ultracheck
مجتمع

عقوبة الإعدام في تونس.. تعليق غير رسمي وزيادة عدد الأحكام

8 أبريل 2025
عقوبة الإعدام في تونس.. تعليق غير رسمي وزيادة عدد الأحكام
منظمة العفو الدولية: ندعو السلطات التونسية إلى اتخاذ خطوات جدية نحو إلغاء عقوبة الإعدام رسميًا (الترا تونس)
فريق التحرير
فريق التحرير

تمثل عقوبة الإعدام قضية رئيسية من قضايا حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من الاتجاه العالمي نحو تقليل عدد عمليات الإعدام، فإن العديد من الدول تواصل تطبيقها على نطاق واسع، لا سيما في آسيا والشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار عقدت منظمة العفو الدولية في تونس ندوة صحفية، يوم الثلاثاء 8 أفريل/نيسان 2025، لتقديم بيانات محينة حول تطبيق عقوبة الإعدام في مختلف أنحاء العالم وشمال إفريقيا، والحث على فتح نقاش وطني ودولي لوقف تنفيذ العقوبة رسميًا وإلغائها بشكل نهائي.

عقوبة الإعدام و"التوظيف السياسي"

وقالت سمر سحيق منسقة الحملات والمناصرة بمنظمة العفو الدولية تونس، خلال الندوة الصحفية إن "عقوبة الإعدام لم تكن مجرد إجراء جنائي خلال سنة 2024 وإنما مثلت فعلاً سياسيًا بامتياز، إذ تم استخدام عقوبة الإعدام في بعض الدول كأداة للسيطرة على الأفراد والمجتمعات وحتى المعارضين".

منظمة العفو الدولية: زيادات كبيرة في عدد أحكام الإعدام التي عُرف أنها صدرت في تونس من 3 على الأقل في عام 2023 إلى 12 على الأقل في عام 2024

ولفتت إلى أنه "يتم استخدام القانون في بعض الأنظمة لتكريس القمع والتسلط على الشعوب، وهو ما لا يمثل مجرد انتهاك للحقوق وإنما تشويهًا للعدالة"، على حد قولها.

واعتبرت أن "عقوبة الإعدام عادت إلى الواجهة في عديد الدول التي تستخدمه كأداة للترهيب وفرض التغول الأمني، خاصة بعد محاكمات جائرة وشهادات تنتزع تحت التعذيب، رغم إحراز دول أخرى تقدمًا في مسار إلغاء هذه العقوبة والحد منها". 

وسجلت منظمة العفو الدولية "زياداتٍ كبيرة في عدد أحكام الإعدام التي عُرف أنها صدرت في تونس من ثلاثة على الأقل في عام 2023 إلى 12 على الأقل في عام 2024، ليرتفع عدد الأشخاص المعروف أنه محكوم عليهم بالإعدام بحلول نهاية عام 2024 في تونس إلى 148 شخصًا"، وفق ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية "أحكام وعمليات الإعدام في 2024".

ومن جهته أشار شكري لطيف، رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام في كلمته خلال الندوة الصحفية لمنظمة العفو الدولية بتونس، إلى أن عدد المحكوم عليهم الذين نفذت ضدّهم عقوبة الإعدام في تونس منذ الاستقلال 136 شخصًا"، مؤكدًا أن "أكثر من نصفهم تم إعدامهم لأسباب سياسية" على حد قوله.

منسقة بمنظمة العفو الدولية تونس: عقوبة الإعدام لم تكن مجرد إجراء جنائي خلال سنة 2024 وإنما مثلت فعلاً سياسيًا بامتياز، وعادت إلى الواجهة في عديد الدول

 

ما وضع عقوبة الإعدام في تونس؟

ولفت شكري لطيف، رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام إلى أن عدد المودعين في السجون التونسية والمحكومين نهائيًا بالإعدام، بلغ 166 شخصًا من ضمنهم 12 امرأة وذلك من سنة 2015 إلى 2024.

وعن الفئة العمرية للمحكومين بالإعدام بين سنتي 2022 و2024، بيّن أنها تشمل 14 شخصًا لا تتجاوز سنهم الـ30 سنة، و58 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 30 سنة و60 سنة، وشخص فقط يتجاوز عمره 60 سنة، وتنقسم القضايا المتعلقة بهم إلى قضايا قتل في 50 حالة وقضايا إرهاب في 23 حالة. 

وأكد أن الرئيس التونسي قيس سعيّد كان قد عبّر منذ سنة 2019 عن تأييده لعقوبة الإعدام وتنفيذها، وهو ما قد يفسّر على حد قوله "ارتفاع عدد الأحكام النهائية بالإعدام من 14 حكمًا سنة 2019 إلى 33 حكمًا سنة 2024"، وفقه.

وبين أن "تونس التزمت منذ سنة 1991 بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، إلا أن القضاء التونسي لم يمتنع عن إصدار أحكام الإعدام والتي شهدت تصاعدًا خلال السنوات الأخيرة".

واعتبر شكرى لطيف، رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام أن الإطار التشريعي لم يقم بإلغاء عقوبة الإعدام بشكل صريح في تونس، وذلك بالعودة إلى دستور 2014 ودستور 2022 اللذين أكدا "الاعتراف بالحق في الحياة".

رئيس الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام: عدد المودعين في السجون التونسية والمحكومين نهائيًا بالإعدام، بلغ 166 شخصًا من ضمنهم 12 امرأة وذلك من سنة 2015 إلى 2024

وأوضح أن "القانون التونسي يضم 58 فعلاً مُجرّمًا يتم فيها الحكم بالإعدام، ولكن معظم هذه الأفعال غير مصنفة ضمن الجرائم الأكثر خطورة وفق ما ينص عليه القانون الدولي".

ودعا إلى "ضرورة تنقيح المجلة الجزائية التي أوجدتها سلطة الاستعمار في تونس وإلغاء عقوبة الإعدام"، وفق قوله، كما دعا من جهة أخرى إلى "تقليص عدد الجرائم التي يمكن فيها الحكم بالإعدام استئناسًا بالقانون الدولي والجرائم الأكثر خطورة".

"تعليق غير رسمي" لعقوبة الإعدام وتوصيات 

ووفقًا لتقارير منظمة العفو الدولية السابقة، فإن تونس لا تزال تحتفظ بعقوبة الإعدام في قوانينها، رغم عدم تنفيذها منذ عام 1991، مما يجعلها فعليًا في حالة "تعليق غير رسمي" لتنفيذ العقوبة. 

وتشير التقارير إلى أن المحاكم التونسية لا تزال تصدر أحكامًا بالإعدام، خاصة في قضايا الإرهاب والجرائم الخطيرة، حيث سجّلت السنوات الأخيرة استمرار صدور هذه الأحكام رغم الدعوات الحقوقية المتكررة لإلغائها نهائيًا.

وتؤكد منظمة العفو الدولية أن تونس التزمت منذ سنوات بعدم تنفيذ الإعدامات، إلا أن الإبقاء على العقوبة في المنظومة القانونية يثير المخاوف من إمكانية العودة إلى تنفيذها مستقبلاً، خاصة في ظل بعض الدعوات المطالبة بذلك في سياقات سياسية أو أمنية معينة. 

منظمة العفو الدولية: ندعو السلطات التونسية إلى اتخاذ خطوات جدية نحو إلغاء عقوبة الإعدام رسميًا، عبر المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

وشدّدت المنظمة على أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكًا للحق في الحياة، وأن الاتجاه العالمي يميل بشكل متزايد إلى إلغائها واستبدالها بعقوبات أكثر إنسانية وفعالية في تحقيق العدالة وقد استمرت الحملات ضد عقوبة الإعدام في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك تونس.

وفي هذا السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى اتخاذ خطوات جدية نحو إلغاء عقوبة الإعدام رسميًا، عبر المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والانضمام إلى الدول التي ألغت هذه العقوبة بشكل كامل من تشريعاتها، تأكيدًا لالتزامها بحقوق الإنسان والمعايير الدولية للعدالة.

ويشار إلى أن عمليات الإعدام حول العالم بلغت أقصى حدّ لها منذ عام 2015، وذلك في ظل إعدام أكثر من 1500 شخص في 15 دولة خلال عام 2024، وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية "أحكام وعمليات الإعدام في 2024" فإن معظم هذه العمليات نفذت في الشرق الأوسط. 

ويذكر أن الأرقام الإجمالية الواردة في التقرير لا تشمل آلاف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم أُعدموا في الصين، وفي كوريا الشمالية وفيتنام اللتين يُعتقد أنهما تلجآن أيضًا إلى استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، كما أن المنظمة لم تحصل على أي رقم مؤكد بالنسبة لتنفيذ عقوبة الإعدام في دولتي فلسطين وسوريا، بسبب الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلدين.

الكلمات المفتاحية

من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء

تترقّب جمعية حماية واحات جمنة، مصير قضيتيْن تنظر فيهما الجهات القضائية نهاية هذا العام وبداية العام المقبل: الأولى استعجالية تتعلّق بإخلاء "الضيعة" التي تُعدّ مصدر رزق لمئات الأسر، والثانية تتعلّق بتقييم محاصيل نخيل الواحة منذ عام 2011.


وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

وفاة ممرضة في الرديف متأثرة بحروقها أثناء العمل يثير الغضب في تونس

أثارت وفاة الممرضة التونسية أزهار بن حميدة، التي فارقت الحياة متأثرة بالحروق التي تعرضت لها أثناء تأديتها لحصة الاستمرار الليلية بالمستشفى المحلي في الرديف، وفق ما صرح به الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، في وقت سابق لـ"الترا تونس"، موجة غضب واسعة في تونس. وأدت الحادثة إلى سلسلة من ردود الفعل من نقابات القطاع الصحي، المنظمات الحقوقية، والناشطين…


مرضى الهيموفيليا وخطر فقدان الأدوية.. العيش على حافة النزف الدائم

مرضى الهيموفيليا في تونس وخطر فقدان الأدوية.. العيش على حافة النزف الدائم

رئيسة جميعة مرضى الهيموفيليا لـ"الترا تونس": يعيش مرضى الهيموفيليا على حافة النزيف الدائم، خصوصًا في حال فقدان الأدوية اللازمة، فعامل التخثّر يجب أن يُوجد في جسدهم لذا لا بدّ أن يتوفر الدواء بطريقة لا يجب أن تنقطع، وبطريقة عادلة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. ولكن هذا غير موجود حاليًا


7 حوادث أثارت الانقسام والجدل في الشارع التونسي عام 2025

8 حوادث أثارت الانقسام والجدل عام 2025 في تونس

تقليص التوقيت القانوني لمادة التفكير الإسلامي والسجن لموقوف رفض متابعة النشاط الرئاسي في نشرة الأخبار والمخطط التنموي الخماسي 2026–2030 الخاص بمدينة المحمدية.. من بين هذه الحوادث التي أثارت الجدل على السوشال ميديا سنة 2025 في تونس

الدستوري الحر يعلن تمسّكه بوثيقة "التزام وطني" وتنظيم مسيرة يوم 18 جانفي 2026
سیاسة

الدستوري الحر يعلن تمسّكه بوثيقة "التزام وطني" وتنظيمه لمسيرة يوم 18 جانفي 2026

الحزب الدستوري الحر: نهيب بكافة القوى الحيّة في المجتمع لمساندة مسار توحيد جهود ورص صفوف الفاعلين السياسيين والمدنيين المؤمنين بالجمهوريّة والحكم المدني الديمقراطي بهدف إخراج البلاد من الأزمة الخانقة متعدّدة الأبعاد التي تتخبّط فيها

مساحات تجارية كبرى.jpg
مجتمع

اتحاد الشغل: زيادة في أجور أعوان المساحات التجارية الكبرى بعنوان سنة 2025

تم الاتفاق على تسوية هذه التسبقة على الأجر لاحقاً عند صدور الأمر المتعلق بالزيادة في الأجور طبقًا لأحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، وذلك وفقًا لصيغ محددة


وزارة الصحة
مجتمع

رابطة حقوق الإنسان: نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة في انتهاك صارخ للحق في الصحة

رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: تونس تعيش اليوم انهيارًا متسارعًا ومقلقًا للمنظومة الصحية العمومية، في ظل عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة و العلاج

عجز تجاري صادرات واردات فتحي بلعيد أفب Getty
اقتصاد

العجز التجاري لتونس يناهز 22 مليار دينار موفّى ديسمبر 2025

المعهد الوطني للإحصاء: بلغت الصادرات التونسية مع الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 (69,9% من جملة الصادرات) ما قيمته 44527,8 مليون دينار مقابل 42862,3 مليون دينار خلال سنة 2024.

الأكثر قراءة

1
مجتمع

هيئة الصيادلة لـ"الترا تونس": تعطّل التزود بعدة أدوية لا بديل لها في تونس


2
مجتمع

انهيار جزء من سور مدرسة زعفرانة بالقيروان إثر انزلاق شاحنة


3
مجتمع

رابطة حقوق الإنسان: تسريح عمال بشركة لصناعة مكونات الطيران يضرب الحق النقابي


4
رأي

الانسحاب من "الكان".. أكبر من مجرّد إخفاق رياضيّ


5
سیاسة

السالمي: الإضراب العام انتهى عمليًا وآجال البت في استقالة الطبوبي تنقضي قريبًا