عبد اللطيف المكي: كان يجب على الغنوشي أن يتأخر ليسمح للنهضة بإفراز قيادة أخرى

عبد اللطيف المكي: كان يجب على الغنوشي أن يتأخر ليسمح للنهضة بإفراز قيادة أخرى

عبد اللطيف المكي: رئيس الجمهورية يعالج الخطأ بخطأ أفدح منه

الترا تونس - فريق التحرير



أكد وزير الصحة الأسبق وعضو حركة النهضة عبد اللطيف المكي الخميس 23 سبتمبر/ أيلول 2021، أنّ "الحركة سبق وأن ارتكبت أخطاء، وربما السبب في ذلك هو هيمنة الرافد التأسيسي الإيديولوجي داخل الحركة على القرار"، قائلًا: "كان يجب أن تتخذ الحركة جملة من القرارات صباح 25 جويلية/ يوليو، وكان يجب على الغنوشي أن يتأخر ليسمح للحركة بإفراز قيادة أخرى ويتحمل مسؤوليته رفقة مساعديه الرئيسيين في هذا الموضوع".

وقال المكي: "لستُ الآن قياديًا في حركة النهضة، ولستُ عضوًا في أيّ مؤسسة داخلها، لا المكتب التنفيذي ولا مجلس الشورى، وأنا فقط منخرط في الحركة، وربما تتقاطع إجابتي مع الموقف الرسمي لحركة النهضة أو تختلف".

عبد اللطيف المكي: إجراءات سعيّد هي تعليق للدستور وخروج عنه، وبالتالي هو انقلاب وانفراد بالسلطة وسنتصدى لذلك بآليات سلمية سياسية قانونية

وتابع المكي في مداخلة له بإذاعة "ماد أف أم": "موقفي الذي يلزمني أنه قد تأكد لمن لم يتأكد بعد أنّ هذا الأمر الرئاسي الذي أصدره قيس سعيّد يعدّ تعليقًا للدستور وخروجًا عنه، وبالتالي هو انقلاب وانفراد بالسلطة، إذ إن تعريف الانقلاب هو أخذ السلطة بقوة الواقع وليس بقوة الدستور والقانون.. ونحن في إطار دستور معلّق وقوانين يصدرها رئيس الدولة كما يشاء، فأمامنا المجهول" على حد تعبيره.

وأضاف المكّي أنّ وضعية تونس اقتصاديًا ستمر إلى الأسوأ، وقال: "نسير باتجاه السيناريو اللبناني وإمكانية الانهيار تصبح واردة حينها لأن الأولوية أعطيت لرغبة فرد يريد أن يغيّر النظام السياسي وفق ما يراه، مع أننا كنا قبل 25 جويلية/ يوليو متفقين على الأجندة السياسية وهي تنقيحات تشمل القانون الانتخابي والنظام السياسي وقانون الأحزاب وخاصة في مسألة تمويلها، كأن تصبح الدولة هي المموّل الوحيد للأحزاب وأن تمنع ذلك من الخارج أو من رجال الأعمال" مشددًا على أنّ عدم تمويل الدولة للأحزاب شجّع على الاستبداد داخل هذه الأحزاب، لأنّ البعض أصبح يتحكم فيها بالمال.

عبد اللطيف المكي: للنهضة أخطاء أكبر من الآخرين، فذهاب الغنوشي إلى البرلمان كان خطأ فادحًا، وإصراره على البقاء في البرلمان كان أيضًا خطأ فادحًا

وأبرز المكّي بأنه بات يفهم إصراره قيس سعيّد على عدم إمضاء قانون المحكمة الدستورية خاصة مع إلغائه الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، وقال: "الأحزاب الحاكمة والمعارضة سهّلت له الطريق بالأخطاء الفادحة التي ارتكبتها، والخطأ السياسي أفدح من الخطأ القانوني" مضيفًا: "الأخطاء موجودة وتقاس وبالتأكيد للنهضة أخطاء أكبر من الآخرين، فذهاب الغنوشي إلى البرلمان كان خطأ فادحًا، وإصراره على البقاء في البرلمان كان أيضًا خطأ فادحًا، وكذلك إسقاط حكومة الحبيب الجملي".

ولم يعتبر المكّي دعوة حركة النهضة إلى انتخاب قيس سعيّد جرمًا، متسائلًا: "هل إصلاح الخطأ يكون بالخطأ؟ هذا ما يفعله رئيس الجمهورية، بل إنه يعالج الخطأ بخطأ أفدح منه، وهل هذا التقليد الذي نريد ترسيخه؟ كل رئيس جمهورية قادم لا يعجبه الدستور يغيّره؟ لا مبرّر لما جرى سوى الرغبة في الاستحواذ على السلطة دون مضمون اجتماعي واقتصادي أو ثقافي" وفق تعبيره.

وبيّن المكّي أنّ محاسبة حركة النهضة على أخطائها تكون إما عبر القانون أو الصندوق، داعيًا وزير المالية الجديد الذي سيعيّنه قيس سعيّد إلى الإعلان عن أي أموال دفعتها الدولة لأبناء حركة النهضة، وقال: "محاكمة النهضة يجب أن تكون بالوقائع لا بالأكاذيب، وسنتصدى لتمشّي سعيّد بآليات سلمية سياسية قانونية" وفق وصفه.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تفاعل المختصّون في القانون الدستوري مع الإجراءات الأخيرة لقيس سعيّد؟

ويأتي هذا البيان تبعًا للأمر الرئاسي عدد 117 الصادر مساء الأربعاء 22 سبتمبر/ أيلول 2021، والذي قدم من خلاله الرئيس التونسي قيس سعيّد، الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، بما يشبه "دستورًا صغيرًا"/"تنظيمًا مؤقتًا للسلط"، كذاك الذي تم إصداره إثر انطلاق الثورة التونسية في سنة 2011 وقطع حينها العمل بدستور 1959. 

ويتضح، وفق قراءة لفصول "التنظيم المؤقت الجديد للسلط"، أنه أُعد بحيث يوفر صلاحيات شبه مطلقة لرئيس الجمهورية، تمهيدًا لانتقال مُرجح لنظام رئاسي قد يتم عرضه مستقبلاً عبر استفتاء شعبي، وما يعني تعليقًا لـ"دستور سنة 2014/ دستور الجمهورية الثانية"، باعتبار تعليق معظم وأهم فصوله وفلسفته العامة (النظام شبه البرلماني).

 

اقرأ/ي أيضًا:

حزب العمال: لا لنظام دكتاتوري جديد يجعل سعيّد الحاكم بأمره دون رقيب أو حسيب

قيادي باتحاد الشغل: تونس البلد الوحيد الذي يعيش تحت الحكم الفردي المطلق