عاصفة رملية بتوزر.. مختص في الشأن البيئي يكشف تأثيراتها البيئية والاقتصادية
11 يوليو 2025
أظهرت فيديوهات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي في تونس، الخميس 10 جويلية/يوليو 2025، تعرّض بعض المدن بالجنوب التونسي، مثل توزر، إلى عاصفة رملية، وعن هذه الظاهرة يقول المختص في الشأن البيئي حمدي حشاد، وفق ما كتبه على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، إنّ "العواصف الرملية ليست ظاهرة جديدة، لكن تأثيرها أصبح أخطر وأكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة" وفقه.
تأثيرات العواصف الترابية
وتابع بقوله: "رغم أنّ عدد الأيام التي تشهد فيها البلاد عواصف ترابية ما زال محدودًا مقارنة ببعض دول الجوار، فإن شدّتها زادت، وتبعاتها على الصحة والاقتصاد والبيئة أصبح مقلقًا". متحدثًا عن تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والبنك الدولي، التي اعتبرت أنّ "تونس من البلدان التي تنتمي لما يُعرف بـ(الحزام الغباري Dust- Belt)، أين يمكن أن تضرب العواصف الرملية بشكل متكرر خاصة في مناطق الوسط والجنوب".
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): رغم أنّ عدد الأيام التي تشهد فيها تونس عواصف ترابية ما زال محدودًا مقارنة ببعض دول الجوار، فإن شدّتها زادت، وتبعاتها على الصحة والاقتصاد والبيئة أصبح مقلقًا
وذكر أنّ "الرياح القوية التي تهب من الصحراء الكبرى خصوصًا خلال فترات الجفاف، تحمل معها كميات كبيرة من الغبار تصل حتى للشمال والسواحل الشرقية". وقال حشاد إنّ "الدراسات المحلية، باستعمال نماذج مثل HYSPLIT وصور الأقمار الصناعية MODIS، أظهرت أنّ المناطق الأكثر عرضة هي ولايات سيدي بوزيد، قفصة، توزر، قبلي، وحتى بعض مناطق القيروان وقفصة. وفي هذه الأماكن، يصل تركيز الجزيئات الدقيقة (PM₁₀) لأكثر من 125 ميكروغرام/م³ خلال نوبات الغبار، وهو رقم يصنّف جودة الهواء على إنها (سيئة جداً)، وممكن أن يسبب مشاكل خطيرة للناس التي تشكو من أمراض تنفسية، كبار السن، والأطفال" وفق تدوينته.

وشدد المختص في الشأن البيئي، على أنّ التأثير ليس صحيًا فقط، بل اقتصاديًا أيضًا، إذ يتضرر قطاع الفلاحة، الذي يمثل حوالي 10% من الناتج القومي و14% من اليد العاملة، بصفة مباشرة من العواصف الرملية. فالغبار يغطي النباتات ويعيق عملية التمثيل الضوئي ويقلّص الإنتاج خاصة في المحاصيل الحساسة. هذا إلى جانب خسائر مباشرة في التربة، التي تتآكل وتفقد خصوبتها مع الوقت".
وأضاف حمدي حشاد، أنّ "البنية التحتية تعاني خاصة الطرقات والموانئ والمطارات التي تحتاج لصيانة وتنظيف مستمر بعد كل عاصفة. وزد على هذا، محطات الطاقة الشمسية، التي تمثل أملًا كبيرًا في الانتقال الطاقي، تتأثر هي أيضًا على اعتبار أنّ الغبار يقلّل من كفاءة الألواح الشمسية بنسبة تصل حتى 30%، والتنظيف يتطلب موارد مائية هي أصلاً محدودة في تونس" وفق قوله.
الكلفة الاقتصادية للعواصف الرملية في تونس
وعن الكلفة الاقتصادية الكاملة للعواصف الرملية في تونس، أكد حمدي حشاد، أنها ما زالت غير مقدّرة بدقة، لكن تقارير البنك الدولي تقدّر أن بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط تخسر ما بين 2.5%- 3% من ناتجها المحلي سنويًا بسبب تأثيرات الغبار. والأرقام تظهر أيضًا أنّ الأمر لم يعد مجرد ظاهرة مناخية موسمية، بل مشكلة تنموية واقتصادية حقيقية، على حد تعبيره.
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): الكلفة الاقتصادية الكاملة للعواصف الرملية في تونس، ما زالت غير مقدّرة بدقة، لكن الأمر لم يعد مجرد ظاهرة مناخية موسمية، بل مشكلة تنموية واقتصادية حقيقية
يلاحظ حشاد أنّ الحلول موجودة، لكنها تتطلب رؤية بعيدة المدى من أهمها تحسين أنظمة الإنذار المبكر وربطها بشبكات الرصد الإقليمية، فضلًا عن حماية التربة من خلال إعادة التشجير وتثبيت الكثبان الرملية، بالإضافة إلى تطوير حملات توعية صحية خصوصًا خلال موجات الغبار، مع استعمال تقنيات مبتكرة لتنظيف الألواح الشمسية دون استهلاك ماء.
وقد خلُص حمدي حشاد، إلى أنّ تونس تواجه تحدي كبير مرتبط بالعواصف الرملية، ما أصبح يتطلب دمج المخاطر المناخية في السياسات العمومية والقطاعية، لضمان الحماية والصمود أمام الظواهر الجوية التي لم نعد نقدر على التعامل معها على أنها استثناء، وفق قوله.
الكلمات المفتاحية

اتحاد الشغل: زيادة في أجور أعوان المساحات التجارية الكبرى بعنوان سنة 2025
تم الاتفاق على تسوية هذه التسبقة على الأجر لاحقاً عند صدور الأمر المتعلق بالزيادة في الأجور طبقًا لأحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، وذلك وفقًا لصيغ محددة

رابطة حقوق الإنسان: نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة في انتهاك صارخ للحق في الصحة
رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: تونس تعيش اليوم انهيارًا متسارعًا ومقلقًا للمنظومة الصحية العمومية، في ظل عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة و العلاج

هيئة الصيادلة لـ"الترا تونس": تعطّل التزود بعدة أدوية لا بديل لها في تونس
ثريا النيفر لـ"الترا تونس": قائمة الأدوية المفقودة في تونس متغيرة وغير ثابتة، في حين أنه من المفترض أن يكون توفر الأدوية على درجة من الاستقرار، إلا أن الاضطرابات في التزود وتوفر الأدوية تتكرر نتيجة أزمة السيولة

الدستوري الحر يعلن تمسّكه بوثيقة "التزام وطني" وتنظيمه لمسيرة يوم 18 جانفي 2026
الحزب الدستوري الحر: نهيب بكافة القوى الحيّة في المجتمع لمساندة مسار توحيد جهود ورص صفوف الفاعلين السياسيين والمدنيين المؤمنين بالجمهوريّة والحكم المدني الديمقراطي بهدف إخراج البلاد من الأزمة الخانقة متعدّدة الأبعاد التي تتخبّط فيها

اتحاد الشغل: زيادة في أجور أعوان المساحات التجارية الكبرى بعنوان سنة 2025
تم الاتفاق على تسوية هذه التسبقة على الأجر لاحقاً عند صدور الأمر المتعلق بالزيادة في الأجور طبقًا لأحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، وذلك وفقًا لصيغ محددة

رابطة حقوق الإنسان: نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة في انتهاك صارخ للحق في الصحة
رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: تونس تعيش اليوم انهيارًا متسارعًا ومقلقًا للمنظومة الصحية العمومية، في ظل عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة و العلاج

العجز التجاري لتونس يناهز 22 مليار دينار موفّى ديسمبر 2025
المعهد الوطني للإحصاء: بلغت الصادرات التونسية مع الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 (69,9% من جملة الصادرات) ما قيمته 44527,8 مليون دينار مقابل 42862,3 مليون دينار خلال سنة 2024.

