شفيق الطارقي لـ"الترا تونس": التتويج بالكومار الذهبي 2025 يقرّب الرواية من القارئ
19 مايو 2025
حصدت رواية "لمن تجمع وردك يا مكرم" للكاتب شفيق الطارقي، مساء السبت 17 ماي/أيار 2025، جائزة الكومار الذهبي للرواية باللغة العربية، من بين 55 رواية باللغة العربية وردت على لجنة تحكيم هذه المسابقة السنوية التي دأبت على إسنادها الشركة المتوسطية للتأمين وإعادة التأمين "كومار" منذ سنة 1997.
الرواية الصادرة عن دار "ميارة" للنشر، تعدّ هي الرواية الثالثة للكاتب شفيق الطارقي، بعد كل من "لافازا" و"بربرا"، يقول الكاتب في هذا الإطار إنّ هذا العمل الثالث ذو صبغة سردية، يأتي بعد ما وجده العمل الأول من سعة تلقٍ وتفاعل لدى فئة خاصة من القرّاء، وبعد ما نالته بربرا من نقد لوجهين: من رأى فيها تجربة جديدة ومتفردة، ومن رأى في هذا النص المتقطع المتشظي أنه قد يخرج عن المواثيق السردية النمطية، وفقه.
شفيق الطارقي: صمت خمس سنوات عن النشر، أثمر نصًا مكثّفًا حاولتُ فيه المراوحة بين التجريب والحكي.. والحكاية تراهن على المعنى وعلى تونس وعلى السلّم الذي سنصعده، ومفهوم السقوط وإعادة الوقوف من جديد
كان شفيق الطارقي إذن أمام "امتحان صعب"، وفق تعبيره، فهذه الرواية الثالثة "لمن تجمع وردك يا مكرم"، إما أنها ستنقذ مشروعه السردي وتنهض به وتوضّح الرؤية، أو أنها ستطمسه، يضيف: "الرقيب الذاتي موجود داخل كل كاتب، ونحن نسعى إلى التبدّل والتطوّر والتغاير مع أنفسنا، ولكن داخل روح المبدع التي تتبعه كظله" على حد تعبيره.
"لمن تجمع وردك يا مكرم" هو عمل سيجد فيه القارئ عدة تقاطعات مع لافازا وبربرا، وروح شفيق الطارقي في أسلوبه وبناء جملته وتصوّره للعالم. يرى الروائي أنّ الاختلاف سيكون تقنيًا وفي مستوى تصوّر بنية الرواية، وفي مستوى بناء الشخصية البطلة التي فيها تفاعل وتلاقٍ مع أبطال الروايتين السابقتين.
وعدّ الطارقي نصّه، نتيجة لما سبقه وهو الحلقة الأخيرة في ثلاثية سردية قال إنه سيتجاوزها في نصه الرابع، الذي هو جاهز، وقال: "صمت خمس سنوات عن النشر، أثمر نصًا مكثّفًا بعد الضغط على المساحات السردية، وقد حاولتُ المراوحة بين التجريب والحكي، أي يمكن لأي كان أن يقرأها بلا صعوبة في التحليل والتفسير، فالحكاية تراهن على الشعر والمعنى وعلى تونس وعلى السلّم الذي سنصعده، ومفهوم السقوط وإعادة الوقوف من جديد، ومفهوم التناثر وإعادة الجمع وضرورة أن نجمع شتاتنا.. هناك ورد ضائع يجب جمعه حتى تبقى الباقة تونسية وفوّاحة"، وفقه.
كان صوت الرواي/المتكلم هو الغالب في الروايتين السابقتين (الضمير المعتمد في السرد)، وربما وقع انطباع لدى عموم المتلقين أنّ الطارقي بصدد حكي سيرة ذاتية، لكن الكاتب على رأي الطارقي "مخاتل وهو كاذب محترف.. ويأخذ من حياته نصيبًا ويلتقط من الآخرين هذه الصورة المركّبة التي يحاول الإيهام بأنها تشبهه لكنها في نطاية المطاف صورة منفلتة تشبه الجميع"، وبالتالي، كان الضمير في رواية "لمن تجمع وردك يا مكرم" هو الضمير الغائب. فهناك راوٍ يحدّثنا عن مكرم، وهناك مسافة بينه وبين الرواي العليم بدواخل الشخصية.
شفيق الطارقي: الجائزة هي خطوة من الخطوات التي تجعل قدم الكاتب ثابتة والتي تقرّبه من القرّاء بمختلف شرائحهم.. وأكاد أقول إنها من ضرورات الحداثة
يتابع شفيق الطارقي بقوله: "حاولت الابتعاد عن خصوصيات شفيق الطارقي الإنسان، لمعالجة أزمة المثقف والفنان وأزمة الوعي، من خلال شخصية بسيطة تمثل البراءة في عرشها وتمثل الورد في شفافيته، فشخصية مكرم كالأحداث، بسيطة، تنطلق من حدث سقوط على دراجة هوائية وتناثر الورد.. يحاول مكرم أن يقف من جديد ويجمع ورده، هي حكاية بسيطة جدًا لا تعني أحدًا ولم يلتفت إليها أحد في هذا العالم، لكنها تشكّل أسطورة روائية، وكيف نستطيع من هذا الحدث البسيط بلا تعقيدات في الأحداث أو تعددية في الأمكنة والأزمنة والشخصيات، أن نخلّق هذه الدوائر التي تحمل القارئ إلى ماضي الشخصية وتطلعاتها وأحلامها وانكساراتها وانتصاراتها وإلى نظرتها الخاصة الصادمة للعالم ولنفسه".
هذا الحدث سيقع لمكرم بطل الرواية، في يوم عيد ميلاده، وسيعود للمنزل وسيفرح بورده لكنه لا يقدم لنا حكاية، فالأحداث فكرية، إذ لا ننسى أنّ الطارقي يصطف في المنحى التجريبي، "لكنه تجريب لا يخلو من إمتاع ومن حبكات سردية من هذه الفصول القصصية الداخلية، تزعزع اليقين والثوابت" وفق تقديره.
أهمية الحصول على الجوائز الأدبية
أما في إجابته عن سؤال لـ"الترا تونس"، حول أهمية حصول الكاتب على جوائز، فأجاب بأنّ "الجائزة عمومًا تتجاوز قيمتها المادية إلى ما توفره للكاتب في هذا الزمن الذي لا يجب أن ننفس خصائصه، باعتباره زمنًا يراهن على المعلومة والرواج وعلى شيوع الاسم سواء في الإعلام أو في الوسائط الاجتماعية المختلفة".
وأضاف: "الجائزة شئنا أم أبينا هي خطوة من الخطوات التي تجعل قدم الكاتب ثابتة والتي تقرّبه من القرّاء بمختلف شرائحهم.. النظرة إلى الجائزة باعتبارها هدفًا في حد ذاته أرى أنها نظرة متعسفة، فلا أتصور أن هناك كاتبًا يكتب من أجل الجائزة وكأنه يعرف ما هو المنتظر منه وبالتالي فإنه يكتب وفق ذلك النموذج، فلو افترضنا ذلك لتحصّل الجميع على الجوائز، لكن المسألة نسبية، أكاد أقول إنها من ضرورات الحداثة أو الاندراج في هذا الحدث العالمي كمفهوم، فالجائزة نجدها في كل القطاعات الفنية وغير الفنية كالرياضية حتى، فلماذا يُنظر للكاتب فقط إذا تقدم لجائزة باعتباره ماديًا ومطلبيًا رغم أنه الأقل حظًا من بين هؤلاء في السلم المادي؟" وفقه.
يشدّد الطارقي على أنّ "الجائزة أمر ضروري لنقول إننا هنا كي يتواصل مشروعنا الكتابي لكنها ليست هدفًا في حد ذاتها، وهي لا تسيء من لم يتحصل عليها، لكنها تضيف لمن ظفر بها".
الكلمات المفتاحية
مهرجان المنستير الدولي.. الإعلان عن قائمة عروض الدورة 53
كشفت جمعية مهرجان المنستير الدولي، عن عروض الدورة 53 للمهرجان التي ستنطلق..
الدورة 67 لمهرجان سوسة الدولي.. تعرّف على أهم العروض
أعلنت هيئة مهرجان سوسة الدولي عن البرمجة الفنية للدورة 67 للمهرجان، التي تنطلق يوم 17 جويلية/يوليو وتتواصل إلى غاية يوم 15 أوت/أغسطس 2026..
الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي.. تعرّف على قائمة العروض
يضم برنامج الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي 13 عرضا تتوزع بين المسرح والطرب والعروض الشبابية والموسيقى البديلة.
منظمة تندد بالحكم ضد الصحفي هيثم المكي والمحامي عبد الناصر العويني
أعلن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن متابعته ببالغ انشغال تواصل إصدار أحكام سالبة للحرية ضد..
نقابة الصحفيين تطالب بمراجعة الحكم في حق الصحفيين حمزة البلومي وإنصاف البوغديري
كان قد صدر حكم عن محكمة الاستئناف بتونس يقضي غيابيًا بسجن حمزة البلومي وإنصاف البوغديري لمدة سنة لكل منهما، وبخطية مالية في حقهما، على خلفية الشكاية التي تقدم بها الرئيس الأسبق للجمهورية التونسية المنصف المرزوقي
حكم بسنة سجنًا في حق حمزة البلومي والمنصف المرزوقي يعلّق.. ما القصة؟
علق الرئيس السابق، المنصف المرزوقي، على حكم السجن الصادر ضدّ عدد من الصحفيين بسبب فيديو..
ما حقيقة اندلاع حريق بالسجن المدني بالمسعدين من ولاية سوسة؟
معطيات تؤكد أنّ سجينيْن بالسجن المدني بالمسعدين، تعرضا لتوّعك صحي استوجب نقلهما إلى المستشفى الجامعي فرحات حشاد، لتلقي الفحوصات اللازمة