12-أكتوبر-2022
جرجيس

عدنان منصر: دولة قيس سعيّد تقاعست في البحث عن جثث المفقودين (صورة توضيحية/ فيسبوك)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أمام تواصل مأساة جرجيس التي تتواصل للأسبوع الثالث على التوالي، التي انتقلت أطوارها من عمليات تمشيط وبحث عن مهاجرين غير نظاميين مفقودين إلى عمليات بحث عن جثثهم، تفاعل سياسيون مع ما وصفوه بصمت الرئيس قيس سعيّد أمام هذه الفاجعة.

عصام الشابي: اهتمامات الرئيس سعيّد في واد، وهموم الناس في واد آخر

أكد الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، أنّ "أزمة نقص المواد الأساسية، فضلًا عن طوابير السيارات التي تبحث عن التزود ولو بالقليل من البنزين، والعودة المدرسية الكارثية، فيما يلفظ البحر مزيدًا من جثث التونسيين الفارين من جحيم حياة لم تعد تطاق، يجابه باهتمامات الرئيس التي هي في واد، وهموم الناس في واد آخر" وفقه.

وقال الشابي: "رئيس الدولة يجتمع بعد هذا بوزير الفلاحة ليمده بالرقم المنجمي لسيارتين إداريتين استعملهما موظفان لحضور اجتماع لأحد الأحزاب" على حد تعبيره.

 

 

أكد مدير الديوان الرئاسي سابقًا (في عهد المنصف المرزوقيعدنان منصر، أنّ "صمت الرئيس قيس سعيّد (المسؤول السياسي الوحيد في البلاد بحكم دستوره المقدس) تجاه فاجعة المهاجرين غير النظاميين المفقودين بجرجيس، تُسقط أكذوبة جديدة أخرى تقوم عليها الشعبوية: التعاطف مع الشعب ليس في نهاية الأمر إلا وسيلة حكم" وفق قوله.

عدنان منصر: ليس المطلوب من دولة قيس سعيّد أن تمنع تمامًا قوارب الحرّاقة، بل أن تعتبرهم بشرًا تستحق أن تدفن جثثهم بما يحفظ كرامة الإنسان

وتابع منصر أنّ "دولة قيس سعيّد هي التي تقاعست في البحث عن الجثث. دولته هي التي دفنت الجثث على عجل. دولته هي الغائبة اليوم، والمتجاهلة بكثير من الإصرار للفاجعة. ليس مطلوبًا في هذه المرحلة على الأقل من الدولة أن تمنع تمامًا قوارب الحرّاقة" على حد تعبيره. 

واعتبر عدنان منصر أنّ "المطلوب من دولة قيس سعيّد أقل من ذلك بكثير: أن تعتبرهم بشرًا، طلبوا مساعدتها فلم تلب الدعوة. أن تعتبرهم بشرًا تستحق أن تدفن جثثهم بما يحفظ كرامة الإنسان في الحد الأدنى، وأن تواسى عائلاتهم. دولة الرئيس لم تعد قادرة حتى على تلبية الواجب الأخلاقي والإنساني الأدنى!" وفقه.

 

 

وانتقد المحامي والناشط السياسي سمير ديلو، تصريح والي مدنين المنسّق لحملة قيس سعيّد التّفسيريّة بولاية تطاوين، في برنامج إذاعي، قائلًا: "والي جهة منكوبة تبكي أبناءها المفقودين وتتجرّع لوعة دفن بعضهم - تسرّعًا وقلّة مسؤوليّة - في مقابر الغرباء.. وغصّة عائلة وصِف فقيدها بـ(كائن بحريّ)، لا يجد من وسائل التّفاعل سوى التّخفّي وراء ستار عالٍ من الإنكار وسيل من العبارات المتعجرفة والمتعالية ولا يجد لستر عورة التّقصير والعجز عن مواجهة أسئلة محاوريه ولوعة أحد ممثّلي العائلات المنكوبة سوى ختم الحوار بـ"لا يشرّفني أن أشارك في برنامج بهذا المستوى" وفق تعبيره.

وأشار ديلو إلى أنّ "هذا الوالي ليس استثناء وهو كوُلاة آخرين - من أنصار من عيّنهم - يجمعون صفات تجعل من يدافعون عنه في غنى عن جهود من يعارضونه.. فمن يسانده أمثال هؤلاء لا يحتاج معارضين" وفقه.

 

 

واعتبر القيادي بحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني، من جانبه أنّ "ما يحدث في جرجيس فضيحة دولة بأتم معنى الكلمة وكان على قيس سعيّد إيلاءها الأولويّة القصوى باعتباره المسؤول الأوّل والوحيد على إدارة الشأن العام بحكم السلطات (الفرعونيّة) التي منحها لنفسه" على حد تقديره.

هشام العجبوني: ما يحدث في جرجيس فضيحة دولة بأتم معنى الكلمة، لكن سعيّد يعيش في كوكب آخر، وأولويّاته لا علاقة لها بأولويّات التونسيين

ولفت العجبوني إلى أنّ "عائلات الضحايا في حالة ارتباك كبيرة والبحّارة وأهالي جرجيس تكفّلوا بالبحث عن الجثث، قبل أن تتحرّك السّلط، وبعض الضحايا الذين تم انتشالهم وقع دفنهم في مقبرة الغرباء بدون التثبت من هويّاتهم وعرضهم على عائلات الضحايا، وأحدهم اتضح أنه من أهالي جرجيس وتعرّفت عليه عائلته بعد دفنه".

وقال هشام العجبوني إنّ "سعيّد يعيش في كوكب آخر كما صرّح بذلك ذات يوم، وأولويّاته لا علاقة لها بأولويّات التونسيين، والواضح أن استعمال سيّارتين إداريّتين في غير محلّهما أهم بكثير من أبنائنا وبناتنا الذين فقدوا الأمل في هذه البلاد وقرّروا في لحظة يأس المغامرة بحياتهم و(الحرقة) إلى بلاد أخرى قد تكفل لهم حد أدنى من الكرامة"، وفق وصفه.

ودوّن العجبوني بأنه "إذا كان هنالك من واجب مقدّس في هذه البلاد فهو حتمًا التصدّي بكلّ ما أوتينا من جهد لهذه المنظومة الشعبوية العاجزة والفاشلة والغبيّة" على حد قوله.

 

 

يشار إلى أنّ أطوار الحادثة تعود إلى تاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2022 عندما انقطعت كلّ سبل التواصل مع مهاجرين كانوا قد غادروا سواحل جرجيس التابعة لولاية مدنين في إحدى رحلات الهجرة غير النظامية. ومنذ ذلك الحين والمتساكنون يقومون بعمليات تمشيط وبحث عن المفقودين. لكن منحى المأساة تغيّر، منذ عثور البحارة على جثة الشابة "ملاك الوريمي" وتعرّف عائلتها عليها من سوارِ بمعصمها، باعتبار أن ملامح الجثة قد تغيرت وقد مرّ عليها أكثر من أسبوعين في ربوع البحر، وفق ما أكده نشطاء من الجهة. 

ومع العثور على جثة ملاك، تم التأكد من أن قارب المهاجرين المفقودين قد غرق، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن الجثث. وفي هذا السياق، أكد نشطاء من جرجيس أن إحدى أمهات المفقودين تعرّفت على جثة ابنها في اليومين الماضيين في مقطع فيديو صوره بحّار لدى عثوره على جثته منذ يوم 26 سبتمبر/أيلول المنقضي واتصل بالسلط الأمنية المعنية ليتم فيما بعد دفنه في ما تسمى مقبرة "الغرباء" التي يقع فيها دفن مجهولي الهوية من المهاجرين غير النظاميين الذين يلفظهم البحر.