سامي يوسف يحوّل مسرح قرطاج إلى محراب للمناجاة
11 أغسطس 2026
احتضن المسرح الأثري بقرطاج، مساء السبت 1 أوت/أغسطس 2026، عرض الفنان سامي يوسف، ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي فجسّد تجربة روحية وجمالية جديدة، حوّلت المسرح الروماني إلى فضاء صوفي بحفل موسيقي روحاني، تناغم معه الجمهور في صمت وإصغاء عميق فعاش حالة تأمّل داخلي أيقظت مشاعره وحرّكت وجدانه.
وكان الحفل فرصةً تواصل خلالها الفنان سامي يوسف مع جمهوره التونسي بحضوره القوي وعفويته وبأنماطه الموسيقية العديدة وبكلمات أغانيه العميقة، مازجًا بين الروحانيات والجمال الفني. معبّرًا على رؤيته الفنية وما تتضمّنه من التزام بالتنوع وبقبول الآخر، فاعتمد على آلات شرقية وغربية، مستعينًا بعازفين ومغنّين من ثقافات ولغات مختلفة. وعرض على جمهور مهرجان قرطاج الدولي لوحات فنية متكاملة بأنامل وفكر وروح بشرية فبادله الجمهور نفس الشعور وعاش معه تجربة وجدانية استثنائية وشاركه لغته الفنية الكونية.
أجواء تونسية رافقت سامي يوسف على مسرح قرطاج الأثري
وقد خص سامي يوسف جمهوره بمشروعه الموسيقي الجديد، فأدّى لأول مرة أغانٍ من ألبومه الجديد، كما لم يفته أن يمنح العرض بُعدًا بصريًا مُميّزًا، فربطه بذاكرة وتاريخ هذا الفضاء العريق وزيّن الركح بزرابي تونسية فمنح جلسته طابعًا تقليديًا تونسيًا أصيلًا، مستمدًّا من التراث المحلي فأضفى على العرض دفئًا وحميمية.
من الوضح جدًّا أنّ حفل سامي يوسف بمهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين، تجاوز بعده الترفيهي وأخذ بعدًا روحانيًا وإنسانيًا. فقد نجح سامي يوسف في بناء علاقة مباشرة مع جمهوره، بعفويته وتواضعه
كما خاطب ذائقتهم الثقافية التونسية وانتمائهم العربي والمتوسطي، مخصصًا مساحة من حفله للمقامات العربية والموشحات والمواويل الأندلسية فخلق بينه وبينهم تواصلًا وحوارًا موسيقيًا مباشرًا، شاركوا فيه بالإصغاء تارة وبالإنشاد تارة أخرى.
التنوع لدى سامي يوسف.. ممارسة وليس شعارًا
جسد سامي يوسف البريطاني، ذو الأصول الأذربيجانية خلال حفله بمسرح قرطاج الأثري رؤيته الفنية القائمة على التنوع، إذ ضمّت فرقته نحو أربعين موسيقيًا ومنشدًا من قارات وخلفيات ثقافية متعددة من بينهم المغربيان إسماعيل بوجية ونبيلة معان والإسباني اسرا مورو، فغنّوا بالعربية والإنجليزية والإسبانية والفارسية وبكلمات من أشعار جلال الدين الرومي وابن عربي ومن كتابات القديسة تيريزا فالتقت المرجعيات الصوفية الإسلامية والمسيحية بمسرح قرطاج الأثري، وأمتعوا الجمهور بموسيقى توحّد ولا تفرّق وتحتفي بالإنسان أينما كان وكيف ما كان لونه وعرقه ودينه وخلفيته.
فقدّموا أنماطًا موسيقية مختلفة من مقامات عربية وموشحات أندلسية وألحان أذربيجانية إلى موسيقى غربية "أوركسترالية" و"فلامنكو" إسباني، فاكتشف الجمهور الموسيقى الفارسية في رقّتها وشفافيتها، وبهر بإيقاعات الروك والبوب والدبكة، خلال هذا العرض المتنوع والمتميز بدمجه بين الأصالة والانفتاح فاستمتع جمهور مهرجان قرطاج الدولي بفسيفساء موسيقية، عكست فلسفة سامي يوسف القائمة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
التقاء في الذوق والفكر بين سامي يوسف وجمهوره
برهن حفل سامي يوسف بمهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين عن رابط روحي متين يجمع بينه وبين الجمهور التونسي وكان هذا العرض الحفل دليلًا ملموسًا عن التقائهما وتوافقهما في الذوق والفكر وفي الخلفية ففهم الفنان رغبات متابعيه، واستجاب، كما انصهر الجمهور التونسي في موسيقاه وعاش معه حالة من الوجد والمشاعر، سافرت به إلى عالم أصفى وأرحب.
وقد حضر حفل سامي يوسف في مهرجان قرطاج الدولي جمهور غفير ومتنوع، من شباب وكهول وشيوخ، من النخبة ومن العامّة، متجاوبين معه تجاوبًا كاملًا، لم يكن مفاجئًا فالجمهور التونسي يعرف بمرونته وانفتاحه على كل الأنماط الموسيقية وخاصة تلك التي تطربه أو تمس شعوره لذلك تفاعل بتناغم كبير مع أغاني سامي يوسف، فصمت وأصغى وتأمّل، مشاركًا سامي يوسف ابتهالاته وأغانيه، ردّدوا معه «حسبي ربي» و«إلهنا ومن لي سواك» و«مدد». فارتفعت أصواتهم، لتمتزج بأدائه في مشهد تناغمي، وعبّروا فيه بخشوع عن مشاعرهم وانعتاقهم الروحي وقيمهم الإنسانية المشتركة، خاصّة عندما صدح صوت سامي يوسف بأغنيته المستوحاة من قصيدة محمود درويش «نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا»، والمهداة إلى فلسطين، فتفاعلوا بكل جوارحهم وعبّروا عن حماسهم الكبير، مرددًين هتافات الحرية، مازجين بين حبّهم لغناء سامي يوسف ولمعانيها الإنسانية الراقية.
لم يقدّم سامي يوسف في حفله بمهرجان قرطاج الدولي عرضًا موسيقيًا ترفيهيًا واستهلاكيًا، بل أرسل رسائل إنسانية قوية، من خلال كلمات أغانيه وتنوع آلاته وتعدّد جنسيات أعضاء فرقته. فخاطب وجدان جمهوره التونسي ودعاه للتشبث بالمحبة والسلام وقبول الآخر
عدوى المشاعر تنتقل من الفنان إلى جمهوره
من الوضح جدًّا أنّ حفل سامي يوسف بمهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين، تجاوز بعده الترفيهي وأخذ بعدًا روحانيًا وإنسانيًا. فقد نجح سامي يوسف في بناء علاقة مباشرة مع جمهوره، بعفويته وتواضعه. فلم يقتصر على أداء أغانيه، بل أخذ جمهوره في رحلة من التأمل والتفكير وعاد بهم إلى جذورهم وذكّرهم بإنسانيتهم ودفعهم ليشاركوه مناجاته وتأمله، فأضفى على مسرح قرطاج الأثري طابعًا روحانيًا وملأه مشاعرًا وجدانية، سرعان ما انتقلت إلى الجمهور فعاش لحظات من السكينة والصفاء.
المحبة.. ترياق التعايش
كما لم يقدّم سامي يوسف في حفله بمهرجان قرطاج الدولي عرضًا موسيقيًا ترفيهيًا واستهلاكيًا، بل أرسل رسائل إنسانية قوية، من خلال كلمات أغانيه وتنوع آلاته وتعدّد جنسيات أعضاء فرقته. فخاطب وجدان جمهوره التونسي ودعاه للتشبث بالمحبة والسلام وقبول الآخر. معبّرًا له عن فلسفته الإنسانية بموسيقاه العابرة للحدود، مؤثّرًا فيه بمغناطيس أغانيه الذي لم ينته بانتهاء الحفل فقد غادر حفله، محمّلًا بشحنة من السكينة والصفاء، بعد أن عاش تجربة صوفية استثنائية، حركت مشاعره ورفعت من معنوياته ومن حماسه بصدق وعمق كلمات أغانيه وإيقاعها السريع ورسالتها الإنسانية.
الكلمات المفتاحية

طفرة الشعر المولّد بالذكاء الاصطناعي.. كيف تباينت آراء الشعراء التونسيين؟
الشعر اليوم في زمن الثورة الاتصالية بات تحت تهديد الذكاء الاصطناعي، الذي نراه حلّ محل الشعراء في بعض الأحيان ويلقى رواجًا على المنصات

حين يتجاوز الإعجاب بالفنانين حدود المسرح.. ماذا يحدث خلف هوس المعجبين؟
ماذا يحدث عندما لا يعود الفنان مجرد شخص نسمع أغانيه ونستمتع بأعماله، بل يصبح حاضرًا في عالمنا العاطفي والنفسي؟ أين ينتهي الإعجاب الطبيعي؟ ومتى يبدأ التعلق؟ ولماذا قد يصبح شخص لا يعرفنا أصلاً محورًا لمشاعرنا واهتماماتنا وحياتنا؟

10 مواقع تونسية مصنفة على لائحة التراث العالمي لليونسكو.. ماذا نعرف عنها؟
تحوز تونس الترتيب العربي الأول في قائمة اليونسكو العالمية بـ 10 مواقع هامة من رصيدها الكبير. وهذه المواقع والمعالم التاريخية هي..

مهرجان قرطاج الدولي في ستينيته.. متحف كبير للذاكرة الثقافية التونسية
ذاكرة مهرجان قرطاج الدولي، تحولت إلى وثائق وأرشيفات ثقافية وجب متحفتها بشكل من الأشكال كأن يخصص متحف يطلق عليه "متحف مهرجان قرطاج الدولي"، أو إنجاز شريط سينمائي وثائقي يحكي المسيرة المتوجة لهذه التظاهرة الواجهة والأعرق، أو إنجاز كتاب توثيقي، أو جميعهم معًا..

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة
اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية
الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..


