ساعات حاسمة في حياة

ساعات حاسمة في حياة "الحقيقة والكرامة" بعد مراسلة حكومية لإنهاء أعمالها

611 مشاهدة
غموض حول مصير هيئة الحقيقة والكرامة

تواجه هيئة الحقيقة والكرامة، خلال هذه الساعات، أحداثًا متسارعة وسيناريوهات متعددة تؤدي جميعها إلى انتهاء فصول لي الذراع بينها وبين السلطة التنفيذية حول مسألة التمديد لها في فترة عملها. إذ أكدت مصادر من داخل هيئة الحقيقة والكرامة لـ"الترا تونس" أن رئاسة الحكومة وجهت أمس الثلاثاء لها مراسلة رسمية تطلب منها تقديم الملفات التي بحوزتها إلى الأرشيف الوطني قبل حلول موفى شهر ماي/آيار الحالي موعد انتهاء أشغالها.

مصادر في هيئة الحقيقة والكرامة لـ"الترا تونس": رئاسة الحكومة وجهت مراسلة رسمية للهيئة تطلب منها تقديم ملفاتها إلى الأرشيف الوطني قبل حلول موفى شهر ماي/آيار الحالي

وأضافت ذات المصادر، أن مراسلة وجهتها الهيئة إلى رئاسة الحكومة تطلب منها نشر قرارها المتعلق بالتمديد بنصف عام لأشغالها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، بيد أنها تلقت ردًا متمثًلًا في مراسلة رسمية ممضاة من طرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد تقضي بإنهاء إلحاق الموظفين الملحقين داخل الهيئة ليستأنفوا عملهم صلب مؤسساتهم الأصلية، وإنهاء الملفات العالقة قبل موفى هذا الشهر.

اقرأ/ي أيضًا: هيومن رايتس ووتش: رفض التمديد لـ"الحقيقة والكرامة" تخريب للعدالة الانتقالية

وتلقت الهيئة، في ذات اليوم أيضًا، مكتوبًا من المدير العام للأرشيف الوطني يطلب من مجلسها تقديم الملفات التي اشتغلت عليها طيلة السنوات الماضية إلى الأرشيف الوطني وفق ما ينص عليه القانون الأساسي للعدالة الانتقالية٠

وتعقد الهيئة خلال الساعات المقبلة اجتماعًا عاجلًا لمجلسها من أجل تباحث المستجدات المذكورة، وشددت ذات المصادر أن الهيئة تعتزم مواصلة عملها وتعتبر نفسها هيئة مستقلة، وقد تتوجه الى المجتمع الدولي إذا ما تولت السلطة التنفيذية اتخاذ إجراءات ملموسة ضد عمل الهيئة على غرار غلق المقرات عنوة واسترداد وسائل العمل بالقوة.

مصادر في هيئة الحقيقة والكرامة لـ"الترا تونس": الهيئة تعتزم مواصلة عملها وقد تتوجه إلى المجتمع الدولي

من جانبها، أكدت عضو اللجنة الخاصة بالشهداء والجرحى وتفعيل العفو العام والعدالة الانتقالية بمجلس نواب الشعب يمينة الزغلامي في تصريح لـ"الترا تونس" أن الحكومة وبعد مراسلتها من قبل رئيس البرلمان حول قرار المجلس عدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة وطلب إنفاذه، أعلمت الهيئة بإنهاء عملها ووجوب تسليم المقرات ووسائل العمل وتقديم الملفات المتعلقة بالعدالة الانتقالية إلى مؤسسة الأرشيف الوطني.

وذكرت الزغلامي بأن قرار الجلسة العامة التي انعقدت في السادس والعشرين من مارس/آذار الماضي بعدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة، كان معيبًا قانونًا ولا أثر قانوني له وقد تم الطعن فيه أمام المحكمة الادارية نظرًا للعيوب التي شابت عملية التصويت آنذاك.

يمينة الزغلامي لـ"الترا تونس": قرار البرلمان بعدم التمديد غير قانوني ولا أثر له ويجب الالتفاف حول مسار العدالة الانتقالية

ووصفت ذات المتحدثة قرار عدم التمديد للهيئة بالمهزلة التي جعلت من البرلمان أضحوكة وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن ما عمدت إليه الحكومة أمس هو تصرف غير واع بنتائج ضرب مسار العدالة الانتقالية وإنهاء عمل الهيئة من جهة، كما لم تقدر الحكومة، وفق تقديرها، رد فعل الضحايا الذين التزموا بمسار المصالحة الوطنية عبر إيداع ملفاتهم لدى الهيئة، والذين تجنبوا الثأر والانتقام بعد الثورة تاركين مسار العدالة الانتقالية يرد لهم حقوقهم ويجبر ضررهم.

ودعت الزغلامي، في ختام حديثها مع "الترا تونس"، المنظمات الأممية والمجتمع المدني التونسي إلى تدعيم مسار العدالة الانتقالية والالتفاف حوله من أجل أن تستكمل هيئة الحقيقة والكرامة أعمالها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الحقيقة والكرامة" تحيل ملف شهداء وجرحى الثورة بتالة والقصرين على القضاء

العدالة الانتقالية والدولة المستقيلة