ultracheck
سیاسة

رياض الشعيبي يطرح خارطة طريق لمرحلة انتقالية في تونس لا تتجاوز سنتين

13 يوليو 2026
رياض الشعيبي1
القيادي في جبهة الخلاص رياض الشعيبي: أولى قواعد المرحلة القادمة هي أن تكون مرحلة انتقالية لا تتجاوز سنتين (صورة أرشيفية)
فريق التحرير
فريق التحرير

قال القيادي في جبهة الخلاص الوطني رياض الشعيبي، إن "تونس اليوم ليست في حاجة إلى معركة جديدة حول الأشخاص، وإنما إلى توافق جديد حول قواعد الحكم"، مشددًا على أن "أي انتقال سياسي ناجح لا يقاس بقدرته على تغيير الحكام، وإنما بقدرته على إعادة بناء المؤسسات".

وبين القيادي في الجبهة السياسية المعارضة أن "السؤال الذي يشغل التونسيين اليوم لم يعد: كيف تنتهي المرحلة الراهنة؟ فقد أثبتت السنوات الماضية أن إسقاط سلطة أو تغيير رئيس، مهما كانت مبرراته، لا يكفي وحده لإخراج البلاد من أزماتها المتراكمة. بل السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن تتجه إليه جهود القوى الوطنية هو: كيف نبني اليوم التالي؟".

وأضاف رياض الشعيبي في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أن "تونس دفعت منذ سنة 2011، ثمن غياب التوافق على قواعد مستقرة لإدارة الاختلاف السياسي. كما دفعت، منذ 2021، ثمن الانتقال إلى حالة استثنائية طالت أكثر مما ينبغي، وأنتجت اختلالًا في التوازن بين السلطات، وأضعفت المؤسسات، وعمّقت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. ومن ثم، فإن إنهاء الأزمة لا يمكن أن يكون مجرد عودة إلى الماضي، ولا قطيعة كاملة معه، وإنما يتطلب تأسيس عقد سياسي جديد يحقق الاستقرار، ويحفظ الحريات، ويعيد الثقة في الدولة"، وفق قوله.

القيادي في جبهة الخلاص رياض الشعيبي: أي انتقال سياسي ناجح لا يقاس بقدرته على تغيير الحكام، وإنما بقدرته على إعادة بناء المؤسسات. لذلك ينبغي أن تكون المرحلة القادمة انتقالًا محدودًا في الزمن، واضحًا في أهدافه، ومقيدًا بالقانون

وشدد على أن "أي انتقال سياسي ناجح لا يقاس بقدرته على تغيير الحكام، وإنما بقدرته على إعادة بناء المؤسسات. لذلك ينبغي أن تكون المرحلة القادمة انتقالًا محدودًا في الزمن، واضحًا في أهدافه، ومقيدًا بالقانون، بحيث لا تتحول السلطة الانتقالية إلى سلطة دائمة، ولا تصبح الاستثناءات قاعدة للحكم".

وفي سياق قراءته لواقع الحياة السياسية في تونس، قال الشعيبي إن "أولى قواعد المرحلة القادمة هي أن تكون مرحلة انتقالية لا تتجاوز سنتين، تستمد مشروعيتها من الضرورة الوطنية والتوافق بين القوى السياسية والاجتماعية، لا من ادعاء امتلاك شرعية بديلة عن الإرادة الشعبية. فالأصل في النظام الديمقراطي أن الشعب وحده هو مصدر الشرعية، وأن كل سلطة انتقالية ليست سوى أداة مؤقتة لتهيئة الظروف الكفيلة بعودة هذه الشرعية إلى أصحابها عبر انتخابات حرة ونزيهة".

وتابع القيادي في جبهة الخلاص الوطني (معارضة) بقوله: "من هنا، يجب أن يكون الالتزام الأول للسلطة الانتقالية هو احترام حدود اختصاصها وعدم تجاوز المهام الموكولة إليها. فهي ليست سلطة تأسيسية مطلقة، ولا حكومة سياسية دائمة، وإنما سلطة مقيدة بالقانون، غايتها إنجاز الإصلاحات الضرورية ثم تسليم السلطة كاملة إلى المؤسسات المنتخبة فور استكمال شروط الشرعية الدستورية".

كما اعتبر أن ذلك "يقتضي إعادة بناء النظام الدستوري على أسس أكثر توازنًا. فالتجربة التونسية بينت الحاجة إلى سلطة تنفيذية أكثر فاعلية، لكنها بينت في الوقت ذاته أن تركيز السلطات في يد جهة واحدة يفتح الباب أمام الاستبداد".

اقرأ/ي أيضًا: رياض الشعيبي: الأزمة في تونس لم تعد مجرد صراع بين سلطة ومعارضة

وشدد على أن "المطلوب ليس العودة إلى الصيغ السابقة، ولا الإبقاء على الوضع الحالي، وإنما اعتماد نظام رئاسي متوازن، تحكمه ضمانات دستورية واضحة، ويقوم على الفصل الحقيقي بين السلطات، واستقلال القضاء، وإرساء المحكمة الدستورية باعتبارها الضامن الأعلى لاحترام الدستور".

وأضاف الشعيبي أن "الإصلاح الدستوري لا يكتمل دون إصلاح الدولة نفسها. فالمرحلة الانتقالية مطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من الكفاءات، تتفرغ لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، واستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، وتحسين مناخ الاستثمار، وحماية الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والانتخابية. كما تقتضي إعادة بناء الدولة مراجعة المنظومة القانونية التي تشكلت خلال سنوات الأزمة، وإلغاء أو تعديل كل القوانين والإجراءات الاستثنائية التي مست الحقوق والحريات أو أخلت بالتوازن بين السلطات، بما يعيد الاعتبار لدولة القانون، ويضمن خضوع الجميع لأحكام الدستور".

وبين أنه "في السياق نفسه، يصبح إصدار قانون للعفو التشريعي العام ضرورة وطنية لمعالجة الآثار القانونية للملاحقات ذات الخلفية السياسية، وإعادة الحقوق المدنية والسياسية لأصحابها، بما يساعد على طي صفحة الانقسام. غير أن هذا العفو يجب ألا يمتد إلى جرائم الفساد المالي أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لأن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تقوم على حساب العدالة، كما أن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للانتقام السياسي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مسار متوازن للعدالة الانتقالية، يقوم على قاعدة واضحة: لا إقصاء، ولا انتقام، ولا إفلات من المحاسبة".

 القيادي في جبهة الخلاص رياض الشعيبي: أولى قواعد المرحلة القادمة هي أن تكون مرحلة انتقالية لا تتجاوز سنتين.. تونس اليوم ليست بحاجة إلى معركة جديدة حول الأشخاص، وإنما إلى توافق جديد حول قواعد الحكم

ولفت الشعيبي إلى أن "إصلاح المنظومة الانتخابية يظل أحد أهم شروط نجاح المرحلة القادمة. فلا يمكن استعادة الثقة في المؤسسات دون هيئة مستقلة للانتخابات تحظى بثقة الجميع، ولا دون قانون انتخابي يحقق تمثيلًا عادلًا، ويضمن في الوقت نفسه الاستقرار السياسي والقدرة على تشكيل حكومات فاعلة.ولأن الانتقال الديمقراطي لا ينجح بالقرارات الإدارية وحدها، فإن البلاد تحتاج أيضًا إلى مجلس وطني للحوار والتشاور يضم القوى السياسية والمنظمات الوطنية والخبراء ومكونات المجتمع المدني، تكون مهمته بناء التوافقات حول القضايا الكبرى، ومرافقة المرحلة الانتقالية، دون أن يتحول إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة".

ويواصل بقوله إنه "من أهم الضمانات المطلوبة كذلك إعادة ترسيخ حياد مؤسسات الدولة، من خلال إدارة عمومية محايدة، وقضاء مستقل، ومؤسسة أمنية مهنية، وإعلام عمومي يخدم المصلحة العامة لا السلطة القائمة. فالديمقراطية لا تستقيم إذا أصبحت أجهزة الدولة طرفًا في المنافسة السياسية".

اقرأ/ي أيضًا: العمل السياسي في تونس.. بين قيود على الأنشطة وتواصل الملاحقات القضائية

واعتبر الشعيبي أنه "في الإطار نفسه، ينبغي التأكيد على الدور التاريخي للمؤسسة العسكرية التونسية بوصفها مؤسسة جمهورية محترفة، تتمثل مهمتها في حماية الوطن ووحدة الدولة والمؤسسات الدستورية، وتأمين سلامة المرحلة الانتقالية، دون أي تدخل في التنافس الحزبي أو إدارة الحياة السياسية، مع خضوعها الكامل للسلطة المدنية الشرعية وسيادة القانون. فحياد الجيش أحد أهم الضمانات لنجاح أي انتقال ديمقراطي"، وفق تأكيده.

وبيّن أن "نهاية المرحلة الانتقالية، يجب أن تكون محددة منذ البداية. إذ لا معنى لأي انتقال لا يعرف نقطة وصوله. ولذلك ينبغي أن تلتزم السلطة الانتقالية بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وبلدية حرة ونزيهة خلال أجلها المحدد، وأن تعيد جميع الصلاحيات إلى المؤسسات المنتخبة فور إعلان نتائجها، لتعود الشرعية كاملة إلى مصدرها الطبيعي: الشعب".

وخلص إلى القول إن "تونس اليوم ليست بحاجة إلى معركة جديدة حول الأشخاص، وإنما إلى توافق جديد حول قواعد الحكم. فالدول لا تستقر بتغيير الحكومات فقط، وإنما باستقرار المؤسسات، واحترام الدستور، وسيادة القانون، وتداول السلطة بصورة سلمية"، معتبرًا أن "المرحلة الانتقالية ليست نظامًا سياسيًا جديدًا، ولا شرعية بديلة، وإنما جسر مؤقت تعبر به الدولة من الأزمة إلى الاستقرار، ومن الاستثناء إلى الدستور، ومن الانقسام إلى التوافق، ومن الحكم المؤقت إلى جمهورية ديمقراطية تستمد مشروعيتها من الإرادة الحرة للمواطنين. ذلك هو التحدي الحقيقي الذي ينتظر تونس، وهو الشرط الأساسي لإنقاذ الدولة"، حسب تأكيده. 

 

الكلمات المفتاحية

القضاء حكم pexels

"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس

أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..


المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة

المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة


هشام العجبوني

هشام العجبوني: الوضع في تونس يتدهور يومًا بعد يوم وحان وقت التغيير

هشام العجبوني: لا يمكن أن تُحكم البلاد في ظلّ حكم فردي يفتقد إلى الرؤية والكفاءة والمعرفة


عماد أولاد جبريل

نائب: المواطن هو من دفع ثمن تناقض السلطة عبر تجريمها التخزين وخلطه بالاحتكار

عماد أولاد جبريل: كيف تطلب السلطة اليوم من أصحاب المخازن القيام بنفس الدور الذي كانت تعاقبهم عليه بالأمس؟

القضاء حكم pexels
سیاسة

"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس

أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
سیاسة

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة

المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة


منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي
مجتمع

لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات

أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..

القيروان.. مندوب حماية الطفولة يتعهد بطفلة هدد والدها بحرقها رفقة والدتها.jpg
مجتمع

مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟

شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تفاصيل التسجيل في مناظرة شركة نقل تونس الخارجية لانتداب 580 عونًا


2
مجتمع

الرائد الرسمي: الترفيع في المنحة المسندة للفئات الفقيرة إلى 280 دينارًا


3
اقتصاد

فاتورة الظلام.. عندما يدفع الفلاحون وصغار المهنيّين ضريبة العجز الطاقي


4
منوعات

ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026.. تونس تشارك بـ181 رياضيًا في 28 اختصاصًا


5
مجتمع

ما حقيقة احتواء مياه محطة تحلية مياه البحر بسوسة على مواد خطرة؟