رفع سقف تمويل الشركات الأهلية إلى مليون دينار.. منظمة: نهب للمال العام بلا محاسبة
14 أغسطس 2025
أعلنت كاتبة الدولة للتشغيل المكلفة بالشركات الأهلية حسناء جيب الله عن جملة من الإجراءات الجديدة لمرافقة وتمويل الشركات الأهلية، مما خلّف جدلاً في تونس بشأن "مردودية هذه الشركات على مستوى التشغيل والنمو ومدى نجاعتها في خلق الثروة".
وكشفت كاتبة الدولة للتشغيل المكلفة بالشركات الأهلية حسناء جيب الله عن الترفيع في سقف التمويل المسند للشركات الأهلية من 300 ألف دينار إلى مليون دينار بعد تفعيل الأمر الحكومي عدد 542.
ولفتت إلى أن تفعيل هذا الأمر الحكومي، يفتح مجالات جديدة أمام هذه الشركات إما للدخول في طور النشاط أو لإنجاز مشاريع توسعة، وأشارت إلى العمل على خلق موارد مالية جديدة للشركات الأهلية.
كاتبة الدولة المكلفة بالشركات الأهلية: الترفيع في سقف التمويل المسند للشركات الأهلية من 300 ألف دينار إلى مليون دينار بعد تفعيل الأمر الحكومي، وعمل على خلق موارد مالية جديدة لهذه الشركات
وأكدت كاتبة الدولة في تصريحات إعلامية خلال زيارتها إلى ولاية قبلي، يوم 13 أوت/أغسطس 2025، أن القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلق باستغلال الأراضي الدولية بصدد التنقيح والمصادقة عليه، وهو ما سيفتح المجال أمام أكثر من 144 شركة أهلية للدخول طور النشاط الفعلي.
وتحدثت عن تواصل العمل على حلحلة الإشكاليات العقارية التي تسببت في تعطيل بعض الشركات الأهلية، في عديد المناطق، خاصة فيما يتعلق بالأراضي الاشتراكية وغيرها، وفق قولها.
وعن آخر الأرقام المتعلقة بهذه الشركات، بينت جيب الله أن عدد الشركات الأهلية التي دخلت حيز النشاط والإنتاج تطور من 4 شركات في سبتمبر/أيلول 2024 إلى 50 شركة اليوم، مضيفة أن 250 شركة تحصلت على المعرف الجبائي في انتظار تسجيلها بالسجل الوطني للمؤسسات، وستقدم مطالب التمويل والدراسات الخاصة بها حتى تتمكن من الدخول حيز النشاط الفعلي.
هذه التصريحات خلّفت جدلاً واسعًا على منصات التواصل في تونس، فعبّر كثيرون عن امتعاضهم من "توجيه أموال المجموعة الوطنية نحو الشركات الأهلية رغم عدم توفّر أي أرقام رسمية تثبت مساهمة هذه الشركات منذ إطلاقها، في خلق الثروة والنمو الاقتصادي في البلاد".


في حين انتقد آخرون "إفراد الشركات الأهلية بإجراءات المرافقة والتمويل وتساءلوا عن مآل الشركات الصغرى والمتوسطة والشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي"، على سبيل المثال.
تصريحات كاتبة المكلفة بالشركات الأهلية بخصوص الإجراءات الجديدة لمرافقة وتمويل الشركات الأهلية، خلّفت جدلاً في تونس بشأن "مردودية هذه الشركات ومدى نجاعتها في خلق الثروة"
وسلّط عدد آخر الضوء على "مدى نجاعة هذه التجربة في خلق حركية اقتصادية في البلاد وخلق الثروة، حتى يتم المواصلة فيها واتخاذ المزيد من الإجراءات لدعمها وضخ مزيد من الأموال لفائدتها"، وفقهم.



بدورها اعتبرت منظمة "آلات" (ALERT) التي تُعنى بمحاربة ظاهرة الاقتصاد الريعي في تونس، أن "الشركات الأهلية تعدّ مجرّد مسرحية اقتصادية على حساب المال العام"، معتبرة أن "الشركات الأهلية ليست فكرة شيطانية في حد ذاتها، لكنها إعادة تدوير فاشلة لتجارب قديمة على غرار التعاضديات، والتعاونيات، وغيرها.. أسماء تغيّرت، لكن الأرضية الريعية بقيت كما هي"، وأضافت أن "تغيير الشكل دون تغيير الجوهر هو وصفة مضمونة للفشل".
اقرأ/ي أيضًا: تسهيلات لفائدة الشركات الأهلية تثير الجدل في تونس.. ما القصة؟
وتعتبر المنظمة أن "المصيبة ليست في التجربة نفسها، بل في إصرار الحكومة على دفعها قسرًا، وبتمويل عام سخي، على حساب مشروعين أخطر، أولهما تعميق التمييز الاقتصادي: "جماعتنا" تُفرش لهم السجادة الحمراء، تُختصر لهم الإجراءات، تُفتح لهم البنوك، ويُدعَم حتى رواتب موظفيه، أما المنتجون الحقيقيون فليغرقوا في البيروقراطية والضرائب والعراقيل، وثانيهما نهب المال العام بلا محاسبة: من 300 ألف دينار إلى مليون دينار سقف التمويل، لمشروع لا مردودية له، ولا مؤشر على نجاحه"، وفقها.
منظمة "آلات": الشركات الأهلية تعدّ مجرّد مسرحية اقتصادية على حساب المال العام، والمصيبة ليست في التجربة نفسها، بل في إصرار الحكومة على دفعها قسرًا، وبتمويل عام سخي
وشددت "آلات" على أن "الاقتصاد التونسي لا ينقصه أشكال جديدة للمبادرة، بل ينقصه عدلٌ في توزيع الفرص وكسر النظام الريعي الذي يخنق المنافسة منذ عقود. لكن المنظومة الحاكمة، كعادتها، وجدت الحل في التمويه: بدل أن تغيّر القوانين التي تحرم الأغلبية من الحق في الاستثمار، قدّمت للشعب "ابتكارًا" اسمه الشركات الأهلية، وصدّرته على أنه قاطرة النمو"، حسب المصدر ذاته.
وقالت المنظمة إن "نسبة الشركات الأهلية التي دخلت الإنتاج لا تتجاوز 20%. ولا واحدة أحدثت طفرة في التشغيل أو خلق الثروة. والسبب بسيط وهو أن الانخراط فيها محصور في دائرة سياسية ضيقة، لا في نسيج اقتصادي حقيقي"، حسب المصدر ذاته.
وتعتبر المنظمة التي تُعنى بمحاربة ظاهرة الاقتصاد الريعي في تونس، أن "المفارقة الساخرة هي أن هذه السلطة تحاكم من سبقها بنفس التهم: إهدار المال العام، والمساس بالاستقرار، كما حصل مع محافظ البنك المركزي الأسبق. نفس الأسلوب، نفس التعسف، لكن بأسماء جديدة"، وفقها.
وشددت على أن "هذه ليست سياسة اقتصادية، بل إعادة إنتاج لنفس الحلقة المفرغة: منظومة ترفض أن تفتح السوق للجميع، تكتفي بالتحكم في المفاتيح، وتبيع الأوهام"، وفقها.
ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُسيل فيها الشركات الأهلية حبر الانتقادات، خاصة بعد ما ضجّ من جدل في علاقة بتسويغ الأراضي الدولية لفائدة الشركات الأهلية، فضلاً عن إعلان "إلغاء شرط طلب دراسة المؤثرات على المحيط وكراس الشروط للحصول على شهادة التصريح بالاستثمار لدى وكالة النهوض بالصناعة والتجديد"، وكذلك تخصيص منحة لدعم الشركات الأهلية في حدود 800 دينار شهريًا.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي يولي أهمية قصوى للشركات الأهلية، قد أكد ضرورة مراجعة النظام القانوني لتسويغ أملاك الدولة وتكريس مبدأ الأولوية، في عمليات التسويغ لمن يتقدم بمشاريع لإنشاء شركات أهلية، وقالت الرئاسة التونسية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2024، إن الرئيس التونسي شدّد، "بصفة خاصة، على ضرورة مراجعة النظام القانوني لتسويغ أملاك الدولة وتكريس مبدأ الأولوية، وهو مبدأ مألوف في القانون، في عمليات التسويغ لمن يتقدم بمشاريع لإنشاء شركات أهلية تخلق الثروة وتعود بالنفع لا فقط على باعثيها بل على الوطن كله".
الكلمات المفتاحية

قطاع البنوك يقرّ حمل الشارة الحمراء مع تجمعات احتجاجية تتوّج بيوم غضب
كاتب عام جامعة البنوك: تأتي هذه التحركات "احتجاجًا على ضرب الحق النقابي وعلى انقطاع الحوار الاجتماعي و انسداد المسار التفاوضي والحق في زيادة منصفة في أجور شغيلة القطاع ودفاعًا عن الحق في تعديل المقدرة الشرائية المتدهورة للعاملين، خاصة في ظل الانعكاسات السلبية لقانون المالية لسنة 2025"

منظمة: استثناء الودائع البنكية من الضريبة سيهدد استقرار الأسواق المالية
أعربت منظمة آلارت، مساء الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، عن قلقها من التغييرات التي أدخلها مجلس نواب الشعب على النسخة المصادق عليها من مشروع قانون الضريبة على الثروة، معتبرة أنّ "هذه التعديلات تمثل تحولاً جوهريًا في مضمون النص الجبائي وتعيد صياغة نطاق تطبيقه بشكل يحدّ بصورة كبيرة من شموليته"

"كونكت": قلقون من الضغط الجبائي المتزايد على المؤسسات في قانون المالية 2026
منظمة "كونكت": من الضروري إيجاد توازن بين متطلبات التمويل العمومي قصير الأجل والحاجة إلى سياسة جبائية تحفيزية تدعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل

نائب: فصول من قانون المالية 2026 قد تضر بالمالية العمومية ومصداقية الدولة
نشر النائب في البرلمان التونسي، عبد الحليم بوسمة، يوم الأحد 7 ديسمبر 2025، تدوينة عبّر فيها عن رفضه للصيغة الحالية من مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، معتبرًا أنّ النسخة التي خرج بها المشروع تحمل “إخلالات جوهرية” وتستلزم إعادة التنسيق بين المجلسين

المنصف المرزوقي: مسؤولية ما وصلت إليه تونس اليوم مشتركة بين الجميع
قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية إن تونس تستعد بعد أيام لإحياء الذكرى الخامسة عشرة للثورة، معتبرًا أنّ السؤال الأهم اليوم هو: إلى أين تتجه البلاد؟ وهو سؤال، وفق تعبيره، لا يملك أحد الإجابة عنه “لغياب الطريق الواضح”

3 ميداليات برونزية لتونس في اليوم الثاني لدورة الألعاب الإفريقية للشباب بلوندا
وزارة الشباب والرياضة: سجلت ألعاب القوى حضورًا ميدانيًا لتونس من خلال ميداليتين برونزيتين، حققهما أمين العباسي في منافسات القفز العالي بعد تجاوزه عُلوّ 1.90 متر، وسيف الدين شويخ في مسابقة رمي القرص برمية بلغت 55.46 متر

وزارة التعليم العالي تعلن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تكشف عن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية ومجالس الأقسام التي تم إجراؤها يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025 بمؤسسات التعليم العالي في تونس.

طقس تونس.. مغيم مع أمطار ضعيفة ومتفرقة
أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأنّ طقس تونس سيتميّز، يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025، بضباب محلّيًا كثيفًا خلال الساعات الأولى من الصباح، ثم يكون الطقس مغيّمًا جزئيًا ليصبح تدريجيًا كثيف السحب بالمناطق الساحلية الشرقية آخر النهار وأثناء الليل، مع إمكانية نزول أمطار ضعيفة ومتفرقة هناك

