رضا الشكندالي: الزيادات في الأجور غير مضمونة ويمكن للحكومة التراجع عنها
3 ديسمبر 2025
نشر الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي، تدوينة على حسابه بفيسبوك، صباح الأربعاء 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، بخصوص الفصل 15 حول إقرار الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، مؤكدًا أنّ "هذه الزيادة غير مضمونة ولا يمكن أن تكون بنسبة تحافظ على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي" وفقه.
وأوضح الشكندالي أنه "لأول مرة في تاريخ تونس، يقع التنصيص في قانون المالية على الزيادة في الأجور لمدة الثلاث سنوات القادمة، فحتى في بداية السبعينيات، لجأت الحكومة للترفيع في الأجور بدون مفاوضات اجتماعية لكن بدون التنصيص عليها في قانون مالية، وقتها كان اتحاد الشغل طرفًا هامًا في الحكومة وقد شارك بصورة فعالة في رسم السياسات الاقتصادية آنذاك وبالتالي كان الاتحاد موافقًا على تلك الزيادة بل مشاركًا في تحديد نسبتها".
رضا الشكندالي: إقرار الزيادة في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، غير مضمونة ولا يمكن أن تكون بنسبة تحافظ على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي
وأضاف أنّ "تنصيص الترفيع في الأجور لمدة 3 سنوات في مشروع قانون المالية لسنة 2026 يندرج في إطار المقاربة التي تؤمن بالديمقراطية المباشرة والتي تقتضي إبعاد الأجسام الوسيطة، فالدولة الاجتماعية حسب هذه المقاربة لا تحتاج إلى جسم وسيط للتواصل مع الشعب وبالتالي، فهي التي تقرر ولا أحد غيرها، الترفيع في الأجور وتحديد نسبته بدون الحاجة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل ولا إلى مفاوضته".
ولفت الشكندالي إلى أنه "بعيدًا عن هذه المقاربات السياسية للديمقراطية، هل من مصلحة الأجير أن تتولى الدولة لوحدها تحديد نسبة الترفيع في الأجور بدون مفاوضات اجتماعية مع المنظمة الشغيلة؟ في تقديري، وفي غياب المفاوضات الاجتماعية لن تكون هذه الزيادة في الأجور مضمونة ولن تمكّن الأجير التونسي من المحافظة على مقدرته الشرائية كما لن تكون الزيادة في الأجور مضمونة مائة بالمائة على الأقل بالنسبة للسنة القادمة".
اقرأ/ي أيضًا: النائب أحمد السعيداني عن ميزانية 2026: "لا لميزانية الترقيع والتحيل"
وأرجع المختص في الاقتصاد ذلك إلى "أنّ مقدار الزيادة في الأجور حدد ب 900 مليون دينار بما أن حجم الأجور في ميزانية الدولة ارتفع من 24.4 في سنة 2025 إلى 25.3 مليار دينار) وهو مبلغ لا يمكّن الدولة من دفع أجور المنتدبين الجدد (51 ألف و878) وفي الوقت نفسه الترفيع في الأجور، إلا إذا كان هذا الترفيع بنسبة ضعيفة جدًا. عدم تحديد نسبة الزيادة في الأجور في الفصل 15 لا يلزم الدولة في شيء وقد تضطر الدولة حتى إلى تأجيل هذه الزيادة إلى 2027 إذا كانت التوازنات المالية لا تسمح بهذه الزيادة".
كما تحدث عن أنّ "مبلغ النفقات الطارئة وغير الموزّعة وهو 1800 مليون دينار ليس مضمونًا وهو مرتبط بقدرة الدولة على تعبئة الموارد الجبائية والتي حددت ب 47.8 مليار دينار (أي بزيادة ب 3 آلاف و300 مليون دينار كاملة) وموارد الاقتراض الخارجي والتي حددت ب 6 آلاف و 808 مليون دينار أي بزيادة 2400 مليون دينار كاملة. فقد أثبتت نتائج تنفيذ موازنات الدولة السابقة منذ 2023 أن الإفراط في التفائل على مستوى فرضية نسبة النمو الاقتصادي قد أفقدت الدولة مبالغ مهمة على مستوى الموارد الجبائية فاقت في بعض السنوات الـ 3 آلاف مليون دينار وفي مشروع قانون المالية لسنة 2026، نسبة النمو المفترضة وهي 3.3 بالمائة فيها الكثير من التفائل خاصة وأن المؤسسات الدولية ومنها البنك الدولي قدرت تراجعًا في نسبة النمو الاقتصادي للسنة القادمة الى 2.1 بالمائة بالرغم من الظروف العالمية التي تخدم تونس.." وغير ذلك.
رضا الشكندالي: عدم تحديد نسبة الزيادة في الأجور في الفصل 15 لا يلزم الدولة في شيء وقد تضطر الدولة حتى إلى تأجيل هذه الزيادة إلى 2027 إذا كانت التوازنات المالية لا تسمح بهذه الزيادة
ولفت إلى أنه "في حالة تمكن الدولة من تعبئة الموارد الجبائية المنتظرة وموارد الاقتراض الخارجي المبرمجة وهو أمر مستبعد، فإن نسبة الزيادة المنتظرة لن تمكّن الأجير من المحافظة على قدرته الشرائية في كل الحالات. فنسبة التضخم المالي الحقيقية والتي يحس بها المواطن التونسي لا تقل عن 15 بالمائة، وهي النسبة المعلنة من طرف المعهد الوطني للإحصاء على المواد الضرورية من لحوم وأسماك وخضروات وغلال. أما إذا أردنا أن نستند الى أرقام المعهد الوطني للإحصاء خلال ال5 سنوات الأخيرة، فإن معدّل نسبة التضخم المالي هي في حدود 7.2 بالمائة ولا أعتقد أن الدولة ستذهب في هذه النسبة خاصة وأن الموارد المخصصة في ميزانية الدولة لسنة 2026 لا تمكّن من ذلك. ولا أعتقد كذلك أن الموارد المخصصة للترفيع في الأجور تسمح حتى بزيادة ب 5.4 بالمائة وهي نسبة التضخم المالي للسنة الحالية".
وشدد على أنه "في غياب هذه النسبة في الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026، وفي غياب مفاوضات اجتماعية، لا أحد يمكن أن يلزم الدولة على الترفيع في الأجور وقد تتذرّع وزارة المالية في الأخير بالتوازنات المالية وعدم القدرة على الالتزام بالزيادة على الأقل للسنة المقبلة إذا اعترضتها صعوبات في تعبئة الموارد الجبائية وموارد الاقتراض الخارجي إلا إذا التجأت مرة أخرى إلى اقتراض مباشر من البنك المركزي ينضاف إلى مبلغ 11 مليار دينار المبرمجة في قانون المالية لسنة 2026".
وقال الشكندالي: "في تقديري إذا أرادت الدولة أن تلعب دورها الاجتماعي، عليها أن تحسّن في جودة الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة ونقل، فهذا هو الدور الاجتماعي الحقيقي الذي يمكّن من تحسين كبير في المقدرة الاجتماعية لا أن تتولى هي نفسها تحديد مقدار الزيادة في الأجور، فهذا دور المفاوضات الاجتماعية في كل أصقاع الدنيا" على حد تعبيره.
يشار إلى أن أعضاء مجلس نواب الشعب يتولون أولًا التصويت على أحكام مشروع القانون، بما في ذلك اعتمادات المهام والمهام الخاصة والفصول تباعًا، ثم التصويت على مشروع الميزانية وقانون المالية برمّتهما. وفي مرحلة لاحقة، يعرض مشروع الميزانية وقانون المالية المصادق عليه من قبل مجلس النواب على أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم للتصويت النهائي.
ومن المنتظر استكمال المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026 قبل تاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، وذلك طبقًا لما تنصّ عليه الفقرة الثالثة من الفصل 78 من الدستور.
الكلمات المفتاحية

عمادة المحامين تطالب باستبعاد أعمال المحامين من مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية
عميد المحامين التونسيين: تطرقت مراسلة وزارة المالية، إلى "الطابع المتأكد للموضوع لإمكانيّة تعطّل إجراءات إصدار مذكّرات الأتعاب للارتباك الحاصل في المؤسّسات وهو ما من شأنه أن يؤثّر على مداخيل مكاتب المحامين والمعاملات الاقتصاديّة بصفة عامة"

إنتاج الفراولة في تونس.. توقعات بتراجع المحصول وتقلص المساحات المزروعة
رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بنابل: المساحات المزروعة من الفراولة لم تتجاوز 310 هكتارات هذا الموسم، مقابل 350 هكتارًا خلال الموسم الفارط

تضاعف العجز الطاقي 4 مرات خلال السنوات العشر الأخيرة
وزارة التجارة التونسية: بلغت قيمة الصادرات سنة 2025 حوالي 63695.1 مليون دينار مقابل 62077.6 مليون دينار سنة 2024 مسجلة ارتفاعًا بنسبة 2.6%. في حين بلغت قيمة الواردات حوالي 85495.4 مليون دينار مقابل 81005.2 مليون دينار مسجلة زيادة بنسبة 5.5%

طقس تونس.. سحب عابرة وأمطار في عدد من المناطق
معهد الرصد الجوي: أمطار متفرقة بالشمال الغربي ثم تشمل تدريجيًا أثناء الليل بقية مناطق الشمال ومحليًا الوسط والجنوب وتكون مؤقتًا رعدية

تأجيل جميع مقابلات كرة اليد المبرمجة نهاية الأسبوع في تونس
أعلن المكتب الجامعي للجامعة التونسية لكرة اليد، يوم الأربعاء 21 جانفي/يناير 2026 عن تأجيل جميع المقابلات التي كانت مبرمجة نهاية هذا الأسبوع، بمختلف الأصناف والاختصاصات، وذلك نظرًا لتواصل التقلبات الجوية وما نتج عنها من أضرار، فضلًا عن تعذّر استغلال عدد من القاعات الرياضية. وأكدت الجامعة أنه سيتم لاحقًا تحديد المواعيد الجديدة لإجراء هذه المقابلات

جبهة الخلاص: عدم استباق التقلبات المناخية وغياب الاستعداد لها يعدّ تقصيرًا غير مبرّر
جبهة الخلاص الوطني: "التقلّبات المناخية ولئن كانت قوّة قاهرة لا يمكن دفعها، فإنّ تطوّر وسائل الرّصد وتبادل المعلومات يجعلان عدم الاستباق وغياب الاستعداد النّاجز والملائم تقصيرًا غير قابل للتّبرير".

تعليق الجلسات القضائية في عدة محاكم تونسية بسبب سوء الأحوال الجوية
قرر عدد من الفروع الجهوية للمحامين في تونس تعليق جميع الجلسات بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية على مستوى عدة ولايات، وذلك يوم الأربعاء 21 جانفي 2026، نظرًا لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها البلاد، وفقهم

