راشد الغنوشي في رسالة من السجن: تونس تحتاج إلى حوار دون إقصاء
18 أبريل 2026
أكد رئيس حركة النهضة (معارضة) ورئيس البرلمان التونسي الأسبق راشد الغنوشي في رسالة من سجن المرناقية، أن "تونس تحتاج إلى حوار، بعيدًا عن كل إقصاء"، كما علّق على الأحكام الصادرة فيما يعرف بقضية "المسامرة الرمضانية"، وشدد على أن "خطابه قبل ثلاث سنوات في مسامرة جبهة الخلاص كان خطابَ المشفقِ على بلده"، وفق قوله.
وقال راشد الغنوشي في رسالته الصادرة بتاريخ 17 أفريل/نيسان 2026، إن "تطور الأوضاع في البلاد وفي العالم يشهد أن الدكتاتورية والحكم الفردي لا أمل فيه منقذًا، تبقى الدكتاتورية والحكم الفردي داءً لا دواءً"، مضيفًا أن "خيار 25 جويلية/يوليو 2021 كان خاطئًا، لا هدف له، وبه مضت تونس في الخيار الخاطئ"، وفق قوله.
راشد الغنوشي: تطور الأوضاع في تونس وفي العالم يشهد أن الدكتاتورية والحكم الفردي لا أمل فيه منقذًا، وخيار 25 جويلية 2021 كان خاطئًا ولا هدف له، والبلاد تحتاج إلى حوار لا يستثني أحدًا وبعيدًا عن كل إقصاء
وتابع الغنوشي: "لقد ثبت اليوم صحة ما قلتُه ذات ليلة في 25 جويلية/يوليو 2021 أمام باب برلمانٍ مغلق بدبابةٍ وآخر ما قلته ليلة 17 أفريل/نيسان 2023 قبل الاعتقال من أن تونس يُدفَعُ بها دفعًا في طريق الهلاك: حكم فردي يقصي من يخالفه، إقصاء لم يأتِ بخير للبلاد".
وبين أن "خطابه قبل ثلاث سنوات في مسامرة جبهة الخلاص، كان خطابَ المشفقِ على بلده، الخائفِ على وطنه، الخوف والشفقة من الردة على ثورة مباركة ألهمت العالم"، وتابع بقوله: "قلتُ إن الاحتراب الأهلي هو بديل التنوع والتحاور وقبول الاختلاف، وسماع الآخر هو ضمانة التعايش السلمي، فتحول خطاب النّصح والتحذير إلى خطة تآمر انتهت إلى محاكمة وُظف فيها القضاء وزُج بها عدد من الأصدقاء لا علاقة لبعضهم ببعض، مُتَّهمين لم يجمع بينهم مكان بل ربما فرقتهم الفكرة".
وأضاف أن "لا عاقل يتصور أن المجموعة التي زج بها في السجن قادرة على أن تقلب حكمًا، هذا تسخيف للسياسة واستخفاف بعقول الناس واحتقار لذكاء الناس"، وفق تعبيره، متسائلًا: "بعد سنوات ثلاث ماذا كسبت تونس من هذا الانقلاب؟ غير الأزمة وراء الأزمة واحتقان على كل صعيد، وتعويم لمشاغل الناس ومشاكلهم".
اقرأ/ي أيضًا: حركة النهضة: ندين الأحكام الجائرة وتوظيف القضاء في قضية “المسامرة الرمضانية”
وشدد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في رسالته من سجن المرناقية، على أن "البلاد تحتاج إلى حوار بعيدًا عن كل إقصاء، حوار لا يستثني أحدًا، من أجل التوافق، ومن أجل مقاربة وطنية لمشاكل تونس والتحديات التي تواجهها".
واعتبر أن "فكرة الدعوة لدولة اجتماعية لا تقوم إلا مع حليفتها السياسية وهي الديمقراطية، لأن مقولة العدل بديلًا عن الحرية، هو قول فاسد غير صحيح، نعم للدولة الاجتماعية، ولكن لا طريق إليها إلا بآلية الديمقراطية؛ إننا لا نجد دولة ديمقراطية فقيرة، فالرأسمالية المتوحشة فساد أخلاقي تقوم بدور قارون لخدمة فرعون نهايتها الفُرقة والاستبداد، لا أريكم إلا ما أرى، لذلك فضربُ بعضِها ببعض كضرب الديمقراطية بالعدالة هو ضلال وغش وترسيخ للصراع"، وفق قوله.
وأضاف أنه "لابد أن يقوم المستقبل على التشاركية لا على إقصاء الرأي المخالف.. فهذه البلاد ليست إرثًا لأحد، هي ملك للشعب، فلا مبرر لتبادل الإقصاء"، وفق قوله.
وتابع الغنوشي بقوله: "نحن حكمنا أو هكذا يبدو أو شاركنا في الحكم، قد نكون أخطأنا كما أخطأ غيرنا، ولكن لم نخطئ في لب المسائل، ولم نمس مربط الفرس ألا وهو الحرية وما يحيط بها وما هو لازم لتحقيقها وحمايتها: لم نعلق الناس في المشانق، لم نفتح السجون لتستقبل أهل الرأي، استمعنا للآخر، وحاورنا المخالف، لم نُجرّم أحزابًا ولم نغلق مقرات جمعيات ومنظمات ولم نصادر حق البقاء والوجود"، وفق قوله.
راشد الغنوشي: لا أزال اليوم بعد سنوات ثلاث من الاعتقال وبعد 76 عامًا محكوم بها تزيد وتتضاعف كل يوم على يقين أن وجودي بسجن المرناقية محض قرار سياسي
وأضاف في رسالته "لقد كان القضاء حرًا مستقلًا متمتعًا بكل ضمانات سيادة القانون ومعايير الإنجاز، بمجلس أعلى مستقل، نيابة تسهر على حسن تطبيق القانون حارسة للحريات ولم نطلق يدها للمس من حقوق الناس"، وأردف قائلًا: "أخطاؤنا ليست موبقات وبقيت تونس أيقونة الحرية والتعايش والديمقراطية ولم تتحول إلى مشغل للمنظمات الأممية والهيئات الحقوقية الإقليمية، ولا صودرت الصحف ولا حكم بالإعدام من أجل تدوينة".
وخلص الغنوشي إلى القول: "لا تزال القضايا تفتح ضدي والأحكام تصدر ولكني لا أزال اليوم بعد سنوات ثلاث من الاعتقال وبعد 76 عامًا محكوم بها تزيد وتتضاعف كل يوم على يقين أن وجودي بسجن المرناقية محض قرار سياسي ولا أزال في يقيني في عدم توفر الضمانات القانونية والقضائية الإجرائية والأصلية التي تدفعني للتراجع عن قرار مقاطعة القضاء تحقيقًا ومحاكمة"، وفق تأكيده.
ويشار إلى أنّ الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية تونس 1، قد أصدرت الثلاثاء 14 أفريل/نيسان 2026، أحكامًا ضد 12 متهمًا من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وقيادات في الحزب وناشطين آخرين، من أجل "ارتكاب مؤامرة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا"، و"ارتكاب مؤامرة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي"، وفق ما أفاد به مصدر قضائي يوم الأربعاء 15 من الشهر نفسه، لوكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وشملت الأحكام 3 أشخاص في حالة إيقاف، وهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، والقياديين في الحزب يوسف النوري وأحمد المشرقي، تم الحكم عليهم بـ20 سنة سجنًا من أجل "ارتكاب مؤامرة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا"، كما قضت الدائرة بالسجن لمدة 20 سنة مع النفاذ العاجل ضد 5 محالين بحالة فرار، وهم: "المسؤول السابق على العمل الطلابي بالحركة محمد شنيبة والوزير الأسبق رفيق عبد السلام والنائب بالبرلمان السابق ماهر زيد والمدون محمد الصامتي والإعلامي مقداد الماجري، من أجل (ارتكاب مؤامرة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا)".
وشملت الأحكام أيضًا 4 من القيادات في حركة النهضة تمت محاكمتهم في حالة سراح، وصدرت أحكام ضدهم بالسجن لمدة 3 سنوات، وهم "بلقاسم حسن ومحمد القوماني وعبد الله صغيري وموفق بالله الكعبي، وذلك من أجل "ارتكاب مؤامرة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي"، وفق المصدر نفسه.
وعبّرت هيئة الدفاع عن "رفضها المطلق لحكم الإدانة للصبغة السياسية للقضية والتي تستهدف حرية الرأي والتعبير والحق في ممارسة العمل السياسي المرخص فيه قانونًا"، وفقها، ومن جانبها أدانت حركة النهضة بشدة، ما وصفتها بـ"الأحكام الجائرة في ما يُعرف بقضية (المسامرة الرمضانية)، كما اعتبرت جبهة الخلاص الوطني (معارضة) أن "خطورة هذه الأحكام الجائرة لا تكمن فقط في قساوتها، بل في دلالتها الواضحة على تواصل الانزلاق الخطير نحو تجريم أبسط أشكال الفعل السياسي والمدني، بما يهدّد أسس دولة القانون"، داعية إلى "الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية سياسية، ووضع حدّ لتوظيف القضاء في الصراعات السياسية"، وفقها.
الكلمات المفتاحية
تونس تتضامن مع دول الخليج والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات على سيادتها
وزير الخارجية التونسي: ندين الاعتداءات التي تتعرض لها الأراضي السورية واللبنانية ونتضامن مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق
نشطاء يطالبون بإقالة الحكومة التونسية والإفراج عن مساجين الرأي والسياسة
نشطاء في الساحة السياسية والاقتصادية: الوضع في تونس متأزم ويزداد احتقانًا، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تنبئ بخطر داهم غير محمود العواقب
تنديد أوروبي بعد تثبيت أحكام ملف "التآمر" ضدّ معارضين سياسيين في تونس
الاتحاد الأوروبي: نستنكر استخدام الاتصالات مع دبلوماسيين معتمدين لدى تونس، بمن فيهم دبلوماسيون أوروبيون، كأساس لتوجيه الاتهامات
خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة
قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..
طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب
طقس تونس.. درجات الحرارة مستقرة والبحر قليل الاضطراب
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب
كؤوس الأندية الإفريقية.. الإفريقي يضع قدمًا في الدور المقبل والصفاقسي ينهزم في نيجيريا
فاز فريق النادي الإفريقي اليوم على ضيفه دجوليبا المالي بنتيجة..