رئيس لجنة الفلاحة يكشف لـ"الترا تونس" ملامح مقترح قانون حل ديوان الأراضي الدولية
2 يوليو 2025
تمسح الأراضي الدولية الفلاحية قرابة 500 ألف هكتار وهي تتكوّن أساسا من المساحات المتأتية من تصفية الأحباس والأراضي المسترجعة من المعمرين. وتمّ هيكلة حوالي 320 ألف هكتار من هذه الأراضي إثر الاستشارة الوطنيّة الأولى حول الأراضي الدوليّة الفلاحية سنة 1990، وتُعتبر من الموارد الأساسية لدعم القطاع الفلاحي والأمن الغذائي في تونس. تُدار هذه الأراضي حاليًا عبر ديوان الأراضي الدولية، الذي يواجه تحديات هيكلية وإدارية وفي هذا الإطار، تقدم عدد من النواب بمقترح قانون أساسي يهدف إلى إعادة تنظيم وإصلاح إدارة الأراضي الدولية الفلاحية، عبر حل ديوان الأراضي الدولية وإحداث دواوين جهوية جديدة.
أهم ما جاء في مشروع القانون وملامح أزمة ديوان الأراضي الدولية
تم إيداع مقترح قانون أساسي رقم 48 لسنة 2024، يهدف إلى إعادة تنظيم التصرف في الأراضي الدولية الفلاحية عبر حل ديوان الأراضي الدولية وإحلاله بدواوين فلاحية جهوية في كل إقليم، تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية وتصفية أملاك الديوان لفائدة خزينة الدولة، مع تحمل الدولة للأعباء المالية والديون المترتبة عليه ضمن برنامج تصفية تشرف عليه المصالح المختصة واعتماد دواوين الفلاحة الجهوية لوضع الاستراتيجيات الفلاحية، بحسب المقترح.
وفق ما ورد في مشروع القانون فإن ديوان الأراضي الدولية يدير حوالي 234 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، منها 93 ألف هكتار مراعي وغابات، ويوفر نحو 12 ألف موطن شغل، رغم هذه الأهمية، يواجه الديوان عجزًا هيكليًا متناميًا يتجلى في تذبذب عالٍ في رقم المعاملات بين 2010 و2020، حيث تراوح بين 67.5 مليون دينار سنة 2011 و202.5 مليون دينار سنة 2018. هذا التذبذب يتزامن مع تضاعف حجم الأجور ثلاث مرات، وارتفاع أعباء الاستغلال التي تجاوزت الإيرادات بأكثر من 100% خلال عشر سنوات، وفق مقترح القانون.
رئيس لجنة الفلاحة: إعادة هيكلة ديوان الأراضي الدولية أفضل من حله
وفي تصريح خاص لـ"الترا تونس"، قال بلال المشري، رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس النواب: "مقترح القانون الأساسي عدد 48 لسنة 2024 تقدّم به مجموعة من النواب منذ سنة 2024، ويتعلّق بحل ديوان الأراضي الدولية وإنشاء 5 منشآت عمومية جديدة في شكل أقاليم".
وأضاف أنّ اللجنة قامت بالاتصال بجميع الجهات المعنيّة ذات العلاقة بمقترح هذا القانون، من وزارة الفلاحة إلى رئاسة الحكومة إلى وزارة أملاك الدولة ووزارة المالية، مشيرًا إلى وجود جلسات قادمة مع هذه الوزارات لأخذ رأيها في المقترح.
ويهدف هذا المقترح إلى إعادة هيكلة إدارة الأراضي الدولية الفلاحية، والتي تشمل الأراضي التي يستغلّها ديوان الأراضي الدولية، إضافة إلى الأراضي التي يستغلها الخواص عبر شركات إحياء وتنمية فلاحية، مقاسم فنية، ومقاسم مخصصة للفلاحين الشبان وقدامى المتعاضدين، وفق ما ورد في مقترح القانون.
وقال: "كان هذا الديوان في السابق مثالًا يُحتذى به في تحديث الفلاحة، وكان الفلاحون يقتدون به لتحسين مردودهم، لكنه اليوم أصبح بالعكس، مثالًا على تخلّف الفلاحة. نرى أراضٍ يملكها الخواص خصبةً، في حين أنّ أراضي الديوان مهملة، وهذه هي الإشكالية التي أردنا معالجتها".
النائب بلال المشري لـ"الترا تونس": كان هذا الديوان في السابق مثالًا يُحتذى به في تحديث الفلاحة، وكان الفلاحون يقتدون به لتحسين مردودهم، لكنه اليوم أصبح بالعكس، مثالًا على تخلّف الفلاحة
وأوضح رئيس لجنة الفلاحة أنّه، رغم وجود اختلاف في وجهات النظر سواء على مستوى المجلس أو على مستوى الحكومة بخصوص الإشكاليات الهيكلية التي يعيشها الديوان، فإنّ هناك تراجعًا كبيرًا في أدائه.
وأشار إلى أنّ بعض النواب اقترحوا حلّ الديوان، بينما ترى أطراف أخرى أنّ إعادة هيكلته هو الحل الأنسب، وبيّن قائلًا: "أنا، كرئيس لجنة، موقفي الشخصي واضح، لا أعتقد أنّ حلّ الديوان هو الحل، ولا أنّ إنشاء 5 منشآت جديدة هو الطريق الأفضل. الحل يكمن في إعادة هيكلته واستعادة إشعاعه، والإشراف على 165 ألف هكتار بشكل مباشر".
رئيس لجنة الفلاحة لـ"الترا تونس": كرئيس لجنة، موقفي الشخصي واضح، لا أعتقد أنّ حلّ الديوان هو الحل، ولا أنّ إنشاء 5 منشآت جديدة هو الطريق الأفضل. الحل يكمن في إعادة هيكلته واستعادة إشعاعه
وتابع أنّ "الديوان يواجه ديونًا وصعوبات مالية، لكن الأولوية يجب أن تكون لإصلاحه لا لإنشاء مؤسسات جديدة"، وشدّد على أنّه سواء تَقرّر حلّ الديوان أو إعادة هيكلته، فإنّ الأهم هو فتح نقاش جدّي حوله، لأنّه يمثّل قاطرة لتحقيق السيادة الغذائية وتطوير الفلاحة، وفق تعبيره.
واختتم تصريحه بالقول: "ديوان الأراضي الدولية لديه الإمكانية، بالنسبة لي، ليكون أفضل بكثير مما هو عليه اليوم"، مضيفًا أنّه "لا بد من وجود الليونة، مع وجود المراقبة، في علاقة بإصلاح الديوان".
الكلمات المفتاحية

الدستوري الحر يعلن تمسّكه بوثيقة "التزام وطني" وتنظيمه لمسيرة يوم 18 جانفي 2026
الحزب الدستوري الحر: نهيب بكافة القوى الحيّة في المجتمع لمساندة مسار توحيد جهود ورص صفوف الفاعلين السياسيين والمدنيين المؤمنين بالجمهوريّة والحكم المدني الديمقراطي بهدف إخراج البلاد من الأزمة الخانقة متعدّدة الأبعاد التي تتخبّط فيها

السالمي: الإضراب العام انتهى عمليًا وآجال البت في استقالة الطبوبي تنقضي قريبًا
صلاح الدين السالمي: على الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل تحمّل مسؤوليتها، والانعقاد في أقرب وقت قبل فوات الأوان والذهاب نحو المجهول

من بينها "قضية التآمر 2".. تعرّف على أبرز الجلسات القضائية المرتقبة خلال جانفي
يشهد شهر جانفي 2026 متابعة عدد من القضايا القضائية المهمة في تونس، تشمل ملفات بارزة تتعلق بالإرهاب وما يعرف بـ"التآمر"، إلى جانب قضايا استعجالية وبيئية. وتتركز هذه الجلسات على محاكمات عدد من السياسيين ورجال الأعمال والأمنيين، فيما تتناول محاكمات أخرى قضايا فرار سجناء وتسفير تونسيين إلى بؤر التوتر، فضلاً عن قضية مرتبطة بالتلوث تتعلق بالمجمع الكيميائي التونسي. في هذا التقرير، نرصد أبرز…

الدستوري الحر يعلن تمسّكه بوثيقة "التزام وطني" وتنظيمه لمسيرة يوم 18 جانفي 2026
الحزب الدستوري الحر: نهيب بكافة القوى الحيّة في المجتمع لمساندة مسار توحيد جهود ورص صفوف الفاعلين السياسيين والمدنيين المؤمنين بالجمهوريّة والحكم المدني الديمقراطي بهدف إخراج البلاد من الأزمة الخانقة متعدّدة الأبعاد التي تتخبّط فيها

اتحاد الشغل: زيادة في أجور أعوان المساحات التجارية الكبرى بعنوان سنة 2025
تم الاتفاق على تسوية هذه التسبقة على الأجر لاحقاً عند صدور الأمر المتعلق بالزيادة في الأجور طبقًا لأحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026، وذلك وفقًا لصيغ محددة

رابطة حقوق الإنسان: نقص حاد في أدوية الأمراض المزمنة في انتهاك صارخ للحق في الصحة
رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: تونس تعيش اليوم انهيارًا متسارعًا ومقلقًا للمنظومة الصحية العمومية، في ظل عجز الدولة الواضح عن الإيفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية في ضمان الحق في الصحة و العلاج

العجز التجاري لتونس يناهز 22 مليار دينار موفّى ديسمبر 2025
المعهد الوطني للإحصاء: بلغت الصادرات التونسية مع الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 (69,9% من جملة الصادرات) ما قيمته 44527,8 مليون دينار مقابل 42862,3 مليون دينار خلال سنة 2024.

