رئيس جمعية القضاة لــ

رئيس جمعية القضاة لــ"الترا تونس": تنقيح قانون المحكمة الدستورية أمر خطير

428 مشاهدة
رفض لتنقيح قانون المحكمة الدستورية (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

بعد فشل مجلس نواب الشعب في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية في ثلاث دورات انتخابية لم تسفر إلاّ عن انتخاب عضو فقط من جملة أربعة مخوّل للبرلمان اختيارهم، يتعطّل مرة أخرى تركيز المحكمة الدستورية بسبب غياب التوافق بين الكتل البرلمانية على الأسماء المترشحة، خاصة وأنّ المرشّح يجب أن يحصد 145 صوتًا للفوز بعضوية المحكمة. ويتواصل هذا التعطيل بالرغم من تنصيص الدستور على إرساء المحكمة في أجل سنة من تاريخ الانتخابات التشريعية.

وحسب القانون المنظم لإحداث المحكمة الدستورية، فإنّ مجلس نواب الشعب مطالب بانتخاب أربعة مرشحين من بين 12 يتم تعيين بقيتهم من قبل رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للقضاء بالتساوي. وقد أدّى الفشل في انتخاب أعضاء المحكمة إلى إعادة فتح باب الترشحات من جديد، وهي عملية ستتطلب مزيدًا من الوقت، إذ ستمتد فترة قبول الترشحات من 14 إلى 25 ماي/آيار الجاري. ثم تنظر اللجنة الانتخابية في الملفات المعروضة في الفترة الممتدة من 28 إلى 30 من نفس الشهر، لتنطلق جلسات التصويت على المرشحين يوم 5 جوان/يونيو المقبل.

الحكومة قدمت مشروع قانون لتخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية والكتل البرلمانية والمجتمع المدني يرفض الخطوة

ولكنّ الفشل في التوافق حول أعضاء المحكمة دفع برئاسة الحكومة إلى اقتراح مبادرة تشريعية جديدة من أجل تنقيح قانون المحكمة الإدارية بالتخفيض من الأغلبية المطلوبة من الثلثين إلى الأغلبية المطلقة. وقد لقيت هذه المبادرة رفضًا كبيرًا سواء من قبل بعض الكتل البرلمانية أو منظمات المجتمع المدني، مؤكدين على ضرورة الامتثال إلى قرار مكتب المجلس بإعادة عملية الانتخاب، دون تنقيح القانون خاصة وقد تمّ انتخاب عضو المحكمة روضة الورسيغني بأغلبية الثلثين ولا يمكن انتخاب بقية الأعضاء باحتساب الأغلبية المطلقة.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تعرف عن المحكمة الدستورية في تونس؟

وقد عبّر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين عن انشغاله من تعطّل مسار تركيز المحكمة الدستورية والأزمة المتفاقمة، نتيجة التأخر الكبير في تركيز هذه المؤسسة الدستورية، باعتبار المحكمة الدستورية هي الهيئة القضائية الدائمة للرقابة على سلامة تنزيل المضامين الدستورية في التشريعات الجديدة ومطابقتها وملاءمتها للدستور وعلى تكريس نظام الفصل بين السلط والتوازن.

وفيما تعلّق بتنقيح القانون المحدث للمحكمة، عبّرت جمعية القضاة عن أنّ الحرص على تركيز المحكمة الدستورية، لا يمرّ عبر التدخّل التشريعي بالتخفيض من الأغلبية المستوجبة لانتخاب أعضائها، باعتبار الأغلبية المعززة هي ضمانة جوهرية من ضمانات حياد أعضاء المحكمة من خلال تحقيق أكبر توافق حولهم للنأي بهم عن الولاءات الشخصية والحزبية.

 أنس حمادي رئيس جمعية القضاة لـ"الترا تونس": التقليص من أغلبية الثلثين لن يحمي أعضاء المحكمة الدستورية من التجاذبات الحزبية

وقد أشار أنس حمادي رئيس جمعية القضاة لـ"الترا تونس" أنّ أغلب القضاة يرفضون تنقيح القانون المتعلّق بإحداث المحكمة الدستورية، مؤكدًا ضرورة احترام الأغلبية المستوجبة في قانون المحكمة الدستورية والذي من شأنه أنّ ينأى بها عن أي تجاذبات حزبية. وأضاف محدّثنا أنّ التقليص من الأغلبية المطلوبة بإلغاء الانتخاب بالثلثين "أمر خطير" لأنّه لن يحمي أعضاء المحكمة من التجاذبات الحزبية مما سيشكل خطرًا حتى على عمل المحكمة ولن يضمن استقلاليتها". وأكد أنه يرفض تنقيح قانون هذه الحكومة مثلما حصل بالنسبة لقانون المجلس الأعلى للقضاء.

وصرح رئيس جمعية القضاة، في ختام حديثنا معه، على ضرورة الإسراع في إحداث المحكمة الدستورية نظرًا للمهام المهمّة التي تختص بها، وذكّر بأنّ الدستور أوجب إحداث المحكمة بعد سنة من الانتخابات التشريعية إلاّ أنّ الوضع معطل بشكل كبير، وفق توصيفه.

يذكر أنّه ترشح في مارس/آذار الماضي مختصون في القانون لعضوية المحكمة الدستورية، وهم كلّ من العياشي الهمامي، زهير بن تنفوس، روضة الورسيغني، نجوى الملولي، سناء بن عاشور، سليم اللغماني. فيما ترشح أيضًا عبد اللطيف بوعزيزي وشكري المبخوت، وهما غير مختصّين في القانون، وذلك ليتم اختيار ثلاثة مترشحين من المختصين في القانون من بين ستة أسماء، وواحد فقط من بين المترشحين الاثنين عن غير المختصين في القانون، على أقصى تقدير لكن لم تحظ الأسماء المرشحة بالتوافق عدا روضة الورسغيني التي تم انتخابها بأغلبية الثلثين.

 أنس حمادي رئيس جمعية القضاة لـ"الترا تونس": تنقيح قانون المحكمة الدستورية أمر خطير ويجب الإسراع في إحداث المحكمة

يُذكر أنه من مهام المحكمة الدستورية دون سواها البتّ في مدى دستورية القوانين قبل دخولها حيّز التنفيذ أو بعده، وذلك بناء على طلب تتلقاه من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين نائبًا. كما تنظر في مدى شرعية التعديلات المقترح إجراؤها على الدستور، والنظر في التراتيب المتعلّقة بالنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب التي يعرضها عليها رئيس المجلس.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نظام تأجير خاص طبقًا للمعايير الدولية.. هل يتحقق مطلب القضاة؟

المثليون في تونس.. هل تأتي المحكمة الدستورية بالجديد؟