دعوات لإقرار إجراءات عاجلة تحسّبًا لتداعيات حرب الشرق الأوسط على اقتصاد تونس
27 مارس 2026
تثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، عديد التساؤلات حول الرهانات والآثار على الاقتصاد التونسي، خاصة مع تأكيد تقارير إقليمية، أنّ تونس من بين البلدان التي سيطالها التأثر بتداعيات هذه الحرب، وسط دعوات محلية لاتخاذ جملة من الإجراءات الاستباقية.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية:
توقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وفق تقرير أصدره الخميس 26 مارس/آذار 2026، أن يؤثر الصراع في الشرق الأوسط سلبًا على النشاط الاقتصادي في هذه الدول، وذلك عبر ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وتعطل تدفقات التجارة والسياحة، وتشديد شروط التمويل. مؤكدًا أنّ تونس من بين البلدان التي ستتأثر أيضًا بتداعيات هذه الحرب.
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: من المرجح أن تكون اقتصادات البنك الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة والأسمدة والغذاء، والتي ترتبط بقوة بدول الخليج وتملك حيزًا ماليًا محدودًا، هي الأكثر تضررًا.. ومن بينها تونس
وجاء تقرير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بعنوان "التأثيرات الاقتصادية المحتملة للصراع في الشرق الأوسط"، ليبرز "كيفية انتقال التوترات الجيوسياسية عبر أسواق السلع، وسلاسل الإمداد، والقنوات المالية".
ومن المرجح أن تكون اقتصادات البنك الأكثر اعتمادًا على واردات الطاقة والأسمدة والغذاء، والتي ترتبط بقوة بدول الخليج وتملك حيزًا ماليًا محدودًا، هي الأكثر تضررًا. وتشمل هذه الدول: تونس، مصر، العراق، الأردن، كينيا، لبنان، مولدوفا، منغوليا، مقدونيا الشمالية، السنغال، تركيا وأوكرانيا.
اقرأ/ي أيضًا: رياض جعيدان: تداعيات الحرب على تونس قد تفرض قانون مالية تكميلي
وأشار البنك الأوروبي إلى أنه إذا بقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة، واستمرت اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالمواد الكيميائية والمعادن، فقد ينخفض النمو العالمي بما لا يقل عن 0.4 نقطة مئوية، في حين قد يرتفع التضخم بأكثر من 1.5 نقطة مئوية. وفي هذا السيناريو، قد تُخفض توقعات النمو لمناطق البنك بما يصل إلى 0.4 نقطة مئوية في التوقعات المقبلة.
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات:
وفي هذا السياق، دعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، في ورقة تحليلية جاءت بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط: الرهانات والآثار على الاقتصاد التونسي"، الحكومة إلى إقرار جملة من الإجراءات "العاجلة والهيكلية تحسّبًا لتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والتقليص من آثارها على الاقتصاد الوطني والحفاظ على التوازنات العامة" وفقه.
وأكد المعهد ضرورة تشكيل "خلية يقظة لمتابعة مؤشرات سعر (برنت) وتكاليف الشحن وقرارات البنوك المركزية الكبرى". وكشف أنّ الميزانية التونسية لعام 2026، المبنية على فرضية 63.3 دولار لسعر برميل النفط، تواجه مخاطر حقيقية، إذ إنّ كل زيادة بـ 1 دولار في سعر البرميل تكلف الدولة 164 مليون دينار إضافية. كما أنّ مخاطر الصرف من ضمن التداعيات أيضًا، إذ إنّ كل تراجع بـ 10 مليمات للدينار أمام الدولار يزيد أعباء الدعم بـ 43 مليون دينار، وفقه.
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: يجب سنّ إجراءات تهم التسريع بتأمين احتياطات كافية من المواد الغذائية الأساسية والمحروقات علاوة على التحكم في الطاقة
وقد استعرض المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، 3 سيناريوهات محتملة للأزمة، تتعلق الأولى بتصعيد إقليمي يرفع أسعار النفط، والثانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل صدمة نفطية كبرى لمرور 20% من تجارة الطاقة العالمية منه، أما السيناريو الثالث فهو هدنة دبلوماسية تعيد الاستقرار للأسواق، وفق تقديره.
ودعا في هذا السياق، إلى ضرورة "تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والنهوض بقطاع الحبوب لتقليص التبعية للخارج فضلًا عن سنّ إصلاحات تشريعية لعل أبرزها التعجيل بإصدار مجلة الصرف الجديدة ومراجعة قانون الاستثمار لتنشيط الاقتصاد وتوفير موارد بديلة للعملة الصعبة".
وفي المذكرة التحليلية نفسها، شدّد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات على ضرورة "تبني استراتيجية استباقية مقسمة زمنيًا إلى مراحل تتضمن كل منها إجراءات في الغرض.. تتعلق المرحلة الأولى بالمدى القصير، عبر سنّ إجراءات تهم التسريع بتأمين احتياطات كافية من المواد الغذائية الأساسية والمحروقات علاوة على التحكم في الطاقة بإطلاق برنامج وطني للاقتصاد في الطاقة في القطاع العام وتشجيع العمل عن بعد لتقليص الاستهلاك" وفقه.
ومن بين ما تشمله المرحلة الثانية (المدى المتوسط)، "اتخاذ إجراءات تخص السيادة الغذائية والطاقية بتسريع الاستثمار في قطاع الحبوب والتحول نحو الطاقات المتجددة لتقليل التبعية للخارج إلى جانب دعوة الدولة لاستغلال آليات التمويل المرنة التي توفرها المؤسسات الدولية لمواجهة الصدمات الخارجية".
كما أبرزت هذه المذكرة، أهمية دور البنك المركزي التونسي في هذه المرحلة، من خلال مخاطر التمويل النقدي فقد نبّه المعهد من أنّ "اللجوء لتمويل حاجيات الميزانية عبر البنك المركزي (11 مليار دينار) قد يرفع السيولة دون زيادة مقابلة في الإنتاج، مما يفاقم الضغوط التضخمية".
اقرأ/ي أيضًا: مختص: انعكاسات حرب إيران ستطال الانتدابات والأجور والصناديق الاجتماعية في تونس
وكان أستاذ قانون الشغل، حافظ العموري، قد توقّع يوم الثلاثاء 24 مارس/آذار 2026، أن تكون للحرب على إيران انعكاسات مباشرة على الاقتصاد التونسي، قائلًا: "كل السلع والخدمات ستتأثر تقريبًا، بل النشاط الاقتصادي ككل، حتى السياحة أيضًا على اعتبار أنّ كل القطاعات مترابطة".
أما في علاقة بالفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026 الذي ينص على زيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص خلال سنوات 2026 و2027 و2028، فقد تابع العموري بقوله: "أتوقع أن تحدث الزيادات في الأجور في القطاع العام مهما كانت الظروف، لكن نسبتها ستكون أقل، وحتى القطاع الخاص سيتأثر".
في المقابل، توقع أستاذ قانون الشغل أيضًا، أن يقع التراجع في انتدابات المناظرات المرتقبة هذه السنة، وبالتالي تأجيل انتداب 24 ألف شخص تقريبًا، وفقه. وأضاف: "هناك إجراء أعتقد أنه لن يتأثر، وهو أنه سيتم تشغيل أصحاب الشهائد العليا من طالت بطالتهم".
جدير بالذكر أنّ منطقة الشرق الأوسط تعيش منذ حوالي 3 أسابيع، على وقع ضربات عسكرية متبادلة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على العجلة الاقتصادية، خاصة مع تعطّل السفن بمضيق هرمز، وخاصة مع الارتفاع اللافت لأسعار البترول التي تجاوزت 100 دولار وسط مخاوف من بلوغ أسعار غير مسبوقة في حال عدم إنهاء الحرب.
الكلمات المفتاحية
مختص في الاقتصاد: انخفاض وهمي للبطالة في تونس وخديعة إحصائية
مختص في الاقتصاد: نحن بصدد نموذج اقتصادي يُعاقب الكفاءات، كونه يخلق وظائف هشة.. هذا الخلل الهيكلي يفرّغ الجامعة التونسية من دورها كمصعد اجتماعي، ويجعل من هجرة الأدمغة الخيار العقلاني الوحيد المتبقي..
تفاقم عجز الطاقة في تونس وارتفاع واردات الكهرباء من الجزائر
المرصد الوطني للطاقة: ارتفاع عجز الميزان التجاري الطاقي بـ35% إلى موفى شهر جوان 2026 بالمقارنة بالسنة الماضية، حيث بلغ 7000 مليون دينار مقابل 5175 مليون دينار
سوق العقارات في تونس.. ارتفاع أسعار المنازل والأراضي المخصصة للبناء
معهد الإحصاء: يعود هذا الارتفاع من ناحية، إلى ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1.8%، ومن ناحية أخرى، إلى تراجع أسعار الشقق بنسبة 0.3%
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية
سوسة.. الحرس الوطني يكشف عن شبكة لترويج المخدرات وغسيل الأموال
تم حجز سيارتين تستعملان في نقل وترويج المواد المخدرة ومبلغ مالي هام بالعملة التونسية، يشتبه في كونه من عائدات الترويج
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
إليسا ترمي الكوفية في مهرجان قرطاج وتثير موجة انتقادات
أثارت الفنانة اللبنانية إليسا جدلًا واسعًا بعد تداول مقطع فيديو ظهرت فيه وهي..