دراسة: لجوء البنك المركزي إلى خفض سعر الفائدة في الظرف الحالي سابق لأوانه
1 نوفمبر 2025
في ورقة بحثية نشرها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات مؤخرًا، درس المعهد مختلف المؤشرات النقدية والمالية في تونس، وخلص إلى أن "من السابق لأوانه أن يلجأ البنك المركزي التونسي إلى خفض سعر الفائدة المديرية" في الظرف الحالي.
ولفت المعهد العربي لرؤساء المؤسسات -وهو مركز دراسات مستقل، يعمل على حماية المؤسسة، وتحسين مناخ الأعمال والنهوض بالاقتصاد التونسي، كما يعرّف نفسه- إلى مخاطر تضخمية، معتبرًا أن "اللجوء المكثف إلى تسهيلات تمويلية جديدة من البنك المركزي لفائدة اقتصاد هش، يستوجب التمسك بالوضع النقدي الراهن".
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: من السابق لأوانه أن يلجأ البنك المركزي التونسي إلى خفض سعر الفائدة المديرية في الظرف الحالي تفاديًا لمزيد من الضغوط التضخمية وحفاظًا على مستوى الدينار
وبين المعهد في ورقته التحليلية أن "الاقتصاد التونسي واجه خلال السنوات الأخيرة عدة تحديات، كان أبرزها التضخم، الذي ووصل إلى ذروته في فيفري/شباط 2023 بنسبة 10.4%، وبدأ منذ ذلك الحين في مسارٍ تنازلي لنسقه، فيما اتبع البنك المركزي التونسي سياسة نقدية حذرة وحافظ على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 8% لمدة تجاوزت السنتين ولم يُسجّل خفض في هذا المعدل إلا في مارس/آذار 2025، حين تم تقليصه بـ50 نقطة أساس ليصبح 7.5%"، ويضيف أنه "في ظل تواصل تراجع التضخم وبقاء سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي عند 7.5%، أي أعلى من معدل التضخم، يُطرح السؤال: ألم يحن وقت خفض أسعار الفائدة؟".
وفي هذا السياق قدّم المعهد تحليلاً للاتجاهات العالمية والوضع الوطني لتقييم المخاطر التضخمية المحتملة.
مستوى تضخم ضمني يصعب السيطرة عليه
أفاد المعهد بأن مستوى التضخم الضمني وهو التضخم دون احتساب المواد الغذائية والطاقة، يعدّ المؤشر المرجعي لدى البنوك المركزية، وقد بلغ 5.2% في سبتمبر/أيلول 2025، أي أنه أعلى قليلًا من معدل التضخم العام الذي سجّل في حدود 5% في تونس.
اقرأ/ي أيضًا: تقرير: توقعات بتسجيل الاقتصاد التونسي نسبة نمو أضعف مما رُسم لسنة 2025
أما التضخم في أسعار المواد الغذائية الحرة (غير المسعرة) فقد وصل إلى 7.2% في جوان/يونيو 2025، وهي زيادة تشمل نحو 21% من سلة المستهلك التونسي، واعتبر المعهد أن "هذه الأرقام لا تزال تغذي المخاوف، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريّث قبل المواصلة في طريق خفض أسعار الفائدة".
وضع اقتصادي عالمي ضبابي
وقال المعهد في ورقته التحليلية إن "السياق العالمي، يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين، وهو ما تؤكده تطورات مؤشر عدم اليقين العالمي الذي سجّل ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة. ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل أبرزها التوترات التجارية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية"، غيرها.
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: اللجوء المكثف إلى التمويل المباشر لميزانية الدولة من البنك المركزي في اقتصاد يعاني من الهشاشة، يجب أن يرافق بالمحافظة على استقرار السياسة النقدية الحذرة بدلًا من اللجوء إلى تخفيض نسب الفائدة
وأشار إلى تأثير ذلك على "تونس التي تعتمد بشكل كبير على الخارج، وبالتالي فإن أي صدمات خارجية تمثّل خطرًا فعليًا على البلاد، وأي ارتفاع جديد في أسعار المواد الغذائية أو الطاقة، بسبب توترات جيوسياسية أو تجارية، قد يؤدي إلى عودة التضخم المستورد في تونس".
النمو المتوقع ضعيف
لفت المعهد إلى أن معدل النمو الاقتصادي في تونس بلغ 3.2% خلال الربع الثاني من سنة 2025، مقابل 1.4% خلال نفس الفترة من سنة 2024. ولفت إلى أن "النمو المحتمل يبقى في مستويات ضعيفة جدًا، وتكاد تلامس الصفر".
كما تحدث المعهد عن "فجوة في الإنتاج ناتجة أساسًا عن حالة ترقّب تشلّ مناخ الأعمال وهو ما يفسّر تراجع الاستثمارات في اقتصاد يواجه صعوبات تمويلية، نظرًا لتركيبة نفقات الدولة ومواردها المالية المستنزفة جراء نفقات الدعم وخدمة الدين وكذلك كتلة الأجور" وفق ذات المصدر.
اقرأ/ي أيضًا: تراجع التضخم وغلاء الأسعار في تونس.. قراءة في الأسباب وحلول مقترحة
واعتبر المعهد أن أي "خفض لنسبة الفائدة في مثل هذا الظرف من شأنه أن يُحفّز أساسًا الطلب الداخلي، دون أن يؤدي إلى زيادة حقيقية في العرض، نظرًا لمحدودية القدرات الإنتاجية في البلاد، ما يعني أن ارتفاع الطلب سينعكس في النهاية بارتفاع الأسعار".
وأكد أن أي "خفض لأسعار الفائدة في اقتصاد ذو إمكانيات نمو ضعيفة، سيؤدي إلى مزيد من التضخم، أكثر من أي مساهمة في زيادة الإنتاج".
ضغوط على الدينار
وبين المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن "تفـاقم العجز التجاري لتونس المقدّر حاليًا بـ16.728 مليار دينار، مقابل 13.497 مليار دينار خلال سنة 2024، يفرض ضغوطًا متواصلة على الدينار الذي يواصل تراجعه أمام اليورو"، وقال إن "هذا الوضع يزيد الحاجة إلى التمويل الخارجي ويفرض ضغوطًا متزايدة على السيولة بالعملات الأجنبية، وبالتالي على الدينار الذي قد تتعرض قيمته إلى الانخفاض لتغطي الاحتياطات من النقد الأجنبي في تونس ما يعادل 106 أيام من الواردات، وهو مستوى يستدعي الحذر ويكشف هشاشة الوضع الخارجي لتونس وقابليتها للتأثر بالصدمات الخارجية".
المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: أي خفض لنسبة الفائدة في مثل هذا الظرف من شأنه أن يُحفّز أساسًا الطلب الداخلي، دون أن يؤدي إلى زيادة حقيقية في العرض، نظرًا لمحدودية القدرات الإنتاجية في البلاد، وهو ما يعني ارتفاع الأسعار
ولفت المعهد إلى أن "تراجع رصيد تونس من العملات الأجنبية قد يؤدي إلى زيادة الضغوطات التي تهدد استقرار الدينار، ما قد يُضعف على المدى المتوسط قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الدولية"، واعتبر بالتالي أن "خفض سعر الفائدة الرئيسي قد يشجع أكثر على اللجوء إلى الاقتراض لتمويل عمليات الاستيراد، وخلق ضغط إضافي على احتياطات الصرف وعلى الدينار التونسي".
وخلص المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في ورقته التحليلية إلى أنه "من السابق لأوانه أن يلجأ البنك المركزي التونسي إلى سياسية خفض أسعار الفائدة، رغم التقدّم في الحد من نسق التضخم، وذلك بالنظر خاصة إلى الإجراءات المضمنة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 التي من المتوقع أن تكون محملة بضغوط تضخمية إضافية، وأساسًا الإجراء المتعلق بتسهيلات جديدة لتمويل ميزانية الدولة تمويلاً مباشرًا من البنك المركزي بقيمة 11 مليار دينار".
واعتبر المعهد أن "اللجوء المكثف إلى التمويل المباشر لميزانية الدولة من البنك المركزي في اقتصاد يعاني من الهشاشة، يجب أن يرافق بالمحافظة على استقرار السياسة النقدية الحذرة بدلًا من اللجوء إلى تخفيض نسب الفائدة".
الكلمات المفتاحية
ارتفاع نسبة التضخم في تونس إلى 5% خلال شهر فيفري 2026
معهد الإحصاء: أسعار مجموعة التغذية والمشروبات ارتفعت بنسبة 1.3% خلال شهر فيفري 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الأسماك الطازجة بنسبة 3% وأسعار لحم الضأن بنسبة 2.9% وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 2.8%
البنك الدولي يمنح تونس تمويلًا إضافيًا بـ50 مليون دولار لتعزيز الحماية من الكوارث
أعلن البنك الدولي، يوم الأربعاء 4 مارس 2026 أنه يعمل مع حكومة تونس على "توسيع برنامج القدرة المندمجة على الصمود أمام الكوارث (ResCat)، عبر تمويل إضافي بقيمة 50 مليون دولار ضمن إجمالي البرنامج البالغ 125 مليون دولار، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة مخاطر المناخ والكوارث"
رصد أولى بؤر مرض الصدأ الأصفر ببعض مزارع القمح في تونس
وزارة الفلاحة تعلن عن رصد أولى بؤر مرض الصدأ الأصفر ببعض مزارع القمح الصلب بمناطق الإنتاج بالشّمال، وتتوجه بتوصيات إلى الفلاحين ومنتجي الحبوب، نظرًا لسرعة انتشار هذا المرض ووبائيته
منظمة تونسية: العدوان يتجاوز حدود إيران ويوسّع حرب الإبادة الوحشية في المنطقة
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: نتضامن مع كل الشعوب العربية التي تدفع سياسات الهيمنة والتحالفات التي لا تعبر عن تطلعاتها، إذ لا يمكن تبرير هذا العدوان بأي خطاب حول نشر الديمقراطية أو حماية الأمن بل يعكس منطق الهيمنة وفرض الإرادات بالقوة على حساب حق الشعوب في تقرير مصيرها
مع اقتراب عيد الفطر.. إعادة تصدير وإتلاف أكثر من 18 ألف قطعة لعب أطفال
أعلنت وزارة التجارة التونسية عن نتائج عمليات المراقبة المكثفة للمنتجات الاستهلاكية خلال النصف الأول من شهر رمضان 2026، في إطار جهودها لضمان جودة وسلامة المنتجات التي يزداد الطلب عليها، بما في ذلك الملابس الجاهزة، الأحذية، لعب الأطفال وماء الجفال
حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح
وزارة الداخلية التونسية: الحواجز الإسمنية والحديدية الموجودة بمقر سفارة فرنسا ومحيط مقر سفارة المملكة العربية السعودية بالعاصمة، خاصة بمنظومة تأمين المنشآت الديبلوماسية، ولا تمثل عائقًا أمام حركة المرور أو تنقل المترجلين
الاتحاد البرلماني الدولي: الأحكام الصادرة ضد عبير موسي قاسية وغير مبرّرة
قالت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في بيان، نشرته مساء الخميس 5 مارس 2026، أن "لجنة حقوق الإنسان التابعة لـالاتحاد البرلماني الدولي أصدرت قرارًا خلال دورتها الـ179 المنعقدة في جنيف من 2 إلى 18 فيفري 2026، عبّرت فيه عن إدانتها للأحكام الصادرة ضد موسي وانتقدت استمرار احتجازها.