خمس سنوات بعد 25 جويلية.. هل حقق المسار أهدافه أم عمّق أزمات تونس؟
25 يوليو 2026
بعد مرور خمس سنوات على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد يوم 25 جويلية/يوليو 2021 عن جملة من التدابير الاستثنائية التي علّق بموجبها أعمال مجلس نواب الشعب وأقال الحكومة آنذاك، ما تزال حصيلة هذا المسار محل جدل واسع بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ففي الوقت الذي تعتبر فيه أطراف سياسية أن 25 جويلية مثّل استجابة لحالة انسداد سياسي وأزمة ثقة عميقة عاشتها البلاد، ترى أطراف أخرى أن المسار أفضى إلى تراجع في منسوب الحريات وتغيّر في توازن السلطات، دون أن ينجح، بعد خمس سنوات، في تحقيق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي انتظرها التونسيون.
في هذا السياق، يرصد "الترا تونس" تقييمات أربعة أصوات سياسية مختلفة للمسار، هي الأمين العام للتيار الديمقراطي هشام العجبوني، والناطق الرسمي باسم التيار الشعبي محسن النابتي، وعضو مجلس نواب الشعب بوبكر بن يحي، والمحلّل السياسي طارق الكحلاوي، للوقوف على أبرز المحطات التي طبعت السنوات الخمس الماضية، من وضع الحقوق والحريات، إلى أداء المؤسسات،، مرورًا بالخيارات الاقتصادية والاجتماعية، ودور البرلمان في ظل دستور 2022.
هشام العجبوني: خمس سنوات بعد 25 جويلية.. حصيلة "كارثية" وتراجع في الحقوق والحريات والأوضاع الاقتصادية
اعتبر الأمين العام للتيار الديمقراطي هشام العجبوني أن حصيلة خمس سنوات من مسار 25 جويلية كانت "هزيلة وكارثية"، معتبراً أن تونس شهدت خلال هذه الفترة تراجعًا في الحقوق والحريات، إلى جانب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتراجع أداء مؤسسات الدولة.
وقال العجبوني إن أبرز ما طبع هذه المرحلة هو صدور المرسوم عدد 54، الذي اعتبر أنه استُخدم لتقييد حرية التعبير وملاحقة المعارضين من سياسيين وصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن عددًا من الإعلاميين والصحفيين يواجهون ملاحقات قضائية أو يقبعون في السجون، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تراجع غير مسبوق في مناخ الحريات.
هشام العجبوني لـ"الترا تونس": حصيلة خمس سنوات من مسار 25 جويلية كانت هزيلة وكارثية، فتونس شهدت خلال هذه الفترة تراجعًا في الحقوق والحريات، إلى جانب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتراجع أداء مؤسسات الدولة
ورأى أن القضايا المتعلقة بما يعرف بـ"التآمر على أمن الدولة" تعكس، وفق تقديره، هذا التوجه، معتبرًا أن المحاكمات المرتبطة بها لم تتوفر فيها، بحسب رأيه، ضمانات المحاكمة العادلة.
وانتقد العجبوني كذلك واقع السلطة القضائية بعد 25 جويلية، معتبرًا أن القضاء فقد استقلاليته، مستشهدًا بإعفاء عدد من القضاة، وحل المجلس الأعلى للقضاء، وما أعقب ذلك من تغييرات في هيكلة السلطة القضائية، ليخلص إلى أن مؤسسات الدولة أصبحت، وفق تعبيره، متمركزة في يد رئيس الجمهورية بعد اعتماد دستور 2022.
وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبر أن الأوضاع المعيشية للتونسيين تدهورت بشكل لافت، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة والفقر، إلى جانب تراجع الاستثمار، خاصة في القطاعين الصناعي والفلاحي، وتدهور الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والنقل، معتبرًا أن البلاد تفتقد إلى رؤية اقتصادية واضحة.
اقرأ/ي أيضًا: بعد 5 سنوات من قرارات 25 جويلية.. التونسيون يواجهون استمرار انقطاعات الكهرباء وشح المياه
وأضاف أن الحكومة اعتمدت الزيادات في الأجور ضمن قانون المالية دون مفاوضات مع الشركاء الاجتماعيين، قائلًا إنّ هذا التوجه يمثل قطيعة مع تقاليد الحوار الاجتماعي التي عُرفت بها تونس.
كما وجّه انتقادات لعدد من الخيارات الاقتصادية التي اعتمدتها السلطة، من بينها تجربة الشركات الأهلية، التي اعتبر أنها لم تحقق النتائج المرجوة، وقانون المناولة الذي رأى أنه أفرز تداعيات سلبية على سوق الشغل. كما اعتبر أن آلية الصلح الجزائي لم تحقق، وفق رأيه، أهدافها في استرجاع الأموال المنهوبة أو تحسين مناخ الاستثمار.
وأشار العجبوني إلى أن عددًا من المشاريع الكبرى التي أُعلن عنها، مثل المدينة الطبية بالقيروان، والقطار السريع، وإعادة بناء الملعب الأولمبي بالمنزه، لم تتحقق، معتبرًا أن ذلك يعكس ضعفًا في مستوى الإنجاز مقارنة بالوعود المعلنة.
كما لفت إلى ارتفاع حجم التداول النقدي، ولجوء الدولة إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، محذرًا من التداعيات الاقتصادية لهذه الخيارات، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع مؤشرات الاستثمار والادخار.
اقرأ/ي أيضًا: حوار| هشام العجبوني: أولويتنا مقاومة الاستبداد والتحضير لمرحلة ما بعد قيس سعيّد
وفي ما يتعلق بالمعارضة، اعتبر العجبوني أنه لا يمكن الحديث عن منافسة سياسية حقيقية في ظل ما وصفه بغياب المناخ الديمقراطي، مشيرًا إلى وجود عدد من القيادات الحزبية والسياسية في السجون، وإلى محدودية حضور المعارضة في وسائل الإعلام العمومية.
وفي المقابل، أقرّ بأن المعارضة لم تنجح في تقديم بديل سياسي مقنع، كما لم تُنجز، في أغلبها، مراجعات نقدية لتجربة السنوات السابقة، مشيرًا إلى أنّ التيار الديمقراطي قام، خلال مؤتمره سنة 2023، بنشر وثيقة تضمنت تقييمًا لتجربته السياسية وأبرز الأخطاء التي ارتكبها، داعيًا بقية الأحزاب إلى القيام بالمراجعات نفسها والاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس قيس سعيّد عبر إعداد برامج ورؤى واضحة يكون التنافس فيها قائمًا على المشاريع والإصلاحات، لا على المواقع السياسية.
هشام العجبوني لـ"الترا تونس": المشاريع الكبرى المُعلن عنها، مثل المدينة الطبية بالقيروان، والقطار السريع، وإعادة بناء الملعب الأولمبي بالمنزه، لم تتحقق، وذلك يعكس ضعفًا في مستوى الإنجاز مقارنة بالوعود المعلنة
وتطرق العجبوني أيضًا إلى أزمة انقطاع الكهرباء والمياه، معتبرًا أنها كشفت غياب الاستعداد المسبق لمعالجة أزمة الطاقة، مشيرًا إلى تداعياتها على المرضى والمنظومة الصحية، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها المستشفيات العمومية بسبب نقص الأدوية وتأخر خلاص عدد من مزودي الخدمات الصحية.
وختم العجبوني بالتأكيد على أن المسؤولية عن الحصيلة الحالية تتحملها السلطة القائمة باعتبارها صاحبة القرار، معتبرًا أن تقييم أي تجربة حكم يجب أن يرتبط بمن يتحمل السلطة، فيما تبقى المعارضة، وفق تعبيره، مطالبة بمواصلة مراجعة أدائها وإعداد بدائل سياسية واقتصادية قادرة على الاستجابة لتطلعات التونسيين.
محسن النابتي: الحصيلة دون المأمول والدولة تفتقد رؤية شاملة للمستقبل
اعتبر الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي، محسن النابتي، من جانبه، أنّ تقييم مسار 25 جويلية لا يجب أن ينحصر في بعض الإجراءات أو الملفات الجزئية، سواء كانت سياسية أو اجتماعية، بل ينبغي أن يكون تقييمًا شاملًا للحصيلة العامة للمسار بعد خمس سنوات من انطلاقه.
وقال النابتي إن هذا المسار انطلق، كما حدث سنة 2011، على وقع آمال وطموحات كبيرة لدى التونسيين لإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل ما كانت تعيشه الدولة آنذاك من أزمات. لكنه يرى أن الحصيلة الإجمالية، رغم بعض الخطوات التي شملت ملفات مثل المحاسبة ومكافحة الفساد وبعض الإصلاحات السياسية، لم ترتق إلى مستوى التطلعات، معتبرًا أن الأوضاع بقيت "هشة على مختلف المستويات".
محسن النابتي لـ"الترا تونس": الأوضاع بقيت هشة على مختلف المستويات، ورغم بعض الخطوات التي شملت ملفات مثل المحاسبة ومكافحة الفساد وبعض الإصلاحات السياسية، فإنّ الحصيلة الإجمالية لم ترتق إلى مستوى التطلعات
وأضاف أن الأزمة السياسية التي كانت تتسم سابقًا بصراع المؤسسات كان يُفترض أن تُعالج عبر بناء مؤسسات قوية ومنسجمة، إلا أن الواقع، وفق تقديره، أفضى إلى مؤسسات ضعيفة وتراجع في فاعليتها، مع تركّز القرار في مؤسسة رئاسة الجمهورية.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد النابتي أن السلطة لم تتمكن من بلورة مشروع اقتصادي واضح المعالم، معتبرًا أن الإجراءات التي طُرحت، مثل الصلح الجزائي أو الشركات الأهلية، تظل إجراءات ظرفية لا ترقى إلى مستوى رؤية تنموية متكاملة قادرة على نقل البلاد من حالة الهشاشة إلى تحقيق النمو والرفاه.
ورأى أن أبرز ما يُسجّل للدولة حاليًا هو مواصلة الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بسداد الديون، لكنه اعتبر أن ذلك لا يمثل سياسة اقتصادية، خاصة في ظل غياب تصور شامل لمعالجة الملفات الاستراتيجية، على غرار الطاقة، والصحة، والتعليم، والنقل، والتنمية.
اقرأ/ي أيضًا: ملف| 25 جويلية.. 5 سنوات من الاستثناء في تونس
وأشار إلى أن الحلول المرتبطة بالأموال المنهوبة أو تحويل الديون إلى استثمار، حتى في حال نجاحها، تبقى حلولًا جزئية لا يمكن أن تعوض مشروعًا اقتصاديًا طويل المدى يعالج الاختلالات الهيكلية ويضمن إنتاج الثروة بشكل مستدام.
كما اعتبر أنّ الأولوية يجب أن تكون للقضاء على الفقر عبر خلق الثروة، لا الاكتفاء بإدارة الأوضاع الاجتماعية، محذرًا من أن استمرار تراجع الإنتاج والخدمات العمومية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
وفي ملف الطاقة، عبّر النابتي عن تخوفه من غياب مشاريع جديدة لتعزيز الإنتاج الكهربائي وصيانة المنشآت القائمة، معتبرًا أن هذا الملف يستوجب معالجة عاجلة ضمن رؤية استراتيجية واضحة.
وانتقد كذلك ما وصفه بغياب مشروع وطني بعيد المدى، معتبرًا أن البلاد تفتقر إلى رؤية تمتد إلى سنة 2050، وأن المخطط التنموي للفترة 2026-2030 لا ينسجم، بحسب رأيه، مع قانون المالية، كما أن تنفيذ المشاريع المعلنة يواجه إشكاليات تتعلق بالإمكانيات والتمويل.
كما أشار إلى أنّ عددًا من القوانين التي تمت المصادقة عليها لم تُفعّل بسبب غياب النصوص الترتيبية، وهو ما اعتبره دليلاً على ضعف الانسجام بين مؤسسات الدولة.
وفي تقييمه للقطاعات الاقتصادية، قال النابتي إن تونس لا تمتلك اليوم، وفق تقديره، رؤية واضحة في مجالات الفلاحة والطاقة والتعليم والإصلاحات الهيكلية، معتبرًا أن الحديث عن إصلاحات كبرى بقي في مستوى الشعارات دون ترجمة عملية.
محسن النابتي لـ"الترا تونس": الحلول المرتبطة بالأموال المنهوبة أو تحويل الديون إلى استثمار، حتى في حال نجاحها، تبقى حلولًا جزئية لا يمكن أن تعوض مشروعًا اقتصاديًا طويل المدى
واعتبر أن التحسن الأمني، ولا سيما في مكافحة الإرهاب، يُعد من النقاط الإيجابية، لكنه شدد على أن استمرار الفقر وتراجع الخدمات العمومية يظل عاملاً قد يعيد إنتاج الأزمات مستقبلاً.
وبخصوص موقع التيار الشعبي في المشهد السياسي، رفض النابتي تصنيف الأحزاب بين "معارضة من داخل المسار" و"معارضة من خارجه"، مؤكدًا أن حزبه يعتبر نفسه "معارضة وطنية" تنطلق من الدفاع عن قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، وتقدم، وفق تعبيره، مقترحات وحلولاً لمعالجة الأزمات التي تعيشها البلاد.
وأضاف أن الأزمة الحالية لا يمكن تجاوزها، بحسب رأيه، إلا عبر إشراك مختلف الكفاءات والخبرات الوطنية في صياغة السياسات العمومية، معتبرًا أن تونس تزخر بإمكانات علمية وأكاديمية وخبرات لم يقع الاستفادة منها بالشكل الكافي في معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية.
بوبكر بن يحي: البرلمان مارس دوره التشريعي لكن تنفيذ القوانين ظل الإشكال الأكبر
اعتبر عضو مجلس نواب الشعب بوبكر بن يحي أنّ تقييم مسار 25 جويلية يقتضي التمييز بين مرحلتين مختلفتين. الأولى امتدت من 25 جويلية 2021 إلى صدور دستور 2022، واصفًا إياها بالفترة الانتقالية التي واصلت خلالها السلطة العمل بآليات دستور 2014 وشهدت، وفق تعبيره، قدرًا من التفاعل بين رئاسة الجمهورية والأحزاب والمنظمات الوطنية. أما المرحلة الثانية، فقد انطلقت مع دخول دستور 2022 حيز التنفيذ، والذي أعاد تنظيم مؤسسات الدولة وفق ما أسماه "منظومة الوظائف" التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وأوضح بن يحي أن مجلس نواب الشعب، منذ انطلاق عمله في مارس/آذار 2023، يمارس أساسًا وظيفتين هما التشريع والرقابة، من خلال مناقشة مشاريع القوانين، ومقترحات القوانين، والأسئلة الكتابية والشفاهية الموجهة إلى الحكومة.
بوبكر بن يحي لـ"الترا تونس": أغلب المبادرات التشريعية الواردة من الحكومة ارتبطت بالاقتراض، وهو ما انعكس على ارتفاع حجم المديونية
وأشار إلى أن أبرز القوانين التي ناقشها البرلمان خلال السنوات الأخيرة تمثلت في قوانين المالية السنوية، إلى جانب مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض والضمانات، معتبرًا أن أغلب المبادرات التشريعية الواردة من الحكومة ارتبطت بالاقتراض، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على ارتفاع حجم المديونية.
وفي ما يتعلق بالقوانين التي صادق عليها البرلمان، توقف بن يحي عند قانون المناولة، معتبرًا أن جزءًا منه دخل حيز التنفيذ، في حين ما تزال بعض أحكامه المتعلقة بوضعية فئات من الأعوان المتعاقدين مع الدولة تطرح إشكالات قانونية عند التطبيق.
كما انتقد قانون الشيكات، قائلًا إنه أفرز صعوبات أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة وأثر في نسق المعاملات الاقتصادية، داعيًا إلى مراجعته.
اقرأ/ي أيضًا: حوار| حسام الحامي: 25 جويلية محطة لتقييم 5 سنوات من الحكم الفردي والفشل المعيشي
وأكد أن البرلمان صادق أيضًا على قانون المسؤولية الطبية، إلا أن غياب الأوامر الترتيبية حال دون دخوله حيز التنفيذ، مشيرًا إلى أنّ إصدار النصوص التطبيقية يظل من مسؤولية السلطة التنفيذية.
وتوقف كذلك عند القانون المتعلق بتسوية وضعية عدد من حاملي الشهادات العليا، مشيرًا إلى أن المجلس أجرى مناقشات وعدّل مشروع القانون قبل المصادقة عليه، غير أن تطبيقه ما يزال معطلاً بسبب عدم صدور الأوامر الترتيبية والمنصة الإلكترونية الخاصة بتنفيذه، رغم المراسلات والأسئلة التي وجهها النواب إلى الحكومة والوزارات المعنية.
وفي المقابل، أبرز بن يحي أن النواب تقدموا بعدد كبير من مقترحات القوانين شملت مجالات الاستثمار، والصرف، والمياه، والمحكمة الدستورية، والبنك المركزي، والإدارة الرقمية، معتبرًا أن هذه المبادرات تهدف إلى مواكبة التحولات الاقتصادية والإدارية، إلا أنها لم تحظ، وفق قوله، بالأولوية في مسار التشريع.
ورأى أن الحكومة تمنح الأولوية لمشاريع القوانين التي تتقدم بها على حساب مقترحات النواب، وهو ما يؤدي، بحسب تقديره، إلى بطء دراسة المبادرات التشريعية البرلمانية.
وأكد أن دور البرلمان في ظل دستور 2022 يظل محصورًا في التشريع والرقابة، موضحًا أن النواب لا يملكون سلطة تنفيذية، وإنما يقتصر دورهم على متابعة أداء الحكومة، والدفع نحو تسريع تنفيذ المشاريع، وإيجاد حلول للإشكاليات التي تهم المواطنين.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المجلس أثار خلال الفترة الأخيرة ملفات انقطاع الماء والكهرباء، وطالب الحكومة بتوضيح أسباب هذه الإشكاليات والإجراءات المزمع اتخاذها لمعالجتها.
بوبكر بن يحي لـ"الترا تونس": النواب تقدموا بعدد كبير من مقترحات القوانين شملت مجالات الاستثمار، والصرف، والمياه، والمحكمة الدستورية، والبنك المركزي، والإدارة الرقمية.. إلا أنها لم تحظ، بالأولوية في مسار التشريع
كما لفت إلى أن عددًا من الفصول التي تمت إضافتها ضمن قوانين المالية، والمتعلقة بعدة ملفات اجتماعية ومهنية، لم تدخل حيز التطبيق بسبب غياب الأوامر التنفيذية، مشددًا على أنّ هذه الوضعية تعطل استفادة المواطنين من الإجراءات التي صادق عليها البرلمان.
وختم بن يحي بالتأكيد على أن عددًا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية ما تزال تطرح تحديات، من بينها ارتفاع الأسعار، واستمرار نشاط السوق الموازية، وتعطل بعض الإجراءات الإدارية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستوجب مراجعة آليات العمل وإيجاد حلول عملية من شأنها تحسين أوضاع المواطنين ودفع التنمية.
طارق الكحلاوي: مسار 25 جويلية جمع السلطات دون أن يحقق وعود الدولة الاجتماعية والمحاسبة
في المقابل، اعتبر الباحث والمحلل السياسي طارق الكحلاوي أن قراءة حصيلة خمس سنوات من مسار 25 جويلية تقتضي العودة إلى الوعود التي تأسس عليها، والمتمثلة أساسًا في بناء دولة اجتماعية وتحقيق المحاسبة، معتبرًا أن النتائج، وفق تقديره، جاءت مغايرة لما تم الإعلان عنه.
وقال الكحلاوي إن المسار اتجه، في نظره، إلى تركيز مختلف الصلاحيات في يد مؤسسة رئاسة الجمهورية، مع تراجع دور عدد من المؤسسات والأجسام الوسيطة، على غرار البرلمان والقضاء والأحزاب ووسائل الإعلام، لافتًا إلى أن هذا التمشي عزز أدوات السلطة في ممارسة القرار والعقاب، دون أن ينعكس، بحسب رأيه، على تحسين أداء الدولة أو معالجة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن 25 جويلية جاء في الأصل كرد فعل على ما اعتبره فشلًا في إدارة مرحلة الانتقال الديمقراطي، خاصة على مستوى النجاعة الاقتصادية، إلا أنه يرى أن معالجة ذلك لا تكون، وفق تقديره، بإضعاف المؤسسات الديمقراطية مع استمرار الصعوبات نفسها.
طارق الكحلاوي لـ"الترا تونس": المسار الحالي يواجه تحديات بنيوية قد تؤثر في استمراره، وهناك 3 سيناريوهات محتملة تتمثل في مواصلة النهج الحالي بما قد يؤدي إلى تكرار الأزمات، أو إدخال إصلاحات جزئية من داخل المنظومة، أو القيام بمراجعة شاملة
وفي تقييمه للانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية، اعتبر الكحلاوي أن الأوضاع المعيشية للتونسيين ما تزال تشهد ضغوطًا متزايدة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع نسب التضخم، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى تمويل جزء من نفقات الدولة عبر الاقتراض من البنك المركزي ينعكس، وفق رأيه، على الفئات الأكثر هشاشة. كما لفت إلى أن مؤشرات الرأي العام تعكس مفارقة بين تحسن نسبي في نظرة المواطنين إلى الاقتصاد وارتفاع مستوى الثقة في الحكومة، وبين استمرار نسب مرتفعة من الأسر التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية، إلى جانب تنامي الرغبة في الهجرة، خاصة لدى الشباب، وهو ما اعتبره مؤشرًا على استمرار أزمة التشغيل وضعف الآفاق الاقتصادية.
وبخصوص آفاق المرحلة المقبلة، رأى الكحلاوي أن المسار الحالي يواجه، بحسب تقديره، تحديات بنيوية قد تؤثر في استمراره، مشيرًا إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة تتمثل في مواصلة النهج الحالي بما قد يؤدي إلى تكرار الأزمات، أو إدخال إصلاحات جزئية من داخل المنظومة، أو القيام بمراجعة شاملة تعيد تقييم تجربة الانتقال الديمقراطي وتعمل على بناء نموذج يجمع بين النجاعة الاقتصادية واحترام الحريات والمؤسسات الديمقراطية. وختم بالتأكيد على أن أي مراجعة، وفق تصوره، ينبغي أن تنطلق من إصلاح أدوات التنمية والحكم، لا من التراجع عن المسار الديمقراطي.
الكلمات المفتاحية

قضية "التآمر" أمام التعقيب.. تصاعد المطالب بإلغاء "الأحكام الظالمة" وإنفاذ القانون
تفاعلت عدة أحزاب سياسية ومنظمات دولية، وشخصيات سياسية وحقوقية، تزامنًا مع جلسة التعقيب في قضية "التآمر1"، ودعت إلى "إعلاء قيم العدالة والإنصاف وسيادة القانون وإيقاف مسار الظلم وتجريم المعارضة السياسية السلمية"، وفقها

"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس
"هيومن رايتس ووتش": يلعب المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الإنسان. تسيء السلطات استخدام كل الأدوات المتاحة لها لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني وإقفال هذه المنظمات.

المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم
حزب التيار الديمقراطي: "ندعو المواطنين إلى الاحتجاج السلمي والمسؤول ورفض التطبيع مع الرداءة والفشل.. والتمادي في هذا النهج لم يعد مجرّد إخفاق في إدارة الشأن العام، بل بات تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واعتداء صريحًا على كرامة المواطنين"

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة
اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية
الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..


