خاص: القصة الكاملة لسامي العيدودي

خاص: القصة الكاملة لسامي العيدودي "الحارس الشخصي لابن لادن"

23982 مشاهدة
توجّه إلى ألمانيا سنة 1997 ورفضت برلين طلبه للجوء السياسي

الترا تونس - فريق التحرير

 

لا تزال قضية المواطن التونسي سامي العيدودي تشغل الرأي العام سواء في تونس أو ألمانيا ولكن بشكل يبدو أكثر إثارة للجدل في ألمانيا بالنظر للسجال السياسي والقانوني المستمرّ بين السلطات الأمنية والمعارضة والقضاء الألماني الذي قضى يوم 15 أوت/أغسطس 2018 بوجوب عودة العيدودي إلى ألمانيا باعتبار أن حياته مهددة في تونس.

وكان قد رُحّل المهاجر التونسي، المشتبه بأنه كان الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، إلى تونس منتصف جويلية/يوليو الفارط. وقد أعلن القضاء التونسي على لسان الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي أن تونس لن تقبل بإعادة العيدودي إلى ألمانيا بما أنه لا يزال على ذمة التحقيق وممنوع من السفر بعد قرار إبقائه في حالة سراح.

قضية سامي العيدودي هي قضية رأي عام في ألمانيا بالنظر للسجال السياسي والقانوني المستمرّ بين السلطات الأمنية والمعارضة والقضاء الألماني الذي يطالب بإعادته بعد ترحيله إلى تونس

نعود وإياكم في هذا التقرير لخبايا وتفاصيل قضية سامي العيدودي، الذي باتت تتصدر صوره وسائل الإعلام التونسية والألمانية، وقد أصبحت قضيته قضية رأي عام في ألمانيا ما جعل المستشارة أنجيلا ميركل تصرّح بأنها تعمل على تسوية هذا الملف:

من هو سامي العيدودي؟

حسب المعلومات المستقاة من وسائل الإعلام الألمانية نقلًا عن الجهات الأمنية هناك، فإن سامي العيدودي هو من مواليد 1976 بحامة قابس انتقلت عائلته لاحقًا للاستقرار بإحدى مدن ولاية المنستير حيث أكمل دراسته فيها قبل أن يسافر سنة 1997 إلى ألمانيا بعد حصوله على إقامة طالب فيها.

وتفيد المعلومات المستقاة من إدارة مكافحة الإجرام في مقاطعة شمال الراين أن العيدودي التحق في الموسم الدراسي 97-98 بالمدرسة العليا في مدينة كريفلد ليدرس تقنيات النسيج لكنه بعد مدة غادرها إلى مدينة كولونيا ملتحقًا بشعبة الإعلامية في إحدى جامعات المدينة ولكن بعد فترة قصيرة غيّر دراسته ليدرس الهندسة الكهربائية.

المدرسة العليا في مدينة كريفلد غرب ألمانيا التي درس فيها سامي العيدودي

وفي أواخر سنة 2005، رفضت السلطات الأمنية في مدينة كولونيا تمديد إقامته لتبدأ مشاكل التونسي سامي العيدودي في ألمانيا مما جعله يغادر إلى مدينة بوخوم محاولًا إيجاد حل حتى يحصل على حق الإقامة في ألمانيا.

وتشير التقارير الأمنية أن العيدودي طُرد من جامعتين في ألمانيا نتيجة فشله في الدراسة وأنه درس في 3 جامعات ألمانية دون أن يحصل على أي درجة علمية فيها.

اقرأ/ي أيضًا: خاص: قضية التونسي سامي.ع "الحارس الشخصي لبن لادن" تثير جدلًا حادًا في ألمانيا

سامي العيدودي من طالب إلى داعية متشدد؟

يُعرف سامي العيدودي في الأوساط السلفية في ألمانيا بالشيخ سامي أبو المجتبى، وقد كانت يقيم دروسًا دينية في بعض المساجد في مدينة بوخوم ومدينة كلزن كريشن باللغة الألمانية والعربية. وقد بدأت متاعب التونسي تزداد حينما تم القبض على شخصين كانا يترددان على دروسه ينتميان إلى "خلية التوحيد" التي تم كشفها سنة 2004 وأحيلت على القضاء في مدينة ديسلدورف بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية في ألمانيا.

سامي العيدودي والمعروف في الأوساط السلفية بأبي المجتبى في أحد دروسه في مسجد بألمانيا

سامي العيدودي والمعروف في الأوساط السلفية بأبي المجتبى في أحد دروسه في مسجد بألمانيا (يوتيوب)

وقد تم استدعاء سامي العيدودي أثناء جلسات محاكمة "خلية التوحيد" كشاهد لكون اثنين من الخلية كانا يترددان على دروسه كما ذكرنا، وهما تحديدًا التركي خليل.س والإيراني عميد.ك الذان اعترفا أنهما على علاقة بالتونسي وأنهما عرفا طريق الالتزام الديني على يديه حسب أقوالهما.

وخلال هذه المحاكمة، تم استدعاء أردني يُدعى شادي محمد مصطفى عبد الله كشاهد، وقد اعترف أنه كان صحبة سامي العيدودي في أفغانستان من سنة 1999 حتى سنة 2000 وبالتحديد في مدينة قندهار حيث التحقا سويًا بمعسكر الفاروق، وأفاد أن العيدودي تلقى تكوينًا عسكريًا حتى أصبح أحد حراس بن لادن الشخصيين.

الشاهد الأردني شادي محمد مصطفى عبد الله في قضية خلية التوحيد أكد أنه كان صحبة سامي العيدودي بين 1999 و2002 في مدينة قندهار الأفغانية وتحديدًا في معسكر الفاروق التابع لتنظيم القاعدة

وفي محاضر التحقيق مع الأردني شادي عبد الله اعترف بالخصوص أن العيدودي كان من المقربين من القيادي في تنظيم القاعدة اليمني رمزي بالشيبة وهو العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك. وأفاد أن علاقتهما بدأت في ألمانيا وتشتبه السلطات الألمانية أن اليمني هو من جنّد العيدودي وكان سببًا في انضمامه إلى صفوف القاعدة سنة 1999، وفق هذه الرواية. وكان قد تم اعتقال القيادي اليمني لاحقًا في باكستان وتمّ تسليمه للسلطات الأمريكية التي وضعته في سجن غوانتنامو.

كما اعترف الأردني شادي عبد الله أن العيدودي كان في معسكر القاعدة في أفغانستان مع الألماني من أصول بولونية كريستيان غانزارسكي والذي حوكم بـ18 سنة سجنًا لاشتراكه في التخطيط لعملية جربة الإرهابية سنة 2002 والذي تم القبض عليه من قبل السلطات السعودية، التي سلمته بدورها إلى فرنسا.

وقد أنكر العيدودي كل ما ورد على لسان الشاهد الأردني، وقال إنه كان في باكستان يتلقى تكوينًا دينًيا على يد مشايخها. وفي جلسات التحقيق، طلبت السلطات الألمانية منه ذكر المساجد التي درس فيها وأسماء المشايخ الذين درسوه وأسماء الطلبة الذين درسوا معه، وتشير المعلومات أن التونسي عجز عن الإجابة.

القيادي في تنظيم القاعدة اليمني رمزي بن الشيبة

ورغم استدعاء العيدودي أمام المحكمة كشاهد في قضية "خلية التوحيد" في مدينة ديسلدورف إلا أن النيابة العمومية الألمانية اعتبرت أن التونسي كان سببًا في اعتناق التركي خليل.س والإيراني عميد.ك الفكر المتطرف والذي جعلهما يخططان إلى تنفيذ هجمات على كنائس يهودية ومرافق عامة في مدينة ديسلدورف، لتنتهي أن العيدودي يمثل خطرًا كبيرًا على أمن ألمانيا.

وقد صرّح بوركارد فاير، رئيس مكتب حماية الدستور وهي أحد الجهات الأمنية العليا في ألمانيا، سنة 2004 أن التونسي سامي العيدودي يمثل خطرًا جسيمًا على أمن البلاد وأن له قدرة على جعل العديد من الشباب المسلم في محيطه يعتنق الفكر المتطرف كما أن الكثيرين يرون فيه نموذجًا وقدوة لهم.

سامي العيدودي وعلاقته بتنظيم "الدولة الإسلامية"

نقلًا عن تقارير أمنية من الشرطة الألمانية والتي نشرتها الصحف الألمانية مثل صحيفة "فوكس" وصحيفة "دير شبيغل"، فإن سامي العيدودي كان على صلة بالعراقي أبو ولاء الذي تم القبض عليه من قبل السلطات الألمانية في مدينة هيلدسهايم سنة 2018، وتتهم ألمانيا العراقي بتجنيد شباب من الجاليات المسلمة من أجل تسفيرهم إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي.

نقلت صحف ألمانية عن تقارير أمنية أن سامي العيدودي كان وسيطًا في تجنيد شابين تركيين لحساب تنظيم "الدولة الإسلامية"

وكشفت هذه التقارير أن العيدودي كان يلتقي سرًا بأبي ولاء العراقي في مدينة بوخوم، وتشتبه السلطات الألمانية أن التونسي كان وسيطًا في تجنيد شابين أخوين من عائلة تركية من مدينة هيرنا الألمانية التحقا بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) سنة 2017 ولقيا حتفهما في سوريا في غارة أمريكية.

اقرأ/أ أيضًا: عودة المقاتلين إلى تونس.. الإطار والسيناريوهات

معركة طويلة من أجل ترحيل العيدودي

بدأ مسلسل محاولات السلطات الألمانية ترحيل سامي العيدودي سنة 2006 حينما قررت السلطات المحلية في مدينة بوخوم ترحيله إلى تونس بتهمة الانضمام إلى تنظيم القاعدة ومخالفة القوانين في ألمانيا وعدم احترام دستورها.

رفع حينها سامي العيدودي قضية أمام المحكمة الإدارية في كلزن كيرشن ليوقف قرار ترحيله إلى تونس خوفًا من تعرضه إلى التعذيب أو تنفيذ عقوبة الإعدام في حقه، مشيرًا بأن السلطات التونسية في عهد بن علي لا تحترم حقوق الإنسان وأن والده كان منتميًا إلى حركة النهضة وكان ملاحقًا في فترة الثمانينيات وتمّ سجنه. لكن رفضت المحكمة طلبه (القضية عدد 8 لـ 409 06) وحكمت بإمكانية ترحيله إلى تونس كما أيدت المحكمة الإدارية العليا سنة 2007 قرار الترحيل الصادر من السلطات المحلية في مدينة بوخوم (القضية عدد 17 بـ669 06).

بدأ مسلسل محاولات السلطات الألمانية ترحيل سامي العيدودي سنة 2006 حينما قررت السلطات المحلية في بوخوم ترحيله بتهمة الانضمام إلى تنظيم القاعدة ومخالفة القوانين في ألمانيا وعدم احترام دستورها

وحتى لا يتم ترحيله إلى تونس، قدم العيدودي سنة 2007 طلبًا للجوء السياسي في ألمانيا متعلًلا أن استدعاءه إلى المحكمة كشاهد في قضية "خلية التوحيد" في ديسلدورف وما شاب المحاكمة من اعتراف الأردني شادي عبد الله الذي أفاد أنه كان بصحبة التونسي في أحد معسكرات القاعدة في أفغانستان، قد يعرض حياته إلى الخطر في تونس ولكن رفضت السلطات الألمانية في شهر سبتمبر/أيلول 2007 طلبه للجوء السياسي.

تصاعدت، في الأثناء، المعركة القضائية بين السلطات الألمانية وسامي العيدودي الذي رفع بدوره سنة 2009 قضية بعد رفض منحه اللجوء لينجح أخيرًا في استصدار حكم من المحكمة الإدارية في مدينة ديسلدورف يمنع الدولة الألمانية من ترحيله لأن تونس لا تحترم حقوق الإنسان وأن حياته مهددة في بلده الأم (القضية عدد 11ك 4716 07). 

خلال هذه الفترة، جرت جلسات محاكمة "خلية التوحيد" في مدينة ديسلدورف سنتي 2007 و2009، وقد وقع الحكم على العيدودي بغرامة مالية في مناسبتين بتهمة تضليل المحكمة عبر إدلائه لمعلومات خاطئة وكذبه المتعمد عليها.

فحسب قرار المحكمة الصادر في ديسلدورف بتاريخ 4 ديسمبر 2007 تحت عدد 11K4716/07.A، فإن العيدودي قد سافر إلى افغانستان في ديسمبر 1999 مرورًا بالسعودية مع مجموعة من شباب الدعوة والتبليغ، وقد صرح مرافقهم للسلطات الألمانية أن صلته بالتونسي قد انتهت بمجرد وصوله إلى باكستان.

وتشير التقارير الأمنية الألمانية وتقارير أجهزة مخابراتية أجنبية أن سامي العيدودي كان برفقة 4 أشخاص هم أبو دهيس أردني الجنسية وفلسطيني الأصل والذي حوكم بـ8 سنوات في قضية خلية ديسلدورف سنة 2009، والألماني من أصل بولوني كريستيان غانزارسكي والمحكوم بـ18 سنة في فرنسا سنة 2009 وهو متهم بالتخطيط والمشاركة في تفجير الكنيس اليهودي الغريبة في تونس سنة 2002، إضافة للشاهد الأردني شادي عبد الله وشخص رابع لم يُذكر اسمه في قرار المحكمة.

قضت محكمة ألمانية بالحكم على العيدودي بغرامة مالية في مناسبتين بتهمة تضليل المحكمة عبر إدلائه بمعلومات خاطئة وكذبه المتعمد عليها

وأثناء المحكمة تم الحكم على العيدودي بالسجن 6 أشهر وغرامة مالية في جلستين مختلفتين لكذبه وتعدمه تضليل العدالة والادلاء بمعلومات خاطئة. وتشير محاضر جلسات المحاكمة في القضية أن الشاهد الأردني شادي عبد الله قد كان في حالة نفسية غير سوية وانهار أمام المحكمة وتراجع عن أقواله الأولى أمامها حول تلقي العيدودي لتدريبات في أفغانستان، وهو ما غير قرار المحكمة من الإدانة الكاملة للتونسي بالانتماء إلى تنظيم القاعدة وتلقي تكوين عسكري في أفغانستان إلى الحكم بالسجن لمدة 6 أشهر وغرامة مالية ليستأنف بعدها سامي العيدودي قرار السجن الذي تم إلغاؤه فيما بعد.

ولكن على أساس التقارير الأمنية المقدمة من قبل السلطات الألمانية، رأت المحكمة أن العيدودي قد سافر بالفعل إلى أفغانستان وتلقى هنالك تكوينًا عسكريًا على يد تنظيم القاعدة، وانتمى إلى وسط إسلامي متشدد وعمل على التأثير على الشباب المسلم في محيطه وتوجيههم نحو التشدد والتطرف.

درس لسامي العيدودي في إحدى الحدائق العمومية في مدينة بوخوم الألمانية سنة 2010

درس لسامي العيدودي في إحدى الحدائق العمومية في مدينة بوخوم الألمانية سنة 2010 (يوتيوب)

وفي 2014، رفعت وزارة الاندماج والأجانب دعوى ضد سامي قصد ترحيله متعللة أن أوضاع حقوق الإنسان قد تحسنت في تونس بعد الثورة وأن خطر تعرضه للتعذيب لم يعد قائما لكن المحكمة الإدارية اشترطت أن تقدم تونس تعهدًا كتابيًا للسلطات الألمانية يحمي حقوقه في بلده الأم.

وقد ظلت معركة الترحيل مستمرة بين أخذ وردّ إلى أن ألقت الشرطة الألمانية في بوخوم شهر جوان/يونيو 2018 القبض على التونسي عندما توجه إلى مركز الشرطة كعادته للإمضاء نتيجة فرض المراقبة الإدارية عليه حيث تم إيداعه سجن الترحيل في مدينة برون ليتم لاحقًا ترحيله إلى تونس يوم 12 جويلية/يوليو على إثر قرار من المحكمة الإبتدائية في مدينة بوخوم.

اقرأ/ي أيضًا: مهدي بن غربية: من السخيف أن تتهمنا ألمانيا بأننا قد نعذب سامي.ع

وقد تم ترحيل سامي العيدودي في طائرة خاصة كلفت السلطات الألمانية حسب معلومات وزارة الاندماج والأجانب 35 ألف يورو بصحبة طبيب و4 أشخاص من الكومندوس الألماني.

وقد قدمت محاميته طعنًا في قرار ترحيله لتنجح في استصدار قرارين من المحكمة الإدارية في كيلزن كيرشن ومونستر يقضي بعودة العيدودي إلى ألمانيا لأن السلطات الألمانية لم تقدم وثيقة مكتوبة من السلطات التونسية تفيد أن التونسي لن يتعرض إلى التعذيب في تونس.

سامي العيدودي في تونس

بعد ترحيله إلى تونس، أودع سامي العيدودي مركز الإيقاف بالقرجاني لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق ليقع الإفراج عليه مع الاحتفاظ بجواز سفره حتى لا يتمكن من السفر خارج البلاد.

صورة مع محاميه سيف الدين المخلوف بعيد إطلاق سراحه في تونس

وتفيد المعلومات أن العيدودي يقيم حاليًا في بيت والده في إحدى مدن ولاية المنستير ويتردد على السلطات الأمنية التونسية التي تحقق معه في عدة قضايا منها ممارسته لأنشطة إرهابية خارج تونس والانضمام إلى تنظيم إرهابي وتلقيه تكوينًا عسكريًا.

وحسب التقارير الصحفية الألمانية، فإن سامي العيدودي متزوج منذ سنة 2005 من ألمانية من أصول تونسية وله 4 أبناء وأن زوجته في حالة انفصال عنه منذ سنة تقريبًا.

أزمة سياسية في ألمانيا نتيجة الترحيل

لا تزال تشهد ألمانيًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا حاميًا بين الحكومة الألمانية والقضاء الذي أصدر حكمًا يوجب بعودة سامي العيدودي إلى ألمانيا لعدم توفر ضمانات تمنع تعذيبه في تونس أو تعرضه إلى محاكمة غير عادلة، في حين لا تزال الحكومة ترى أن التونسي كان يمثل خطرًا على أمنها وأن ترحيله كان ضرورة لا مفر منها خاصة بعد تقديم الشرطة الألمانية تقارير أمنية للمحكمة تفيد أن التونسي قد يشارك في تنفيذ هجمات ارهابية في ألمانيا.

وقد طالبت محامية العيدودي في ألمانيا تمكين موكلها من وثيقة سفر وقتية ألمانية تمكنه من مغادرة تونس لكون السلطات التونسية تتحفظ على جوازه وترفض طلب إعادته إلى ألمانيا متعللة أن مواطنها التونسي على ذمة التحقيق والقضاء التونسي الآن.

القضاء الألماني يطالب بإعادة العيدودي إلى ألمانيا لوجود خلل في القرار القضائي الذي قضى بترحيله والقضاء التونسي يرفض إعادته ويؤكد أن المسألة تتعلق بالسيادة الوطنية

وقد صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتاريخ 26 أوت/أغسطس 2018 أن الحكومة الألمانية تعمل على إيجاد حل مع السلطات التونسية في قضية العيدودي من أجل الحصول على تعهد تونسي بعدم تعذبيه أو تعريض حياته للخطر، وهو ما جعل المحللين السياسين في ألمانيا يتوقعون أنه حال حصول ألمانيا على التعهد التونسي المطلوب قد تقع إعادة العيدودي إلى ألمانيا لتُعاد محاكمته مرة أخرى قصد ترحيله مرة ثانية إلى تونس.

وكان الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي أكد في تصريح في شهر أوت/أغسطس أن تونس لن تقبل بإعادة العيدودي إلى ألمانيا، واصفًا المسألة بأنها مسألة سيادة وطنية وأن تونس لا تسلم مواطنيها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"14 فردًا من عائلتي في سوريا": تونسية تروي لنا قصّتها

نظرة العرب لـ"داعش".. إجابات "مميّزة" للتونسيين في المؤشر العربي