ultracheck
رأي

حول العياشي الهمامي

10 ديسمبر 2025
إيقاف العياشي الهمّامي يثير موجة غضب واسعة في تونس
موقف العياشي منذ البداية كان واضحًا: موقف معارض بشكل واضح للسلطة (صورة أرشيفية)
طارق الكحلاوي
طارق الكحلاويأكاديمي وناشط سياسي من تونس

مقال رأي

 

موجة التعاطف الواسعة مع العياشي الهمامي، إثر إيقافه بعد الحكم عليه خمس سنوات وإدانته بوصفه "إرهابيًا" فيما يعرف بقضية "التآمر 1"، التعاطف الذي اخترق كل الأطياف، والذي ربما فاجأ بعض التونسيين غير المتابعين للشأن العام مما دفع بعضهم أن يسأل "من هو العياشي الهمامي؟"، ذلك التعاطف وذلك السؤال، هو ما يدفعني لكتابة هذا النص. وهو ليس نصًا حول شخص بقدر ما هو حول معنى. لأن العياشي، بنسقه المثابر والمنسجم والمتراكم منذ دخوله مجال العمل السياسي والحقوقي في ثمانينيات القرن الماضي، استطاع تشكيل "معنى" قابل للتحديد والتعريف حول شخصه، يمكن رصده من كل من يعرفه، بما يفرض تجاهه تلقائيًا الاحترام والهيبة، بدون أن يسعى هو إلى ذلك بأي شكل من الأشكال.

أكتب هذا النص وأنا واعٍ تمامًا بالاختلاط المتوقع بين الذاتي والموضوعي، بين التقييم المتأثر بالسياق الشخصي والسعي للكتابة من زاوية موضوعية. لا أخفي صداقتي العميقة مع العياشي الهمامي. رافقني الرجل خاصة في السنين الأخيرة بشكل دائم تقريبًا، وكان مصدر نصح من موقع الأخ الأكبر حتى في المسائل الخاصة. لكن الأهم كان دائمًا رفيقًا في نقاشات طويلة فرادى ومع أصدقاء مشتركين بشكل متواتر، مرة أو مرتين في الأسبوع. تعرفت فيها أيضًا على تفاصيل سيرة الرجل الشخصية وطبعًا الفكرية والسياسية، وهو الأمر الصعب استخراجه منه. لأن العياشي يمكن أن يتحدث عن كل شيء من تعقيدات السياسة وفلسفة الموت إلى كرة القدم وخاصة كلبته "آريا" التي يحبها كثيرًا، لكن آخر ما يتحدث عنه هو نفسه. ولأنه الآن في ذمة السجّان، فسيتاح لي أن أتحدث عن ذلك، دون أن يستطيع لومي، أحد المزايا القليلة لهذا الاعتقال.

الهمامي، بنسقه المثابر والمنسجم والمتراكم منذ دخوله مجال العمل السياسي والحقوقي في ثمانينيات القرن الماضي، استطاع تشكيل "معنى" قابل للتحديد والتعريف حول شخصه، يمكن رصده من كل من يعرفه، بما يفرض تجاهه تلقائيًا الاحترام والهيبة

أحد مآسي "الانتقال الديمقراطي"، أن أشخاصًا ناضلوا بهذا الشكل أو ذاك في التراكم الطويل الذي ساهم في اهتراء منظومة الاستبداد والريع المتخلّف، وارتهم بعيدًا وإلى الخلف موجة الهستيريا والاستقطاب الهووي المجنون إثر الثورة. وجد أناس مثل العياشي أنفسهم "غرباء". حاولوا بمثابرة وصبر صناعة وعي جديد قبل الثورة، إلا أن الأطماع والتموقع والهوس الأيديولوجي في طوفان ما بعد الثورة قضى على كل أسس هذا الحلم القديم. بقي يراقب بهدوء ومن بعيد والتحق فقط، وبدون رغبة في التصدر والادعاء، بالمعارك التي يعتبرها فاصلة، مثلما سنفصل لاحقًا. لأن أحد أهم صفات العياشي، ولنبدأ بذلك، نكران ذاته وتواضعه الجمّ، الذي يخجل منه كل من يرافقه.

العياشي، "الهمامي" من القصرين، كما أمازحه دائمًا، ولد هناك سنة 1959، فهو من الجيل الأول لدولة ما بعد الاستقلال. لكنه ولد في سياق عشائري اجتماعي منفلت إلى هذه الدرجة أو تلك من تسلط المركز في تونس. لم يتسنَّ للعياشي أن يعيش مع والده، الذي غاب. يتحدث عنه أحيانًا بشكل خافت، مثل طفل يتيم ينتظر عودته حتى الآن. العياشي الهمامي متعلق بأمه كثيرًا فهي التي أشرفت على تربيته والعناية به، في ظروف صعبة إلى أن التحق بالمعهد الثانوي. هناك بدأ في السبعينيات يتلمّس معاني السياسة، في خضم الصعود القوي لتيارات اليسار الراديكالي. كان قريبًا جدًا منها لكن لم ينتمِ الهمامي إلى أي منها بشكل واضح وواثق، فهو بطبعه العنيد لا يستسيغ التنظيمات المغلقة شديدة التراتبية.

بعد تجربة قصيرة في الجامعة التحق بسرعة بسلك التدريس أين سيكون في صفوف العمل النقابي في ثمانينات القرن الماضي حين كانت النقابة العامة للتعليم الثانوي (التي كان الوالد كاتبها العام آنذاك إلى تجريده منتصف الثمانينات) عصب ومحور النضال النقابي. وهنا ستكون أولى القضايا والمحاكمات للعياشي وسجنه في صفاقس. كانت مرحلة صعبة له ورفيقته دائمًا وحيدة. بعد قدوم بن علي، وتصفية قضيته، التحق مجددًا بالجامعة وتحصل على الإجازة في الحقوق ليلتحق في التسعينيات بسلك المحاماة، ويبدأ فصلًا جديدًا تركز حول النضال الحقوقي والتطوع للدفاع عن المساجين السياسيين.

اقرأ أيضًا: اعتقال العياشي الهمامي يثير موجة غضب في تونس

كانت السطوة التسلطية الفاقعة لنظام بن علي، التي لم تستأصل الإسلاميين فقط بل تدريجيًا بقية التيارات، ومن ثَمَّ معنى السياسة وجدواها، هي التي شكلت الوعي الحقوقي الصلب للعياشي. اندمجت هنا خلفيته اليسارية الماركسية الاجتماعية المنفتحة على الاجتهاد، مع قناعة حقوقية جوهرية، تعتبر أن لا معنى للتأسيس لدولة اجتماعية بدون مجال مواطني حر مشترك. عشت تلك الحقبة بهذا المعنى تحديدًا وأفهم أهميتها في تشكل وعي العياشي وسيرته، من زاوية أخرى، في سياق التنظيم اليساري الذي انتميت إليه والذي كان الوحيد المعترف بحق الإسلاميين في البقاء والوجود، غربة في سياق يساري ينفر المجال المشترك الضروري لأي حياة سياسية. التسعينيات عشرية سوداء بشكل لا يمكن مقارنته بأي حقبة أخرى. كان موسم "صيد السحرة" بشكل منهجي وواقعي جدًا وليس افتراضيًا وشاملًا وليس انتقائيًا، ولم يكن من الممكن حتى أن نصرخ "افتراضيًا" للتعبير عن الألم. كانت غربة مقيتة ومرعبة. قناعتي أن من لم يؤمن بالحاجة الضرورية لمجال عام مشترك يعترف فيه الجميع بحق الجميع في العمل السياسي السلمي بعد تلك "التسعينيات" لن يفعل أبدًا، بما في ذلك ما نمر به في الحقبة الراهنة.

 كان العياشي الهمامي في مقدمة من حاولوا تشكيل وعي ديمقراطي "أصولي" يؤسس لبداهة القبول بالاختلاف لتأسيس مجال سياسي مشترك، وكان التعبير الأبرز لذلك هو دوره المحوري في "مبادرة 18 أكتوبر"، التي بدأت بإضراب الجوع الشهير

على هذا الأساس كان الهمامي في مقدمة من حاولوا تشكيل وعي ديمقراطي "أصولي" يؤسس لبداهة القبول بالاختلاف لتأسيس مجال سياسي مشترك، وكان التعبير الأبرز لذلك هو دوره المحوري في "مبادرة 18 أكتوبر/تشرين الأول"، التي بدأت بإضراب الجوع الشهير. يتجنب الهمامي الحديث في المجال العام عن دوره الشخصي في ذلك، رغم أن الشهادات المتواترة تشير بلا ريب إلى ذلك. صديقنا المشترك هشام عبد الصمد حاول طيلة السنة الأخيرة بلا طائل أن يقنعه بتسجيل شهادته في شريط وثائقي تعتزم "نشاز" إعداده حول المبادرة. تم تشويه المبادرة بعد الثورة، في سياق الاستقطاب الأيديولوجي وخاصة بعد فشل "الانتقال". أصبحت بالنسبة للبعض "تهمة" ووصمًا. في حين أنها كانت وستبقى أحد أهم المبادرات للتمييز بين بديهية الصراع السياسي حول البرامج والسلطة في سياق ديمقراطي، وبديهية أن ذلك غير ممكن أصلًا بدون التأسيس لقواعد لعبة مشتركة تسمح للجميع بالوجود أصلًا والعمل بشكل قانوني وحر.

حيث عدنا بشكل سريع إلى بديهية "التسعينيات"، أي التجريم والتخوين على قاعدة الولاء للسلطة، وليس الدولة، واستسهال التخوين على قاعدة الهوية الأيديولوجية. وتم الخلط مرة أخرى بين الحق الطبيعي بل الضروري في التقييم السياسي والإدانة السياسية لكل طرف، وتحويل ذلك إلى قاعدة للإدانة القضائية المؤدية إلى السجن. ومن ثَمَّ تحويل المعارضة الجدية إلى جريمة.

بذل العياشي كمستقل إضافة إلى مستقلين آخرين مع الأطراف الحزبية المشكلة لمبادرة 18 أكتوبر جهدًا مضنيًا لصياغة نصوص جماعية حول "المشترك" (أرشيفية/فتحي بلعيد/أ ف ب/Getty)

بذل الهمامي كمستقل إضافة إلى مستقلين آخرين مع الأطراف الحزبية المشكلة لمبادرة 18 أكتوبر/تشرين الأول جهدًا مضنيًا لصياغة نصوص جماعية حول "المشترك". وتفرق حبل المبادرة تدريجيًا وضعف نسقها. ثم أتت الثورة لتقضي عليها تمامًا عوض أن تكون المناسبة التي يمكن من خلالها تجسيد "التأسيس المشترك". وانطلق سباق محموم نحو السلطة، يستبق الاستفراد في التأسيس والاغترار بموجة التعاطف الشعبي مع ضحايا الاستبداد، بما أدى إلى انقسام فظيع وعميق ساهم بشكل واضح في نسف أسس القواعد المشتركة.

 وجد العياشي الهمامي في أول انتخابات رئاسية حرة سنة 2014 لحظة مفصلية للتموقع بشكل واضح، بدعمه لحملة الرئيس السابق الدكتور المنصف المرزوقي. هنا تعرفت على الرجل لأول مرة عن قرب. لم يتورط مثلما تورطنا في أدران الصراع شبه الدموي والمحموم لمرحلة "الترويكا" وأضدادها، كتبت حول تلك المرحلة نصين للنقد الذاتي. كان حاسمًا وقوي الحجة بشكل أحرج حملة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي. اعتبر العياشي مثلما وضح في أكثر من مداخلة إعلامية اكتشفه فيها الجمهور الواسع حينها أن البلاد تحتاج تنافسية حقيقية وأن الصراع كان بين مرشح يمثل عدم العودة إلى الوراء ومرشح يمثل "المنظومة القديمة".

تلوثت الانتخابات بطابع الاستقواء الهووي، وكانت فرصة ضائعة لصراع برامجي حول التأسيس الاقتصادي والاجتماعي. لكنها فرضت بالضرورة موازين قوى شعبي منع الاستقواء الكلي لمن يحن للعودة إلى الماضي تحت عنوان "هيبة الدولة" حتى لو أراد. لكن كان يمكن أن تؤسس حملتنا إطارًا جديدًا بدأنا أصلًا في تشكيل محتواه ومبادئه وأن العياشي في صلب ذلك الجهد، أفشله للأسف الإعلان المتسرع عن فكرة "الحراك". بقية القصة معروفة.

برز اسم العياشي الهمامي في "حقبة التوافق" ثلاث مرات. الأولى في سياق جهد حثيث لبناء حزب ديمقراطي اجتماعي كبير يجمع كل الحساسيات المنتمية إلى هذا التيار الواسع، الذي اعتبره من جهتي ولا أزال التيار الأكثر شعبية والأقرب إلى مهجة البلاد التاريخية لكن الأقل تنظيمًا، والأكثر امتلاء بالذوات المتورمة. لم ينجح ذلك الجهد الذي كان يمكن أن يكون فيه نقطة الالتقاء الجماعية من موقعه المستقل. ثم برز في سياق الحملة الشبابية الواسعة ضد قانون المصالحة الإدارية سيئ الذكر الذي بادرت به كتلة "النداء" ودعمته لاحقًا شريكتها كتلة النهضة، وهو القانون الذي ساهم مع الفشل في الإنجاز الاقتصادي والاجتماعي في اهتراء ما تبقى من مصداقية الأحزاب الأكثر أهمية. ثم برز أخيرًا اسم العياشي عندما طرح بعد ذلك كمقترح للكتلة الديمقراطية في مرشحي المحكمة الدستورية، لكن الحسابات خاصة من كتلة "النداء" ومن معها، أفشل ذلك، حيث كان الهوس في اقتسام المواقع والاطمئنان إلى أن الدولة مجرد ساحة تقاسم مغانم، طاغيًا على جزء هام من الائتلاف الحاكم. خاصة المفارقة المرضية في التحالف في الحكم من أجل التموقع والصراع الهووي الداخلي. في هذه المحطات الثلاث ساهم العياشي من موقع بناء ومبدئي في محاولة تثبيت الانتقال حتى من زاوية المعارض وأيضًا من زاوية الوعي بالحاجة إلى سياق هيكلي مؤسسي يحمي ما تبقى من مكاسب الثورة.

برز اسم العياشي الهمامي في "حقبة التوافق" ثلاث مرات. الأولى في سياق جهد حثيث لبناء حزب ديمقراطي اجتماعي كبير يجمع كل الحساسيات المنتمية إلى هذا التيار الواسع، الذي اعتبره من جهتي ولا أزال التيار الأكثر شعبية والأقرب إلى مهجة البلاد التاريخية

كانت انتخابات 2019 الصفعة المدوية ضد النخبة السياسية الحزبية السائدة والتي بررت عدم الإنجاز والفعل وأيضًا التطبيع مع الفساد بداعي "الحاجة للتوافق". كانت الانتخابات منصة الشعبويين من كل طيف، الذين تلقوا تفويضًا واسعًا من غالبية الناخبين انتقامًا من الفشل في الانتقال. هنا كان قريبًا في البداية من المرشح محمد عبو، لكنه اصطف مثل بقية الطيف الديمقراطي الاجتماعي ضد القروي بوصفه مرشح الفساد وشبهة العلاقات مع لوبي خارجي يقوده ضابط سابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. ساهم العياشي فيما بعد بنشاط في الكواليس بما يقدر للدفع بإلياس الفخفاخ كمرشح العائلة الديمقراطية الاجتماعية كمرشح لرئاسة الحكومة. وكان في الفريق السياسي الضيّق للفخفاخ عندما أصبح رئيس حكومة. كان العياشي مكلفًا بالهيئات والجمعيات وحقوق الإنسان رغم أنه في الأصل كان مرشحًا لموقع وزير العدل، وهو الأمر الذي لم يرق للحزب الأغلبي الذي كان يرى في العياشي شخصًا لا يقبل المساومات. لم يعهد أن يكون في موقع بروتوكول وأجواء رسمية وكان يتأقلم بصعوبة مع ذلك. لكن كانت تلك الحكومة بلا ريب تعبيرًا عن التحالف المعقول الذي ينسجم مع أولوية الخط السياسي على حساب التموقع الأيديولوجي. 

اقرأ أيضًا: منظمة تتضامن مع العياشي الهمامي ودعوة لاجتماع طارئ للمحامين بسوسة

كانت معقولة من حيث التركيبة السياسية التي تعبر عن مهجة انتخابات 2019، برئاسيتها وتشريعيتها، لكن الأهم أنها يمكن أن تلتقي على أساس أرضية إصلاحية جدية والتي يمكن أن تجسّم أخيرًا أجندة تلبي توقعات الناخبين في الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد. لكن ارتأت الكتلة الأغلبية أن تحالفها مع نبيل القروي أكثر أولوية واختارت أن تفرض تحالفها البرلماني الذي أوصل رئيسها إلى رئاسة البرلمان. وأسقطت حكومة الفخفاخ. كان ذلك فعليًا المنعرج الأخير قبل نهاية الانتقال الديمقراطي، ونضج كل الظروف بما فيها المقبولية الشعبية للانتقال إلى حالة تسلطية تستهدف كل النخبة التي برزت قبل 25 جويلية/يوليو.

كان الهمامي حريصًا على التدقيق والتمحيص في أسباب انتهاء الانتقال الديمقراطي والتعلم من ذلك وكان يقوم بكل هذا بشكل شفاف وعلني ومؤسسي وعلى هذا الأساس قام بتأسيس "الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية"

يبقى أن موقف الهمامي منذ البداية كان واضحًا: موقف معارض بشكل واضح للسلطة لكن أيضًا الإصرار على أن ذلك لا يعني تقاربًا تعويميا للمسؤوليات، والتأكيد على التدقيق والتمحيص في أسباب انتهاء الانتقال الديمقراطي والتعلم من ذلك. كان حريصًا أيضًا أن يقوم بذلك بشكل شفاف وعلني ومؤسسي. وعلى هذا الأساس قام بتأسيس "الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية"، التي تحصل على تأشيرتها في خريف سنة 2022. نظمت الجمعية أكثر من ندوة حول هذه النقطة تحديدًا أي الاستفادة من فشل الانتقال ودروسه في اتجاه تصويب التجربة أو إعادة البناء.

العياشي الهمامي صلب لكنه دائمًا معني بالعمل المؤسسي ولهذا أيضًا كان علنيًا وواضحًا عند اقتراب انتخابات 2024 بتقديمه "مبادرة الخروج من الأزمة" في شهر مارس/آذار 2024، التي سعى فيها إلى تنظيم ورشات ومجموعات في أكثر من محور لتقديم برنامج جامع. في نقاشاتنا المتواترة الطويلة كان ذلك موضوعًا أساسيًا: كيف النظر إلى المناسبة الانتخابية كفرصة ليس بالضرورة للتنافس بل لإعادة بناء بديل جدي يستفيد من الماضي ويقدم طروحات مقنعة. للأسف غمرت المبادرة الأطماع الشخصية وأجندات الإيغو المعتادة، وبعد لقاءات عديدة انتهى إلى استحالة تفعيلها. وقرر دعم أحد المرشحين وساهم في جمع تزكياته قبل فشل ذلك الخيار من باب أيضًا الصراع ضمن الأطر القائمة.

من السخرية والكوميديا السوداء بمكان اعتبار العياشي الهمامي  معنيًا بأي مؤامرات دع عنك "الإرهاب". هو واضح وصريح في رفض سياسات سلطة الرئيس قيس سعيّد. وهو معنيّ بمواجهتها دائمًا في الأطر العلنية والمؤسسية

من السخرية والكوميديا السوداء بمكان اعتبار الهمامي معنيًا بأي مؤامرات دع عنك "الإرهاب". هو واضح وصريح في رفض سياسات سلطة الرئيس قيس سعيّد. وهو معنيّ بمواجهتها دائمًا في الأطر العلنية والمؤسسية. رغم ذلك أنا متفائل أن العياشي لن يبقى كما يريدون له البقاء محاصرًا سجينًا. لسبب بسيط: لأن هذا المستوى من الظلم سيخلق بالضرورة تراكمًا وضغوطًا تفرض إطلاق سراحه وكل سجين لم يقم إلا بما يمليه عليه ضميره من حق في التعبير عن موقف سياسي سلمي وواضح. وأعلم أنه لا يمزح عندما يقول إنه سيجعل من السجن ساحة نضال.

  • المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"

الكلمات المفتاحية

ملعب رادس حسن مراد Getty DeFodi

الانسحاب من "الكان".. أكبر من مجرّد إخفاق رياضيّ

"لا يُرتقَب أيّ تحسّن على المدى القريب والمتوسّط، على الأقلّ، أمام تراكم المشاكل المحيطة بالرّياضة وتعاظمها.."


احتجاجات ANDREAS SOLARO أ.ف.ب.jpg

في معنى التفویض واحتكار المشھد تونسيًا

"إن مفھوم "التفویض" ھو درجة أكثر تقدمًا داخل نسق الخطاب الشعبوي الذي یعتبر أن الشعب ھو فاعل سیاسي موحد یفوضه ضد النخب.."


وحدة المدني والأهلي في انتفاضة مدينة قابس البيئية

2025.. سنة الصّعود إلى الهاوية الشّاهقة!

"البحث عن المشروعيّة هو إقرار ضمنيّ بغياب المُنجَز ومن قبله المشروع. فقد كان عام 2025 عام "الصّفر فاصل إنجاز".. وإذا ما كانت المشروعيّة تٌقاس بأعداد المتظاهرين بالفعل، فالأسلم القول إنّ "الخميس العظيم" الّذي شهدته قابس، في أكتوبر 2025، أكسب مطلبَ "تفكيك الوحدات" بالمجمع الكيمائيّ دعمًا شعبيًّا لا يُمكن تجاهله. لكنّ الملفّ لا يزال يُراوح مكانه!


لماذا يبحث قيس سعيّد عن "تفويض شعبي"؟

لماذا يبحث قيس سعيّد عن "تفويض شعبي"؟

للمفارقة أنه عندما كان الأنصار يهتفون ويرقصون ويطلقون شعارات المساندة للسلطة، كان تونسيون آخرون يعبّرون عن غضبهم في قابس في خضم أزمة بيئية لازالت تلقي بنتائجها الثقيلة على حياة الناس وصحّتهم

الجولة 17 للبطولة
منوعات

الجولة 17 للبطولة التونسية.. كلاسيكو مرتقب بين الإفريقي والساحلي

يواجه النادي الإفريقي النجم الساحلي بملعب حمادي العقربي برادس فيما يواجه الاتحاد المنستيري الترجي الرياضي بملعب مصطفى بن جنات بالمنستير

سجن المرناقية.jpg
سیاسة

مجددًا.. تأخير النظر في قضية فرار 5 مساجين من سجن المرناقية

يشار إلى أنّ الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد استكملت الثلاثاء الماضي استنطاق المتهمين في القضية (40 متهمًا) سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح، قبل أن يشرع المحامون يوم الجمعة في الترافع.


البطولة التونسية.. النادي الإفريقي يشدّد الملاحقة على الترجي الرياضي
منوعات

البطولة التونسية.. النادي الإفريقي يشدّد الملاحقة على الترجي الرياضي

فاز النادي الإفريقي على مستقبل المرسى، وتعادل سلبي بين النادي البنزرتي ونجم المتلوي، بالإضافة إلى تغلّب النجم الساحلي على شبيبة العمران، في إطار الدفعة الأخيرة من الجولة 16 للبطولة

العجز التجاري Pexels تونس.jpg
اقتصاد

تضاعف العجز الطاقي 4 مرات خلال السنوات العشر الأخيرة

وزارة التجارة التونسية: بلغت قيمة الصادرات سنة 2025 حوالي 63695.1 مليون دينار مقابل 62077.6 مليون دينار سنة 2024 مسجلة ارتفاعًا بنسبة 2.6%. في حين بلغت قيمة الواردات حوالي 85495.4 مليون دينار مقابل 81005.2 مليون دينار مسجلة زيادة بنسبة 5.5%

الأكثر قراءة

1
مجتمع

شبكات استدراج رقمي تهدد أطفال تونس.. ما القصة؟


2
ثقافة وفنون

فلسطين 36.. فيلم مضاد للزهايمر السياسي


3
سیاسة

هيئة إدارية لاتحاد الشغل للنظر في الإعداد للمؤتمر والإضراب العام


4
مجتمع

جمعية النساء الديمقراطيات: نُدين تصاعد موجة العنف السيبراني ضد الجمعية وعضواتها


5
منوعات

الجولة 16 للبطولة.. الفوز للنادي الصفاقسي والتعادل للبقية