حوار| يسري الدالي: استقالات الائتلاف وراءها

حوار| يسري الدالي: استقالات الائتلاف وراءها "الرابطات" والفخفاخ غير مناسب

القيادي في ائتلاف الكرامة ورئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان

 

بلغ "ائتلاف الكرامة" يوم 27 جانفي/كانون الثاني 2020 عامه الأوّل منذ تأسيسه، ورغم نعومة تجربته زمنيًا فقد نال مقامًا "رفيعًا" انتخابيًا وبرلمانيًا.

"حالة وعي" أو "حالة وهم" أو "حالة توتّر" أو "حالة صدام"،  بصرف النظر عن تباين هذه الألقاب التي مدح بها الائتلاف نفسه أو رماه بها خصومه أو وصفه بها ناقدوه، فإنّ ما لا يمكن الاختلاف في تقييمه هو اعتبار هذا المولود الجديد فريدًا مثيرًا لافتًا يستحق النظر والتقليب.

يسري الدالي: نحن مستعدون لمساندة حكومة الفخفاخ لكن بشروط تليق بحجم الكتلة في البرلمان وأعترف أننا بالغنا في النزاهة والعفوية خلال المفاوضات السابقة بشهادة جوهر بن مبارك والحبيب بوعجيلة

وبلغ ائتلاف الكرامة هذا المقام بفضل عدّة سمات منها حرارة النقاش وخطورة المواقف والأطروحات، ولا ينكر مؤسّسو الائتلاف بعض "العيوب" التي يرميهم بها خصومهم منها الحدّة في الخطاب والتشدّد في المواقف، بل يعتبرون هذه "الهنات" مزايا وفضائل تضمن براءتهم من النفاق وازدواجية الخطاب كما يقولون. لكن تراءت بوادر التصدع والاختلاف في هذا الجسم، وهو ما أفضى إلى استقالات متواترة أشبه ما تكون بالنزيف، إذ هجر الكتلة أربعة نواب أي حوالي الخمس من العدد الجملي.

في هذا السياق، حول الوضع داخل ائتلاف الكرامة والموقف من حكومة إلياس الفخفاخ ومواضيع أخرى، أجرى "ألترا تونس" حوارًا مع القيادي في الائتلاف ورئيس لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح في البرلمان يسري الدالي، وفيما يلي نص الحوار:


  • ترأست لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، ما الذي يبرر شغف ائتلاف الكرامة بهذه اللجنة وتمسكه بها؟

لم يكن شغفًا، إنّما هو اختيار أملته جملة من المعطيات الموضوعيّة، لو كان الأمر متاحًا لتمسكنا بلجنة التشريع العام، ولو كانت المسألة اختيارية لفضّلنا لجنة المالية، من جهة أخرى لا بدّ من التنصيص على التناسب الوثيق بين مشمولات هذه اللجنة وبعض عناصر برنامجنا الانتخابي، لا سيما فصل الأمني عن الإداري وإلغاء إجراء "أس17" (s17) و معضلة التضييقات على الحريّات.

اقرأ/ي أيضًا: عبد اللطيف العلوي: النهضة والتيّار من حلفائنا وأعداء الثورة هم أعداؤنا (حوار)

  • لكن هذه المعطيات الموضوعية لا يمكن أن تحجب البعد الذاتي المتّصل بتكوينك العلمي والمهني، أليس كذلك؟

أنا لا أنكر ذلك، فهذه المعطيات الشخصية جعلت الائتلاف يفضلّ لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات المسلحة حتّى أساهم بما أمتلكه من خبرة في تقديم الإنارة والإضافة، فقد كانت لي تجربة امتدت على عقدين ساهمتُ خلالها من موقع تنظيري في بعث عديد المؤسسات منها التفقدية العليا لقوات الأمن الداخلي والمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي وخاصة إدارة الدراسات وتكوين الكفايات.

يسري الدالي: كنت أحظى بمصداقية لدى علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي لكنّ الثابت أنّ نظام بن علي لم يتعامل مع يسري الدالي إلا باعتباره باحثًا مختصًا في الشأن الأمني

وقد كان لي دور في بعض الأوامر التي تربط ترقية الأعوان بالتكوين، وهي خطوات تعد كفيلة بالدفع نحو الموضوعيّة والعلمية في العمل الأمني والإعراض عن سياسة التعليمات، لكن للأسف لم تكن تطبق.

  • هذه التجربة ألا توحي أنّك ابن نظام؟

ماذ تقصد؟

  •  أقصد أنك لم تكن مطاردًا أو مشبوهًا أو موضوع ريبة من المنظومة البوليسية، ألا يعد ذلك آية على أن النظام كان راضيًا عن أدائك؟

لا أنكر أنني كنت أحظى بمصداقية لدى علي السرياطي مدير الأمن الرئاسي، لكنّ الثابت أنّ نظام بن علي لم يتعامل مع يسري الدالي إلا باعتباره باحثًا مختصًا في الشأن الأمني، بل إن ما قمت به رغم بعده الوصفي التنظيري، لم يشفع لي، فقد بلغتني تهديدات وواجهت تضييقات، مازالت موثقة، ممّا جعلني أتجنب المواجهة وأميل إلى المناورة.

 فما كنت أتطلع إليه هو وضع ضوابط تشريعية وهيكلية تحد من سياسة المحسوبية والتعليمات وغيرها من التجاوزات التي  تتعارض مع مقتضيات الأمن الجمهوري، وهو ما كان يرفضه أصحاب النفوذ.

  • اختيار لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح جعلكم تفرطون في لجنة الطاقة، ألا يعد ذلك الدافع الحقيقي لاستقالة النائبين فاكر الشويخي وراشد الخياري من الكتلة؟

الاختلاف حول لجنة الطاقة لم يكن السبب الأصلي لاستقالة هذين النائبين من الكتلة، هذا التبرير مجانب للصواب.

  • تواعدنا على الوضوح، هلّا أفصحت؟

سبب الاستقالة مرتبطة بسعي رابطات حماية الثورة إلى أن تكون فاعلة في الائتلاف، لا ننكر أنّنا قد استأنسنا ببعض آرائهم قبل الانتخابات من خلال مشاورات وجيزة غير معمقة، وقد تم اقتراح النائبين المستقيلين من قبل هذه الجهة.

يسري الدالي: سبب استقالة الخياري والشويخي مرتبطة بسعي رابطات حماية الثورة إلى أن تكون فاعلة في ائتلاف الكرامة

 لكننا الآن نؤكّد استقلالية قرارنا، فتعلة الطاقة كانت تخفي وراءها الرغبة من رابطات حماية الثورة في أن تكون موجودة بالقوة داخل الائتلاف، وأؤكد لك حتى لو أخذنا لجنة الطاقة سيعلن الخياري والشويخي خروجهما لسبب أو لآخر.

  • هذا تعليلك لبعض وجوه التوتر داخل الائتلاف، كيف تفسر "الصدام" المتواتر مع الحزب الدستوري الحر؟

فضلا عن التباين في الآراء والمواقف خاصّة في ما يتّصل  بالثورة وشهداءها، فقد ساهمت بعض المعطيات الشكلية في عدد من المشاحنات، فلا تعجب إن قلت لك إن جغرافيًا المجلس قد كان لها دور في ذلك، فقد اقتضت نتائج الانتخابات أن يتجاور رئيس كتلة الائتلاف ونائبة مع رئيس كتلة عبير موسي ونائبها، داخل المجلس، فكأنك بذلك قد وضعت النار بجانب البنزين.

حوار أحمد الزوابي مع يسري الدالي

 

اقرأ/ي أيضًا: حوار| عبد المجيد الزار: الدولة تضرب المنتج التونسي ونرفض "الأليكا"

  • لكن هذا لا يبرر تلك "المشاحنات" الكلاميّة والإيمائية تحت قبة البرلمان وفي بهوه.

ثمّة مبالغة في تصوير التباين بين الكتلتين، كأنّ عقلًا مّا يريد إخراج الائتلاف والحزب الدستوري في صورة الطرفين المتطرفين ووسم البقية بالاعتدال والوسطية، أقول لك نحن تحركُنا أهداف وطنية سامية، ولم نوجد في البرلمان للدخول في مناكفات مع هذا الطرف أو ذاك، رسالتنا تتمحور كما قلت لك حول السيادة والهويّة ومقاومة الفساد.

  • العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية يشاركونكم هذا المقاصد لكن طرحكم يبدو متشدّدًا قياسا إلى هؤلاء؟

أقول لك بصوت مرتفع نحن متشددون في الدفاع عن كرامتنا وسيادة وطننا وهويتنا ونحن متطرفون في الدفاع عن الحق ومقاومة الفساد، ولا أرى في ذلك عيبًا، ومع ذلك فنحن أبعد ما نكون عمّا تصفنا به عبير موسي، فصفة " الدوعشة" مردودة عليها وأقرب إليها، لأنّ الغالبية يعلمون أن هذه الجماعات الإرهابية صناعة مخابراتية، ونحن نطالب أجهزة الدولة بفتح تحقيق في هذه الاتهامات حتّى تتضح الحقيقة.

يسري الدالي: نحن متشددون في الدفاع عن كرامتنا وسيادة وطننا وهويتنا ونحن متطرفون في الدفاع عن الحق ومقاومة الفساد

  • تستعدون لتأسيس حزب سياسي، هل طرحتم على أنفسكم بعض المراجعات لمواقفكم وخطاباتكم؟

هذا التوجه حاصل لا يحتاج إلى خطّة، فائتلاف الكرامة لا يخلو من مرونة في اتخاذ بعض المواقف والقرارات والتحالفات، غير أنّ هذه المرونة لا ينبغي في كل الأحوال أن تمسّ الجوهر.

  • هل تتسع هذه المرونة لتدفع نحو التفاعل إيجابيًا مع إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة المكلف؟

لقد تمنيت أن يكون الفخفاخ إمّا في وزارة المالية أو وزارة السياحة، وكنت قد قدمت هذا المقترح في حكومة الجملي، لكنني في الحقيقة لا أرى أنه الرجل الأنسب في السلطة التنفيذية، أخشى أن يكون اختياره قد خضع إلى معيار "الكاريزما البلْديّة".

 في المقابل، وجدت أن الجملي متفوق عليه في "الكاريزما المهنية والقيادية"، تمنيت لو أعلن قيس سعيد التحدي وكلف شخصية ثورية مثل عماد الدايمي أو شخصية لا تشوبها شائبة تتصل بالجنسية أو بالاختيارات الاقتصادية، لا أظن أن بلادنا مفتقرة إلى كفاءات درست في تونس وعاينت عن كثب هموم المواطنين في أدق تفاصيلها.

يسري الدالي: لا أرى أن إلياس الفخفاخ الرجل الأنسب وأخشى أن يكون اختياره قد خضع إلى معيار "الكاريزما البلْديّة" والجملي متفوق عليه في "الكاريزما المهنية والقيادية"

  • هل أنتم مستعدون للتصويت لحكومة الفخفاخ؟

نعم نحن مستعدون لمساندة هذه الحكومة ودعمها، لكن بشروط تليق بحجم الكتلة في البرلمان.

  • هل تندرج هذه الشروط ضمن منطق المحاصصة؟

لم لا، فالمحاصصة اختيار سياسيّ يبيحه المنطق الانتخابيّ.

  • لكن الائتلاف لم يستند إلى هذا المعيار في حكومة الجملي؟

إلى آخر يوم في مفاوضات حكومة الجملي كانت تحركنا البرامج، وكان ديدننا نجاح المسار، ولكن حينما تحققنا من المنطق الذي يحكم العديد من الأحزاب، تغير خطابنا وسلوكنا، كلكم تذكرون مطالبة التيار بوزارات السيادة وتمسك حركة الشعب بأربع وزارات ومراهنة "تحيا تونس" على وزارة الخارجية، فمن العدل أن يكون لنا نصيب في هذه الحقائب، فهؤلاء ليسوا أفضل منا عددًا وكفاءة.

يسري الدالي: مطالبتنا بأربع وزارات وكتابتي دولة لم يكن من باب التهكم والسخرية إنما هو مطلب موضوعي

  • هل تؤكّد مطالبتكم بأربع وزارات وكتابتي دولة؟

هذا الطلب لم يكن من باب التهكم والسخرية إنما هو مطلب موضوعي، أكون سخيًفا ساذجًا إن لم أطلب هذا العدد من الحقائب، نحن جادّون في مطلبنا، وأعترف أننا بالغنا في النزاهة والعفوية خلال المفاوضات السابقة بشهادة جوهر بن مبارك والحبيب بوعجيلة.

  • ما هي الآفاق الممكنة لهذا المسار الطويل والمعقد؟

قد يعرض الفخفاخ حكومة وتفرض عليه حكومة أخرى، وقد يفضي الأمر إلى الفشل، حينها يمكن الدعوة إلى إعادة الانتخابات ولا أستبعد كذلك إمكانية حل البرلمان والتمديد للحكومة الحالية من قبل رئيس الجمهورية، وهو حل لا يناسب إلا يوسف الشاهد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| الطيب البكوش: اتحاد المغرب العربي لم يمت وليبيا تعيش حربًا بالوكالة

حوار| يوسف بوزاخر: المجلس الأعلى للقضاء متمسك بصلاحياته أمام السلطة التنفيذية