حوار| وسيم بن حسين: غاب الاستثمار في قانون المالية 2025 ونواجه مخاطر كثيرة
6 ديسمبر 2024
أثار قانون المالية لسنة 2025 جدلاً واسعًا بين التونسيين وخلّفت الفصول التي أُسقطت منه عدة تساؤلات، وبقيت نقاط استفهام كثيرة تحتاج إلى التوضيح.
وفي هذا الإطار قدم المختص في الشأن الاقتصادي وسيم بن حسين قراءة في فصول قانون المالية لسنة 2025 وعلق على أهم ما تضمنه من إجراءات في الحوار التالي مع "الترا تونس".
- هل خيّب قانون المالية 2025 آمال الشعب التونسي وانحاز فعلاً إلى اللوبيات، وفق تقديرك؟
في الحقيقة مرور قانون المالية 2025 لم يكن سهلاً فقد برزت نقاط خلافية كبيرة وأبرزها ما يتعلق بالملف الاجتماعي على غرار التقاعد المبكر الذي تم تمديد التمتع به، حتى سنة 2028 عوض 2027 كما تقدمت بذلك الحكومة.
ورأينا كيف أن وزيرة المالية لم تكن راضية عن ذلك ونبهت إلى أن هذا التمديد سيثقل كاهل الصناديق الاجتماعية التي تعاني من العجز أصلًا.
المختص في الاقتصاد وسيم بن حسين لـ"الترا تونس": مرور قانون المالية 2025 لم يكن سهلاً فقد برزت نقاط خلافية كبيرة وأبرزها ما يتعلق بالملف الاجتماعي على غرار التقاعد المبكر وجرايات المتقاعدين
إلى جانب ملف أساسي آخر يتعلق بجرايات المتقاعدين فمن غير المعقول أن تبقى جرايات المتقاعدين مثلاً منذ سنة 2000 هي نفسها إلى غاية اليوم، فقيمة العشرين دينارًا قبل عشرين عامًا تختلف كليًا عن قيمتها اليوم خاصة أمام ارتفاع الأسعار.
علمًا وأن المتقاعدين يتحصلون تقريبًا على 80 بالمائة من قيمة أجورهم قبل التقاعد ويتم اقتطاع أداء على الضريبة فماذا تبقى منها؟ وكيف يتم التعامل مع من قضوا أعمارهم في العمل بهذا الجحود؟
وقد شهدنا إسقاط امتياز إعفاء جرايات المتقاعدين من الضريبة، وكيف أن وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية رفعت الجلسة لإعادة احتساب توازناتها وبينت أن إعفاء جرايات المتقاعدين من أداء الضريبة على الدخل له انعكاس مالي سلبي كبير من شأنه أن يخل بالتوازنات العامة لميزانية الدولة بصفة جوهرية على المدى المتوسط.
وأكدت الوزيرة أن هذا المقترح سيؤثر على استدامة المالية العمومية مما سيساهم في الرفع من مستويات العجز والمديونية ويحول دون إيفاء الدولة بالتزاماتها وتعهداتها سواء الداخلية أو الخارجية.
وسيم بن حسين لـ"الترا تونس": قانون المالية 2025 لم ينجح في تمرير القوانين التي تدعم المواطن التونسي وسقطت لصالح لوبيات السيارات والعقارات
وهذا ما يكشف بشكل واضح وصريح أن وزيرة المالية مهامها مالية تقنية تقوم على الحساب أساسًا ولا علاقة لها بالتخطيط والاستراتيجيات، فنحن في تونس لا نقوم بالتخطيط ولا نبحث في التصرف في المخاطر أو في الاستشراف ولم نغير طريقتنا منذ سنوات.
كما أن قانون المالية 2025 لم ينجح في تمرير القوانين التي تدعم المواطن وسقطت لصالح لوبيات السيارات والعقارات.
- كيف تقرؤون إجمالًا قانون المالية 2025؟
أولاً، قانون المالية بني على فرضية أن سعر برميل النفط في الأسواق العالمية يساوي 77.4 دولار، فكيف يمكن العمل على هذا الرقم في وقت تتواصل فيه الحرب بين أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط على صفيح ساخن والوضع العالمي قد يؤدي إلى حرب أخرى جديدة ومقبلون على الشتاء وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة.
علمًا وأن سعر برميل النفط كان يحدد بـ100 دولار ولم تكن هناك حروب مندلعة، فكيف يحدد بـ77.4 دولار في ميزانية 2025؟ وإذا ما ارتفع ما هي الحلول التي تملكها الدولة؟ هل ستضطر إلى الزيادة في أسعار المحروقات ويدفع الشعب التونسي هذا الثمن مع كل زيادة أم أنها ستضطر لوضع ميزانية تكميلية؟
وسيم بن حسين لـ"الترا تونس": قانون المالية بني على فرضية سعر برميل النفط عالميًا بـ77.4 دولار في وقت تتواصل فيه الحرب بين أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط على صفيح ساخن
ثانيًا يتم الحديث عن استقرار لسعر الصرف التونسي والذي ارتبط بظروف معينة لا أحد بإمكانه أن يجزم أنها متواصلة، خاصة وأن التعويل على زيت الزيتون والتمور ليس كافيًا، فصابة الزيت هذه السنة ليست كالسنة الفارطة لأن بلدانًا أخرى منافسة لديها صابة مماثلة وبالتالي فإن الطلب لن يكون كالسابق.
فهل تم التفكير في هذا؟ وهل تم تحديد سعر القمح الذي سنستورده في ظل حرب أوكرانية روسية مستمرة؟ ما هو الضامن لأن سعره لن يرتفع؟
ميزانية 2025 تم العمل عليها على أسس توقعات ظرفية حالية والمطلوب هو تقديم ميزانية مبنية على الاحتمالات وعلى مخاطر السوق وعلى المدى القريب والمتوسط ولذلك مازلنا نطرح عددًا من التساؤلات.
- الدولة اختارت التوجه للبنك المركزي للاقتراض، هل لهذا الخيار تداعيات؟
البنك المركزي مطالب بتقديم 7 مليار دينار وهو لا يمتلكها، وبالتالي فإنه سيلتجأ إلى السندات أو يطبع الأوراق المالية، وهذا من شأنه المساس بقيمة الدينار التونسي، رغم أن المسؤولين يؤكدون التوجه للحفاظ على قيمة الدينار أمام العملة الأجنبية ولكن لا ندري كيف سيقع تطبيق ذلك؟ وهذا يطرح نقطة استفهام كبيرة، لأنه يتضارب قطعًا مع ما تصرح به الحكومة من توجهات ويحيل إلى الذهاب نحو المخاطرة.
وسيم بن حسين لـ"الترا تونس": البنك المركزي مطالب بتقديم 7 مليار دينار وهو لا يمتلكها وبالتالي فإنه سيلتجأ إلى السندات أو يطبع الأوراق المالية وهذا من شأنه المساس بقيمة الدينار التونسي
- ما هي المخاطر التي تتهدد ميزانية 2025؟
لا بد أن نؤكد أن قانون المالية لا يشجع على الاستثمار بل ولا يشجع حتى أصحاب المال للتوجه نحو البنوك لإيداع أموالهم، خاصة وأن بعض الناس يعتقدون أن الدولة ستقترض كل الأموال المودعة بالبنوك وأن الحرفاء قد يتوجهون من أجل طلب أموالهم فلا يجدونها وذلك في وقت يتم فيه تشويه البنوك وهو ما قد يخلف عزوف الكثيرين عن إيداع أموالهم في الحسابات البنكية.
وبالتالي لم يعد الأمر مقتصرًا على الناشطين في الاقتصاد الموازي الذين لا يودعون أموالهم في البنوك، إذ أن الكثيرين ينوون هجرة البنوك خوفًا من أن يطرح عليهم سؤال "من أين لك هذا؟" كما أنهم لن يستثمروا في شراء العقارات أو السيارات.
هذا إلى جانب الشركات أيضًا التي لم تشهد أي مؤشر لتشجيعها في قانون المالية 2025.
وسيم بن حسين لـ"الترا تونس": قانون المالية 2025 لا يشجع على الاستثمار ولا يقدم أي تحفيزات للشركات فكل ما جاء به هو عفو جبائي من أجل "تحصيل الأموال"
كل ما جاء به هذا القانون هو عفو جبائي من أجل "تحصيل الأموال" فالعفو الجبائي ليس استثمارًا إنها عملية تعبئة للميزانية فقط، خاصة وأنها في حاجة لتعبئة 28 مليار دينار وهي موجهة أساسًا لسد جملة من النفقات وخلاص الأجور.
أتمنى أن تمر سنة 2025 على خير، ففي شهر جانفي/يناير الدولة التونسية مطالبة بخلاص 4.2 مليار دينار من الديون، منها 3.3 مليار دينار ستدفع في يوم واحد.
- "دولة الجباية" هل هي خيار أم اضطرار؟
منذ سنوات ونحن على هذا الحال دولة الجباية وغياب الاستثمار، فمازالت تحكمنا العقلية القائلة بأن التشجيع على الاستثمار هو إعفاء ضريبي من صناديق الضمان الاجتماعي وتعتبره الدولة إنجازًا.
إن تشجيع الاستثمار يتطلب في بعض المؤسسات "عين رات وعين مراتش"، افسح المجال للشباب لتركيز مؤسسات ناشئة "ستارتاب" والعمل الحر أو ما يعرف بـ"الفريلانس"، اتركهم يعملون ويدخلون العملة الصعبة للبلاد ولا تضع أمامهم العقبات، فالمواطنون بالخارج مثلاً هم الذين يساهمون بشكل أساسي في توفير العملة الصعبة وفاقت قيمة تحويلاتهم عائدات قطاعات أخرى على غرار السياحة وصادرات زيت الزيتون والتمور.
الكلمات المفتاحية
حوار| كيف ينظم القانون أموال الجالية التونسية بالخارج؟ مستشار جبائي يوضّح
تساؤلات عديدة متعلقة بالواجبات الجبائية والقانونية المحمولة على التونسيين المقيمين بالخارج خاصة فيما يتعلق بضرورة التصريح بهذه الأصول، ومدى خضوع عائداتها للضريبة، والعلاقة بين التشريع الجبائي وقانون الصرف
حوار | مستشار جبائي: المواطن يميل للاحتفاظ بـ"الكاش" والدفع الإلكتروني محدود
في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من اختلالات مالية متعددة، بات موضوع ارتفاع السيولة النقدية المتداولة خارج النظام البنكي في قلب الجدل الاقتصادي.. "الترا تونس" سلّط الضوء على الموضوع في حوار خاص مع المستشار الجبائي أنيس بن سعيد
حوار| مستشار جبائي: ضغط جبائي مرتفع وتشجيع الاستثمار غائب في مشروع قانون المالية 2026
المستشار الجبائي أنيس بن سعيد لـ"الترا تونس": الضغط الجبائي في تونس مرتفع ويتجاوز 25%، ولا يمكن المواصلة في اتجاه زيادة الضغط الجبائي على المواطن التونسي
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية
سوسة.. الحرس الوطني يكشف عن شبكة لترويج المخدرات وغسيل الأموال
تم حجز سيارتين تستعملان في نقل وترويج المواد المخدرة ومبلغ مالي هام بالعملة التونسية، يشتبه في كونه من عائدات الترويج
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
إليسا ترمي الكوفية في مهرجان قرطاج وتثير موجة انتقادات
أثارت الفنانة اللبنانية إليسا جدلًا واسعًا بعد تداول مقطع فيديو ظهرت فيه وهي..