حوار| محمد صالح العياري (خبير جبائي): هذه الإجراءات اللازمة للإصلاح الجبائي

حوار| محمد صالح العياري (خبير جبائي): هذه الإجراءات اللازمة للإصلاح الجبائي

الخبير الاقتصادي والجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية

 

ألقت الصعوبات الاقتصادية والمالية والدعوة لاتخاذ التدابير المستعجلة من أجل سياسة إنقاذ واضحة بظلالها على الجلسة العامة لمنح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ الذي قال إن "التونسيين ينتظرون بداية إنعاش اقتصادي" متعهدًا بتقديم "الدعم العاجل للمؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تشكل عماد الاقتصاد الوطني".

كما تعهد رئيس الحكومة الجديد بـ"وقوف الحكومة مع المستثمرين والمصدرين بالتشجيع والمساندة وتبسيط الإجراءات والتعقيدات الإدارية" معتبرًا أنه لا يمكن أن نتقدم بنسبة استثمار في حدود 18 في المائة قائلًا "لو كان هناك معيار وحيد للنجاح او للفشل لأي حكومة لاعتمدت نسبة الاستثمار".

محمد صالح العياري: لا يجب أن نسعد من ارتفاع المداخيل الجبائية في ظل الضغط الكبير على المؤسسة الاقتصادية ما قد يؤثر عليها سلبيًا مستقبلًا

كما دعا إلى إدراك الحاجة الملحة لتعبئة اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻀﺮورﯾﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻟﺴﻨﺔ 2020 مضيفًا أن حكومته ستنطلق مباشرة بعد نيل الثقة في تعبئة الموارد المالية سواء في الأسواق العالمية أو من المؤسسات اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ متعهدًا ﺑإﯾﻘﺎف التداين المتوجه للاﺳﺘﻬﻼك بدل الاستثمار.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| عبد المجيد الزار: الدولة تضرب المنتج التونسي ونرفض "الأليكا"

وتحدث في بيان برنامجه الحكومي أمام النواب على الحفاظ على قيمة الدينار والحد من نسبة التضخم المستورد متعهدًا بالشروع في إجراءات تهدف لتقليص العجز التجاري وحماية الاقتصاد التونسي في إطار ما تسمح به الاتفاقيات المصادق عليها مع رفع كل العراقيل أمام التصدير.

في الأثناء، تجد حكومة إلياس الفخفاخ نفسها أمام قانون مالية لسنة 2020، الذي أعدته الحكومة المتخلية وصادق عليه البرلمان نهاية العام الفارط، وهو قانون لا يحظى برضاء أغلب المحللين الاقتصاديين والماليين في البلاد وبالخصوص الخبراء المحاسبين بتأكيدهم أن القانون لا يتضمن إجراءات جديدة في مجال الجباية تصب في اتجاه الإصلاح الجبائي، كما لا يتضمّن إجراءات تحفّز على الاستثمار الخاص.

في هذا الإطار، أجرى "ألترا تونس" حوارًا مع الخبير المحاسب والجامعي المختص في الجباية محمد صالح العياري، وهو كان سابقًا مديرًا بوزارة المالية ويشغل اليوم عضوية المجلس الوطني للجباية، وهو أيضًا ناشط سياسي صلب الحزب الجمهوري.

عرض للوضع المالي والجبائي

يقدّر محدثنا، بداية، أن قانون المالية 2020 لم يتضمّن إجراءات هامة لدفع الاستثمار وخلق مواطن الشغل باعتبار أن الحكومة التي أنجزته هي حكومة مغادرة.

وذكّر أن قانون المالية لسنة 2019 وضع نسبة نمو بـ 3.1 في المائة، لكن وقع تحيين الرقم في نهاية السنة ليتراجع الى 1.3 بالمائة مضيفًا أن المعهد الوطني للإحصاء بيّن، بالنهاية، أن نسبة النمو لم تتجاوز 1 في المائة. وأوضح أن هذه النسبة توفّر حوالي 20 ألف موطن شغل والحال أن عدد المعطلين عن العمل أكثر من 600 ألف متسائلًا.

محمد صالح العياري: القروض التي ستتحصّل عليها تونس سنة 2020 لن تكفي لخلاص أصل الدين والفوائد

وواصل أن مداخيل الجباية هي العلامة الوحيدة المضيئة في قانون المالية لسنة 2019 مشيرًا أن التقديرات حددت عائدات بقيمة 27.2 مليون دينار ولكنها بلغت قيمة 29 مليون دينار، مشيرًا إلى أن تقديرات قانون المالية لسنة 2020 تبلغ 31.756 مليون دينار "وهو أمر جيّد باعتبار أنّ مداخيل الجباية تساهم بصفة كبيرة في تنمية موارد ميزانية الدولة التي تمثّل حوالي 67 في المائة من الموارد الجملية للميزانية".

ولكن أشار، محدثنا، من جهة أخرى للضغط الجبائي مبينًا أنه بلغ نسبة 25 في المائة مقابل نسبة 23 في المائة سنة 2019، مذكرًا أنه لم يتجاوز طيلة سنوات ما قبل الثورة نسبة 19 و20 في المائة معلقًا: "لا يجب أن نسعد من ارتفاع المداخيل الجبائية في ظل الضغط الكبير على المؤسسة الاقتصادية ما قد يؤثر عليها سلبيًا مستقبلًا".

اقرأ/ي أيضًا: غلق المؤسسات الخاصة في تونس.. عمال مطرودون في مواجهة التشرد والبطالة

وأضاف محمد صالح العياري، في حواره معنا، أن القروض التي ستتسلمها تونس هذه السنة تصل إلى حوالي 11200 مليون دينار، مضيفًا، في المقابل، أن قيمة أصل الدين ونسبة الفائدة التي سيتم إرجاعها تبلغ حوالي 11600 مليون دينار معلقًا أن هذه القروض لن تكفي لخلاص أصل الدين والفوائد.

وأوضح أن الديون الخارجية وصلت سنة 2020 إلى 94 ألف مليون دينار أي حوالي 74 في المائة من الناتج الداخلي الخام، منبهًا أن بلغت حدودًا قصوى ما يستلزم الانتباه خاصة وأن تونس أصبحت تقترض من الأسواق المالية العالمية بنسبة مرتفعة تبلغ 6.75 في المائة من الوارد أن ترتفع إلى 7 في المائة "وهو سيكون له تأثير كبير على مستقبل الأجيال القادمة ومستقبل البلاد بصفة عامة"، وفق تعبيره.

ودعا محدثنا إلى الاتجاه نحو تشجيع الاستثمار والسياحة وعائدات المواطنين بالخارج والتصدير بالإضافة إلى استغلال الفسفاط وحقل الغاز الجديد "نوارة"، معتبرًا أنها عناصر أساسية ستساعد على الحصول على العملة الصعبة "باعتبارها أهم شيء لتونس خاصة لترفيع نسبة النمو الاقتصادي وزيادة الثروة وبالتالي خلق مواطن شغل إضافية".

مقترحات لقانون المالية التكميلي 2020

وقدم عضو المجلس الوطني للجباية مجموعة من المقترحات حول قانون المالية التكميلي لسنة 2020 لدفع الاستثمار ولتخفيض الضريبة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة من 20 إلى 10 في المائة بالخصوص بالنسبة للمؤسسات الناشطة في الفلاحة والصيد البحري والتنمية الجهوية والصناعات التقليديّة لحثها على بعث المشاريع وخلق مواطن الشغل وأيضًا الحدّ من التهرّب الجبائي.

ويقترح العياري، في حواره معنا، طرح ثلثي المداخيل وإخضاع الثلث المتبقي للضريبة بالنسبة للأشخاص الطبيعيين وذلك للتخفيف من العبء الجبائي مع إهانتهم بتسهيلات مالية وتنفيل نسبة الفائدة باعتبار أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل 90 في المائة من النسيج الاقتصادي وذلك لتوفير مواطن الشغل. وقال إنه بمجرد انتعاشة هذه المؤسسات سوف تحقق أرباحًا لتساهم بالتالي في الترفيع في المداخيل الجبائيّة.

محمد صالح العياري: يجب تخفيض الضريبة على المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة من 20 إلى 10 في المائة 

كما دعا إصلاح منظومة النظام التقديري ومعالجته بالرجوع إلى النظام الاختياري مع ضبط مبالغ الضريبة المستوجبة في حدود معقولة بحوالي 2000 دينار سنويًا مما سيمكّن من موارد إضافية في حدود 200 مليون دينار في صورة إقبال 100 ألف خاضع لهذا النظام من مجمل حوالي 400 ألف منتفع بالنظام التقديري.

أما الإجراء الثالث الذي اقترحه الخبير الاقتصادي والجبائي يهمّ الطرح الجبائي المادي وذلك باقتناء المؤسسة لمعدات والقيام بعملية توسعة صلب نفسها وتمكينها من طرح الأرباح المعاد استثمارها من قاعدة الأرباح. وقال إنه من الناحية الجبائية على الأقل، يمكن إعانة المؤسسات مدة 5 سنوات بين 2020 و2024 أي طيلة العهدة النيابية للحكومة الحالية حتى إعطاء دفع جديد للاستثمار.

كما اقترح العياري، في ختام حواره مع "ألترا تونس"، عفوًا جبائيًا باعتبار حجم الديون المثقلة بالقباضات المالية التي قدمت للمجلس الوطني للجباية والبالغة 8 آلاف مليون دينار. وتحدث عن عفو جبائي قال إنه ليس كالمعتاد على فترة 5 سنوات بل يشمل المبالغ الكبيرة التي تفوق 1 مليون دينار بضبطها في روزنامة على مدة 10 سنوات لتمكين من يريد الانخراط فعلًا في هذا العفو من تسوية وضعيته الجبائية.

وأضاف أنه، في مرحلة ثانية، يفع الاتجاه نحو طرح 50 في المائة من الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات المثقلة لأصل الأداء لكن مع التزام هؤلاء بإيداع تصريح استثمار لدى الهياكل المعنيّة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مبارك بن ناصر:القمح والزيتون تحيط بهما الأخطار وتهريب الجينات كارثي (حوار1/2)

مبارك بن ناصر: "الشملالي" و"الشتوي" أفضل مشاتل الزيتون في الكون (حوار 2/2)