ultracheck
ثقافة وفنون

حوار| رؤوف بن يغلان.. الفنان المسرحي التونسي الذي كسر كل القوارب القديمة

19 أغسطس 2026
رؤوف بن يغلان
رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": التمثيل هو مهنة من جملة المهن الفنية وفيه مشقة ومسالك احتراف.. أما الفنان فيجب أن تتمدد أفعاله إلى الآفاق البعيدة لأنه ينتج المعنى (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ Getty)
رمزي العياري
رمزي العياريصحفي من تونس

فن المسرح هو الفن الأنسب والأقرب إلى الإنسان، فهو يقول إنسانيته وجبروته وهي الثنائية التي تحرك الوجود، وفي الوقت نفسه، هو فن يثبت الإنسان الشريد فوق كل السيرورات كعلامة دالة على المرور من هناك.. وهنا سال حبر كثير بين مناصري الفكرة والمختلفين معها، وفي الأثناء تشتغل مسارح العالم مكونة أفقًا مركزيًا للتفكير ورسم معالم للحدائق الخفية للجمال والبشاعة الكامنة فينا.

كل مجتمع من المجتمعات القديمة أو الحديثة أو المعاصرة كان لها مسرحها النابت في أرض هواجسها وأحلامها، المسارح لا تشبه بعضها البعض والمسرحيون لا يشبهون بعضهم البعض، نراهم يمسكون نفس المعاول لكن لكل "فلاح" منهم أسلوبه في الحرث والزرع والقطف.

في تونس، وأنت تتجول في معالم مسارحها الأثرية العظيمة من: بلاريجيا، دقة، عين تونقا، أوتيك، أوذنة، الجم، قرطاج.. تدرك أنّ "فعل المسرح" على هذه الأرض ضارب في القدم، وعندما تراجع القرن الأخير تدرك مرة أخرى أن المسرح علامة لا يمكن إغفالها وأن تهتم بالمدينة وتاريخها والمدينة هنا كترجمة لفهوم العيش المشترك.

رؤوف بن يغلان، وطيلة مسيرته الفنية الطويلة والتي تمتد لأكثر من خمسة عقود أنتج مجموعة من الأعمال المسرحية والدرامية المحفوفة بالجدل والمفاجأة واستنطاق الواقع على نحو جمالي مغاير

المسرح التونسي أرخبيل متماسك جماليًا، يتحرك فوق أرض المعنى، يحمل رايات التغيير والتثوير وهو صنو للفلسفة والتفكير.. وهذا الأرخبيل بناه رجال/مثقفون عتاة بكل الأدوات المتاحة، لا هم لهم إلا نثر الأفكار بالإشارة والإنارة، عيون التراجيديا والكوميديا وروافدها لا تنضب فوق الخشبات التونسية.

الأسماء الناصعة عديدة والتاريخ مصفاة لهم، لكن هناك أسماء -وهي قلّة- محاربة ومكابدة من أجل مشروعها المسرحي ومنها الفنان المسرحي التونسي رؤوف بن يغلان، وهو اسم لا يخطئه التونسيون كلما ذكر الفن الجاد والفن المحمول على فكرة كبرى وسردية واضحة الجمال، الفن الذي يريد أن يؤسس للمعنى.

الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان قذفت به موجة فن عاتية جعلت منه ملّاحًا في أعالي بحار الفن المسرحي، ولد في العاصمة تونس سنة 1950 في لحظة اعتمال سياسي وفكري وثقافي كانت تستعد فيها تونس للانتقال إلى "البناء والتأسيس" وكان المسرح حجر زاوية لتركيز المشروع المجتمعي الجديد (من النضال ضد المستعمر إلى بناء الجمهورية الأولى)، لم يتردد رؤوف بن يغلان في الذهاب إلى فرنسا بداية سبعينيات القرن الماضي لدراسة المسرح وعلم الاجتماع والاطلاع على الحركة المسرحية الفرنسية عن كثب والمشاركة في بعض الأعمال منها أعمال درامية بثت على القناة الثانية الفرنسية.

 

الفنان رؤوف بن يغلان شخصية مسرحية تونسية أحدثت فرادتها في الحقل المسرحي التونسي والعربي منذ عقود ولها توجهها الجمالي والثقافي وتصورها المجتمعي

 

عاد إلى تونس بدبلومات علمية لكن رأسه ملآنة وضاجة بالأحلام والأفكار.. من أجلها خاض معارك في المفهوم والممارسة المسرحية والفنية عمومًا، أقصي مرار لجرأته السياسية والجمالية.

طيلة مسيرته الفنية الطويلة والتي تمتد لأكثر من خمسة عقود أنتج مجموعة من الأعمال المسرحية والدرامية المحفوفة بالجدل والمفاجأة واستنطاق الواقع على نحو جمالي مغاير نذكر منها مسرحية "مثلًا" التي أنجزها سنة 1995 وعرفت سفرًا لخشبات المسارح التونسية لخمس سنوات متتالية بنسخ مطعّمة متجددة، ثم العمل الشهير "نعبّر وإلا ما نعبّرش" (من نوع الوان مان شو) الذي رأى النور سنة 2005 والتي حظيت برواج كبير واستقبلتها المسارح التونسية لثلاث سنوات متتالية.. وفي أوج طلب مسرحية "نعبّر وإلا ما نعبرش" يلتحم الفنان مع الأحداث في المجتمع فأنتج مسرحية "حارق يتمنى" (2010) والتي استقبلها الجمهور التونسي لأربع سنوات متتالية.. ثمّ مسرحية "إرهابي غير ربع" (2017).

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": لا يهمني اليوم وأنا في هذه السن (76 سنة) أن أكون تحت الأضواء النمطية بحثًا عن صورة شخصية لي، لقد تجاوزت كل ذلك إلى مناطق أخرى

الفنان رؤوف بن يغلان شخصية مسرحية تونسية أحدثت فرادتها في الحقل المسرحي التونسي والعربي منذ عقود ولها توجهها الجمالي والثقافي وتصورها المجتمعي.

وهو شخصية فنية عامة له طريقة خاصة في الحوار مع الناس واستدراج المتلقي لنقاشات مثمرة.. هذا الفنان الإشكالي التقاه "الترا تونس" أكثر من مرة فكان هذا التنافذ الذي أدى لمزيد فهم دور الفنان في المجتمع:

  • الفنان رؤوف بن يغلان ملتبس بكلمة "الحقيقة" فهو دائمًا ما يتعرض لها في حواراته ويشير لها في أعماله إشارات فنية.. ما هي "الحقيقة"؟ وكيف يفهمها؟

الحقيقة في ذاتها هي طموح كل باحث عنها وبالتالي هناك حقيقتي وحقيقتك وكلانا له أدواته وله زواياه، فنحن لا نشبه بعضنا البعض بالرغم من أن الهاجس واحد.. فأنا إلى اليوم وبعد أن قضيت 55 سنة في الساحة الثقافية والإبداعية، لم أتمكن بعد من المسك بهذه الحقيقة، أنا أبحث عنها إلى اليوم ودائمًا ما لازمني شعور غريب يشبه عدم الرضا عن النفس، وشعور أن في الأمر نقصان ما.. وحدهم الفلاسفة واجهوا رحلة البحث عن الحقيقة بصدور عارية.

اقرأ/ي أيضًا: فاطمة بن سعيدان ممثلة مسرحية وسينمائية بهوية بصرية استثنائية

  • هل يمكن القول إنك على "قلق دائم" تمامًا كالشاعر أبو الطيب المتنبي؟

نعم. هو القلق الواعي المحفز على الإقامة على نحو فني في المجتمع وذلك يتطلب مجهودات ذهنية ونفسية وجسدية استثنائية.

  • أحيانًا حضورك الإعلامي لا يقدم هذه المفاهيم ويفسرها بل نراك تأخذ المتلقي إلى تخوم أخرى؟

المتلقي يبحث عن الصورة ولا يبحث عن الفكرة، ولا لوم عليه في ذلك لأننا في "زمن الصورة"، والحداثة وما بعدها شكلت لنا جغرافيا جديدة نقيم فوقها بالتوازي مع كوكب الأرض وهي جغرافيا الصورة، وأنا أحاول قدر الإمكان كسر الأمان الذي تحاول الصورة تقديمه للإنسان اليوم في ظل عاصفة اتصالية قوية وذلك بأدوات جديدة قوامها التواصل المباشر والذهاب للمتلقي أينما كان والتحاور معه واستدراجه إلى منطقة السؤال والحيرة الفكرية وكسر كلس المسلمات، فأنا لا يهمني اليوم وأنا في هذه السن (76 سنة) أن أكون تحت الأضواء النمطية بحثًا عن صورة شخصية لي، لقد تجاوزت كل ذلك إلى مناطق أخرى.

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": وبعد أن قضيت 55 سنة في الساحة الثقافية والإبداعية، لم أتمكن بعد من الإمساك بـ"الحقيقة"، أنا أبحث عنها إلى اليوم ودائمًا ما لازمني شعور غريب يشبه عدم الرضا عن النفس

  • رحلة الفنان هل لها بداية ونهاية؟

رحلة الفنان بلا نهاية وغير مستقرة، ولا تخضع للأزمنة الميقاتية بقدر خضوعها للجوهر/للمعنى.. هي في النهاية رحلة البحث عن الذات، الفن في ذاته سؤال وجودي حارق.

  • تشخيصك للحياة الثقافية في تونس بعد أن جربتها بالطول والعرض؟

بالمعنى السوسيولوجي للكلمة "المجتمع الثقافي التونسي" يعاني من المسلمات والاستقرار والثبات و"النمطية الثقافية".. وهي مسائل تميت المشهد الثقافي رغم الضجيج الذي نسمعه.

  • من المسؤول عن ذلك؟

المثقف نفسه، نعم هو من رسم عزلته، وهذه العزلة لها عدة أشكال منها الإقامة في دوائر التنظير ونرى ذلك لدى النخب الجامعية، والانشغال باليومي الاجتماعي (ما عندوش وقت) والانسحاب وعدم خوض المعارك الفكرية.. فالمثقف مطالب اليوم بالقيام بدوره المواطني المجتمعي من أجل إعادة صياغة الأشياء والتأسيس لرؤية أخرى و"للذوق" الراقي في كل شيء. وأعتقد أن ذلك يتطلب تكاتفًا ما وحوارات واختلافات ومعارك وطرح أسئلة فلسفية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| إكرام عزوز: المسرح التونسي ينبغي أن يتصدّى لموجات الشعبوية والابتذال

  • هل يمكن القول إنّ حيرتك وقلقك وعدم تسليمك بالثابت والمستقر.. حدا بك إلى الدخول في تجارب فنية/فكرية غير معهودة في تونس وهي الخروج من المسرح الكلاسيكي إلى المسرح الشامل والدخول في تجارب توليدية مع الجمهور؟

هي أساليب سقراطية توخيتها منذ سنوات وهي تتطور يوميًا وتتمثل في الانتقال من مسرح الركح إلى مسرح آخر خارج الحدود الركحية وهو "المسرح التفاعلي" والحقيقة هي مشاريع فكرية وجمالية منطلقها قيم المسرح كأهم فن عرفته البشرية، وتمثلت مشاريعي التي نفذتها في السنوات الأخيرة في: "فنان في المدرسة" و"فنان في الجامعة" و "فنان في المدينة" و"فنان في المنزل" و"أغورا المسرح"..

 

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": الفنان لا يمكن أن يقتصر حضوره على الركح والذي يعزل نفسه على الخشبة هو ممثل لا غير

 

  • لو نوضح أكثر معنى "فنان في المدرسة"؟

لنتفق منذ البداية أن الفنان لا يمكن أن يقتصر حضوره على الركح والذي يعزل نفسه على الخشبة هو ممثل لا غير والتمثيل هو مهنة من جملة المهن الفنية وفيه مشقة ومسالك احتراف.. الخ. أما الفنان فيجب أن تتمدد أفعاله إلى الآفاق البعيدة لأنه ينتج المعنى من خلال استعماله للأدوات التي يستعملها الممثل وإنتاج المعنى مرتبط عضويًا بالوعي بالمحيط الذي يقيم فيه الفنان.

وما قادني للذهاب إلى المدرسة هو كسر النمطية الثقافية التي تقتصر على برمجة الفرجة فقط وذلك من أجل تحفيز الأجيال الصغيرة على المشاركة في صناعة الفرجة.

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": بالمعنى السوسيولوجي للكلمة، "المجتمع الثقافي التونسي" يعاني من المسلمات والاستقرار والثبات و"النمطية الثقافية".. وهي مسائل تميت المشهد الثقافي رغم الضجيج الذي نسمعه

أدوات العرض داخل المدرسة هي نفسها (ركح، ممثل، جمهور..) لكن تغيير الفضاء وتحديد الجمهور يغير في شكل إنتاج المعنى من خلال نوعية الخطاب الذي يوجد على الركح وشكل التلقي.. وهذا ما صبوت إليه من خلال عشرات الزيارات التي قمت بها إلى مدارس تونسية بالمدن والأرياف ضمن مشروعي "فنان في المدرسة"، لقد أردت تغيير قواعد اللعبة الجمالية حتى أراني خارج الفضاءات الكلاسيكية للعروض المسرحية.. إن مكان الفنان هو اللامكان وزمانه زمان اللازمان، وهو ما يسمى بالمطلق الذي تبحث عنه كل الفنون والمطلق.

أنا من خلال هذا المشروع حولت المدرسة إلى فضاء مسرحي ينتج عملية إبداعية ويتواصل مع الجمهور ويخرطه على الفكر والجمال.

 

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": مكان الفنان هو اللامكان وزمانه زمان اللازمان، وهو ما يسمى بالمطلق الذي تبحث عنه كل الفنون والمطلق

 

  • وفنان في الجامعة؟

هي مرحلة متقدمة من مشروع فنان في المدرسة لأن الاشتغال مع الطلبة يتطلب تغيير الأدوات والكلمات والخطاب.. لقد أنجزنا مع الطلبة ورشات مثمرة ومحفزة لي (بشكل واع لأني من خطط للفكرة) ولهم (بشكل عفوي تلقائي)، وخلقنا نقاط تماسك جمالي بين الفنان وجمهور نوعي (حملته مسؤولية الوعي)، هي في النهاية تجربة وجودية بالنسبة للطالب.

  • لو نوضح أكثر فأكثر فلسفة "أغورا المسرح" في الجامعة؟ وكيف قمت بالتنفيذ؟

من خلال ورشة مدروسة مسبقًا نشتغل مع الطلبة على دقة الحركة والمعنى المقصود المولد من الحركة بما يقتضيه الأمر من أن يحمل الوعي بأهمية الحضور والإحساس بما يقوم به عند أداء الحركة وذلك حتى لا يكون التكوين مقتصرًا على كسب المهارة التقنية فحسب بل يتجاوز ذلك ليحمل في طياته تحقيق الوعي الفني والثقافي بشكل عام بكل ما تحمله الكلمات والحركات من وزن جسدي وخلفية ثقافية واجتماعية، كل ذلك ينطلق من قوادح عفوية ونخلص إلى جملة جوهر هي: اعتلاء الركح / أي ركح الهدف منه الوعي بالحضور لأني صاحب مشروع وليس رغبة في الظهور والاكتفاء بأن يراني الآخر كما هو متداول اليوم في مدينة النمطية الثقافية.

هذا المشروع الكبير الذي يتوالد من بعضه البعض والذي سيحملني إلى مشاريع من قبيل "فنان في المقهى" و"فنان المنزل" و"فنان في السجن"..

  • ماذا تقصد بالنمطية الثقافية في تونس؟

هي التي تعتمد على برمجة الفرجة فقط والتي يكتفي بها الفنان مهما كان مجال اشتغاله ويتحدد من خلالها حضوره في المجتمع.. وهو أمر تجاوزه الزمن وتجاوزته الحاجيات الثقافية للمجتمع وحاجيات تغيير الذهنية للأفراد والمجموعات في ظل ثورات علمية غير محسوبة العواقب في الآفاق القريبة والبعيدة.

  • كيف تعرف الفنان؟ وهل تلتقي في تعريفك بتعريف الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي الذي يعتقد جازمًا في "المثقف العضوي"؟

أن تكون فنانًا هو شكل من أشكال الإقامة على الأرض، الفنان هو ما قبل العرض وأثناء العرض وما بعد العرض، هو مكون كامل يحلم بتغيير العقول عن طريق الإبداع وهنا ألتقي مع غرامشي في جوهر الفكرة مع الأخذ بعين الاعتبار في حركة التاريخ (تغير الزمان والمكان).

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": النخب الجامعية انشغلت باليومي الاجتماعي وانسحبت من خوض المعارك الفكرية.. المثقف مطالب اليوم بالقيام بدوره المواطني المجتمعي من أجل إعادة صياغة الأشياء والتأسيس لرؤية أخرى و"للذوق" الراقي في كل شيء

  • أي النصوص التي يعتمد عليها إبداع الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان؟

نصوصي ليست ورقية أنا أعتمد على نصوص طازجة تأتي من قلب الحياة من عند الناس، فأنا أذهب إلى الناس حيث هم في المقاهي والأسواق وأستمع إلى قصصهم وألتقط آلامهم وأحلامهم.. أحولها إلى أعمال فنية حيث أنقل السرد الاجتماعي بعد نخله إلى نصوص مسرحية حية.

  • اضرب لنا مثالًا على ذلك؟

عندما أنجزت مسرحية حول "الحرقة" تنقلت إلى إيطاليا أربع مرات متتالية وشاركت في مسرحية إيطالية حول الحرقة أنجزها المسرح الجهوي بساركوزا بسيسيليا (صقلية) كما التقيت حارقين من تونس وجنسيات أخرى وفي تونس التقيت الحراقة واستمعت إلى قصص العائلات حول الحرقة.. بعد ذلك انطلقت في إنجاز العمل.

  • دائمًا ما يقول رؤوف بن يغلان إنه مازال يتعلم، ماذا يتعلم؟ وكيف يتعلم؟ وممن يتعلم؟ و هو على درب الفن لأكثر من نصف قرن من الزمن؟

أنا أتعلم من الكتب ومن الناس وأداتي الأساسية في ذلك هي السؤال، لأن السؤال هو الزاد الأكبر للمعرفة لأن لكل شيء سؤال، وكل إجابة يتولد من رحمها سؤال آخر. وهكذا يتأتى الفهم الذي يمكننا من صياغة العمل الإبداعي الذي ينتج المعنى الذي أشرنا إليه في إجابة سابقة.

  • المتلقى للعمل المسرحي، أنت أعدت بناء العلاقة معه على نحو غير معهود، لو توضح لنا رؤيتك لهذه العلاقة التواصلية المحكومة بتلك القاعدة العلمية: باث ومتقبل وقناة تواصل؟

تلك القاعدة التي ذكرت نجدها في علاقة المواطن بالسلطة وعلاقة المتعلم بالمعلم وعلاقة المواطن بالإدارة، تقريبًا هي نفسها لكن مع اختلاف الأدوار.. وهنا يأتي دور المثقف والفنان لإعادة الترتيب والتنبيه لا إعادة إنتاج العلاقة التواصلية الموجودة في الواقع، فعندما يعيد الفنان نظرته لتشكل فضاء العرض يصبح المتلقي جزءًا فاعلًا لا صامتًا وجامدًا يتلقى الفرجة ويستهلكها ثم يصفق ويمضي في حال سبيله.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نجعله فاعلًا؟ كيف نكسر القاعدة بأسلوب نيتشوي متجدد؟

شخصيًا توخيت فلسفة "الأغورا المسرحية" نعيد من خلالها صياغة فهم جديد للعلاقة بين المؤدي والمتلقي، بين الدرس الأكاديمي والممارسة الإبداعية، بين المعرفة والفن.. وقد نفذت ذلك في مشروع "فنان في الجامعة" وتحديدًا تجربتي مع طلبة كلية الآداب بمنوبة وبالمعهد العالي للغات بتونس عندما أخضعتهم لتمارين مسرحية جعلتهم من خلالها يعيشون اللغات التي يدرسونها (14 لغة) من الداخل بواسطة قدرات أجسادهم وإيماءاتهم وتعبيرات وجوهههم.. لقد نقلتهم خارج حدود اللغة، بالجسد الذي نستبطن لغته الأصلية لنتواصل.

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": نصوصي ليست ورقية، أنا أعتمد على نصوص طازجة تأتي من قلب الحياة من عند الناس، فأنا أذهب إلى الناس حيث هم في المقاهي والأسواق وأستمع إلى قصصهم وألتقط آلامهم وأحلامهم.. وأحولها إلى أعمال فنية

  • على حد عبارة الأستاذ محمد المديوني هل المسرح التونسي أرخبيل لا تؤدي جزره إلى بعضها البعض؟

صحيح هو أرخبيل فعلًا فيه جزر جميلة وفيه جزر يسكنها الغرور، وهذا الأرخبيل، للأسف جزره غير مقنطرة لا تواصل بين أهلها، وشخصيًا أتابع ما ينجزه الشباب المسرحي التونسي التواق للإبداع.

  • ما هي التميمية التي تقدمها لهؤلاء الشباب حتى يستمروا في الفعل المسرحي؟

أقول لهم: نحن على الركح لنتدرب على بناء واقع جديد لا غير.

نحن امتداد من خشبة القاعة إلى خشبة الحياة الواسعة.

الممثل في قلب الساحة العامة.

يجب أن يتمثل الممثل أن له دور مواطني يجب أن ينهض به.

الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان الذي لا تغيب عن قلبه شمس المشاريع الإبداعية الفكرية خرج من "المسرح التفاعلي" و "الأغورا المسرحية" إلى الثقافة التشاركية ليؤسس بذلك إلى مدرسة فنية ملهمة للأجيال متماهيًا في ذلك مع أستاذه "أوغست بوال" (الذي اشتغل معه في بعض الأعمال في سبعينيات القرن الماضي بفرنسا) ذاك الأستاذ الذي ذهب بعيدًا بالعملية المسرحية حتى أبعد من "برتولد بريشت" بإقحامه "فلسفة التفاعل".

 

رؤوف بن يغلان لـ"الترا تونس": أنا أتعلم من الكتب ومن الناس وأداتي الأساسية في ذلك هي السؤال، لأن السؤال هو الزاد الأكبر للمعرفة

الكلمات المفتاحية

رواية مطبخ أم السعد لمنصور شلندي

حوار| رواية مطبخ أم السعد لمنصور شلندي.. مكائد خادعة تُطبخ على نار هادئة

منصور شلندي لـ"الترا تونس" بخصوص رواية مطبخ أم السعد: الكتابة انعتاق من القيود المجتمعية والواقعية.. الكتابة هي تعبير عن رؤية فنية قد تكون قبيحة وقد تكون جميلة.. ولكنها في كل حال حرة


كريم الثليبي

حوار| كريم الثليبي: أغامر لأكون حقيقيًا في موسيقاي وأقدم وجهة نظر موسيقية

كريم الثليبي (موسيقي تونسي) لـ"الترا تونس": أعتبر أن الجمهور التونسي أفضل جمهور لأنه ذكي جدًا، ويمكنه أن يفهم ما إذا كانت الرسالة صادقة أم لا


سانت إكزوبيري سامي المقدم المرسى

حوار| سامي المقدم: أحلم أن تصبح المرسى مزارًا سياحيًا لمحبّي سانت إكزوبيري حول العالم

سامي المقدم لـ"الترا تونس": بالنسبة لرواية غربان سانت إكزوبيري، طرحتُ على نفسي سؤالًا محدّدًا: لو كنتُ أنا الكاتب، أين سأضع الرسائل الملغّزة؟ أعدتُ قراءة الكتاب سطرًا سطرًا بهذه الفكرة، ووجدتُ العديد من الأمور المثيرة


حوار إكرام عزوز المسرح التونسي ينبغي أن يتصدّى لموجات الشعبوية والابتذال

حوار| إكرام عزوز: المسرح التونسي ينبغي أن يتصدّى لموجات الشعبوية والابتذال

إكرام عزوز لـ"الترا تونس": الفنّان في رأيي لا يقدّم التوجيهات والحلول إنّما يعالج هموم وطنه بأسلوب يدفع إلى الحيرة والدهشة والتساؤل ويدعو إلى التفكير والوعي والإحساس

أمطار تونس منخفض جوي تقلبات جوية بلعيد.jpg
منوعات

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

البطولة العربية لألعاب القوى
منوعات

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة

اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية


مدرج المنار.jpg
مجتمع

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية

الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..

الأكثر قراءة

1
منوعات

إطلاق برنامج "مدرب المواهب" لاكتشاف براعم الكرة في تونس.. ما التفاصيل؟


2
سیاسة

تونس تُحذّر بجنيف من اختلالات النظام الدولي وتدعو لإصلاح مجلس الأمن


3
سیاسة

السالمي: الوضع الحالي في تونس متأزم وخطير والسلطة اختارت صدّ الأبواب


4
مجتمع

تقلبات جوية منتظرة في تونس.. دعوات لرفع درجة التأهب واليقظة


5
سیاسة

حراك "يزي" يعلن هويته السياسية: نرفض حكم الفرد في تونس