ultracheck
مجتمع

حوار| د. غازي الجربي: تصاعد أرقام الأورام في تونس.. وسرطان الثدي والرئة في الصدارة

19 يونيو 2026
حوار د. غازي الجربي تصاعد أرقام الأورام في تونس.. وسرطان الثدي والرئة في الصدارة
د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": علاج السرطان مكلف للغاية ويشكل أزمة حقيقية للصناديق الاجتماعية والمنظومات الصحية حتى في أغنى دول العالم (صورة توضيحية/ Getty)
أسماء البكوش
أسماء البكوش صحفية من تونس

من التشخيص الرقمي عن بُعد، إلى الخزعة السائلة، وصولاً إلى دمج الذكاء الاصطناعي في غرف العلاج.. لم يعد مستقبل طب الأورام مجرد نظريات، بل واقعًا يفرض نفسه بقوة.

هذا الواقع المبتكر هو محور النسخة الاستثنائية للمؤتمر الدولي الخامس للأورام المعاصرة (5ᵉ ICCO)، الذي تحتضنه الحمامات يومي 26 و27 جوان/يونيو 2026 بتنظيم مشترك بين جمعية "نوران" ومصحة حنبعل وبشراكة عالمية مع معهد "غوستاف روسي" الفرنسي. ولمعرفة كيف ستنعكس هذه الطفرة الطبية على المريض التونسي، التقينا بالدكتور غازي الجربي، رئيس جمعية نوران للوقاية من الأمراض السرطانية، الذي خصّنا بحوار يضع النقاط على الحروف في تحديات هذا القطاع وآفاقه. 

  • ينطلق بعد أيام "المؤتمر الدولي الخامس للأورام المعاصرة" في الحمامات، في اعتقادك ما الذي يميز هذه الدورة عن الدورات السابقة؟ وما هو وجه التجديد فيها؟

في الواقع، كل دورة تحمل في طياتها الجديد؛ فالمؤتمر بحد ذاته مخصص لمواكبة أحدث المستجدات العالمية في علاج الأورام السرطانية. نحن نرصد التقدم العلمي والاكتشافات الطبية التي استُحدثت بين الدورات لنقدمها للأطباء.

د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": الكلفة العالية لعلاج السرطان، تضع المريض والدولة في حيرة؛ فالدولة ملتزمة بتوفير أحدث العلاجات وأكثرها فاعلية، وفي نفس الوقت تواجه ضغطًا كبيرًا على ميزانياتها

على سبيل المثال، منذ دورتنا السابقة في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى شهر جوان/يونيو الحالي، ظهرت علاجات وبروتوكولات جديدة، وهدفنا في هذه النسخة الخامسة هو استعراض هذه الابتكارات لتوفير فرص شفاء أفضل لمرضانا.

  • تُعد الشراكة في هذا المؤتمر مع معهد "غوستاف روسي" (Gustave Roussy) نقلة نوعية، كيف ستنعكس هذه الشراكة على برنامج المؤتمر ونوعية النقاشات المفتوحة؟ 

هي في الحقيقة شراكة ممتدة وقصتها قديمة بين جمعية "نوران" ومعهد "غوستاف روسي"، الذي يحتل المرتبة الأولى أوروبيًا والثالثة عالميًا في علاج الأورام. هذه الشراكة تجعل هؤلاء الخبراء الدوليين يشاركون بكامل ثقلهم العلمي وخبراتهم العالمية، وكأنهم في معهدهم تماماً، ليقدموا أحدث ما توصل إليه العلم.

 

د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": ينطلق بعد أيام "المؤتمر الدولي الخامس للأورام المعاصرة" في الحمامات بحضور حوالي 30 خبيرًا ومحاضرًا دوليًا من الخارج لإلقاء المحاضرات

 

هذا التعاون يتيح للطبيب التونسي ولجميع الأطباء المشاركين من دول الجوار والمنطقة—مثل الجزائر، المغرب، ليبيا، السنغال، ساحل العاج، الإمارات، وقطر—الاستفادة من هذه الخبرات دون تكبد عناء السفر والتكاليف الباهظة للتنقل والإقامة ورسوم التسجيل في المؤتمرات العالمية بالخارج؛ إذ إننا جلبنا المؤتمر العالمي إليهم هنا في تونس.

  • يركز المؤتمر هذا العام على موضوعات "ثورية" ومبتكرة مثل الذكاء الاصطناعي في علم الأمراض الرقمي، الخزعة السائلة، والطب الدقيق. كيف يمكن لهذه التقنيات أن تغير واقع علاج الأورام في تونس والمنطقة على المدى القريب؟

الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة حقيقية في كافة المجالات، والقطاع الطبي ليس بمنأى عن هذه الطفرة، بل هو في صدارتها. الطبيب في النهاية إنسان معرض للخطأ أو السهو أثناء قراءة الصور الطبية أو فحص التحاليل بالمجهر (الميكروسكوب)، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة دقيقة تدعم الطبيب للوصول إلى التشخيص الصحيح. 

د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": أبرز مسببات سرطان الثدي، هي العوامل الهرمونية، زيادة الوزن، التدخين، قلة الإنجاب، أو الإفراط في استخدام المنشطات الهرمونية المساعدة على الحمل

بالإضافة إلى ذلك، يمدّ الذكاء الاصطناعي الطبيب بآخر البحوث والنتائج العلمية ليختار العلاج الأكثر فاعلية للمريض، مما يرفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ. ولأهمية هذا الموضوع، خصصنا حصتين كاملتين (Deux Sessions) في المؤتمر لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في التكفل بمرضى السرطان وتوجيه العلاج، بجانب مناقشة قضايا الأورام النسائية والنادرة. 

اقرأ/ي أيضًا: معركة البقاء.. تونسيات يواجهن السرطان بين "صالح عزيّز" و"الدار الخضراء"

  • هل تمتلك تونس الأرضية والبنية التحتية التي تسمح للذكاء الاصطناعي وعلم الأمراض الرقمي بالقيام بهذا الدور الثوري؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهنا؟

تونس معروفة عالميًا بكفاءة منظومتها الطبية وقوة أطبائها، والدليل على ذلك هو الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يقصدون بلادنا من الدول المجاورة بهدف العلاج، نظرًا لتوفر الكفاءة العالية بتكلفة مناسبة وسهولة التنقل، وهو ما يعزز مكانة تونس كقطب بارز في "السياحة الطبية".

 

الدكتور غازي الجربي، رئيس جمعية نوران للوقاية من الأمراض السرطانية: العلاجات المناعية، فعالة جدًا وتحقق نسب شفاء عالية، لكنها للأسف باهظة الثمن مقارنة بالعلاج الكيميائي أو الهرموني التقليدي

 

 

نحن لسنا بعيدين عن هذه التقنيات؛ فمعهد "غوستاف روسي" لم يكن ليمنح اسمه ويبرم شراكة مع تونس لولا ثقته العالية في مستوى الطب التونسي. وفيما يخص الرقمنة، فقد خطت وزارة الصحة خطوات إيجابية، حيث تتوفر الآن وحدة خاصة بالتشخيص والقراءة عن بعد؛ إذ يمكن للمريض إجراء فحص بالأشعة (السكانير) في ولاية قفصة ويتم قراءته وتحليله من قبل أطباء في العاصمة تونس. العائق الوحيد الذي يواجهنا هو نقص بعض الإمكانيات المادية، لكن "العقل التونسي" يضاهي العقول الأوروبية، بدليل الهجرة الكبيرة للأطباء والإطارات شبه الطبية نحو أوروبا لتميّزهم.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| مجموعة توحيدة بن الشيخ: 80% من الأمهات رفضن تلقيح فيروس الورم الحليمي لبناتهن

  • كم يبلغ عدد المشاركين في هذه النسخة الخامسة وما هي جنسياتهم؟ 

نستضيف في هذه الدورة حوالي 30 خبيرًا ومحاضرًا دوليًا من الخارج لإلقاء المحاضرات. أما الحضور الإجمالي فيتراوح بين 300 إلى 350 مشاركًا.

غالبية الحضور من تونس، إلى جانب وفود وأطباء من الجزائر، المغرب، ليبيا، السنغال، ساحل العاج، بالإضافة إلى وفود هامة هذا العام من الإمارات وقطر. أما بالنسبة للجنسيات المشاركة في تقديم المحاضرات، فغالبيتها أوروبية؛ وتأتي فرنسا في الصدارة نظرًا لشراكتنا مع معهد "غوستاف روسي"، إلى جانب خبراء من بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ، بولندا، وإيطاليا، علاوة على محاضرات يقدمها خبراء من الإمارات والمغرب، وكفاءات طبية تونسية مرموقة تعمل في المستشفيات الفرنسية.

د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": علميًا، نسب الإصابة بالسرطان في تصاعد مستمر، ومن بين الأسباب، التغيرات البيئية والمناخية، إلى جانب العوامل المرتبطة بأسلوب وسلوك الحياة الحديث

  • هل ستقتصر الورشات والجلسات على الحضور الفعلي في الحمامات أم ستتوفر خاصية التفاعل عن بعد؟

المؤتمر سيكون حضوريًا بالكامل، فنحن نقوم بتسجيل المحاضرات لتوثيقها، ولكننا لا نفضل البث المباشر (En Direct) أو المشاركة عن بعد. الهدف الأساسي من استضافة هؤلاء العلماء هو خلق احتكاك مباشر ونقاش حي بين الأطباء التونسيين والخبراء العالميين، مما يتيح لأطبائنا فرصة عرض ومناقشة بعض الحالات الطبية المستعصية والمعقدة معهم لإيجاد حلول علاجية مباشرة لمرضاهم.

اقرأ/ي أيضًا: انتصرن على السرطان.. حديث عائدات من المرض "الخبيث"

  • يرفع المؤتمر شعار "مصلحة مرضانا أولاً"، لكن كلفة علاج الأورام باهظة جدًا وتشكل عبئًا كبيرًا، هل من شأن الابتكارات الحديثة كالعلاج المناعي أو الذكاء الاصطناعي تقليل هذه الكلفة؟

علاج السرطان مكلف للغاية ويشكل أزمة حقيقية للصناديق الاجتماعية والمنظومات الصحية حتى في أغنى دول العالم. ومع التطور العلمي، ظهرت الابتكارات الجديدة كالعلاجات الموجهة (Therapies Ciblées) والعلاجات المناعية، وهي علاجات فعالة جدًا وتحقق نسب شفاء عالية، لكنها للأسف باهظة الثمن مقارنة بالعلاج الكيميائي أو الهرموني التقليدي.

هذه الكلفة العالية تضع المريض والدولة في حيرة؛ فالدولة ملتزمة بتوفير أحدث العلاجات وأكثرها فاعلية لضمان حق المواطن في الشفاء، وفي نفس الوقت تواجه ضغطًا كبيرًا على ميزانياتها، لذا لا يتم إدراج أي دواء جديد في السوق والمنظومة العلاجية إلا بعد ثبوت نجاعته الطبية القاطعة عبر البحوث المستفيضة.

د. غازي الجربي لـ"الترا تونس": السرطان الأكثر انتشارًا في تونس وفي العالم، فهو سرطان الثدي حيث يأتي في المرتبة الأولى، يليه مباشرة سرطان الرئة

  • هناك انطباع عام لدى المواطنين بأن نسب الإصابة بالسرطان في تصاعد مستمر، هل هذا صحيح علميًا؟ وما هي أكثر السرطانات انتشارًا في تونس؟

نعم، هذا صحيح علميًا في تونس وفي العالم أجمع، وهناك عدة أسباب وراء هذا الارتفاع. أولاً: ارتفاع "أمل الحياة" (العمر المتوقع) لدى الإنسان؛ فكلما تقدم الإنسان في السن، زادت احتمالية إصابته بالأورام. ثانيًا: التغيرات البيئية والمناخية، إلى جانب العوامل المرتبطة بأسلوب وسلوك الحياة الحديث.

اقرأ/ي أيضًا: منظمة الصحة العالمية بتونس: تحذيرات من العلامات الأولية للإصابة بسرطان الأطفال

منظمة الصحة العالمية تركز دائمًا على خمسة مسببات رئيسية للسرطان، أبرزها: السمنة، قلة النشاط البدني (الرياضة)، التدخين، والكحول. نحن اليوم ندفع فاتورة انتشار التدخين في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير الحالي في سرطانات الرئة وغيرها.

أما بخصوص السرطان الأكثر انتشارًا في تونس وفي العالم، فهو سرطان الثدي حيث يأتي في المرتبة الأولى، يليه مباشرة سرطان الرئة. ولعل أبرز مسببات سرطان الثدي—بعيدًا عن العوامل الوراثية والجينية التي لا تتعدى 5 إلى 10%—هي العوامل الهرمونية، زيادة الوزن، التدخين، قلة الإنجاب، أو الإفراط في استخدام المنشطات الهرمونية المساعدة على الحمل.

الكلمات المفتاحية

الحرائق تهدد الحياة في البحر فتحي بلعيد Getty

حوار| كيف تهدد الحرائق الحياة في البحر؟ مختص في البيئة يوضّح

رئيس جمعية "TunSea" لـ"الترا تونس": إذا تهاطلت الأمطار مباشرة بعد اندلاع الحريق فإنها تنقل كميات أكبر من الملوثات إلى البحر


حوار العالم التونسي د.سالم شعيب.. رحلة من الشابة إلى قمة البحث العلمي العالمي

حوار| العالم التونسي سالم شعيب.. رحلة من الشابة إلى قمة البحث العلمي العالمي

كرّس الدكتور سالم شعيب، بمسيرة أكاديمية وبحثية تمتد لعقود، جهوده لفهم التفاعلات المعقدة بين الجهاز المناعي والخلايا السرطانية، مساهمًا بإنتاجه العلمي الغزير -الذي يتجاوز 300 ورقة بحثية- في تطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة


ألفة الكراي البكالوريا الترا تونس

حوار| ألفة الكرّاي أم تروي قصة تحقيق حلم البكالوريا بعد 29 عامًا

الناجحة في البكالوريا ألفة الكرّاي: التعليم ليس له سن محدد، والنجاح لا يعرف عمرًا. والإصرار هو الوقود الحقيقي لكل حلم


جلود الأضاحي عيد الأضحى مهدي العبدلي تونس

حوار| مختص في البيئة: الرمي العشوائي لجلود الأضاحي يمثل كارثة بيئية حقيقية

في كلّ عيد أضحى، تتكرّر المشاهد نفسها في عدد من الأحياء والمدن التونسية: جلود أضاحٍ مرمية في الشوارع، أكوام من الفضلات الحيوانية، روائح كريهة، وحشرات وكلاب سائبة تجوب المكان.

القضاء حكم pexels
سیاسة

"أنا يقظ": وعود سعيّد المتعلّقة باستقلالية القضاء تم تنفيذها في اتجاه معاكس

أعلنت منظمة أنا يقظ في منشور أن "استقلالية الوظيفة القضائية..

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة
سیاسة

المجلس المحلي بكسرى يعلّق نشاطه إلى فترة غير محدّدة

المجلس المحلي بكسرى من ولاية سليانة: تمّ بتاريخ 15 جويلية المنقضي، إعلام السلط المحلية والجهوية بإمكانية تعليق نشاط المجلس في حال عدم الاستجابة للمطالب الواردة في محضر جلسة


منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي
مجتمع

لوّحت بالتصعيد.. منظمة: أهالي المهدية يعيشون تدهورًا متواصلًا في عديد القطاعات

أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان أن أهالي ولاية المهدية يعيشون منذ سنوات على..

القيروان.. مندوب حماية الطفولة يتعهد بطفلة هدد والدها بحرقها رفقة والدتها.jpg
مجتمع

مسابقة اختيار "ملكة جمال قليبية" تشعل الجدل في تونس.. ما القصة؟

شددت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن على ضرورة الامتناع عن..

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تفاصيل التسجيل في مناظرة شركة نقل تونس الخارجية لانتداب 580 عونًا


2
مجتمع

الرائد الرسمي: الترفيع في المنحة المسندة للفئات الفقيرة إلى 280 دينارًا


3
اقتصاد

فاتورة الظلام.. عندما يدفع الفلاحون وصغار المهنيّين ضريبة العجز الطاقي


4
منوعات

ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026.. تونس تشارك بـ181 رياضيًا في 28 اختصاصًا


5
مجتمع

ما حقيقة احتواء مياه محطة تحلية مياه البحر بسوسة على مواد خطرة؟