حوار خاص/أنس جابر: سعيدة لأني خففت على التونسيين ضغط الوضع الصحي

حوار خاص/أنس جابر: سعيدة لأني خففت على التونسيين ضغط الوضع الصحي

جابر: أرجو أن أواصل في هذا المسار وأفرحهم أكثر وأكون وزيرة سعادة دومًا (صور سارة خمومة/ الترا تونس)

 

أنس جابر (26 عامًا)، حالة رياضية فريدة في تونس، تخطو بثبات لتحقيق المجد والحصول على ألقاب مهمة والمنافسة على غيرها، وهي القادرة على إسعاد التونسيين في ظل الوضع الصحي الصعب الذي تعيشه البلاد. لم يكن وصولها إلى الدور ربع النهائي من بطولة ويمبلدون أمرًا عرضيًّا بل نتيجة تحضيرات بدنية ونفسية طيلة سنوات، أثبتت فيها أنّها قادرة على رفع الراية الوطنية والعربية.

وأكدّت جابر بثباتها أنّ الرياضات الفردية، رغم تهميشها غالبًا، قادرة على التحليق عاليًّا وكسب رهان المنافسات العالمية، على خطى التونسيين حبيبة الغريبي في العدو وأسامة الملولي في السباحة.

أنس جابر هي القادرة على إسعاد التونسيين في ظل الوضع الصحي الصعب الذي تعيشه البلاد وهي التي يُلقبها التونسيون بـ"وزيرة السعادة"، يتابعون مبارياتها رغم أن البلاد ليست لها تقاليد عريقة في منافسات التنس

يُلقبها التونسيون على السوشال ميديا بـ"وزيرة السعادة"، يتابعون مبارياتها رغم أن البلاد ليست لها تقاليد عريقة في منافسات التنس، لكنها أحدثت رجة جعلت منها مصدر فخر وقدوة وعزم.

التقى "الترا تونس" باللاعبة التونسية المحترفة، التي حصلت مؤخرًا على تصنيف متقدم يضعها في المركز 23 عالميًّا، وذلك خلال تحضيراتها للألعاب الأولمبية المقبلة طوكيو 2021. وطرحنا عليها بعض الأسئلة حول مسيرتها ورسالتها للتونسيين.


  • أنس جابر أول لاعبة عربية تصل إلى الدور الربع النهائي في بطولة ويمبلدون، كيف عشت هذا التتويج؟

تتويج مهم، جاء بعد عمل كبير وتعب مضن، في البداية كان شعوري تجاه الملعب رائعًا وأحسست أنه يمكنني أن أصل إلى الأسبوع الثاني من منافسة غراند سلام. بلغت الدور ربع النهائي، فخورة بما أنجزت وأرجو أن أكون في مرتبة أخرى متقدمة في المرة القادمة. كنت دائما صعبة وشديدة مع نفسي، وأريد بلوغ أعلى المراتب وأرجو أن تكون هذه الخطوة بداية للكثير من التتويجات.

(صور سارة خمومة/ الترا تونس)

اقرأ/ي أيضًا:  مسيرة مذهلة للنجمة التونسيّة.. أُنس جابر تقصي سواتيك وتبلغ ربع نهائي ويمبلدون

  •  لو تصفين لنا مسيرتك الرياضية، ماذا تقولين، وما هو أهم تتويج عشته؟

مسيرتي الرياضية، هي نتيجة جهد كبير ومساعدة من عائلتي وإصرار على الفوز رغم الصعوبات، وبالنسبة إليّ كل التتويجات مهمة، وفي كل مرة أفوز فيها بلقب أشعر أنّها المرة الأولى، لكن سأختار أول ألقابي في بطولات التنس للمحترفات في برمينغهام، الذي كنت أنتظره بعد تعب وعمل كبيرين، وشعرت أنه سيفتح لي العديد من الأبواب للكثير من النجاحات.

  • خلال مبارياتك سمعنا كثيرًا من المعلقين ومن لاعبات تنس دوليات تشجيعهن لك، واعتبارك ملهمة أجيال جديدة لمحبي هذه الرياضة. هل تعتبرين نفسك اليوم قدوة لمحبي هذه الرياضة في العالم العربي وأفريقيا؟

هي مسؤولية كبيرة ويشرفني أن أمثل المرأة العربية والمرأة التونسية والقارة الأفريقية، هذا أمر يفرحني كثيرًا، وهي مسؤولية تحتاج الكثير من العمل والتحضير لأقدم المثال في الميدان وخارجه، للشباب الذين يشاهدون.

جابر: أفضل ألقابي للآن هي بطولة التنس للمحترفات في برمينغهام، وهو التتويج الذي كنت أنتظره بعد تعب وعمل كبيرين وشعرت أنه سيفتح لي العديد من الأبواب للكثير من النجاحات

  • يقولون إنّ أنس جابر وزيرة سعادة التونسيين، كيف ساهم ذلك في دفعك إلى الأمام؟

أسعدتني العبارة كثيًرا، يمتلك التونسيون حسًّا وطنيًّا كبيرًا وعادة يُبدعون في ابتكار الألقاب المبهجة والمفرحة. تمر البلاد اليوم بفترة عصيبة ومازلنا نواجهها، لذلك فإن أي شيء مفرح يزيل الكثير من الضغط العصبي، سعيدة لأني كنت الشخص الذي خفف على التونسيين وغمرهم بالسعادة، وأرجو أن أواصل في هذا المسار وأفرحهم أكثر وأكون وزيرة سعادة دومًا.

(صور سارة خمومة/ الترا تونس)

 

  • أنت اليوم لست حالة رياضية استثنائية تونسيًا فقط، بل حالة عاطفية نموذجية، هل تعتبرين أنك غيرت مع زوجك صورة نمطية عن الثنائيات، بأنك أنت البطلة وهو من يدعمك؟

لم يكن الخيار سهلًا للعمل مع زوجي، أرى أنّها تضحية لأنّه لو فشلت العلاقة المهنية كانت ستؤثر، ربما، على العلاقة الشخصية، وفي حالتنا تمكنا، عبر التواصل الجيد، من تحقيق التوازن، وحسب رأيي دائمًا ينتصر الحب وانتصرنا من خلال الحب، سواءً في عملنا أو في حياتنا خارج عالم الكرة الصفراء. 

كريم يشجعني دومًا ويدعمني ويريد رؤيتي في أعلى المناصب، ولولاه لما وصلت إلى المستوى الذي بلغته، أرجو أن يكون ذلك رسالة إيجابية للأزواج اليوم، أعرف أن الحياة صعبة لكن نحاول دائمًا أن نحب بعضنا البعض ونتمنى الخير لبعضنا.

جابر: لم يكن الخيار سهلًا للعمل مع زوجي، أرى أنّها تضحية لأنّه لو فشلت العلاقة المهنية كانت ستؤثر، ربما، على العلاقة الشخصية

  • وضعت مضربك في المزاد العلني للمساعدة وطنيًا في هذه الجائحة، هل ترين أن للرياضي مسؤولية تجاه بلاده، وهل سيكون لك مساهمات أخرى؟

راودتني الفكرة بعد تأزم الوضع في البلاد نتيجة انتشار فيروس كورونا مع الأعداد الكبيرة من الإصابات، حتى أني لم أستوعب كيف تفاقم الوضع إلى هذا الحد في تونس. 

كنت ألعب في ويمبلدون وانشغلت قليلًا، وحين عدت فكرت في أن أساعد بلدي من خلال عرض المضرب للمزاد حتى يتمكن الناس من شرائه، وبالتالي توفير المال لاقتناء أجهزة طبية.

ووجدت حقيقة تضامنًا كبيرًا من التونسيين الذين اتصلوا بي وحاولوا المساعدة بما أمكنهم، ببيع المضرب (حوالي 35 مليون دينار) وجدت تونسيين حريصين على المساعدة جدًا مهما كانت إمكانياتهم.

في الحقيقة بعت مضربين إلى الآن، في حركة أعتبرها جيدة لأنها ساعدت الكثيرين، ودعمت أيضًا من مالي الخاص، حتى نتمكن من توفير التجهيزات الكافية والأكسجين لمن يستحقه.

أفكر دائمًا في مساعدة الناس وأرجو أن يوفقني الله في افتتاح أكاديمية في المستقبل، لمساعدة محبي رياضة التنس، وأفكر في إحداث مؤسسة أنس جابر، لدعم الشباب المهتمين بهذه الرياضة.

جابر: أرجو أن أوفق في افتتاح أكاديمية في المستقبل لمساعدة محبي رياضة التنس، وأفكر في إحداث مؤسسة أنس جابر لدعم الشباب المهتمين بهذه الرياضة

  • هل  مسؤولية الرياضي تتجاوز الملاعب تجاه بلده؟

يوجد مسؤولية كبيرة لنجوم الرياضة وغير الرياضة، سابقَا كنت أساعد دون الإعلان عن ذلك، لكن وُجهت إليّ انتقادات من البعض لأنهم لا يعرفون الحقيقة. لذلك برأيي لا يجب أن نظلم أحدًا لأن الكثيرين يساعدون لكن في صمت. واكتشفت اليوم أنه من المفيد الإعلان عن ذلك، حتى نشجع أناسًا آخرين، لديهم الإمكانيات وقادرون على ذلك.

  • هل لديك نصيحة للشابات الرياضيات، خاصة اللاتي يواجهن مصاعب في مسيرتهن؟

أنصح كل فتاة، في أي مجال، بأن تؤمن بنفسها جدًا لتحقق النجاح، وأن تتجاوز العقبات وفترات الفشل، وأن تُبقي ثقتها بنفسها حتى تصل إلى هدفها. وأنصحها بالعمل والمثابرة، وأن تحلم حتى في نومها بأنها تسير نحو تحقيق حلمها بثبات.

  • ماذا تقولين للجمهور التونسي الذي أصبح مهتمًا بالتنس بفضلك وصار لا يفوت مبارياتك؟

أقول للتونسيين شكرًا على الموجات الإيجابية التي تصلني وتدفعني دائمًا إلى الأمام، وهذا يشرفني، خاصة أنهم يتابعون مبارياتي. حتى كل الذين لا يحبونني أقول لهم شكرًا، لا يمكن أن يُجمع كل الناس على شخص. المهم بالنسبة إلي أن نكون دائمًا متفقين على رفع راية تونس وإعلاء صورة البلاد.

(صور سارة خمومة/ الترا تونس)

اقرأ/ي أيضًا: 

أنس جابر تحرز أول لقب لها في بطولات التنس للمحترفات

الرياضة التونسية في 2020.. حرج وهرج وتألق أنس جابر

أنس جابر.. قدوة وأكثر!