حوار-حمادي الجبالي: السبسي أضر بصورة الرئيس والنهضة تنتظر

حوار-حمادي الجبالي: السبسي أضر بصورة الرئيس والنهضة تنتظر "الضوء الأخضر" (2-2)

اعتبر سنة 2019 فرصة لإعادة مبادئ وقيم الثورة (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

"المنظومة القديمة عادت ومبادرة المرشّح التوافقي هي الحل"

"تجربة الباجي أضرّت بصورة رئيس الجمهوريّة"

"رفضت العودة للنهضة بسبب مواقفها السياسيّة"

"لم أندم على تسليم البغدادي المحمودي وسأصدر كتيبًا حول هذه القضية"


يقول رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي في الجزء الثاني من حواره مع "ألترا تونس" إنّ حكومته نجحت في إنجاز مهمّتها الأساسيّة التي كانت حينها أخذ البلاد نحو نوع من الاستقرار والاهتمام بقضيّة الدستور وتوضيح البناء السياسي والديمقراطية السياسيّة على حدّ قوله. ويضيف أنّه كان على الحكومات المتعاقبة تكملة البناء وتركيز المؤسسات الرقابيّة والمحكمة الدستورية وترسيخ العدالة الانتقاليّة والاعتناء بالملف الاجتماعي والاقتصادي، ولكنّهم لم يكملوا بناء الملف السياسي ولم يفعلوا شيئًا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

اقرأ/ي أيضًا: حوار-حمادي الجبالي: حزب الشاهد يستغل الدولة والدور على تونس بعد ليبيا (1 - 2)

انتهى عهد الرئيس "الفاتق الناطق"

نفى رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي نيّته تأسيس حزب جديد لأنّه يستنفذ الوقت والمال والجهد ولقناعته أن من يدخل الرئاسة عليه أن يكون رئيسًا لكلّ التونسيين ولا يجب أن ينتمي لأي حزب رغم أنّ هذا سيحرمه من آلة الدعم على حدّ قوله. ويضيف في نفس الإطار:"أنا لست نكرة لذلك سأتّصل مباشرة بالناس وحتّى ميزانيّة حملتي ستكون محدودة وبسيطة وأنا لست بحاجة لتمويل يذكّرني به أصحابه فيما بعد. وسأعتمد في ذلك على إمكانياتي الخاصّة وإمكانيات الذين يؤمنون بالمشروع".

حمادي الجبالي: ميزانيّة حملتي الانتخابية ستكون محدودة وبسيطة وأنا لست بحاجة لتمويل يذكّرني به أصحابه فيما بعد

ويؤكّد الجبالي أنه يجب الحديث عن مفهوم جديد لمؤسسة الرئاسة فهي وظيفة لها رمزيتها يخدم فيها الرئيس الجميع بما في ذلك خصومه وعليه أن يخدم بأفضل الكفاءات وليس وفق مبدأ الأصدقاء واللوبي الذي موّله على حدّ تعبيره. ويشدّد محدّثنا القول أن عهد الرئيس "الفاتق الناطق" والمهيمن والمسيطر قد انتهى وأنّ الشعب التونسي بحاجة لرئيس يعيش همومهم ومشاغلهم بعيدًا عن الصراعات الحزبية والمصلحيّة والماليّة.

وعن برنامجه الانتخابي، يؤكّد الجبالي على ضرورة تقديم صورة جديدة لرئيس الجمهوريّة يعمل لمصلحة البلاد وسيادتها واستقلاليّة قرارها ويفتح المجال للمستثمرين مثل ما يفعله أغلبيّة رؤساء العالم الذين يفتحون الأسواق ويجلبون الاستثمار على حدّ قوله. ويضيف الجبالي أنّه على الرئيس أن يعمل وفق ديبلوماسيّة ديناميكيّة يعمل فيها السفير كرجل أعمال يهتمّ بالاستثمار والسياحة ويحاسب على ما يقدّمه للجالية وعلى ما يضيفه للاقتصاد التونسي.

"لقد تعلّمت من تجربتي وسأستفيد منها في المستقبل"

"لست معصومًا من الخطأ وفشل الحكومة آنذاك ليس كما وقع تصويره إعلاميّا ولا يقلقني أن أقول إنّي أخطئت أو أصبت أو تباطأت"، هكذا قيّم الجبالي تجربته في رئاسة الحكومة في 2011 وأضاف أنّ صورة الحكومة الفاشلة المؤقّتة لا تضاهي فشل الحكومات المتعاقبة.

وأكّد الجبالي أنّ للتجربة إيجابياتها وسلبياتها وأن الانتقادات التي وجّهت لها فيها المعقولة وفيها المركّبة التي وقع إلصاقها عنوة. ويعدّد الجبالي إنجازات حكومته حينها:" في فترة توليّنا رئاسة الحكومة تقلّصت نسبة البطالة من 17.8 في المائة إلى 15 في المائة. وجلبنا العديد من الاستثمارات، وهناك 72 مشروع قانون قدّمناها مازال لليوم يقع اعتمادها وكلّ ما أقوله تؤكّده عديد المؤسسات الدوليّة".

حمادي الجبالي: الحكومة التي ترأستها عام 2011 كان من الممكن أن تأخذ قرارات جريئة وسريعة إلا أنّها تأخرت في ذلك خاصة على مستوى الإدارة والأمن والديوانة ومحاربة الفساد

ويستدرك قائلًا: "فلنقارن مردود الحكومات المتعاقبة من حكومة الباجي وصولاً لمهدي جمعة وستتكلّم النتائج وحدها". ويضيف الجبالي أنّه حتى على مستوى قيمي "ضمنت حكومته الحريات وخاصّة حريّة الإعلام ولم يحاكم في عهده أي صحفي أو مدوّن رغم الحرب الإعلاميّة التي كانت تشنّ ضدّ حكومته" على حدّ تعبيره.

وعن مدى تقصير حكومته، يؤكّد محدّثنا أنّ الحكومة كان من الممكن أن تأخذ قرارات جريئة وسريعة إلا أنّها تأخرت في ذلك خاصّة على مستوى جهاز الإدارة والأمن والديوانة ومحاربة الفساد على حدّ قوله. وأرجع لذلك لعدّة اعتبارات منها أن أغلب فريقه لم يتول مناصب إداريّة من قبل بالإضافة إلى سلّم الأولويّات آنذاك حيث كانت فترة تأسيس لبناء سياسيّ، حسب تأكيده.

اقرأ/ي أيضًا: فوزية باشا: 673 مليون دولار ديون الشركات الأجنبية النفطية لصالح تونس (حوار)

المنظومة القديمة رجعت ومبادرة المرشّح التوافقي هي الحل

يتحدّث الجبالي عن مبادرة مرشّح توافقي للرئاسة: "نحن في وضعيّة اجتماعيّة واقتصاديّة سيّئة رجعت فيها المنظومة القديمة وتمكّنت أكثر، لذلك في 2019 إمّا سنخدم المشروع الوطني والديموقراطيّة السياسيّة والإصلاح الهيكلي للاقتصاد التونسي وإما سنرجع لعقليّة الحزب الواحد والشخص الواحد ولوبيات الفساد ومن هنا انطلقت فكرتي البسيطة في تجميع كلّ المعنيّين بالانتخابات الرئاسيّة".

ويؤكّد الجبالي أنّ فكرة المبادرة انطلقت منذ سنتين وتقوم على الاتفاق على أرضيّة سياسيّة مشتركة للمرشّحين وتجميعم على الاعتبار أنهم إذا ترشّحوا منفردين فإنه سيقع تصفيتهم من الدور الأوّل خاصّة أمام مصالح ورهانات محليّة وإقليمية وماليّة، على حدّ قوله.

مراسلة "ألترا تونس" مع رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي

وعن آليات اختيار المرشّح التوافقي، يقول الجبالي إنّ المسألة لا تزال طور النقاش وإنه سيقع الاتفاق على آليّة للفرز من خلال إدارة حوار علني أو لقاءات شعبيّة يقع فيها النقاش حول صلاحيّات الرئيس في الدفاع والعلاقات الدوليّة والأمن القومي ومن ثمّ يُقام سبر آراء على دورتين ويدعم الأوفر حظوظًا.

وعن مدى تفاعل المعنيين بهذه المبادرة، يقول الجبالي:"هناك تفاعل أكثر مع المبادرة وإحساس أكثر بالمسؤوليّة وبخطورة الوضع. وستكون هذه المبادرة رسالة جيّدة للداخل والخارج حيث ستعطي الأمل للشعب وللأطراف الدوليّة ولن يكون قدرنا العودة للمنظومة القديمة".

ويختم حديثه مبتسمًا :"هل هذا تفكير طوباوي ومثالي؟ على كل أضع نفسي في هذه الخانة ومن يدّعي أنه من أبناء الثورة والمشروع الإصلاحي ليس له حجّة لرفض هذه المبادرة".

النهضة ليست قضيّتي ولن أنتظر الضوء الأخضر لأترشّح

في حديث عن علاقته بحركة النهضة،  قال الجبالي إنّ النهضة كحزب أو هياكل ليست قضيّته وانّه لا يدخل في هذه الصراعات. وأضاف أنّه لن يثير أو يغذي مشاكلها الداخليّة وأنّ اختلافه معها بسبب مواقف سياسيّة لا أكثر وقد رفض العودة لهذا الأساس، على حدّ قوله. وأكّد الجبالي أنّ علاقته طيّبة مع راشد الغنوشي وغيره من أبناء الحركة ويعتبر أنه من واجبه أن يقدّم ويخدم المشروع من موقعه على حدّ قوله.

وعن مدى تفاعل النهضة مع ترشّحه وإمكانيّة دعمه، أفاد الجبالي أن المواقف تختلف من شخص لآخر وهناك من يدعوه للتراجع استنادًا إلى أنّ الوضع يحتاج لرئيس توافقيّ وليس من صالح النهضة البروز بالإضافة إلى أنّ رئيسًا إسلاميًا سيكون موضع ضغط داخليّ واقليميّ، على حدّ تعبيره.

حمادي الجبالي: تجربة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي أضرّت بصورة الرئيس حيث أنّه في فترة رئاسته لم يقم سوى بمبادرات تشريعيّة تخصّ الميراث والمخدّرات وتبييض الفاسدين 

ويضيف قائلًا :"لقد فعلت ما رأيته صالحًا فالشعب أعطانا ثقته في عديد المناسبات. ومهمّ أن نأخذ بعين الإعتبار المواقف الدوليّة والإقليميّة ولكن ليس بالصورة التي يراها الإخوة في النهضة حيث يعتبرونها مسألة محرّمة وينتظرون الضوء الأخضر للترشّح".

وأردف الجبالي:"هذه قضيّة استحقاق تفتكّ وتنتزع كالحريّة" مؤكدًا أنّ المهمّ هو عدم الدخول بعقليّة الأقارب والأصدقاء وإعطاء قدوة ومثال مغاير للسائد، على حد تعبيره.

ويؤكّد محدثنا أن تجربة الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي أضرّت بصورة الرئيس حيث أنّه في فترة تولّيه هذا المنصب لم يقم سوى بمبادرات تشريعيّة تخصّ الميراث والمخدّرات وتبييض الفاسدين في حين كان الأهم أن يقوم بمبادرة في الصحّة أو التعليم أو النقل على حدّ تعبيره. وأضاف:"أين أنت كرئيس يعمل بالدّاخل والخارج وتجلب الاستثمار و تذهب للعالم الجديد وتجلب الخير لبلادك" متوجهًا إليه "فاش قاعد تعمل؟".

وعن اعتبار حمادي الجبالي الوجه الثاني للنهضة أو الورقة الخفية التي تلعبها في الانتخابات الرئاسية، يقول محاورنا: "لا إطلاقًا، هي ليست لا تمثيليّة ولا مسرحيّة حيث لا أرضاها لنفسي ولا يرضونها إخوتي في النهضة لي. كل أحد يتحمّل مسؤوليّة خياراته، ربّما كلمة مستقلّ هي التي فيها لبس ولكن هذه قضيّة أخرى".

لم أندم على قرار تسليم المحمودي ولا علاقة لـ"الترويكا" بملفّ تسفير الشباب

حول قرار تسليم رئيس الوزراء في عهد نظام معمّر القذافي البغدادي المحمودي، أفاد الجبالي أنّه يتحمّل مسؤوليّة تسليم هذا الأخير للسلطات الليبيّة وأكّد أنّ القرار اتخذته الدولة بكلّ مؤسّساتها وأنّه سيصدر كتيّبًا في هذا الموضوع وليحكم التاريخ في ذلك، على حدّ تعبيره. وعن الدعوات للاعتذار، قال الجبالي:"لو لم أقم بواجبي كنت سأعتذر للشعب التونسي والشعب الليبي والدولة وكل الدعوات للاعتذار هي شخصيّة وماليّة ومصلحيّة".

وبخصوص ملف تسفير الشباب التونسي لبؤر التوتّر والحديث عن تورط حكومة "الترويكا" يؤكّد الجبالي أن لا علاقة لحكومته بهذا الملف وأنّهم وضّحوا الأمر بالمنطق والأدلّة والحجّة.

حمادي الجبالي: سأصدر كتيبًا حول تسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا وكنت سأعتذر للشعبين التونسي والليبي لو لم أقم بواجبي

وتساءل :"بغيابنا الآن عن مركز القرار، هل قدّمت مرّة حجّة ضدّنا أو دليل يؤكّد أنّ حكومة الترويكا فتحت المطارات ورحّلت الشباب لسوريا؟ وما مصلحتنا من ذلك؟ هل لتدريبهم وإقناعهم أنها بقاع جهاد؟ كلّ ما في الأمر أن بعد الثورة كانت هناك حريّة للتنقّل والتعبير والتنظّم. صحيح أن العديد خرج في فترة حكمنا ولكن لم تكن هناك أيّ إرادة للنهضة ولا للحكومة لتسفيرهم لسوريا أو العراق أو افغانستان.لا يمكن أن نرسل أبناءنا لهكذا محرقة".

وأضاف أن هؤلاء الشباب خرجوا لأسباب مختلفة منها قناعات إيديولوجيّة أو فرديّة أو مصلحيّة ولكنّ الأكيد أن لا علاقة لحكومته حينها بالأمر، وفق تأكيده. وأكّد أنّ هناك قسم دعاية مركّزة مختصّة بقضيّة التسفير والتفجيرات والبغدادي ومقتل شكري بلعيد، على حدّ تعبيره.

2019 فرصة لإعادة مبادئ وقيم الثورة

عن رسالته للتونسيين مع اقتراب الموعد الانتخابي، أكّد الجبالي أنّ عام 2019 هو منعرج خطير ومرحلة حاسمة إمّا ستتعمّق فيها الأزمة الحاليّة وسيكون فرصة لعودة "السيستام" بعلاقاته ومصالحه ولوبيّات الفساد وضرب للحرّيات وضرب لمظاهر الهويّة وإمّا سيكون فرصة لإعادة مبادئ وقيم الثورة ومواصلة المشروع على حدّ تعبيره.

ويختم الحوار قائلا:"الأمل لا يزال قائمًا وهذه دعوة للمتردّين والمقاطعين بأن يقبلوا على الانتخابات ويؤثّروا على القرار ويساهموا في تصعيد الأصلح للبلاد. لقد سقطت تجارب كبيرة كمصر وسوريا ولكنّ تونس لعدّ اعتبارات بقيت شمعة مضيئة وإن شاء الله ستضيء غيرها من الدول".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوارـ غازي الشواشي: الشاهد وظّف "أساليب غير ديمقراطية" لتكوين كتلته البرلمانية

مسؤول سابق بالبنك المركزي: الترفيع في نسبة الفائدة إيجابي ولكن غير كاف (حوار)