حوار| حسام الحامي: 25 جويلية محطة لتقييم 5 سنوات من الحكم الفردي والفشل المعيشي
25 يوليو 2026
تزامنًا مع ذكرى 25 جويلية/يوليو، وهو التاريخ الذي يحمل في الذاكرة التونسية رمزية مزدوجة تتراوح بين الاحتفاء بذكرى إعلان الجمهورية والوقوف عند محطة سياسية فارقة طبعها مسار الحكم الفردي وقرارات الاستثناء. وفي ظل تصاعد الأزمات المعيشية واحتدام السجال حول شرعية التحركات الميدانية، يقدم حسام الحامي، منسق ائتلاف صمود والعضو المؤسس لحراك نَفَس، دوافع النزول للشارع في هذا اليوم، مستعرضًا حصيلة السنوات الخمس المنقضية، وكاشفًا آفاق العقد السياسي وبدائل الخروج من الأزمة الراهنة.
توقيت 25 جويلية، بما يحمله من رمزية سياسية وتاريخية في مسار الحكم الحالي، وتنفيذ تحرك احتجاجي ميداني في هذا اليوم بالذات، ألا ترون أنه يحمل مخاطر تأويل تحرككم كصراع سياسي مباشر حول الشرعية والرمزية، عوض أن يكون احتجاجًا مدنيًا واجتماعيًا بحتًا؟
في الواقع، الحراك منذ انطلاقه، كانت خلفيته تجميع المواطنين التونسيين والتونسيات على اختلاف مرجعياتهم السياسية والفكرية والإيديولوجية واختلاف قطاعاتهم على الحد الأدنى المشترك، وهو المواطنة. والمواطنة بطبيعة الحال من مقوماتها الحقوق العامة والفردية، ولكن أيضًا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وكان التحرك الأول في 5 جوان/يونيو شعاره المركزي هو حرية التعبير، وحرية الإعلام، ومن أجل صحفيين أحرار وصحافة مستقلة.
حسام الحامي لـ"الترا تونس": فكرة تحرك 25 جويلية 2026 تقوم على منطق الحصيلة؛ حصيلة 5 سنوات من الحكم الفردي، و7 سنوات من الحكم عمومًا.. فتقييم ما قُدّم من شعارات وما وازاها من إنجازات هو أمر مشروع تمامًا
وبطبيعة الحال، نحن اخترنا أن نتحرك في 25 جويلية، في هذا التاريخ الفارق. والحقيقة، ليست هذه المرة الأولى التي نتحرك فيها كمجتمع مدني وأحزاب سياسية في هذا التاريخ؛ لأن 25 جويلية يحمل رمزية إعلان وتكريس الجمهورية -اليوم تحل ذكرى 69- ولكن للأسف، 25 جويلية هو أيضًا تاريخ الانقلاب على الدستور في 21 جويلية، يعني منذ خمس سنوات.
وبالتالي، هذا التاريخ لا يحمل فقط رمزية اقتصادية واجتماعية، بل له فعلًا رمزية سياسية مهمة. وفكرة تحرك 25 جويلية تقوم على منطق الحصيلة؛ حصيلة 5 سنوات من الحكم الفردي، و7 سنوات من الحكم عمومًا. ومن منطق المواطنة، فإن المواطن التونسي اليوم يعيش الأمرين وحياته اليومية وضعه صعب جدًا. وتقييم ما قُدّم من شعارات وما وازاها من إنجازات وتنفيذ للبرامج المقترحة في تلك الفترة هو أمر مشروع تمامًا، وهو تقديم هذه الحصيلة للرأي العام.
اقرأ/ي أيضًا: مرصد: بعد 5 سنوات.. إجراءات سعيّد المؤقتة تتحوّل إلى منظومة حكم سلطوية مستدامة
ما هي الحصيلة إذن؟
كانت الانتظارات كبيرة. رغم ما يقال من أن الرئيس قيس سعيّد لم يقدم برنامجًا في 2019، فإنه كانت هناك شعارات وبرامج واضحة؛ رأينا فكرة البناء القاعدي وكيف أن الشعب يقرر التنمية والأولويات ويخلق الثروة بآليات جديدة عن طريق الشركات الأهلية.
كذلك وُعِدنا بالصلح الجزئي وكيف أن رجال الأعمال سيقومون بمشاريع كبرى في الجهات الأكثر فقرًا، واستعادة الأموال المنهوبة، والتعويل على الذات، والسيادة الوطنية، وغيرها من الشعارات التي شكلت ملامح تصور إدارة الدولة.
ولكن الآن، بعد 5 سنوات، أصبح التقييم بديهيًا لجزء كبير من التونسيين والتونسيات، والذين سانَد جزء كبير منهم السلطة في الفترة الأولى، تمامًا كما فعلت جل المنظمات والأحزاب قبل أن تتراجع الواحدة تلو الأخرى. والآن نرى أن حتى الشباب والمواطنين الذين ساندوا الرئيس الحالي انفضّوا من حوله، وأصبح يعيش عزلة جماهيرية وغضبًا متصاعدًا نتيجة عدم الاستجابة للوعود وفشل السياسات.
حسام الحامي لـ"الترا تونس": كانت هناك شعارات وبرامج واضحة مثل البناء القاعدي وخلق الثروة عن طريق الشركات الأهلية والصلح الجزئي والتعويل على الذات، وغيرها من الشعارات.. ولكن الآن، بعد 5 سنوات، أصبح التقييم بديهيًا لجزء كبير من التونسيين
اليوم، نرى التونسيات والتونسيين في الشوارع يتظاهرون لأسباب مختلفة: من أجل انقطاع المياه والكهرباء، ضد البطالة، الأطباء الشبان يحتجون على وضعهم، أهالي قابس يحتجون على الوضع البيئي، وآخرون يحتجون على الحقوق المدنية والسياسية والمحاكمات العادلة وقضايا سجناء الرأي والمساجين السياسيين. حتى النقابات والصحفيون تظاهروا مرارًا في القصبة وأمام نقابة الصحفيين. جلّ القطاعات اليوم متذمّرة وتشتكي من صعوبات كبيرة في إدارة شأنها.
"حراك نَفَس" يدعو إلى النزول للشارع للدفاع عن المكاسب الحقوقية والحريات أساسًا. ألا ترون أن جزءًا كبيرًا من المواطنين غارق في أزمات معيشية خانقة، وبأن خطاب الحريات بات يخاطب نخبًا معينة فقط مقارنة بهموم المواطن البسيط اليومية؟
هذا يأتي في صلب مسار التقييم. مسار التقييم بدأته النخب في مرحلة أولى، واليوم تقوم به بقية شرائح المجتمع، ونراه جليًا في الشارع يوميًا من خلال التحركات الاحتجاجية.
ولذلك، فإن تحرك 25 جويلية ستُرفع فيه شعارات اقتصادية واجتماعية تهم الحياة اليومية للمواطن: كانقطاع الماء والكهرباء، الوضع في المؤسسات الصحية العمومية، غياب الأدوية من الصيدليات، تراكم الفضلات المنزلية، والاهتراء الكبير في البنية التحتية في كل المجالات (الرياضية، الصحية، وإنتاج الكهرباء والغاز).
اقرأ/ي أيضًا: حوار| هشام العجبوني: أولويتنا مقاومة الاستبداد والتحضير لمرحلة ما بعد قيس سعيّد
فأزمة الكهرباء والغاز التي نعيشها اليوم هي نتيجة قصور في الرؤية وغياب التخطيط الاستراتيجي واستباق ما قد يحصل. فمنذ سنة 2019، لم يُقع تركيز أي محطة جديدة لإنتاج الكهرباء لمجاراة ارتفاع الاستهلاك. ما نعيشه اليوم هو فشل في إدارة شؤون البلاد وعدم القدرة على مجاراة مسائل مركبة ومعقدة. السلطة الحالية أثبتت أنها ليس لها القدرة على تفكيك هذه التعقيدات وحلها.
إذن، الحصيلة هي أن جزءًا كبيرًا من التوانسة اقتنعوا بأن السلطة الحالية غير قادرة على حل مشاكل البلاد، وكلما مر الوقت زادت الأمور تعقيدًا وتفاقمت الأزمات. ومن هنا جاء توجهنا في هذه المحطة للتركيز حصريًا على المشاكل الحياتية والمعيشية للمواطن التونسي، لكي نقول بصوت واحد: "يكفي من العبث، نريد سياسات ناجحة تخرج البلاد من الأزمة". وإذا كانت السلطة غير قادرة على ذلك، فمن البديهي أن تنسحب وتصرح بوضوح بأنها لم تستطع، لتمرر المشعل لأطراف أخرى تكون أكثر قدرة على حل هذه المشاكل.
طرحتم سابقًا فكرة "العقد السياسي" لتغيير محاور الصراع في تونس نحو صراع أفكار ورؤى. هل تعتبرون أن "حراك نَفَس" هو القاطرة المجتمعية المدنية لتعبيد الطريق نحو هذا العقد، أم أن سقف تحركاتكم محصور في الضغط الحقوقي؟
فكرة العقد السياسي تلتها مبادرات أخرى من أطراف سياسية، ونحن الآن بصدد نقاشها لأن إلحاحها يتزايد بمرور الوقت. لقد اخترنا أن يكون "حراك نَفَس" حاضنة للحراك الاجتماعي، الاقتصادي، البيئي، والسياسي، على ألا يقتصر أفقها على الشارع فحسب، بل بالتشارك مع المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية على قاعدة المواطنة.
حسام الحامي لـ"الترا تونس": تحرك 25 جويلية ستُرفع فيه شعارات تهم الحياة اليومية للمواطن: كانقطاع الماء والكهرباء، الوضع في المؤسسات الصحية العمومية، غياب الأدوية من الصيدليات، تراكم الفضلات المنزلية، والاهتراء الكبير في البنية التحتية في كل المجالات
نحن نتحرك كمواطنين للمطالبة بحقوقنا، وفي نفس الوقت نتشاور مع الفاعلين السياسيين والحقوقيين حول تصور "عقد اجتماعي جديد" تدار فيه الحياة السياسية والتنافس الديمقراطي في مناخ أفضل؛ مناخ يقوم على التعددية الحقيقية، التداول السلمي على السلطة في إطار دستور يرسخ دولة القانون، ويحقق توازنًا بين السلط.
كما أننا نسعى لتحقيق ما غاب عن دستور 2014، ألا وهو "النجاعة"؛ بمعنى أن تكون السلطة قادرة على تنفيذ برامجها المقدمة للتونسيين من خلال انتخابات نزيهة وشفافة، بحيث يجمع العقد السياسي بين النجاعة، وحدة الدولة، شروط دولة القانون، المناخ الديمقراطي، والمؤسسات الدستورية المحصنة وفضاء حر وقضاء مستقل. ما نبحث عنه هو إيجاد توازن بين سلطة مركزة ولكن غير استبدادية، وحقوق مضمونة، ونجاعة في الحكم.
ما هي أبرز الشخصيات التي التحقت بحراك نَفَس أو الموجودة ضمنه؟
هناك شخصيات مستقلة، شخصيات من المجتمع المدني، وشخصيات سياسية معروفة نشارك وإياها الاجتماعات، على غرار: فوزي عبد الرحمن، المولدي القسوسي، الأستاذ الصغير عدنان الحاج عمر، المحامي نافع العريبي، النقيب السابق لنقابة الصحفيين مهدي جلاصي، ناجي البغوري، وسام صغير وكذلك وليد الماجري، سفيان بن حميدة، يوسف الصديق، نجاة العرعاري إضافة إلى أعضاء وممثلي أحزاب مثل: الحزب الجمهوري وآخرون)، التيار الديمقراطي، حزب العمل الوطني الديمقراطي، وحزب التكتل، إلى جانب ائتلاف صمود.
إلى جانب ناشطين ينتمون لجمعية النساء الديمقراطيات والعديد من المنظمات والسياسيين الآخرين. لكن الأساس في النهاية هو أننا جميعًا موجودون على مستوى المواطنة للدفاع عن حقوق المواطن.
ما تعليقكم على العفو الخاص الذي صدر في حق العياشي زمال ووديع الجريء؟
للأسف، أصبحنا نستقي الأخبار في تونس عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر أشخاص لا صفة لهم في الدولة! نتمنى دائمًا أن تصدر مثل هذه القرارات الرسمية عن مسؤولي الدولة، فهذا العبث في طريقة إدارة الشأن العام والتواصل أمر غريب جدًا.
حسام الحامي لـ"الترا تونس": الحصيلة هي أن جزءًا كبيرًا من التوانسة اقتنعوا بأن السلطة الحالية غير قادرة على حل مشاكل البلاد، وكلما مر الوقت زادت الأمور تعقيدًا وتفاقمت الأزمات
أما بخصوص العفو نفسه، فهو يبين أولًا حجم التململ وتذمر السلطة؛ فالظلم ليس بالشيء السهل، والاحتجاجات اليوم متسارعة، ومن الممكن أن يكون هذا العفو محاولة لتخفيف الضغط واحتواء الاحتجاجات. عندما نرى شخصًا مثل العياشي زمال حُكم لسنوات طويلة وصلت إلى 30 سنة في قضايا عديدة، ثم يُعفى عنه فجأة، فهذا يثبت أن المسار ليس مبدئيًا وليست مسألة محاسبة، بل هو تصفية للخصوم السياسيين، مع مراعاة وضعيات إنسانية معينة للعياشي زمال ووديع الجريء.
ولكن في المقابل، يجب ألا ننسى بقية مساجين الرأي والمساجين السياسيين، مثل: مراد زغيدي، زياد الهاني، برهان بسيس، سنية الدهماني (التي وضعيتها صعبة جدًا)، شيماء عيسى، والصحفية سوار البرقاوي التي نطرح السؤال حول ما إذا تم إطلاق سراحها أيضًا أم اقتصر الأمر على العياشي زمال.
كل هؤلاء يجب أن يكونوا أحرارًا ليقوموا بدورهم كصحفيين أو نشطاء في المجتمع المدني والسياسي في إطار العمل على الصلح العام. وما حدث يؤكد أن ما جرى بحقهم كان تصفية سياسية وليس محاكمات عادلة مبنية على جرائم تضر بالمصلحة العامة.
الكلمات المفتاحية

حوار| هشام العجبوني: أولويتنا مقاومة الاستبداد والتحضير لمرحلة ما بعد قيس سعيّد
قال الأمين العام الجديد لحزب التيار الديمقراطي (المعارض) هشام العجبوني، إن أولوية الحزب القادمة هي التصدي للمسار الاستبدادي والتحضير لمرحلة ما بعد قيس سعيّد. كل هذه المواضيع وغيرها تقرؤونها في حوار له مع "الترا تونس".

حوار| ظافر الصغيري: الحكومة التونسية عاجزة واللجوء للبنك المركزي خطر داهم
النائب ظافر الصغيري لـ"الترا تونس": إن ما نعيشه اليوم في تونس هو حالة من التعطيل التشريعي الصريح، والسبب يعود مباشرة إلى عجز الحكومة عن إرسال مشاريع القوانين الحيوية إلى البرلمان

حوار| حمة الهمامي: النظام الحالي استبدادي وتونس تحتاج إلى ثورة جديدة
أمين عام حزب العمال حمة الهمامي لـ"الترا تونس": يمكن أن نقول بوضوح إن الثورة التونسية أُجهضت فعليًا، وأي حديث عن مسار ديمقراطي لا يستقيم، فنحن اليوم أمام وضع جديد يتطلب فعلًا ثورة جديدة

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة
اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية
الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..




