حملة التلقيح ضد كورونا في مراكز الساحل.. دور بارز للمتطوعين

حملة التلقيح ضد كورونا في مراكز الساحل.. دور بارز للمتطوعين

التطوّع في مراكز التلقيح في تونس مثل ركن الأساس في العمل المجتمعي للشباب (صورة توضيحية/ وسيم الجديدي/ Sopa Images)

 

التطوّع في مراكز التلقيح في تونس مثل ركن الأساس في العمل المجتمعي لشباب وشابات من مختلف الجمعيات والمنظمات في المجتمع المدني.

منذ افتتاح هذه المراكز واستقبالها للمواطنين كنت ترى متطوعين ومتطوعات من كافة المراحل العمرية يؤمنون عملية التنظيم حسب البروتوكول الذي أعدته وزارة الصحة. ولما كانت عملية التلقيح مقسمة في المراكز حسب مجموعات تضم بين 10 و14 مواطنًا في نفس المكان وتوافد قد يصل إلى الألف في عدة حالات يوميًا فإن عدد المتطوعين في ازدياد.

في المركز الجهوي للتلقيح طريق القلعة الصغرى بسوسة يتوافد كل صباح على المركز العشرات من المتطوعين من منظمة الهلال التونسي وتنسيقية عزيمة وهما يعتبران ركيزة هذا المركز في تنظيم استقبال الآلاف من المواطنين منذ افتتاحه.

رضوان الفارسي (المنسق الجهوي لتنسيقية عزيمة بسوسة) لـ"الترا تونس": تضم التنسيقية 171 متطوعًا في سوسة تلقوا تكوينًا خصوصيًا في فنيات التواصل وتوجيه المواطنين وترغيبهم في أهمية التلقيح والإقبال بكثافة على التسجيل

يستقبل المتطوعون المواطنين بقياس درجة الحرارة ثم يتثبتون من تلقيهم إرسالية منظومة إيفاكس ويرافقونهم إلى غاية الحصول على التلقيح ويقدمون مختلف المساعدات الأخرى بما في ذلك الإسعافات الأولية في حال تعكر صحة المواطن.

رضوان الفارسي، المنسق الجهوي لتنسيقية عزيمة بسوسة ورئيس الجمعية التونسية أولادنا يقول: "كل صباح أقوم بزيارة المركز الجهوي للتلقيح والاطمئنان على تواجد متطوعات ومتطوعي الشبكة في أماكنهم... الصورة جد رائعة: الكل بنفس الحماس، الابتسامة والكلمات الطيبة... شابات وشبان آمنوا بحب الوطن وشعارهم "لا تراجع للخلف". نحن في مكاننا من أجل الوطن. الكل يتطلع لغد بلا آلام ولا جنائز ولا صعوبة في التنفس".

اقرأ/ي أيضًا: علم النفس يجيب عن سؤال "الترا تونس": كوابيس كورونا قد ترافقنا حتى بعد الشفاء!

ويضيف الفارسي لـ"الترا تونس": "التطوع هو فن ودراية بالمشكلات وخصائص الفضاء العام خاصة أن أصعب فترات التطوع تكون زمن الأوبئة والأزمات. العديد من الجمعيات والمنظمات بالجهة انطلقت منذ انتشار الوباء إلى معاضدة مجهودات الدولة في الحد من انتشار فيروس كورونا، اختلفت التدخلات والأنشطة فمنذ أكثر من سنتين يواصل المتطوعات والمتطوعون بشبكة عزيمة التي تضم منظمات دولية ووطنية وجمعيات محلية توفير المساعدات الغذائية للعائلات في فترات الحجر الصحي الشامل وكذلك الموجه.


العديد من الجمعيات تطوعت لمعاضدة جهود الدولة في حملة التلقيح (ماهر جعيدان/ الترا تونس)

كما أشار إلى أن المساعدات لم تقتصر على الجانب الاجتماعي وشملت الجانب الصحي والطبي بتوفير المعدات الطبية ووسائل الوقاية، فضلًا عن حملات التوعوية باحترام البروتوكولات الصحية وتنظيم الصفوف وغيره، مردفًا: "كما قامت الشبكة بتدخلات علاجية وتم تنظيم حملات تسجيل المواطنين غير المسجلين بمنظومة التلقيح ضد فيروس كورونا والتدخل في مراكز التلقيح التي نظمتها وزارة الصحة حيث يعمل المتطوعون على استقبال المواطنين في المراكز المذكورة وتوجيههم وتسجيلهم حسب الأولوية مع مرافقة ذوي الإعاقة منهم وكبار السن.

شكري جغام (منسق مركز التلقيح بحمام سوسة) لـ"الترا تونس": مركز حمام سوسة تميز بخدمات جيدة بفضل الطاقم المشرف والمتطوعين غير أن اقتصار العمل على أيام معدودة في الأسبوع شكل عائقًا أمام التقدم بتلقيح مواطني الجهة

وأفاد المنسق الجهوي لتنسيقية عزيمة بسوسة: "تضم الشبكة 171 متطوعًا في سوسة، تلقوا تكوينًا خصوصيًا مع مركز إفادة في فنيات التواصل وتوجيه المواطنين وترغيبهم في أهمية التلقيح والإقبال بكثافة على التسجيل"، لافتًا إلى أن الإدارة استقبلت جميع المنظمات والجمعيات الشريكة على قدم المساواة كما أبدت استعدادها للتعامل مع الجميع وبالرغم من بعض التجاذبات والتجاوزات التي حصلت من منظمات وطنية في تمثيليتها الجهوية إلا أن هذه الخلافات لا تزيد الشبكة إلا قوة وإصرارًا على خدمة الصالح العام والمواطنين، وفقه

يتوزع المتطوعون في مراكز التلقيح بولاية سوسة على عدة مدن وهي مساكن وحمام سوسة والنفيضة وقد اعترضت بعض المراكز إشكاليات تتمثل في عدم استقبال المواطنين والاضطرار إلى التوقف عن العمل إذ نفذ المتطوعون في مركز التلقيح بحمام سوسة وقفة احتجاجية داخل المركز بالقاعة المغطاة وذلك بسبب التراجع الكبير في عدد المواطنين الذين تصلهم الإرساليات القصيرة رغم الإمكانيات الضخمة البشرية والمادية المسخرة.

اقرأ/ي أيضًا:  المستشفيات الميدانية ورهان توفير الطاقم الطبي الكافي

وقال منسق مركز التلقيح بحمام سوسة شكري جغام لـ"الترا تونس" إن "مركز حمام سوسة تميز بالخدمات الجيدة والمنظمة، بشهادة الجميع، وقد تفوق تنظيميًا بفضل الطاقم المشرف والمتطوعين الذين يناهز عددهم 120 شخصًا، غير أن اقتصار العمل على أيام معدودة في الأسبوع ونقص عدد  الوافدين رغم قدرته على تعطيم 2000 جرعة يوميًا يشكل عائقًا أمام التقدم بتلقيح كافة مواطني الجهة"، وفقه.


تلقى المتطوعون دورات تكوينية في فنيات التواصل (ماهر جعيدان/الترا تونس)

في مراكز التلقيح الجهوية بالمنستير وجمال، يتطلع المتطوعون بكل حماس لخدمة المواطنين رغم الاكتظاظ الحاصل وما يتسبب فيه من تشنج وعدم مراعاة لمقتضيات العمل الطبي الذي يتطلب الانضباط والهدوء وسلاسة عملية التلقيح حسب المراحل المختلفة.

رياض مبارك (قائد فوج الكشافة التونسية بالمنستير) لـ"الترا تونس": وفرنا داخل كل مركز 5 متطوعين من الكشافة التونسية يعملون خاصة في نهاية الأسبوع والعطل باعتبار أنهم من التلاميذ أو الأساتذة والموظفين

وأكد قائد فوج الكشافة التونسية بولاية المنستير رياض مبارك لـ"الترا تونس": "لقد تميزنا على بقية الجمعيات والمتطوعين من مختلف المنظمات إذ أن قياداتنا قاموا منذ انطلاق الجائحة بالعديد من الدورات التدريبية في إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين في هذا المجال، وكان تفاعل أغلب المواطنين الوافدين على المراكز إيجابيًا بصفة عامة ووجدنا تجاوبًا كبيرًا من قبل الجميع كما لا نستثني الإطار الطبي وشبه الطبي الذين كان التعامل معهم جيدًا جدًا"، حسب توصيفه.

اقرأ/ي أيضًا:  ما قصة الجرعة الثالثة من لقاح كورونا "المعززة للمناعة"؟

وأضاف مبارك: "لقد وفرنا داخل كل مركز 5 متطوعين من الكشافة التونسية يعملون خاصة في نهاية الأسبوع والعطل باعتبار أنهم من التلاميذ أو الأساتذة والموظفين".

وقد لاحظنا في مركز التلقيح الجهوي بالمنستير توفر أعوان لشركة خدمات متعاقدة مع وزارة الصحة ونتيجة لذلك صار المتطوعون غير متواجدين بصفة منتظمة في المركز.

 أماني الصغير (رئيسة فرع الهلال الأحمر بالساحلين) لـ"الترا تونس": قمنا بالتنسيق مع السلط المحلية للتنقل إلى الأحياء من أجل تسجيل المواطنين غير المسجلين في إيفاكس، كما ساهمنا في ترتيب إجراءات التلقيح بالتعاون مع الإطارات الطبية وشبه الطبية

يذكر أن الشركة الخاصة المتعاقدة مع وزارة الصحة التونسية تنتدب شبابًا بموجب عقود محدودة (3 أشهر)، ويمكن أن تؤثر هذه الانتدابات الظرفية على مستوى التأهيل الذي يتمتع به العامل ضمن هذه الخدمات وهو ما يؤثر على العلاقة التنسيقية بين المواطن وكافة الأطراف الأخرى باعتبار أن التطوع من غير مقابل مادي في حين أن مسديي الخدمات تكون بمقابل.


تطوعت الكشافة التونسية للمساهمة في إنجاح حملة التلقيح (ماهر جعيدان/ الترا تونس)

وحدثتنا أماني الصغير، رئيسة فرع الهلال الأحمر بالساحلين، عن مساهمات المنظمة في التطوع خلال الحملات المتنقلة التي تقوم بها المندوبيات الجهوية للصحة في الجهات والمعتمديات التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في عدد الإصابات.

تقول أماني الصغير لـ"الترا تونس": "لقد وفرت بلدية الساحلين فضاء تلقى فيه مواطنون يفوق سنهم 60 سنة التلقيح خلال مناسبتين، وذلك في إطار عمل فرق متنقلة، وقد قمنا بعملية التنسيق مع السلط المحلية والتنقل إلى الأحياء لتسجيل أسماء مواطنين غير مسجلين في منظومة إيفاكس. وخلال الموعد المحدد قمنا بالتطوع لترتيب إجراءات التلقيح بالتعاون مع الإطارات الطبية وشبه الطبية"، وفقها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"ألترا تونس" داخل استعجالي فرحات حشاد بسوسة.. عن الأكسجين الطبي وتفاصيل الوضع

كوفيد 19 في حي التضامن: جائحة خطيرة تجابه بإمكانيات يسيرة