أعلنت حملة "أوقفوا التلوث" في بيان لها، نشرته مساء الجمعة 5 ديسمبر/كانون الأول 2025 أنّ ولاية قابس لا تزال تعيش ما وصفته بـ"وضع بيئي وصحي خطير"، في ظل تواصل حالات الاختناق الجماعي، معتبرة أن القرارات الرسمية المتخذة إلى حدّ الآن تمثّل "مواصلة لسياسة التأجيل" إزاء ما تصفه الحملة بـ"كارثة وجريمة متواصلة".
وأشارت الحملة إلى أنّ مواطني الجهة تفاجؤوا يوم الخميس 4 ديسمبر/كانون الأول بقرار قضائي يقضي بتأجيل النظر في القضية الاستعجالية التي تقدّم بها عدد من المحامين إلى يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، وذلك بغرض إدخال كل من وزارة الصحة ووزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط في الملف.
حملة "أوقفوا التلوث": تم الاتفاق على الدعوة إلى إضراب عام شعبي خلال الأيام المقبلة في انتظار تحديد الموعد النهائي بالتنسيق مع مختلف الأطراف
واعتبرت الحملة أنّ هذا القرار يمثّل "مزيدًا من تأجيل العدالة"، مشيرة إلى أنّ تقرير التدقيق المنشور على موقع المجمع الكيميائي، وفق البيان يثبت وجود "تجاوزات للمعايير البيئية والصحية".
وأضاف منظمو الحملة أنّ هذا التطوّر خلق حالة من "الاستياء الشعبي الواسع" في الجهة، وزاد من قناعة عدد من الأهالي بضرورة "مزيد من النضال والتعبئة" لتحقيق المطالب التي تتصدرها، حسب الحملة، مسألة "تفكيك الوحدات الملوّثة". كما أكدت الحملة أنّه "تم الاتفاق على الدعوة إلى إضراب عام شعبي خلال الأيام المقبلة، تنفيذًا لمخرجات الاجتماع الشعبي التشاوري المنعقد يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في انتظار تحديد الموعد النهائي بالتنسيق مع مختلف الأطراف المجتمعية بالجهة".
وأبرزت حملة "أوقفوا التلوث" أنّ هذا التصعيد يأتي في وقت ما تزال فيه قابس تنتظر "قرارًا سياسيًا يجسّد إرادة أهلها"، في إشارة إلى التحركات الشعبية التي شهدتها الجهة، ومنها المسيرة التي نُظمت يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول والتي قالت الحملة إنها شهدت مشاركة "أكثر من 130 ألف مواطنة ومواطن"، وأعلنت ما تعتبره "قرارًا جماعيًا واضحًا": تفكيك الوحدات الملوّثة والتخلّص من التلوث.
حملة "أوقفوا التلوث": ندعو السلطة السياسية إلى الاستجابة الفعلية وتجسيد الإرادة الشعبية عبر اتخاذ قرار واضح وصريح بتفكيك الوحدات الملوّثة كما نتمسك بمبدأ المحاسبة والمساءلة لكل المسؤولين عن الجرائم البيئية
وجدّدت الحملة في بيانها دعوتها إلى مختلف القوى المدنية والشعبية في قابس من أجل "التعبئة والتنسيق" استعدادًا للإضراب العام الشعبي المرتقب، معتبرة أنه سيكون "محطة جديدة لتأكيد الوعي الجمعي" حول ما تطلق عليه "تقرير المصير المشترك".
اقرأ أيضًا: ناشط بيئي لـ"الترا تونس": الوضع في قابس كارثي وحالات الاختناق لا يمكن حصر عددها
كما دعت السلطة السياسية إلى "الاستجابة الفعلية" لما وصفته بـ"الإرادة الشعبية"، عبر اتخاذ قرار "واضح وصريح" بتفكيك الوحدات الملوّثة، واعتماد منوال تنموي بديل "يحترم البيئة والإنسان". وشددت الحملة كذلك على التمسّك بمبدأ "المحاسبة والمساءلة" لكل من تعتبرهم مسؤولين عن "الجرائم البيئية والتسريبات المتواصلة"، دون استثناء.
وختمت الحملة بيانها بالتأكيد على أنّ "قابس تصنع قرارها بأيدي أبنائها وبناتها"، وأن التحركات ستتواصل "إلى حين زوال كل أشكال الجريمة البيئية"، وفق تعبيرها.
وفي وقت سابق، أفاد رئيس الفرع الجهوي للمحامين بقابس، منير العدوني، لـ"الترا تونس" يوم الخميس 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، أن المحكمة الابتدائية قرّرت تأجيل النظر في القضية الاستعجالية المتعلقة بوقف نشاط الوحدات الملوِّثة إلى 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، بهدف إدخال وزارة الصحة ووزارة البيئة والوكالة الوطنية لحماية المحيط في الملف. واعتبر العدوني أن أبناء الجهة عبّروا عن استيائهم من هذا التأجيل، الذي يرونه "شكلاً جديدًا من التسويف" في ملف بيئي متواصل منذ سنوات.
وكانت المحكمة قد أجّلت سابقًا، خلال جلسة 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، التصريح بالحكم إلى جلسة 4 ديسمبر/كانون الأول.
وبالتزامن مع توقيت هذه الجلسة، نفّذ عدد من المواطنين وقفة احتجاجية أمام المحكمة بدعوة من حملة "أوقفوا التلوث"، ورفعوا شعارات تطالب بتفكيك الوحدات الملوِّثة والدعوة إلى إضراب عام.
وخلال الوقفة، دعا الناشطان البيئيان فراس الناصفي وخير الدين دبي إلى المضي في خطوات احتجاجية أوسع، بما فيها الإضراب العام وتعطيل الإنتاج، معتبرين أن تأجيل الملف "مناورة جديدة" وأن الضغط الشعبي سيستمر إلى حين اتخاذ قرار بشأن الوحدات الملوِّثة.