حرمان أكثر من 200 ألف متقاعد من الزيادات الأخيرة يثير جدلًا في تونس
7 يوليو 2026
خلّفت الزيادات الأخيرة في الأجور والجرايات جدلًا واسعًا في تونس، خاصة بعد إقرارها بموجب قرار صدر في الجريدة الرسمية (الرائد الرسمي للجمهورية التونسية)، دون فتح مفاوضات مع الأطراف الاجتماعية ممثلة خاصة في اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة.
وتصاعد الجدل بعد تنزيل هذه الزيادات، لتُفاجأ شريحة مهمة من المتقاعدين وأصحاب الجرايات من الفئات الهشة كالأرامل والأيتام وغيرهم، بصرف نفس مبلغ الجراية الدنيا المقدرة بـ 260 دينارًا، دون تمتعها فعليًا بزيادات في حدود 5 بالمائة، وهي زيادات اعتبرتها جامعة المتقاعدين أساسًا زيادات هزيلة ولا تغطي الارتفاع الجنوني للأسعار ولكلفة المعيشة والحاجيات الأساسية من صحة ونقل وغذاء.
جامعة المتقاعدين: أكثر من 200 ألف متقاعد محرومون من الزيادات
وفي هذا السياق أفاد كاتب عام الجامعة العامة للمتقاعدين، عبد القادر الناصري، بأن أكثر من 200 ألف متقاعد، معظمهم من المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لم ينتفعوا بالزيادات في الأجور والجرايات التي أُقرت بعنوان سنة 2026.
ولفت الناصري، إلى أن الفئة الأكثر تضررًا من هذا الاستثناء في الزيادة، هي فئة أصحاب الجرايات الضعيفة، مبينًا أن شريحة واسعة من المتقاعدين المستثنين من الزيادة لا يتجاوز دخلهم الشهري 260 دينارًا.
كاتب عام جامعة المتقاعدين عبد القادر الناصري: أكثر من 200 ألف متقاعد، معظمهم من المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لم ينتفعوا بالزيادات في الأجور والجرايات التي أُقرت بعنوان سنة 2026
وبين أن الجراية الشهرية لهذه الفئة، كانت تقدّر بـ 240 دينارًا، وانتفعوا بزيادتين بقيمة 20 دينارًا منذ سنة 2024، لتصبح الجراية قدرها 260 دينارًا، وهي جراية دون الأجر الأدنى المضمون المقدّر حاليًا بـ554 دينارًا.
واعتبر أن جراية المتقاعدين، دون الأجر الأدنى المضمون، تمس من كرامتهم، وتزيد من معاناتهم من الخصاصة، حيث لا تغطي هذه الجرايات الحاجيات الأساسية لحياة كريمة.
ولفت إلى أن الزيادة بنسبة 5% لأصحاب الجرايات المقدرة بـ260 دينارًا هي زيادة ضعيفة أساسًا ولا تتجاوز 14 دينارًا، ومع ذلك تم حرمانهم منها، رغم رفع شعارات الدولة الاجتماعية، إلا أن الإجراءات المتخذة على أرض الواقع تختلف كليًا عن هذه الشعارات.
اقرأ/ي أيضًا: اتحاد الشغل: عدم الترفيع في جرايات الـ260 دينارًا إجراء قسري ويعمّق الفقر
وأضاف أن جامعة المتقاعدين تطالب بتحديد جراية دنيا مضمونة، في حدود الأجر الأدنى المضمون على الأقل، مشيرًا إلى أن الحكومة قطعت الحوار مع الطرف الاجتماعي الممثل في اتحاد الشغل ومن ضمن هياكله جامعة المتقاعدين.
كما شدد على أنه من واجب الحكومة التونسية توفير الإمكانيات اللازمة لتغطية جرايات المتقاعدين وحفظ كرامتهم.
كما أكد على ضرورة تطبيق القانون وضمان حق جميع المتقاعدين في الزيادات المقررة، مع التأكيد على عدم استثناء منظوري الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أي زيادات مستقبلية.
قسم الحماية الاجتماعية: إجراء قسري يزيد في الهشاشة والفقر
وكان قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنّظم التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، قد أكد أن "عدم ترفيع الجرايات الدنيا التي لا تتجاوز 260 دينارًا شهريًا، هو إجراء قسري يزيد في هشاشة وضعية شريحة هامة من المجتمع ويعمق الهوة والفقر، ولا يخدم في شيء شعارات الدولة الاجتماعية أو روافد البرامج التي بقيت دون إنجاز أو تنفيذ حيث لم تتجاوز استصدار نصوص قانونية دون إجراءات تفعيل وتنفيذ" .
واعتبر قسم الحماية الاجتماعية في بيان له يوم الجمعة 3 جويلية/يوليو 2026 أن "الحكومة تواصل انتهاج سياسة الهروب إلى الأمام والتعتيم فيما يخص ما تتخذه من إجراءات أحادية خارج إطار تواصل الحوار الاجتماعي وواجب احترام دور المنظمات والجمعيات وقواعد المواطنة".
المختص في الحماية الاجتماعية الهادي دحمان: نستغرب الصيغة التنفيذية التي أقصت جملة من أصحاب الجرايات الدنيا من الزيادات الأخيرة، والمسؤولية تتحملها أساسًا الحكومة التي أصدرت تعليمات التنفيذ
وبين أنه "لم تكن شريحة أصحاب الجرايات الدنيا هي الوحيدة المتضررة من الاستثناء من الحق في الترفيع، بل شملت أصنافًا أخرى على غرار المنخرطين العاملين بالخارج وكذلك المُحالين على التقاعد بداية من غرة جانفي/يناير 2026. كما أن جرايات دنيا لبعض متقاعدي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية عرفت نقصًا دون أي تبرير منطقي أو قانوني أو إجابة موضوعية ومقنعة"، وفقه.
كيف علّق المختصون؟
من جانبه، أكد المختص في الحماية الاجتماعية الهادي دحمان -وهو من بين المختصين بقسم الحماية الاجتماعية بالاتحاد العام التونسي للشغل حاليًا- أن الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026 نص بصفة عامة على الترفيع في الأجور والجرايات بالقطاعات العمومية والعامة والخاصة، دون استثناء أي فئة من المتقاعدين أو أصحاب الجرايات (منهم الأرامل والأيتام).
وعبر دحمان عن استغراب الطرف النقابي من الصيغة التنفيذية التي أقصت جملة من أصحاب الجرايات الدنيا من هذه الزيادات، معتبرًا في تصريح لديوان أف أم (محلية/خاصة) أن المسؤولية تتحملها أساسًا الحكومة التي أصدرت تعليمات التنفيذ.
أما المختص في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي فقد أكد أن الزيادة الأخيرة في الأجور والجرايات، لم تشمل من يتقاضون جرايات مثل 260 دينار شهريًا وهي جرايات أقل من الأجر الأدنى المضمون أي ما يعرف في تونس بـ "السميغ"، مضيفًا أنه تبين له أن "الزيادة الأخيرة في الجرايات تشمل فقط من يتقاضون جرايات أعلى من "السميغ"".
المختص في الحماية الاجتماعية بدر السماوي: الزيادة بنسبة 5% لم يشعر بها المنتفعون بالجرايات الدنيا، لأن الجراية تم الترفيع في قيمتها على مستوى الصناديق الاجتماعية، إلا أن المبلغ الذي تساهم به الدولة هو الذي تقلّص وبالتالي لم يشعر المضمونون بالزيادات
وعبر الشكندالي عن تفاجئه بهذا المعطى، قائلًا: "فعلًا، هذه الزيادة لم تشمل هؤلاء الضعفاء في وقت ترفع فيه الدولة شعار الدولة الاجتماعية في كل مناسبة، وفي كل وثائقها الرسمية من مخطط تنموي وميزان اقتصادي وقانون مالية". واعتبر في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 26 جوان/يونيو 2026 أنه "كان على الدولة أن تفضل هؤلاء على كل الشرائح الاجتماعية، وتلحقهم على الأقل بـ"السميغ"، هذا الدخل المخجل في ظل هذا الالتهاب الذي نعيشه في الأسعار"، وفق تأكيده.
وفي المقابل يقول المختص في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، إن "القوانين المنظمة للزيادات في الجرايات لا تستثني أحدًا".
اقرأ/ي أيضًا: متقاعدو تونس يواجهون الغلاء والتهميش.. وضعية مخجلة بعد عقود من العمل
ولفت في تصريح لإذاعة اكسبراس أف أم (محلية/خاصة) إلى أن الفئة التي تتقاضى جرايات دنيا في حدود 260 دينارًا شهريًا، كانت تتمتع بجرايات أقل من منح العائلات المعوزة، وقد تم الترفيع فيها خلال فترة كورونا وهي جرايات لا تعود بالكامل إلى مساهمة المضمونين، وإنما تتكفل الدولة بجزء منها، وفق قوله.
وبين السماوي، أن الزيادة لم يشعر بها المنتفعون بالجرايات الدنيا في حدود 260 دينارًا، لأن الجراية تم الترفيع في قيمتها على مستوى الصناديق الاجتماعية، إلا أن المبلغ الذي تساهم به الدولة هو الذي تقلّص وبالتالي لم يشعر المضمونون بالزيادات، وفق قوله.
ويشار إلى أن عديد المختصين كانوا قد نبهوا إلى أن "الزيادات الأخيرة لا تغطي فعليًا نسق ارتفاع الأسعار والتضخم"، وبدورها عبّرت الجامعة العامة للمتقاعدين عن رفضها للزيادة المعلنة بنسبة 5 بالمائة لعموم متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واعتبرت أنها "زيادة هزيلة جدًّا ولا تتناسب مع الانهيار الكبير للمقدرة الشرائية لغالبيتهم، نتيجة الارتفاع الجنوني للأسعار الذي بات يمثّل فعلًا حالة كارثيّة قد تصبح يومًا أمرًا واقعًا".
الكلمات المفتاحية
جنوح ومحاولات تعويم وإجلاء للركّاب.. ماذا حدث في رحلة لود قرقنة الأخيرة؟
بعد عديد المحاولات، نجح "المحيط" في العودة إلى صفاقس على الساعة 03:18 فجرًا، بعد رحلة بحرية شاقّة دامت قرابة عشر ساعات.
وفاة صانع المحتوى يسري الرمضاني وسط جدل حول ملابسات احتجازه وظروفه الصحية
في ظل غياب تقارير طبية شرعية أو بيانات رسمية مفصلة من السلطات القضائية أو السجنية حتى الآن، لا تزال الأسباب الحقيقية والملابسات المحيطة بالوفاة غير واضحة رسميًا
غرفة القصابين: اللحوم الحمراء أصبحت خارج المقدرة الشرائية للتونسي
رئيس النقابة التونسية للقصابين بالنيابة: أسواق اللحوم الحمراء في تونس تشهد تراجعًا ملحوظًا في مستويات الطلب نتيجة خروج هذه المادة الأساسية عن القدرة الشرائية للمواطن التونسي
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.
"الذباب الأسود" في منزل بوزلفة.. هل يهدد البيئة وحقول البرتقال؟
المنظمات المحلية والبيئية بمنزل بوزلفة، رفعت صوتها اعتراضًا على إقامة مشروع تربية الذباب الأسود وسط التجمعات السكانية، لما قد يشكله من مخاطر على صحة السكان، فضلًا عن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالحقول الزراعية المحيطة به، بحسب ما أكده البعض منهم في تصريحات لـ"الترا تونس".