جمعية تقاطع: انتهاك متصاعد للحق في التجمع السلمي في تونس
11 فبراير 2026
كشفت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، وفق تقرير أصدرته الأربعاء 11 فيفري/شباط 2026، عن "تصاعد مقلق في انتهاكات الحق في التجمع السلمي في تونس خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى ديسمبر/كانون الأول 2025، في سياق يتسم بتضييق متواصل على الفضاء المدني وتراجع خطير في منسوب الحريات العامة" وفقها.
ومن خلال تقريرها الذي حمل عنوان "بين الحرية والقمع: التجمع السلمي في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان"، وثّقت الجمعية، "سلسلة من الانتهاكات المرتبطة بالحق في التجمّع السلمي وحرية التعبير الجماعي. يشمل ذلك الاستعمال المفرط للقوة والغاز المسيل للدموع، والاعتقالات التعسفية في صفوف المحتجّين والمحتجّات، إضافة إلى الملاحقات القضائية والأحكام السجنية على خلفية المشاركة في تحركات سلمية".
جمعية تقاطع: رصدنا انتهاكات مرتبطة بالحق في التجمّع السلمي وحرية التعبير الجماعي. يشمل ذلك الاستعمال المفرط للقوة والغاز المسيل للدموع، والاعتقالات التعسفية والملاحقات القضائية والأحكام السجنية
وأوصى تقرير جمعية تقاطع، السلطات التونسية، بـ:
"وقف الانتهاكات وضمان الحق في التجمع السلمي دون تمييز.
مراجعة الإطار القانوني المنظم للتجمعات بما ينسجم مع المعايير الدولية.
دعوة السلطة القضائية إلى إسقاط التتبعات التي تلاحق المشاركين والمشاركات في تجمعات سلمية
توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام دورها في حماية الحقوق والحريات.
دعوة المجتمع المدني إلى تعزيز العمل على توثيق انتهاكات الحق في التجمّع السلمي بالتوازي مع توفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا".
وأكدت الجمعية في هذا الإطار، أنّ "الحق في التجمع السلمي ليس امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق أساسي لا يمكن تجريمه أو الالتفاف عليه أو المساس به، وأن حماية هذا الحق شرط جوهري لأي مسار ديمقراطي حقيقي".
ويشير التقرير إلى أن هذا التضييق يستند إلى توظيف قوانين قديمة ومراسيم حديثة، على غرار قانون 1969 المتعلق بالاجتماعات العامة والتجمهر، إلى جانب التمديد المستمر في حالة الطوارئ، "بما يسمح بالالتفاف على أحكام الدستور وعلى التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبما يتعارض مع مبادئ الضرورة والتناسب المقررة في القانون الدولي والمنصوص عليها في الدستور التونسي" وفقها.
اقرأ/ي أيضًا: رئيس منتدى الحقوق: تشتت المجتمع المدني وضعفه ساهم في مزيد تغوّل السلطة الحاكمة
وقد أبرزت الوقائع التي وثّقها التقرير "نمطًا متكررًا في التعامل الأمني والقضائي مع الاحتجاج. يوم 19 أكتوبر 2025 رصدت الجمعية قرابة 30 إيقافًا لمشجّعين منتمين إلى (الألتراس) بالعاصمة بسبب تجمّعهم، مع توجيه تهم خطيرة من بينها تكوين وفاق والاعتداء على موظف أثناء أدائه لمهامه. وفي القيروان تأجّج الوضع في عدد من الأحياء وتم تفريق الاحتجاجات عبر الاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع، مع إيقافات عشوائية طالت أكثر من 20 شخصًا. وفي قابس وثّق التقرير 54 حالة إيقاف على خلفية تجمعات ذات طابع بيئي".
ويؤكد التقرير أن هذه الوقائع "لا تمثل حالات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير الجماعي والتضييق على الحق في التجمع السلمي. كما يُظهر أن المقاربة السائدة تتعامل مع التحركات الاجتماعية والمهنية والطلابية والبيئية باعتبارها تهديدًا أمنيًا، بدل التعامل معها كجزء من ممارسة حق مشروع في الاحتجاج السلمي".
جمعية تقاطع: عدة وقائع رصدناها لا تمثل حالات معزولة، بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير الجماعي والتضييق على الحق في التجمع السلمي
ويشمل التوثيق تحركات متنوعة وفئات مختلفة، من بينها احتجاجات الأطباء الشبان، وتحركات طلبة الجامعات، ووقفات المعطلين عن العمل، وملاحقة مشجعي كرة القدم، والتحركات البيئية خاصة في جهة قابس، إضافة إلى تحركات مدنية وسياسية تركز أغلبها بالعاصمة، وتحركات ذات طابع اجتماعي في القيروان.
جدير بالذكر، أنّ هذا التقرير قد "استند إلى توثيق دقيق شمل مقابلات مباشرة، شهادات ضحايا، ومعطيات ميدانية، ويُظهر أن ممارسة الحق في التجمع السلمي لم تعد مضمونة، بل أصبحت خاضعة لمنطق انتقائي يميّز بين التحركات المساندة للسلطة وتلك المنتقدة لها. ويسلط الضوء على 116 حالة انتهاك طالت الناشطين والناشطات في جل التجمعات السلمية بمختلف أهدافها ومنظميها ودوافعها".
الكلمات المفتاحية
بعد مقتل تونسية في كندا.. ماذا كشفت تحقيقات شرطة مونتريال؟
كانت الشرطة قد صنّفت الوفاة في البداية على أنها "مشبوهة"، قبل إحالة الملف على وحدة مكافحة الجرائم
جثمان تونسي يصل بالخطأ إلى إسبانيا عوضًا عن تونس.. ما القصة؟
فيما كان نحو 3 آلاف شخص في تونس ينتظرون لإقامة مراسم جنازة والده عبد الله، كان عبد الكريم يعاني هول إرسال جثمان والده عن طريق الخطأ إلى مدينة مالقة الإسبانية
جنوح ومحاولات تعويم وإجلاء للركّاب.. ماذا حدث في رحلة لود قرقنة الأخيرة؟
بعد عديد المحاولات، نجح "المحيط" في العودة إلى صفاقس على الساعة 03:18 فجرًا، بعد رحلة بحرية شاقّة دامت قرابة عشر ساعات.
طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف مع ضباب محلي
معهد الرصد الجوي: ضباب محلي بأقصى الشمال في الصباح ثم سحب عابرة إلى طقس مغيم جزئيًا على كامل البلاد.
طقس تونس.. سحب عابرة على كامل البلاد واستقرار في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى ستتراوح عامة بين 24 و29 درجة
تونس تحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء وسط تحضيرات لمسيرة شعبية مرتقبة
يأتي إحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء في تونس هذا العام، وسط مناخ سياسي واقتصادي دقيق، يتزامن مع تصاعد المطالب السياسية والحقوقية بالحسم في ملف الموقوفين السياسيين والمحاكمات الجارية.
"الذباب الأسود" في منزل بوزلفة.. هل يهدد البيئة وحقول البرتقال؟
المنظمات المحلية والبيئية بمنزل بوزلفة، رفعت صوتها اعتراضًا على إقامة مشروع تربية الذباب الأسود وسط التجمعات السكانية، لما قد يشكله من مخاطر على صحة السكان، فضلًا عن الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالحقول الزراعية المحيطة به، بحسب ما أكده البعض منهم في تصريحات لـ"الترا تونس".