ultracheck
اقتصاد

جمعية: النمو الاقتصادي في تونس هشّ في ظل مخاطر محدقة وضعف هيكلي

15 نوفمبر 2025
اقتصاد جيتي.jpg
جمعية: النمو الاقتصادي في تونس غير قادر على الصمود طويلًا إذا لم يتحول إلى قوة إنتاجية ملموسة ترفع العرض المحلي وتخفّض التبعية الخارجية (صورة توضيحية/Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

أفاد معهد الإحصاء في تونس، بأن النشاط الاقتصادي سجّل نموًّا بنسبة 2.4 بالمائة، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، وذلك مقارنة بالثلاثي الثالث من سنة 2024، أي بحساب الانزلاق السّنوي.

أما بحساب التغيرات الثلاثيّة، أي مقارنة بالثلاثي الثاني من السّنة الحالية، فقد حافظ حجم الناتج المحلي الإجمالي على استقراره مسجّلًا نسبة نموّ قدرت بـ0.04 بالمائة، وفق المصدر نفسه.

وأبرزت المؤشرات الصادرة عن معهد الإحصاء، أن الأنشطة الفلاحية تعد المحرك الأساسي لمنحى النمو الاقتصادي، إذ سجل حجم القيمة المضافة ارتفاعًا، بنسبة 11.5 بالمائة، وذلك بحساب الانزلاق السّنوي، وبالتالي تقدّر مساهمة القطاع الفلاحي بـ 0.98 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي.

معهد الإحصاء: النشاط الاقتصادي سجّل نموًّا بنسبة 2.4 بالمائة، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، والأنشطة الفلاحية تعد المحرك الأساسي لمنحى النمو الاقتصادي

وأظهرت نتائج الثلاثي الثالث زيادة في حجم القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعمليّة، بنسبة 1.6 بالمائة، مدفوعًا بتحسن القيمة المضافة لكلّ من قطاع الصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة وقطاع الصناعات الكيميائيّة وقطاع صناعة المنتجات المعدنية الأخرى بنسب تقدر على التوالي، بـ 4.9 بالمائة وبـ2.4 بالمائة وبـ1.4 بالمائة.

وفي المقابل، تراجع حجم القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بـ13.1 بالمائة، كما شهد حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات ارتفاعًا بـ1.8 بالمائة، وذلك نتيجة لتطوّر القيمة المضافة لقطاع المناجم بـ31.7 بالمائة.

وبناءً على ذلك تطوّر حجم القيمة المضافة للأنشطة الصناعية، بنسبة 1.6 بالمائة، بحساب الانزلاق السنوي، أما قطاع البناء والتشييد، فقد سجّل نموًّا قدّر بـ 3.9 بالمائة، وفق نفس المصدر.

وسجّل نشاط الخدمات خلال الثلاثي الثالث من السنة الحالية ارتفاعًا في حجم القيمة المضافة بـ1.4 بالمائة، مساهمًا بشكل إيجابي بـ0.86 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة.

اقرأ/ي أيضًا: الشكندالي: نسبة النمو الأخيرة مفاجئة في ظل تعطيل قانون الشيكات للاقتصاد التونسي

ويعود هذا الأداء إلى تطور القيمة المضافة في قطاع النزل والمطاعم والمقاهي، بنسبة 7.1 بالمائة، وقطاع الإعلامية والاتصال بـ2.7 بالمائة، وقطاع النقل بـ0.3 بالمائة.

وأظهر تفصيل الناتج المحلي الإجمالي الثلاثي، حسب عناصر الاستعمال، ارتفاع حجم الطلب الداخلي، المتكوّن من نفقات الاستهلاك وتكوين رأس المال الخام أي الاستثمار، بنسبة قُدِّرَت بـ 6.7 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، بحساب الانزلاق السنوي، مساهمًا بـ 7.28 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجلة.

وفي المقابل، ساهم صافي المبادلات الخارجية من جهته بشكل سلبي بنسبة 4.9 نقطة مئوية في نسبة النمو، إذ لم يواكب ارتفاع الصادرات نسق زيادة الواردات، وزاد حجم الصادرات من السلع والخدمات، بنسبة 3.8 بالمائة، في وقت ارتفع فيه حجم الواردات بنسبة 12.7 بالمائة.

 جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة: النمو المحقّق في الربع الثالث من سنة 2025 هو نمو واقعي، ولكنه هشّ. قوته تأتي من انتعاش الطلب الداخلي ومن موسم زراعي جيد، بينما تُضعفه الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات وتراجع قطاع البناء

وفي قراءتها لجملة هذه المؤشرات، تقول الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في بيان لها إنه رغم أن "نسبة النمو تبدو إيجابية عند النظرة الأولى، فإنّ تحليل المكوّنات الداخلية يكشف صورة أكثر تعقيدًا، تجمع بين عناصر قوة ظرفية وعناصر هشاشة هيكلية ينبغي التعامل معها بحذر".

ولفتت إلى "هيمنة الطلب الداخلي على محركات النمو"، مبينة أن "أبرز ما يميّز هذا الربع هو الدور المحوري للطلب الداخلي، الذي حقق توسّعًا مهمًا وساهم بحوالي 7.28 نقطة مئوية في النمو العام. وهذا الارتفاع يعكس انتعاشًا في الاستهلاك والاستثمار المحليَيْن، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استدامته في ظلّ تراجع قطاعات معينة وفي ظل اعتماد كبير على الواردات".

وأضافت أنه "من زاوية اقتصادية، يمكن اعتبار هذا النمو "نموًا موجّهًا من الداخل"، لكنه غير قادر على الصمود طويلًا إذا لم يتحول إلى قوة إنتاجية ملموسة ترفع العرض المحلي وتخفّض التبعية الخارجية".

وفي مؤشر آخر اعتبرت الجمعية في بيانها أن "المبادلات الخارجية تمثّل نقطة ضعف تضغط على النمو"، وقالت إنه "رغم صعود الصادرات بنسبة 3.8%، فإنّ الواردات قفزت بنسبة 12.7%، ما جعل مساهمة صافي المبادلات الخارجية سالبة بشكل واضح. هذا الخلل يعمّق الضغط على ميزان المدفوعات ويهدّد استقرار الاحتياطيات من العملة الصعبة".

اقرأ/ي أيضًا: أرقام تنمو في بيئة سيئة.. مفارقة اقتصادية واجتماعية في تونس

ولفتت إلى أن "هذا التباعد بين الصادرات والواردات يشير إلى مشكلين رئيسيين: وهما ضعف تنافسية القطاعات الموجّهة للتصدير، والاعتماد القوي للطلب الداخلي على المنتجات المستوردة، خصوصًا السلع الوسيطة والمواد الأولية".

وفي قراءة قطاعية، قالت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة إن "هناك أداء متفاوتًا واختلالات بنيوية، إذ أن الزراعة، وهي العمود الفقري لهذا الربع، حققت نموًا في القيمة المضافة مما منح دفعة قوية للناتج المحلي. ورغم أهمية هذا الارتفاع، إلا أنه قد يكون مرتبطًا بظروف مناخية أو موسمية ولا يُعدّ ضمانة لاستمرار الأداء نفسه مستقبلاً".

وأضافت أن "القطاع الصناعي التحويلي سجّل نموًا ضعيفًا يقارب 1.6% فقط، وهذا الأداء المتواضع يعكس الحاجة إلى تحديث المعدات، تخفيض تكاليف الإنتاج، وتحسين سلاسل التوريد المحلية لرفع التنافسية، كما تراجع قطاع البناء بشكل واضح، ما يشير إلى بطء في الاستثمارات الخاصة والعامة على حد سواء. وهذا الانكماش يترك أثرًا مباشرًا على العمالة والطلب على المواد، ويمكن أن يكون ناقلًا لعدوى انكماشية لبقية الاقتصاد".

جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة: المطلوب اليوم هو تحوّل استراتيجي يواصل دعم المحركات الداخلية للنمو، ولكن مع توجيه الجهود نحو رفع الإنتاجية، وتنويع الصادرات، وتقليل التبعية للواردات، حتى يصبح النمو مستدامًا ومحصّنًا أمام الصدمات

وقالت الجمعية إن هناك 3 مخاطر أساسية محدقة بالاقتصاد في المدى القريب ينبغي رصدها وهي أساسًا:

  • اتساع فجوة المبادلات الخارجية، ما يزيد الضغوط المالية.

  • تقلب الإنتاج الزراعي والمنجمي، نظرًا لارتباطه بالظروف الطبيعية والطلب العالمي.

  • تراجع قطاع البناء، الذي قد ينعكس على التشغيل والاستثمار.

وقدمت الجمعية جملة من التوصيات لتحويل النمو الحالي إلى مسار أكثر استدامة، مشددة على ضرورة التركيز على "استراتيجية قوية لرفع الصادرات عبر دعم الصناعات التحويلية الموجهة للخارج، ووضع برنامج وطني لاستبدال الواردات بمنتجات محلية، خصوصًا في القطاعات التي تملك قدرة تنافسية كامنة، فضلاً عن تحسين البنية التحتية اللوجستية (سلاسل التبريد، النقل، التخزين) لدعم القيمة المضافة للزراعة والصناعة".

ودعت الجمعية أيضًا إلى "تنسيق السياسة النقدية والمالية لضبط الطلب الداخلي ومنع تحوّله إلى ضغط استيرادي زائد"، كما دعت الفاعلين الزراعيين إلى "الاستثمار في تقنيات التعبئة والتخزين وإضافة القيمة بدل بيع المواد الخام"، والحرفيين والصناعيين إلى "التركيز على القطاعات التي تشهد طلبًا متزايدًا رغم الظرفية، مثل الصناعات الغذائية والتحويلية"، وحثت المتعاملين في قطاع البناء إلى "إدارة السيولة بحذر، والتوجه نحو مشاريع صغيرة آمنة أو شراكات تخفف المخاطر"، وفقها.

وخلُصت الجمعية إلى أن "النمو المحقّق في الربع الثالث من سنة 2025 هو نمو واقعي، ولكنه هشّ. قوته تأتي من انتعاش الطلب الداخلي ومن موسم زراعي جيد، بينما تُضعفه الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات وتراجع قطاع البناء"، وأضافت أن "المطلوب اليوم هو تحوّل استراتيجي يواصل دعم المحركات الداخلية للنمو، ولكن مع توجيه الجهود نحو رفع الإنتاجية، تنويع الصادرات، وتقليل التبعية للواردات، حتى يصبح النمو مستدامًا ومحصّنًا أمام الصدمات"، وفقها.

https://whatsapp.com/channel/0029VaF3y7359PwK40VKVd34

الكلمات المفتاحية

الكهرباء الطاقة جيتي.jpg

مرصد الطاقة والمناجم: تواصل تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية مع موفّى أكتوبر 2025

المرصد الوطني للطاقة والمناجم: نسبة الاستقلالية الطاقية سجلت انخفاضًا لتستقر في حدود 35% بموفى شهر أكتوبر 2025 مقابل 41% خلال نفس الفترة من السنة الفارطة


البنك المركزي رويترز.jpg

بعد شغور لعدة أشهر.. تعيينات جديدة في مجلس إدارة البنك المركزي

يشار إلى أنّ مجلس إدارة البنك المركزي التونسي، لم يجتمع منذ 30 جويلية 2025، بسبب غياب النصاب القانوني نتيجة انتهاء ولاية عضوين من أعضائه دون تعويضهما، في "سابقة" تمّ اعتبارها رسالة غير مسؤولة للمموّلين الدوليين والشركاء..


belad (1)_1.jpg

العجز التجاري لتونس يتجاوز 20 مليار دينار إلى موفّى نوفمبر 2025

معهد الإحصاء: العجز التجاري لتونس تجاوز 20 مليار دينار، مع موفّى شهر نوفمبر 2025، وبلغت قيمته 20168.5 مليون دينار خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من سنة 2025


قطاع البنوك يقرّ حمل الشارة الحمراء مع تجمعات احتجاجية تتوّج بيوم غضب

قطاع البنوك يقرّ حمل الشارة الحمراء مع تجمعات احتجاجية تتوّج بيوم غضب

كاتب عام جامعة البنوك: تأتي هذه التحركات "احتجاجًا على ضرب الحق النقابي وعلى انقطاع الحوار الاجتماعي و انسداد المسار التفاوضي والحق في زيادة منصفة في أجور شغيلة القطاع ودفاعًا عن الحق في تعديل المقدرة الشرائية المتدهورة للعاملين، خاصة في ظل الانعكاسات السلبية لقانون المالية لسنة 2025"

الثورة في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي
سیاسة

ثورة تونس في سنّ المراهقة.. جلسة فضفضة على أريكة طبيب نفسي

الباحث والناشط السياسي ماهر حنين لـ"الترا تونس": يجب أن تعمّ الحرية إيقاع الحياة الجماعية، وعلينا الاعتقاد جميعًا بأنّ الخلاص هو خلاص جماعي لا فردي.. على اعتبار أنه لا يمكن لأي طبقة أو أي تيار فكري أن ينعتق بمفرده، فإما أن تعود الحرية للجميع أو أنها لن تعود لأحد

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس
مجتمع

طريق من الطين.. عن تلاميذ الأرياف والمسافات الوعرة نحو المدارس

تحوّلت مسالك الطريق الجبلي مع المطر إلى شريطٍ طينيٍّ زلِق، بالكاد تشعر بثبات خطوتك فيه، فكلّ حركة هي بمثابة مغامرة صغيرة بين ارتكاز القدم والحذر من الانزلاق في طريق وعرة. فالتضاريس قاسية، كأنّها تختبر عزيمة أيّ شخص في كلّ منعطف


تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة
سیاسة

تجمّع لأنصار قيس سعيّد أمام المسرح البلدي بالعاصمة في ذكرى الثورة

رفع هؤلاء المتظاهرون عديد الشعارات، من بينها: "بالروح والدم نفديك يا علم"، "لا مصالح أجنبية على الأراضي التونسية"، "لا وصاية أجنبية على الأراضي التونسية"، "الشعب يريد قيس من جديد"، "الشعب يريد تطهير البلاد"..

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"
رأي

17 ديسمبر.. من عيد ثورة الحرية إلى عيد "أنصار الرئيس"

تطوي الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وألهمت الشعوب العربية على الانتفاض ضد أنظمة القهر والاستبداد، عامها الخامس عشر في مناخ لم يعد يطرح السؤال حول تحقيق أهدافها كما كان يُطرح دومًا في أفق المنجز الاقتصادي والاجتماعي الذي كان عنوانه حادثة إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده، بل بات يطرح سؤال الحسرة حول ما كان يُقدَّم بوصفه "المنجز الوحيد للثورة": حرية التعبير

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

مرصد الطاقة والمناجم: تواصل تراجع نسبة الاستقلالية الطاقية مع موفّى أكتوبر 2025


2
سیاسة

منظمات تونسية تحذّر: تراجع غير مسبوق في الحقوق والحريات وانتهاكات خطيرة


3
رأي

ظرف مسموم


4
سیاسة

تونس بعد 15 عامًا من الثورة.. تراجع الحريات وتوقف الانتقال الديمقراطي


5
مجتمع

جمعيات ومنظمات تونسية: وفاة نعيم البريكي تُجسّد مجددًا سياسة الإفلات من العقاب