ultracheck
سیاسة

جمعية القضاة التونسيين: السلطة التنفيذية تُمعن في تقويض أسس العدالة

25 مايو 2026
جمعية القضاة التونسيين الشاذلي بن إبراهيم Getty  NurPhoto
جمعية القضاة التونسيين: نجدّد مطالبة السلطة السياسية بمراجعة سياستها في التعاطي مع السلطة القضائية (صورة أرشيفية/الشاذلي بن إبراهيم/Getty/NurPhoto)
فريق التحرير
فريق التحرير

نبّه المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين يوم الاثنين 25 ماي/أيار 2026، في إطار متابعة للوضع القضائي العام خلال السنة القضائية 2025 – 2026، إلى "وضع غير مسبوق للقضاء التونسي وتزايد العمل بمذكرات العمل رغم ما يشوبها من خروقات واضحة"، وحذّر من جانب آخر من تداعيات ذلك على وضع القضاء التونسي واستقلاليته وعلى حقوق المتقاضين ومصالحهم أيضًا، داعيًا السلطة السياسية إلى مراجعة سياستها في التعاطي مع السلطة القضائية.

وقال المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين إنه "لاحظ تواتر صدور مذكرات العمل في الفترة الأخيرة والتي ناهز عددها 1700 مذكّرة وتبين بعد تقصّيها واستقرائها أن وزارة العدل قد انتهجت في عدد منها نهج التنكيل والانتقام والعقاب المقنّع".

وبيّن أنّ "عددًا من المذكرات شمل بصفة تعسفية قضاة على خلفية نشاطهم النقابي بمناسبة ترشحهم لعضوية المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وآخرين على خلفية تمسكهم بحريتهم في التعبير والكشف عمّا آل إليه وضع القضاء للرأي العام ومنها ما صدر بسبب تشبث قضاة بحياديتهم واستقلالية قرارهم".

 جمعية القضاة التونسيين: مذكرات العمل الصادرة عن وزارة العدل ناهز عددها 1700 مذكّرة، والوزارة انتهجت في عدد منها نهج التنكيل والانتقام والعقاب المقنّع لعدد من القضاة

وأضاف في بيانه بعنوان"الوضع القضائي في زمن مذكرات العمل وغياب المجلس الأعلى للقضاء، إمعان السلطة التنفيذية في تقويض أسس العدالة"، أنّ "عددًا من القضاة شملتهم في فترة وجيزة ودون سبب معلوم أكثر من مذكرة عمل، كما أن جزءًا منهم تمت نقلته عدة مرات بعيدًا عن مقرات سكناهم دون مراعاة لسابقية استجابتهم لمقتضيات مصلحة العمل وعملهم بمحاكم داخلية ودون إخضاعهم لأية معايير موضوعية وإحصائية مع غيرهم من القضاة".

وقالت جمعية القضاء إن "عددًا من مذكرات العمل اتخذ شكل عقوبات مقنعة وعقوبات مزدوجة مست من الحقوق المكتسبة للقضاة في الدرجات التي بلغوها بالنظر لأقدميتهم والمسؤوليات المسندة لهم فتجاوز مضمونها تبعات العقوبات التأديبية بأن جمعت المذكرة الواحدة بين النقلة من مركز العمل والحط من الدرجة والتجريد من المسؤولية، فضلًا عن صدور بعض مذكرات على سبيل المحاباة واتخاذها شكل مكافآت لبعض ذلك كإسناد خطة رئيس محكمة ابتدائية وخطة وكيل جمهورية وخطة رئيس دائرة استئنافية لقضاة من الأفواج 15 و16 و17 و18 و19 على حساب زملائهم من الأفواج الأولى والمتقدمة من خريجي المعهد الأعلى للقضاء ودون مراعاة في بعضها لمعايير الكفاءة والأقدمية والاستقلالية".

وحذّرت الجمعية من أنّ "صدور مذكرات العمل بهذه الوتيرة المتزايدة وعلى طول السنة القضائية أضرّ بمصالح المتقاضين من خلال الشغورات التي أحدثتها في عديد المراكز المهمة والحساسة وإفراغها لعديد مكاتب التحقيق دون تعويض، وتسببها في حل المفاوضات في الملفات المحجوزة للحكم بسبب نقلة أحد أعضاء الهيئة الحاكمة بما زاد في آجال التقاضي وعطّل توصل المتقاضين بحقوقهم".

اقرأ/ي أيضًا: جمعية القضاة: ننبّه من خطورة تواصل انفراد السلطة التنفيذية بإدارة الشأن القضائي

وفي خصوص المناشير الصادرة عن وزيرة العدل المتعلقة بإجراءات سفر القضاة ومشاركاتهم في الندوات والأنشطة العلمية والثقافية، فقد ذكرت جمعية القضاة التونسيين أن "الفصل 16 من القانون الأساسي للقضاة يقصر شرط الحصول على ترخيص من وزير العدل على نشاط التدريس لا غير ولا يمتد ذلك الواجب إلى حق المشاركة في الأنشطة العلمية والثقافية التي يرغب كل قاض في المشاركة فيها حسب مؤهلاته وميولاته الفكرية والثقافية".

كما ذكّر المكتب التنفيذي أن "مضمون المنشور عدد 210 لسنة 2026 الصادر عن وزيرة العدل والمؤرخ في 22/4/2026 المتعلق بتحديد إجراءات مشاركة القضاة في الأنشطة العلمية والثقافية وممارسة نشاط التدريس وربط كل رغبة في المشاركة في أي نشاط علمي أو ثقافي أو كل رغبة في ممارسة نشاط التدريس بالحصول على ترخيص مسبق من وزارة العدل، فضلًا عن عدم مشروعيته فإنه ينبئ عن رغبة واضحة من وزارة العدل في فرض رقابة مسبقة على أنشطة القضاة في كافة المجالات وحرمانهم من حقهم الطبيعي في ممارسة مواطنتهم عبر إثراء المجال العلمي أو الثقافي بمساهماتهم وأرائهم"، وفق نص البيان.

 جمعية القضاة التونسيين: صدور مذكرات العمل بوتيرة متزايدة أضرّ بمصالح المتقاضين من خلال الشغورات التي أحدثتها في عديد المراكز الحساسة وتسببها في حل المفاوضات في الملفات المحجوزة للحكم بسبب نقلة أحد أعضاء الهيئة الحاكمة بما زاد في آجال التقاضي

ولاحظ المكتب التنفيذي أن المنشور عدد 208 المؤرّخ في 24 مارس/آذار 2026 والمتعلّق بضبط إجراءات سفر القضاة، مخالف لأحكام الفصل 39 من القانون الأساسي للقضاة كما وقع تنقيحه بموجب القانون الأساسي عدد 13 لسنة 2012 المؤرخ في 4 أوت 2012 الذي يمنح الحق للقضاة في السفر ومغادرة تراب الجمهوريّة مع فرض واجب إعلام رئيس محكمة مركز عمل القاضي لا غير".

واعتبر المكتب التنفيذي للجمعية أن "كل شرط أو إجراء يفرضه المنشور المذكور يعدّ دون أثر وغير مُلزم للقضاة"، معتبرًا أن "مضمون المنشور يهدف إلى التضييق على القضاة وفرض رقابة غير قانونية على حقهم الدستوري في التنقل داخل الوطن وخارجه".

وأكد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، أن "مذكرات العمل الصادرة عن وزيرة العدل علاوة على ما يشوبها من خروقات قانونية واضحة فقد تردّت بوضع القضاة التونسيين من حيث الضمانات المهنية إلى وضع غير مسبوق من عدم الاكتراث بأوضاعهم الأسرية والصحية وسلامتهم الجسدية بإرغامهم على التنقل للعمل بمحاكم تبعد مئات الكيلومترات عن محلات سكناهم".

وأوضحت الجمعية أن "تأثيرات تلك المذكرات تتجاوز شخص القاضي المعني بها لتشمل أغلب القضاة الذين أضحوا يعيشون بدورهم تحت وطأة الترقب في ظل غياب الضمانات بما يجعلهم عرضة للضغط والترهيب وبما من شأنه أن ينعكس سلبًا وبشكل خطير على استقلاليتهم وأدائهم المهني نتيجة ارتهان مسارهم المهني بقرار اعتباطي وانفرادي من وزارة العدل".

اقرأ/ي أيضًا: قضاة جدد خارج الحركة القضائية.. الاستثناء الذي أصبح قاعدة في تونس

ونبّه المكتب التنفيذي للجمعية إلى أن "تواتر المذكرات وكثرتها قد تجاوز حد المساس من حقوق القضاة لينال بشكل واضح وخطير من حقوق المتقاضين دون اكتراث لذلك من طرف وزارة العدل بعد أن تبين أنها لا تستند في غالبيتها إلى مبررات موضوعية متصلة بمصلحة العمل أو حاجيات المحاكم من الإطار القضائي، بما ترتب عنه إغراق محاكم بعدد من القضاة يفوق عن حاجتها مقارنة بمحاكم أخرى تشهد ارتفاعًا في عدد القضايا المنشورة بها، كما أن صدور مذكرات العمل طوال السنة القضائية وبهذا الكم الهائل وبقاعدة نفاذ حينية أدّى إلى العبث بحسن سير مرفق العدالة وبحقوق المتقاضين وأدخل اضطرابًا على سير عمل الدوائر القضائية بمختلف الدرجات وفي سائر الاختصاصات وأثر بشكل كبير على الفصل في القضايا في أحسن الآجال وأجحف بحق المتقاضين في عدالة ناجزة".

وطالب السلطة التنفيذية "باحترام الدستور والقانون والتوقف عن التعدي عليهما في علاقة بالصلاحيات الراجعة بالنظر للمؤسسات الدستورية المشرفة على القضاء كالتوقف عن التدخل بأي شكل كان في المسارات المهنية للقضاة احترامًا لمبدأ الفصل بين السلط".

جمعية القضاة التونسيين: نطالب وزارة العدل بوقف نهجها التسلطي الذي تطور بشكل خطير من مرحلة الإفراط في السلطة إلى مرحلة الإفراط في التعسف، كما نجدّد مطالبة السلطة السياسية بمراجعة سياستها في التعاطي مع السلطة القضائية

ولفت المكتب التنفيذي إلى أنّ "السنة القضائية 2025 – 2026 شارفت على نهايتها وكان يفترض في الوضع العادي أن تكون هذه الفترة مخصصة لإعداد الحركة القضائية السنوية من قبل المجلس الأعلى للقضاء عبر دراسة المعطيات الإحصائية واحتياجات المحاكم حسب كل درجة وصنف ونشر جدول الكفاءة للترقية من رتبة إلى أخرى كنشر الخطط القضائية وفتح باب الترشح والتناظر بين القضاة وفق المعايير المضبوطة بالقرارات الترتيبية الصادرة عنه".

وأضاف في بيانه أنه "يعاين بكل أسى غياب الحركة العادية التي تعوّد عليها القضاة والتي يفرضها القانون وتفرضها المعايير الدولية لاستقلال القضاء"، مجددًا مطالبته بضرورة إرساء المجلس الأعلى للقضاء بكل مكوناته باعتباره الضامن الأساسي لحسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية، ومنه مجلس القضاء العدلي كجهة وحيدة مخولة للنظر في المسار المهني للقضاة العدليين من تسمية وترقية ونقلة وتأديب وبغاية الإعداد لحركة قضائية مغيبة بفعل السلطة التنفيذية للسنة الثالثة على التوالي، وفق نص البيان.

وطالب المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وزارة العدل "بوقف نهجها التسلطي الذي تطور بشكل خطير من مرحلة الإفراط في السلطة إلى مرحلة الإفراط في التعسف، كما جدّد مطالبته السلطة السياسية بمراجعة سياستها في التعاطي مع السلطة القضائية طبق ما يضمنه القانون والمعايير الدولية لاستقلال القضاء".

اقرأ/ي أيضًا: أنس الحمادي: وزارة العدل تتحكم في القضاة التونسيين والوضع محتقن وغير مسبوق

ولفت في بيانه إلى "تواصل عدم إصدار أمر ترقية ستين قاضيًا من المحكمة الإدارية من دفعة 2017 وأحد عشر قاضيًا من دفعة 2018 رغم مصادقة مجلس القضاء الإداري عليها وإحالتها على رئيس الجمهورية منذ أوت/أغسطس 2024 وأوت/أغسطس 2025 كعدم إصدار أمر إحداث دائرتين ابتدائيتين وعدم تسديد عديد الشغورات في الدوائر الابتدائية والاستئنافية والتعقيبية مما تسبب في المساس بحقوق القضاة الإداريين وتعطيل مسارتهم المهنية".

وقال إن "تعطيل السلطة التنفيذية إصدار تسمية الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات متواصل رغم استكمال إجراءات اقتراح التسمية من قبل المجلس المؤقت للقضاء المالي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022 وبقاء المحكمة بدون رئيس أول لمدة فاقت الثلاث سنوات والشلل التام على صعيد المجلس المؤقت للقضاء المالي منذ ما يفوق السنة بسبب تعطيل مباشرة أعضائه الجدد الذين تمت تسميتهم بالحركة القضائية 2024- 2025 مما نتج عنه تعطيل ممنهج للقضاء المالي وفق مقتضيات استقلاليته المضمنة بالقانون الأساسي عدد 41 لسنة 2019 باعتباره جهازًا أعلى للرقابة على حسن التصرف في المال العام وفق ضمانات المعايير الدولية المستوجبة".

وثمّن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة في ختام بيانه، "تمسك عدد من القضاة المشمولين بالنقل التعسفية بحياديتهم واستقلالية قراراتهم"، مجددًا دعوته لكافة القضاة "للاعتصام بنبل رسالتهم والتقيّد بتطبيق القانون دون اكتراث للضغوطات المسلطة عليهم حفظًا لكرامتهم وصونًا لحقوق المتقاضين وحرياتهم"، وفق نص البيان. 

الكلمات المفتاحية

حزب القطب رياض بن فضل.jpg

حزب تونسي يستنكر ما رافق محاكمة رياض بن فضل ويطالب بالإفراج الفوري عنه

حزب القطب: منع دخول ممثلي الحزب إلى المحكمة، لا يمكن اعتباره تفصيلاً إجرائيًا عابرًا، بل هو مؤشر إضافي على مناخ التضييق الذي يطبع التعامل مع المعارضة


عبير موسي كريم كريفة حسن مراد DeFodi Images Getty

عبير موسي: كريم كريفة تحول إلى خصم وأطالبه بالانسحاب من هيئة الدفاع

عبير موسي تطالب من سجن بلاريجيا بانسحاب المحامي كريم كريفة والقيادي في الحزب، من قائمة أعضاء هيئة الدفاع عنها، وشطب اسمه من الملفات المنشورة ضدها والشكايات المرفوعة نيابة عنها وطنيًا ودوليًا


البرلمان التونسي

القانون الانتخابي.. شروط الترشّح تثير جدلًا تحت قبة البرلمان التونسي

استأثر مقترح إقرار ضمان مالي للترشح للانتخابات التشريعية بحيّز هام من النقاش.. فكيف تباينت المواقف بشأن هذا الشرط؟


إلزامية تقديم بطاقة عدد 3 عند طلب تأشيرات عمل جديدة للتونسيين بالإمارات

الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها

بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.

وزارة التجارة تفتح مناظرة خارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية
مجتمع

تعرّف على شروط المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية بوزارة التجارة

تتم المناظرة الخارجية لانتداب 100 عون مراقبة اقتصادية على ثلاث مراحل، تشمل القبول الأولي عبر الترتيب الآلي للترشحات حسب أماكن التعيين والجدارة، في حدود عشرة أضعاف عدد الخطط المعروضة بكل مكان تعيين

لمدة أسبوع.. تحويل جزئي لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة
مجتمع

لمدة أسبوع.. تحويل جزئي لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة

وزارة التجهيز والإسكان: انطلاق إنجاز أشغال طبقة السير على مستوى منطقة جبل الجلود، الأمر الذي يستوجب تحويلًا جزئيًا لحركة المرور إلى 2 ممرات في كل اتجاه


طقس istockphoto
منوعات

طقس تونس.. غيوم جزئية مع أمطار متفرقة ورعدية بعد الظهر

معهد الرصد الجوي: الريح تكون من القطاع الغربي بالشمال والوسط ومن القطاع الشرقي بالجنوب قوية نسبيًا فمحليًا قوية قرب السواحل وضعيفة فمعتدلة داخل البلاد

طقس تونس.. أمطار متفرقة مع استقرار في درجات الحرارة
منوعات

طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب

الأكثر قراءة

1
منوعات

البطولة التونسية.. حمام الأنف يربك حسابات النجم وانتصاران للترجي الجرجيسي والملعب التونسي


2
مجتمع

عقب تساقط البَرَد.. وزارة الفلاحة تحثّ الفلاحين على اتباع عدد من التوصيات


3
مجتمع

تجدّد حالات الاختناق بقابس إثر عودة الانبعاثات الغازية من المجمع الكيميائي


4
منوعات

لاعب تونسي يلتحق بكريستيانو رونالدو بالنصر السعودي


5
منوعات

جوائز "إندا العالم العربي".. تتويج 3 مبادرات بيئية تونسية