جمعيات وأحزاب تونسية: جرائم العنصرية تدلّ على انتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان في تونس
4 يونيو 2026
أدانت عدة منظمات وأحزاب تونسية، في بيان مشترك، أصدرته مساء الخميس 4 جوان/يونيو 2026، ما وثقه فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يقتحمون منزل عائلة مهاجرة ويهددون أفرادها بالسلاح الأبيض، ويطلقون تهديدات صريحة باغتصاب الزوجة الحامل أمام زوجها.
وقالت هذه الجمعيات والمنظمات والأحزاب: "ندين هذه الجرائم المستمرة بأشد العبارات، ونعتبرها مؤشرًا خطيرًا على الانتكاسة التي بلغتها أوضاع حقوق الإنسان في تونس. كما نطالب بمحاسبة جميع المتورطين في الجرائم العنصرية، وتوفير الحماية الفورية للضحايا، واتخاذ إجراءات جدية لمكافحة العنصرية".
جمعيات وأحزاب تونسية: العنف الذي نشاهده اليوم هو الحصاد المباشر لسنوات من التحريض والتجريم والوصم. وهو أيضًا نتيجة لسياسات تجريم التضامن الإنساني مع المهاجرين والحراك المناهض للعنصريّة، وسجن المناضلين والمناضلات من طرف قضاء منزوع الاستقلالية
وأشار البيان إلى أنّ المنظمات والجمعيات والأحزاب والقوى الديمقراطية والحقوقية الممضية قد تابعت "ببالغ الغضب والسخط الجريمة المروعة التي تتنزل في سياق التصاعد الخطير والصادم لخطابات الكراهية والعنصرية والتمييز في تونس، وفي ظل تنامي الاعتداءات والانتهاكات الموجهة ضد المهاجرين والمهاجرات والأشخاص القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء والسود في تونس، وما يرافق ذلك من إفلات ممنهج من العقاب بتواطؤ صريح من أجهزة الدولة وتطبيع مع جرائم العنصرية والكراهية"، وفقها.
وأوضحت أنّ "المعركة اليوم ليست فقط من أجل إنصاف هذه العائلة، بل من أجل الدفاع عن فكرة أساسية: لا يمكن بناء مجتمع حر وآمن على الخوف من الآخر وعلى الظلم ولا يمكن حماية الكرامة الإنسانية بينما تُستباح أجساد النساء ويُجرَّد المهاجرون من إنسانيتهم".
اقرأ/ي أيضًا: استياء في تونس بعد الاعتداء على مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء
وشدّدت الجهات الموقّعة على أنّه "لا يمكن فصل هذه الجريمة عن المناخ العام الذي تشكل منذ البلاغ الرئاسي في 21 فيفري/شباط 2023، تاريخ انطلاق العار الوطني وما رافقه من جرائم موثقة وأخرى مخفية، حين تحولت أجساد المهاجرين والمهاجرات وأمنهم ووجودهم إلى موضوع للتحريض السياسي والإعلامي وتبرير استباحتهم. فمنذ ذلك التاريخ، شهدت تونس تصاعدًا غير مسبوق لخطابات العنصرية والتحريض، التي تحوّلت إلى خطاب سياسي رسمي للدولة ومساندي نظامها، يقدّم المهاجرين/ات باعتبارهم تهديدًا ديمغرافيًا وأمنيًا واجتماعيًا. خطاب لم يكتف بتبرير التمييز بل ساهم في نزع الصفة الإنسانية عن الضحايا والمستضعفين وفتح المجال أمام الاعتداء عليهم".
وأضاف البيان: "عندما تتحول فئة من البشر على خلفية لونهم أو وضعهم الإداري إلى هدف يومي للشيطنة والتخوين والتحريض، فإنّ العنف ضدها لا يصبح استثناءً بل نتيجة متوقعة. وعندما تتكرر الاعتداءات دون عقاب، يصبح الإفلات من العقاب رسالة سياسية واجتماعية مفادها أن حياة هؤلاء الأشخاص وكرامتهم أقل قيمة من غيرهم".
جمعيات وأحزاب تونسية: عندما تتحول فئة من البشر على خلفية لونهم أو وضعهم الإداري إلى هدف يومي للشيطنة والتخوين والتحريض، فإنّ العنف ضدها لا يصبح استثناءً بل نتيجة متوقعة
إن المسؤولية، وفق الموقّعين، "لا تقع فقط على عاتق منفذي هذه الجريمة، بل تمتد إلى كلّ من ساهم في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، وكل من برّر التمييز أو صمت أمام الاعتداءات المتكررة على المهاجرين/ات، وكلّ من استثمر سياسيًا في الخوف والعنصرية لتحقيق مكاسب ظرفية. فالعنف الذي نشاهده اليوم هو الحصاد المباشر لسنوات من التحريض والتجريم والوصم. وهو أيضًا نتيجة لسياسات تجريم التضامن الإنساني مع المهاجرين والحراك المناهض للعنصريّة، وسجن المناضلين والمناضلات من طرف قضاء منزوع الاستقلالية وتحويلهم إلى أكباش فداء لتأكيد سردية (مخطط التوطين لتغيير التركيبة الديمغرافية) وتغطية خضوع النظام لسياسات تصدير الحدود الأوروبية".
كما يكتسي التهديد بالاغتصاب الوارد في هذه الجريمة خطورة خاصة، وفق البيان، "فالاغتصاب هنا لا يُستعمل بوصفه اعتداءً جنسيًا فحسب، بل بوصفه أداة للإذلال الجماعي، وسلاحًا لفرض الهيمنة، ورسالة تهدف إلى تحطيم الكرامة الإنسانية للناجية ولأسرتها. إنه تعبير عن منطق القوة الذي يرى في أجساد النساء وأرحامهن ساحة للعقاب والانتقام وإثبات السيطرة".
وشددت الأطراف الموقّعة، على أنّ "هذا العنف لم ينشأ من فراغ. فحين يصل الأمر داخل المؤسسة التشريعية نفسها إلى التهكم من جرائم الاغتصاب أو التقليل من خطورتها أو توظيفها في السجالات السياسية، فإن الرسالة التي تُرسل إلى المجتمع هي أنّ الاغتصاب ليس جريمة تمس الكرامة الإنسانية بقدر ما هو مجرد أداة لغوية أو سياسية يمكن استدعاؤها متى شاء أصحاب النفوذ. إن تمييع خطورة الاغتصاب وتفاهة التعاطي معه في الخطاب العام يساهمان بشكل مباشر في تطبيع العنف الجنسي وفي تحويله إلى وسيلة مقبولة للترهيب والإخضاع" وفق نص البيان.
جمعيات وأحزاب تونسية: المسؤولية لا تقع فقط على عاتق منفذي هذه الجريمة، بل تمتد إلى كلّ من ساهم في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، وكل من برّر التمييز أو صمت أمام الاعتداءات المتكررة على المهاجرين/ات، وكلّ من استثمر سياسيًا في الخوف والعنصرية
ومن بين الجهات الممضية، نجد: منظمة بوصلة، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، منظمة محامون بلا حدود، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.. وغيرها. فضلًا عن أحزاب: العمال، القطب، الجمهوري، المسار الديمقراطي الاجتماعي.
الكلمات المفتاحية
هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع
هيئة الدفاع: استمرار عزل راشد الغنوشي داخل المستشفى وحرمانه من حقوقه الأساسية، دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام والدواء دام خمسة أيام، قبل أن يفكه استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته
5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود
منسق لجنة الدفاع عن نشطاء أسطول الصمود: الناشط وائل نوار في إضراب جوع منذ يوم الأحد 16 أوت 2026، وعملية التصعيد التي يخوضها من سجن المرناقية، مرشحة للتوسع..
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟
وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..
موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم
المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية
طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية