جمعيات: محاكمة سلوى غريسة وسعدية مصباح يطغى عليها التوظيف السياسي
19 مارس 2026
تمثل يوم الخميس 19 مارس/آذار 2026 كلّ من الناشطة الحقوقية المناهضة للعنصرية ورئيسة جمعية منامتي سعدية مصباح والناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية "تفعيل الحق في الاختلاف" سلوى غريسة، أمام القضاء في قضايا منفصلة، تتعلق بنشاطهم الجمعياتي والمدني، ونددت عدة جمعيات تونسية بهذه المحاكمات التي اعتبرت أنه "يغلب عليها الطابع السياسي"، وطالبت بإطلاق سراح الناشطتين.
وتحال الحقوقية ورئيسة جمعية "منامتي" سعدية مصباح رفقة عدد من المحالين في حالة سراح في نفس القضية، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس في الجلسة الرابعة لمحاكمتهم، فيما تمثل الناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية "تفعيل الحق في الاختلاف" سلوى غريسة، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت في ثاني جلسات محاكمتها.
جمعية تقاطع: سلسلة محاكمات تشوبها خروقات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة
وقد اعتبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في بيان لها الخميس، أن "هذه الجلسة تأتي في ظلّ تمطيط مستمر للمسار القضائي الخاص بالملف والمماطلة في البتّ فيه، وذلك منذ إيقاف سعدية مصباح في 7 ماي/أيار 2024".
وأضافت أن ذلك "يأتي مرفوقًا بإصرار إجرائي على توجيه تهم تتعلق بشبهة غسيل الأموال، والتدليس، وتكوين وفاق، والإثراء غير المشروع، وعدم مسك محاسبة قانونية ضدها، رغم إصدار قاضي التحقيق، في جويلية/يوليو 2025، قرار ختم البحث القاضي بحفظ جلّ التهم المتعلقة بشبهة غسيل الأموال وتكوين وفاق الموجّهة إلى سعدية مصباح".
وبينت أن "التتبعات انحصرت بذلك في شبهتي الإثراء غير المشروع وعدم مسك المحاسبة، مع حفظ جميع التهم المنسوبة إلى بقية المتهمين من الجمعية.إلا أن النيابة استأنفت هذا القرار، ليصدر لاحقًا قرار عن دائرة الاتهام يقضي بإرجاع الملف إلى نقطة البداية، مع إعادة توجيه نفس التهم".
جمعية تقاطع: سلسلة محاكمات تشوبها خروقات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة، تستهدف النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في تونس، في سياق يطغى عليه التوظيف السياسي بهدف تصفية الفضاء المدني
وتوجهت هيئة الدفاع عن سعدية مصباح إثر ذلك إلى محكمة التعقيب التي قبلت المطلب شكلًا ورفضته أصلًا، لتثبت بذلك قرار دائرة الاتهام القاضي بإعادة توجيه تهم شبهة غسيل الأموال، والتدليس، وتكوين وفاق، والإثراء غير المشروع، وعدم مسك محاسبة قانونية.
أما في ملف الناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية "تفعيل الحق في الاختلاف" سلوى غريسة، التي تمثل الخميس، أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت في ثاني جلسات محاكمتها، فتعتبر جمعية تقاطع أن "غريسة المعتقلة منذ 463 يومًا، تواجه جملة من التهم الفضفاضة والخطيرة، على معنى الفصول 92 و93 و94 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ومخالفة تراتيب الصرف على معنى الفصل 35 من مجلة الصرف والتجارة الخارجية، والتدليس المعلوماتي، ومخالفة الفصل 35 من المرسوم عدد 88 المتعلق بالجمعيات، إضافة إلى الفصل 23 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022".
اقرأ/ي أيضًا: رفض مطلب الإفراج عن سعدية مصباح وتأجيل النظر في الملف
وفي هذا الإطار، قالت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إنها "تتابع بقلق بالغ سلسلة المحاكمات التي تشوبها خروقات واضحة لضمانات المحاكمة العادلة، والمستهدِفة للنساء المدافعات عن حقوق الإنسان في تونس". مضيفة أن "ذلك يأتي في سياق يطغى عليه التوظيف السياسي للنصوص القانونية والمماطلة القضائية المتعمدة، بهدف تصفية الفضاء المدني والناشطات، في محاولة لتكميم أصواتهنّ النسوية والفاعلة، وإقصائهنّ من المشاركة في الشأن العام، وترهيب بقية الفاعلات الحقوقيات، ووصم نشاطهنّ المدني بـ"الإرهاب" و"غسل الأموال".
وتؤكد جمعية تقاطع أن "الإيقاف التحفظي قد تحوّل من إجراء استثنائي إلى عقوبة سالبة للحرية تُفرض مسبقًا قبل صدور أي أحكام نهائية. ويصاحب ذلك غياب جملة من ضمانات المحاكمة العادلة، نتيجة تشتيت الملفات وتعمّد تأخير الجلسات، بهدف إرهاق المعتقلات وعائلاتهنّ والتنكيل بهن"، معتبرة أن "استمرار إيقاف سعدية مصباح وسلوى غريسة يأتي على خلفية تجريم نشاطهما المدني".
كما جددت الجمعية التأكيد على "ضرورة كفالة الحق في النشاط المدني، باعتبار أن أي مسار ديمقراطي لا يستقيم دون توفير ضمانات الأمان الشخصي للفاعلين في المجتمع المدني، وحمايتهم من الملاحقات الكيدية، حيث يمثّل هذا الاستهداف تقويضًا لهذه المؤسسات وحرمانًا للمجتمع من دورها".
ودعت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى "الإفراج العاجل وغير المشروط عن سعدية مصباح وسلوى غريسة، وعن جميع المعتقلين بسبب آرائهم أو نشاطهم، وضمان حقوقهم المكفولة بمقتضى الدستور والنصوص الدولية، خاصة منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، وفق نص البيان.
جمعية أصوات نساء: هذه المحاكمات تعدّ جزءًا من هجمة تقودها السلطة لتفكيك المجتمع المدني
بدورها اعتبرت جمعية أصوات نساء أن مثول رئيسة جمعية "منامتي" سعدية مصباح، يوم الخميس 19 مارس للمرة الرابعة أمام المحكمة الابتدائية بتونس يأتي في محاكمة سياسية بامتياز منذ ماي/أيار 2024، وعلى خلفية حملات تحريض وكراهية ممنهجة استهدفتها بسبب مواقفها المناهضة للعنصرية وانخراطها في نضال نسوي تقاطعي يدافع عن الكرامة الإنسانية ويواجه كل أشكال الهيمنة والتمييز".
كما لفتت إلى أن المديرة التنفيذية لجمعية "تفعيل الحق في الاختلاف" سلوى غريسة تمثل للمرة الثانية أمام القضاء، "في استهداف واضح لامرأة مناضلة تجرأت على الدفاع عن الحق في الاختلاف وعن قيم الحرية والمساواة".
جمعية أصوات نساء: ما تتعرض له سعدية مصباح وسلوى غريسة ليس معزولًا، بل هو جزء من هجمة ممنهجة تقودها السلطة لتفكيك المجتمع المدني وإخضاع الأجساد والأصوات، وخاصة أصوات النساء المناضلات
ولفتت الجمعية إلى أن "هذه المحاكمات تندرج في سياق يتّسم بتصاعد مقلق لنزعات فاشية وعنصرية، وضمن مسار متسارع لـخنق الفضاء المدني وتجفيف مساحات الفعل الجماعي والتعبير الحر، حيث تُغلق الفضاءات العامة، وتُلاحق الأصوات المستقلة، وتُحاصر الجمعيات والمنظمات، في محاولة واضحة لفرض الصمت وإخضاع المجتمع وكسر كل ديناميات المقاومة".
كما اعتبرت الجمعية أن "ما تتعرض له المناضلتان ليس معزولًا، بل هو جزء من هجمة ممنهجة تقودها السلطة لتفكيك المجتمع المدني وإخضاع الأجساد والأصوات، وخاصة أصوات النساء المناضلات. فاستهداف النساء المدافعات عن الحقوق يكشف بوضوح طبيعة نظام قائم على القمع والذكورية والعنف المؤسساتي، الرمزي والمادي"، وفقها.
وطالبت الجمعية "أمام سياسة الترهيب الممنهجة التي تهدف إلى تحويل النضال إلى تهمة، والتضامن إلى جريمة، بالإفراج الفوري عن المناضلتين سعدية مصباح وسلوى غريسة، وعن جميع المعتقلات والمعتقلين على خلفية نشاطهم المدني والحقوقي"، معبّرة عن "رفضها المطلق لكلّ محاولات تجريم العمل النسوي والمدني"، وأكدت أنّ "النضال من أجل الحرية والعدالة ليس جريمة، بل هو مقاومة سلمية مدنية مشروعة"، وفقها.
منتدى الحقوق: هذه القضايا تندرج في مسارات تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني
وسبق أن أدان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في الإطار نفسه، وفق بيان أصدره الثلاثاء 17 مارس/آذار 2026، "استهداف المناضلات والمناضلين المدافعات والمدافعين عن الحقوق وقيم التضامن، واعتبر ذلك جزءًا من سياسة ممنهجة لتكميم الأفواه" وفقه، وقال المنتدى إنّ هذه القضايا "تندرج في مسارات تهدف إلى ترهيب المجتمع المدني والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ووصم كل أشكال العمل المدني والإنساني والتضامن عبر مسار ينطلق بحملات التشويه والتحريض ليتحول الى ملف قضائي بتهم مالية لوصم المناضلات والمناضلين".
وإذ دعا منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مجددًا إلى "الإفراج عن سعدية مصباح وسلوى غريسة وكل المناضلات والمناضلين على خلفية عملهم المدني والتضامني، فإنه جدّد رفضه المطلق تجريم العمل المدني وتحويل التضامن إلى شبهة أو جريمة"، كما طالب في هذا السياق، بإيقاف "كل التتبعات القضائية ذات الطابع السياسي ضد النشطاء والناشطات، وضمان إسقاطها فورًا"، داعيًا إلى وضع حدّ لحملات التشهير والتحريض والكراهية والعنصرية التي تتمّ في مناخ من الإفلات من العقاب" وفق نص البيان.
وتتزامن محاكمة كل من سعدية مصباح وسلوى غريسة يوم الخميس، مع وقفات تضامنية أمام محكمتي تونس وبنزرت للمطالبة بإطلاق سراح الناشطتين الحقوقيتين، ووقف "تجريم العمل المدني، وهي تحركات احتجاجية دعت إليها حملة ضدّ تجريم العمل المدني وفرع رابطة حقوق الإنسان في بنزرت.
الكلمات المفتاحية
هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع
هيئة الدفاع: استمرار عزل راشد الغنوشي داخل المستشفى وحرمانه من حقوقه الأساسية، دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام والدواء دام خمسة أيام، قبل أن يفكه استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته
5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود
منسق لجنة الدفاع عن نشطاء أسطول الصمود: الناشط وائل نوار في إضراب جوع منذ يوم الأحد 16 أوت 2026، وعملية التصعيد التي يخوضها من سجن المرناقية، مرشحة للتوسع..
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية
سوسة.. الحرس الوطني يكشف عن شبكة لترويج المخدرات وغسيل الأموال
تم حجز سيارتين تستعملان في نقل وترويج المواد المخدرة ومبلغ مالي هام بالعملة التونسية، يشتبه في كونه من عائدات الترويج
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
إليسا ترمي الكوفية في مهرجان قرطاج وتثير موجة انتقادات
أثارت الفنانة اللبنانية إليسا جدلًا واسعًا بعد تداول مقطع فيديو ظهرت فيه وهي..