جدل التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية.. الإشهار السياسي هو الغاية؟

جدل التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية.. الإشهار السياسي هو الغاية؟

482 مشاهدة
(صورة تقريبية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب) هل يغالط القروي الرأي العام بهدف الإشهار السياسي؟

تعيش تونس هذه الأيام على وقع جدل واسع مردّه دعوة نقابة مديري المؤسسات الإعلامية إلى مقاطعة التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية للاستحقاق الانتخابي البلدي واتهام الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) بالتسيّس.

هشام السنوسي (عضو الهايكا) لـ"الترا تونس": القرار المشترك بين الهايكا وهيئة الانتخابات ترك حرية التغطية لوسائل الإعلام ولكنّه حدّد النسب لمراعاة الإنصاف

نبيل القروي: قرار الهايكا سيضرب الانتقال الديمقراطي

اعتبر رئيس نقابة مديري المؤسسات الإعلامية نبيل القروي وصاحب قناة نسمة الخاصة أنّ قرار الهايكا المشترك مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمتعلّق بضبط القواعد الخاصة بتغطية الحملة الانتخابية البلدية والجهوية بوسائل الإعلام والاتصال السمعي والبصري وإجراءاتها، سيضرب الانتقال الديمقراطي في تونس.

وأضاف القروي خلال حضوره في برنامج "ناس نسمة" الإثنين الماضي، أنه لا يمكن احترام الشروط التعجيزية التي ألزم بها القرار المشترك المؤسسات الإعلامية لأسباب تقنية ولوجستية، وفق تعبيره.

وأشار إلى أنّ هذا التمشي سيضر بالقائمات الانتخابية المترشحة من جهة وبالمواطن من جهة ثانية من خلال حرمانه من المعلومات التي سيتم على أساسها الانتخاب، معتبرًا أن الهايكا ليست هيئة تعديل إعلامي بل هي هيئة سياسية.

اقرأ/ي أيضًا: قراءة في شعارات الأحزاب في الانتخابات البلدية تونس 2018

الهايكا: الحملة ضدّ الهيئة هدفها القبول بالإشهار السياسي

قال عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري هشام السنوسي لـ"الترا تونس" إنه "لا توجد شروط تعجيزية لتغطية الحملة الانتخابية في الاستحقاق الانتخابي البلدي"، مشيرًا إلى أنّه لا توجد دولة في العالم لا تقنن تغطية الحملات الانتخابية وتنظمها. وأضاف السنوسي، خلال تصريحه لـ"الترا تونس"، أن القرار المشترك بين الهايكا والهيئة العليا المستقلة للانتخابات ترك حرية التغطية لوسائل الإعلام ولكنّه حدّد نسب التغطية التي تراعي قاعدة الإنصاف.

وفي معرض تعليقه على اتهام القروي الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بأنها "هيئة سياسية"، أكّد هشام السنوسي أن الحملة ضد الهيئة هدفها القبول بالإشهار السياسي الممنوع قانونًا، مشدّدًا على أن هناك مغالطة في علاقة بمقاطعة المؤسسات الإعلامية لتغطية الحملة الانتخابية. ولفت إلى أن قناة نسمة أعلنت مقاطعتها للحملة الانتخابية بعد اتخاذ إجراء عقابي ضدّها على خلفية عرض ومضة إعلانية لحركة نداء تونس، مبرزًا أن صاحب قناة نسمة نبيل القروي لم يكن ملتزمًا أخلاقيًا خلال انتخابات سنة 2014 وأن القناة لها دور سياسي وتصور تسعى إلى بلوغه بكل الطرق، وفق تعبيره.

هشام السنوسي (عضو الهايكا): لقناة نسمة دور سياسي وتصور تسعى إلى بلوغه بكل الطرق

رئيس هيئة الانتخابات: المؤسسات الإعلامية غير مطالبة بتغطية الحملة الانتخابية في كل الدوائر البلدية

وفي تعليقه على وصف شروط التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية بـ"التعجيزية"، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري لـ"الترا تونس" إن المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية غير مطالبة بتغطية الحملة الانتخابية لكل الدوائر البلدية. وأوضح المنصري، أن الانتخابات البلدية تختلف عن الانتخابات التشريعية إذ أن كثرة الدوائر الانتخابية والتي يبلغ عددها 350 دائرة تجعل بعض المؤسسات الإعلامية عاجزة عن تغطية كل الحملات الانتخابية، وفق قوله.

ولفت إلى أنه يمكن للمؤسسة الإعلامية أن تختار بعض الولايات وتغطي حملاتها الانتخابية على شرط احترام مبدأ الإنصاف. والإنصاف، وفق ما ورد في القرار المشترك بين الهايكا وهيئة الانتخابات، هو المعيار المعتمد لنفاذ القائمات المترشحة لوسائل الإعلام السمعية والبصرية انطلاقًا من قاعدة التناسب بين عدد القائمات المترشحة على المستوى الوطني أو الجهوي ونسبة الحضور الزمني في وسائل الإعلام السمعية والبصرية.

محمد التليلي المنصري لـ"الترا تونس": هيئة الانتخابات تراقب فقط مستعملي الوسيلة الإعلامية من المترشحين للانتخابات البلدية

ولاحظ محمد التليلي المنصري أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تراقب فقط مستعملي الوسيلة الإعلامية من المترشحين للانتخابات وترصد المخالفات في حين أن المسائل السمعية البصرية تندرج ضمن مجال عمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري. وقال المنصري إنه تم تنقيح الفصل 19 من القرار الذي يضبط قواعد وشروط تغطية الحملة الانتخابية وإعادة توزيع  نسب الحضور في المؤسسات الإعلامية حسب القائمات المترشحة المقبولة نهائيًا.

اقرأ/ي أيضًا: "بدون تونس".. محرومون من المشاركة في الانتخابات

المؤسسات الإعلامية السمعية البصرية مطالبة بتحقيق الإنصاف

ويضبط القرار المشترك قواعد تغطية الحملة الانتخابية البلدية والجهوية في وسائل الإعلام والاتصال السمعي والبصري وإجراءاتها، وذلك بالنسبة لكل برامجها سواء الإخبارية منها أو الحوارية أو المناظرات السياسية أو غيرها، كما يضبط شروط إنتاج البرامج والتقارير والفقرات المتعلّقة بالحملة الانتخابية البلدية والجهوية.

وينص الفصل 19 على أن "وسائل الإعلام السمعي والبصري تلتزم خلال الحملة باحترام الحق في النفاذ إليها على أساس قاعدة الإنصاف بين جميع القائمات المترشحة وضمان التنوع من خلال حضور مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية. ويكون ذلك بتوفير تغطية منصفة للقائمات المترشحة للانتخابات البلدية والجهوية تكون متناسبة مع عدد قائماتها المترشحة.

وسائل الإعلام السمعي والبصري تلتزم خلال الحملة الانتخابية باحترام الحق في النفاذ إليها على أساس قاعدة الإنصاف

ويتعلّق الصنف الأول بالقائمات المترشحة بين 75 و100 في المائة من الدوائر الانتخابية ويحظى بين 25 و30 في المائة من التغطية الإعلامية للحملة توزع بالتساوي بين جميع القائمات المعنية. والصنف 2 يتعلق بالقائمات المترشحة بين 50 ودون 75 في المائة من الدوائر الانتخابية ويحظى بين 20 و25 في المائة من التغطية الإعلامية للحملة توزع بالتساوي بين جميع القائمات المعنية. والصنف 3 يتعلق بالقائمات المترشحة بين 30 ودون 50 في المائة من الدوائر الانتخابية ويحظى بين 15 و20 في المائة من التغطية الإعلامية للحملة توزع بالتساوي بين جميع القائمات المعنية. في ما يتعلق الصنف 4  بالقائمات المترشحة بين 15 ودون 30 في المائة من الدوائر الانتخابية ويحظى بين 10 و15 في المائة من التغطية الإعلامية للحملة توزع بالتساوي بين جميع القائمات المعنية. أما الصنف 5 فيتعلق بالقائمات المترشحة بين 3 ودون 15 في المائة من الدوائر الانتخابية ويحظى بين 5 و10 في المائة من التغطية الإعلامية للحملة توزع بالتساوي بين جميع القائمات المعنية.

وتلتزم كافة القنوات التلفزية والإذاعية التي تبث على المستوى الوطني بتحقيق الإنصاف باعتماد التناسب على المستوى الوطني، كما تلتزم القنوات الجهوية بتحقيق الإنصاف باعتماد التناسب على المستوى الجغرافي المشمول بمجال بث هذه القنوات المحدد في اتفاقيات الإجازة. وإذا اقتصرت التغطية الإعلامية لبرنامج أو جزء منه على دائرة انتخابية محددة أو أكثر، يتم اعتماد التناسب بالنسبة إلى الدائرة أو الدوائر الانتخابية المعنية.

والمتفحّص في القرار المشترك بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري سيلاحظ أن هذا القرار لم يلزم المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية بتغطية الحملة الانتخابية في كافة الدوائر الانتخابية وإنما ألزمها بتحقيق الإنصاف بين القائمات المترشحة انطلاقًا من قاعدة التناسب، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن الغاية من وراء دعوة نقابة مديري المؤسسات الإعلامية إلى مقاطعة الحملة الانتخابية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

النساء في الانتخابات البلدية.. "ما هي إلا امرأة"؟

استبعاد 100 من الخطباء والأئمة إثر ترشحهم للانتخابات البلدية