جحيم السّجون في تونس
2 سبتمبر 2026
مقال رأي
بمجرّد إعلان المحامية، سكينة الجمني، نهاية الأسبوع المنقضي، وفاة منوّبها بالسجن، متأثّرًا بارتفاع درجات الحرارة، حسب قولها، حتّى انطلقت حملة شعواء ضدّها، على شبكة "فيسبوك". تساءل زميلها، كريم المرزوقي، بدوره عن الظّروف الّتي أدّت إلى وفاة منوّبه، هو الآخر، بينما نقل رئيس الرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان، بسّام الطّريفي، عن مصادر قضائيّة وفاة خمسة أشخاص بسجون ولايات تونس الكبرى، معتبرًا أنّ "ظروف الاحتجاز بالسّجون التّونسيّة في ظلّ هاته الظّروف المناخيّة القاسية ترتقي للتّعذيب".
موجة الحرّ الّتي اجتاحت تونس جاءت، بالفعل، لتؤكّد خطورة الأوضاع بالسّجون. فإلى جانب ارتفاع عدد المساجين من 22 ألفًا، سنة 2021، إلى 33 ألفًا، حاليًا، لا تتّسع تلك المنشآت سوى لنحو 18 ألفًا. بل إنّ نسبة الاكتظاظ تصل إلى 251% بسجن القيروان و201% بسجن المرناقية، حسب لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس.
يُغذّي مخاوفَ تدهور الوضع الحقوقيّ في السّجون التّونسيّة منعُ المنظّمات الحقوقيّة من الزّيارة.. ولسائل أن يسأل، هنا، لماذا تُغلَق أبواب السّجون، إذا كانت ظروف السَّجن تستجيب للقوانين المعمول بها؟
زد إلى ذلك "الضّعف الفادح في توفير الأدوية والرّعاية الطّبّيّة والإسعافيّة"، مثلما ذكر تقرير لموقع "إنكافضة"، صدر في شهر جوان/يونيو الماضي، أي إنّ الأوضاع المزرية بالسّجون التّونسيّة ليس بالأمر المُستجدّ.
وبالرّغم من أنّ المبدأ القانونيّ – سواء حسب التّشريعات التّونسيّة أو المواثيق الدّوليّة الّتي صادقت عليها تونس – يُشدّد على أنّ الدّولة تتحمّل مسؤوليّة كاملة عن حياة المساجين وسلامتهم، فإنّ شهادات كثير من أهالي المساجين ومحاميهم تُشير إلى أنّ العقوبة لم تعد مقتصرةً على الحرمان من الحرّيّة فحسب، بل باتت تمتدّ إلى امتهان الكرامة، ناهيك عن تسجيل حالات وفاة مسترابة.
ونقلت المحامية، مريم الغضباني، عن زميلة لها أنّ منوّبها افتكّ قارورة مياه كانت تُمسك بها أثناء زيارتها له بالسّجن، قبل أن يعود إلى زنزانته.
اقرأ/ي أيضًا: السجون التونسية تحت وطأة الحر.. مطالب بكشف حقيقة الوفيات داخل أماكن الاحتجاز
ويُغذّي مخاوفَ تدهور الوضع الحقوقيّ في السّجون التّونسيّة منعُ المنظّمات الحقوقيّة من الزّيارة، بالرّغم من موجود اتّفاق رسميّ، منذ عام 2015، في إطار المراقبة المستقلّة. ولسائل أن يسأل، هنا، لماذا تُغلَق أبواب السّجون، إذا كانت ظروف السَّجن تستجيب للقوانين المعمول بها؟
وقد تكون حالتا زعيم حركة النّهضة، راشد الغنّوشي، ورئيس جبهة الخلاص الوطنيّ، أحمد نجيب الشّابّي، فرصة لإثارة المسألة، خاصّة أنّ الهيئة العامّة للسّجون والإصلاح اضطرّت للردّ، حين ذكر المتحدّث الرّسميّ باسمها، حاتم عكروت، الشّهر الماضي، لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، أنّ "الوضعيّات الصّحّيّة المعنيّة – ويقصد الغنّوشي والشّابّي – تتمّ متابعتها وفقًا للإجراءات الطّبّيّة المعمول بها"، نافيًا "ما تمّ التّرويج له في إشارة إلى ما تمّ تداوله مُؤخّرًا بخصوص الأوضاع الصّحّيّة لعدد من السّجناء، وما رافق ذلك من توصيفات من شأنها مغالطة الرّأي العامّ وإعطاء صورة مخالفة للواقع".
شهادات كثير من أهالي المساجين ومحاميهم تُشير إلى أنّ العقوبة لم تعد مقتصرةً على الحرمان من الحرّيّة فحسب، بل باتت تمتدّ إلى امتهان الكرامة، ناهيك عن تسجيل حالات وفاة مسترابة
لكنّ الأمر لا يقف عند الغنّوشي والشّابّي، بأيّ حال من الأحوال، خاصّة مع تواتر حالات الوفيّات، الّتي يصعب حصرها. وبينما تستمرّ السلّطات التّونسيّة في صمتها، تزداد الشّكوك بشأن ما يقع وراء القضبان، ممّا يُحوّل الدّولة إلى متّهَم.
ومن التّهم الموجّهة من أنصار رئيس سلطة الأمر الواقع، قيس سعيّد، لكلّ من يُثير مسألة الوفيّات الأخيرة، هي عدم حيازة تقرير طبّيّ يُؤكّد الحرّ سببًا للوفاة، والحال أنّه على الدّولة أن تُقدِم على تلك الإجراءات، من باب الشّفافيّة.
لكن، يبدو أنّ درجات الحرارة قد كشفت المستور، وإن دون مفاجأة. فالسّجون، في النّهاية، هي مرآة تعكس واقع الحُكم في البلاد.
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية
10 ملاحظات حول تنقيح المرسوم 54.. وميض خافت لا يبدّد الظلام
"إن تنقيح المرسوم على محدوديته.. هو إقرار من السلطة السياسية صاحبة المرسوم أي رئيس الجمهورية بخطيئة إصداره بالصيغة الأصلية عام 2022، وما سبّبته من محاكمات وعقوبات سجنية شملت عديد التونسيين"
المرسوم 54 ليس أصل الدّاء
بالعقيدة الزّجريّة ذاتِها، لنظام زين العابدين بن عليّ بادر الرّئيس، قيس سعيّد، في خريف عام 2022، بإصدار المرسوم 54.. وسرعان ما تحوّل هذا النّصّ إلى سيف مسلّط على رقاب كلّ نَفَسٍ نقديٍّ في البلاد
شرف هذا الطفل التونسي السجن من أجل فلسطين
تلفيق التهم بتعلّة الفساد المالي وسوء التصرف في التبرعات، فهذا النوع من التهم قد يصدق في مسائل الشأن العام الداخلي والمحلي، لكنه لا يصلح في التعامل مع موجات التطوع والتبرع بالدم والمال لأجل فلسطين
طقس تونس.. سحب كثيفة مع أمطار وانخفاض في درجات الحرارة
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تشهد انخفاضًا نسبيًا، وتصل أقصاها إلى 31 درجة بأقصى الجنوب
معهد الرصد الجوي يكشف الولايات المعنيّة بنزول أمطار غزيرة يوم الجمعة
معهد الرصد الجوي: يتواصل نزول أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية يوم الغد السبت 10 أكتوبر 2026 بالمناطق الساحلية الشمالية
الإمارات تفرض البطاقة عدد 3 على التونسيين الراغبين في العمل بها
بالنسبة إلى المواطنين التونسيين الموجودين بدولة الإمارات بتأشيرات زيارة، الذين تحصلوا على فرص عمل ويرغبون في تسوية وضعياتهم القانونية واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات عمل، أفادت القنصلية بأنهم يتمتعون بمهلة قدرها 45 يومًا من تاريخ دخول القرار حيز التنفيذ.
طقس تونس.. الحرارة في انخفاض ملحوظ مع أمطار غزيرة بعدد من الجهات
معهد الرصد الجوي: الريح تكون قوية نسبيًا فتدريجيًا قوية قرب السواحل الشرقية وبالجنوب حيث تثير محليًا الرمال والأتربة وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات