تونس تتحفّظ على قرار أممي جديد يهم التغيرات المناخية.. ما القصة؟
23 مايو 2026
اختارت تونس الامتناع عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 20 ماي 2026، الذي يجعل من الالتزامات المتعلقة بالمناخ التزامات قانونية دولية. وهو النص الذي حظي بأغلبية ساحقة وصوتت لصالحه 141 دولة.
وبتحفّظها وامتناعها عن التصويت على هذه المبادرة الأممية، اصطفت تونس بذلك، إلى كتلة تكوّنت من 28 بلدًا، من بينها تسع دول عربية أخرى هي: الجزائر، والبحرين، والعراق، والكويت، وليبيا، وعمان، وقطر، والسودان، وسوريا.
امتنعت تونس عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 20 ماي 2026، وهو القرار الذي يجعل من الالتزامات المتعلقة بالمناخ التزامات قانونية دولية، لتنضم بذلك إلى تسع دول عربية أخرى
ويعكس هذا الموقف، وفق وكالة الأنباء التونسية الرسمية، "القلق إزاء المادة 4 من القرار، إذ يحث هذا النص الدول، صراحة، في سياق اتفاق باريس، ووضعياتها ومساراتها ومقارباتها الوطنية المختلفة، على تنفيذ إجراءات من شأنها أن تحقق الهدف الجماعي المتعلق بدرجة الحرارة، أي جعل متوسط ارتفاع درجة حرارة الكوكب في مستوى 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي".
وتدعو المادة 4، تبعًا لذلك، إلى مضاعفة قدرات الطاقات المتجددة المعتمدة في توليد الكهرباء بثلاث مرات، ومضاعفة متوسط المعدل السنوي العالمي لتحسين النجاعة الطاقية بمرتين، بحلول سنة 2030، مع التخلي عن الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، في نهاية عملية انتقال عادلة ومنظمة ومنصفة، من أجل تحقيق هدف "صفر انبعاثات" في أفق سنة 2050، والإلغاء التدريجي للدعم الموجه للوقود الأحفوري، الذي يشكل مصدرًا للإهدار ولا يسمح بمكافحة الفقر في مجال الطاقة أو ضمان انتقال عادل، في أقرب الآجال.
اقرأ/ي أيضًا: من البذور المحلية إلى العمارة التقليدية.. حلول مستدامة لمواجهة تغير المناخ بتونس
ويتعلّق الأمر بدعوة صريحة إلى "التخلص من الوقود الأحفوري" بطريقة عادلة ومنظمة، وكذلك إلى إلغاء "الدعم الذي يعد غير ناجع" لقطاع المحروقات. وبالنسبة لتونس وشركائها على المستوى الإقليمي، فإنّ ما جاءت به هذه المادّة يمس من جوهر سياستهم في مجال الطاقة.
وفي هذا السياق، أوضح المختص في الشأن البيئي والمناخي حمدي حشاد، وفق تدوينة نشرها الجمعة 22 ماي/أيار على حسابه بفيسبوك، أنّ تونس اختارت التحفظ ولم تصوّت لصالح القرار الأممي الجديد حول التغيرات المناخية، وهو الموقف المستغرب خاصة وأن تونس من أكثر الدول المتوسطية التي تعيش اليوم ضغط الحرارة، شح المياه، وتآكل السواحل. في المقابل، الدولة يمكن ترى أيّ التزام قانوني إضافي اليوم يمكن أن يخلق ضغطًا اقتصاديًا وطاقة أكبر على بلاد أصلًا تعيش أزمة مالية وطاقية معقدة".
مختص في الشأن البيئي: أي التزام قانوني صارم ممكن يخلق ضغوطات اقتصادية واجتماعية إضافية في وضع غير قادرة البلاد فيه على تحمل مفاجآت إضافية
وأضاف حشاد: "تونس لم تصوّت ضدّ القرار بل احتفظت أو امتنعت عن التصويت، وهذا فرق مهم دبلوماسيًا، فالقرار الأممي الجديد يهدف لتحويل التزامات اتفاق باريس من مجرد تعهدات سياسية إلى نوع من المسؤولية القانونية الدولية، يعني مستقبلاً أنّ الدول قد تواجه ضغوط أو حتى مطالبات قانونية إذا اعتُبر أنها لا تحترم التزاماتها المناخية التحفظ التونسي يبدو مرتبط أساسًا ببعض النقاط الحساسة اقتصاديًا وطاقيًا، خاصة:
الدعوة للتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري في ظل انتقال طاقي بطيء
تقليص دعم الطاقة التقليدية وحساسية الموضوع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في البلاد
التسريع الكبير في التحول الطاقي قبل 2030
الالتزام الصارم بهدف 1.5°C".
وقال: "بالنسبة لدولة مثل تونس عندها أزمة طاقة، عجز مالي، وضع طاقي دولي ضبابي، وتبعية طاقية مقلقة لدول الجوار وتوريد كبير للغاز، يعني أي التزام قانوني صارم ممكن يخلق ضغوطات اقتصادية واجتماعية إضافية في وضع البلاد غير قادرة على تحمل مفاجآت إضافية، خاصة إذا لم يتوفر تمويل دولي كافٍ أو نقل تكنولوجيا واضح".
واعتبر أنّ "ثمّة أيضًا جانب سياسي ودبلوماسي أعمق الخطاب الرسمي التونسي في الأشهر أو السنوات الأخيرة يركّز كثيرًا على مجموعة من الخطوط الحمراء في سياسات الدولية، منها سيادة القرار الوطني، ورفض (الانتقائية) في تطبيق القانون الدولي، وضرورة العدالة والإنصاف بين الدول المتقدمة والنامية، وهو ما يفسر نوعًا ما الحذر من أي آلية دولية قد تُستعمل لاحقًا لمحاسبة الدول النامية دون تحميل الدول الصناعية التاريخية المسؤولية الأكبر عن الانبعاثات.. وهي مناورة لحماية الهامش الاقتصادي والسيادي.." وفقه.
الكلمات المفتاحية
هيئة الدفاع: إعادة راشد الغنوشي إلى السجن بعد إخفائه وعزله لمدة 3 أسابيع
هيئة الدفاع: استمرار عزل راشد الغنوشي داخل المستشفى وحرمانه من حقوقه الأساسية، دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام والدواء دام خمسة أيام، قبل أن يفكه استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته
5 أشهر من الإيقاف.. إضراب جوع يُفاقم المخاوف على صحة نشطاء أسطول الصمود
منسق لجنة الدفاع عن نشطاء أسطول الصمود: الناشط وائل نوار في إضراب جوع منذ يوم الأحد 16 أوت 2026، وعملية التصعيد التي يخوضها من سجن المرناقية، مرشحة للتوسع..
رابطة حقوق الإنسان: انتهاكات طالت 113 امرأة في تونس خلال سنتين
نشرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان معطيات كمية حول الإبلاغات المتعلقة بالانتهاكات المسلطة على النساء..
خلاف بين الفنان رؤوف ماهر ومهرجان المنستير.. ما القصة؟
وجه الفنان رؤوف ماهر رسالةً إلى مدير مهرجان المنستير الدولي إثر..
موجة حرّ متوقعة في تونس الأسبوع القادم
المرصد التونسي للطقس والمناخ: الحرارة ستكون أربعينية في أغلب المناطق التونسية لعدة أيام أي من 40 إلى 45 درجة عمومًا على أغلب المناطق التونسية
طقس تونس.. درجات الحرارة القصوى تصل إلى 43 درجة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 19 أوت/أغسطس 2026 سيكون..
لماذا ينتظر تونس خريف استثنائي؟ مختص في الشأن البيئي يوضّح
حمدي حشاد (مختص في الشأن البيئي): من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال أشهر الخريف، فضلًا عن تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية