ultracheck
ثقافة وفنون

تونس بعيون فنانين تشكيليين أميركيين بين القرنين 19 و20

29 يناير 2026
فنانين تشكيليين أميركيين رسموا تونس بين القرنين 19 و20
تونس كانت محطة أساسية لعشرات الرسامين الذين وفدوا من الولايات المتحدة الأميركية بين القرنين التاسع عشر والعشرين.. (تصميم الترا تونس)
رمزي العياري
رمزي العياري صحفي من تونس

"الاستشراق في الرسم" يُعتبر رافدًا أساسيًا ومهمًا ضمن الفكرة الكبرى للاستشراق التي انطلقت من الثقافة الأوروبية الغربية مع بداية القرن الثامن عشر في اتجاه منابع التاريخ وأرض البدايات ومنطلق بناء الإنسانية، هو ذاك الشرق الفسيح القديم الذي راكم الحضارات لآلاف السنين، وكان الهدف من ذلك استكشاف مكونات تلك الحضارات: اللغات والأديان والتراث والفنون، وتحويلها إلى أعمال فنية وإبداعية تسرد القصص الملهمة وتقبض على لحظات من الزمن في الحياة اليومية داخل البلدان والمدن التي زاروها واستقروا بها والتي تحولت مع مرور الزمن إلى وثائق تاريخية مخلدة في المكتبات والمتاحف العالمية الكبرى. وقد مهد وسهّل لرحلات المستشرقين من الرسامين وغيرهم المستعمر الغربي نفسه، الذي استفاد من تلك الرحلات أيما استفادة وهو يبسط نفوذه على جغرافيا البلدان المستعمرة، كما ساهم الاستشراق في تجسير ضفاف الثقافات ما بين الشرق والغرب.

وتونس كانت محطة مهمة للعديد من المستشرقين من مختلف المجالات الفكرية والأدبية والتراثية والفنية، وقد ساهم تاريخها المديد والزاخر وقربها من القارة الأوروبية وسهولة الوصول إليها في جذب هؤلاء المستشرقين، فزارها العديد من الرسامين من مختلف البلدان الأوروبية ومن روسيا ومن القارة الأميركية وانبهروا جميعهم بالضوء الساحر الموجود في تونس حتى أن بعضهم غير أسلوبه في الرسم وخلق له قواعد جيدة يستند إليها في لعبة الضوء والظل على قماش اللوحة.

تونس كانت محطة مهمة للعديد من المستشرقين من مختلف المجالات الفكرية والأدبية والتراثية والفنية، وقد ساهم تاريخها المديد والزاخر وقربها من القارة الأوروبية وسهولة الوصول إليها في جذب هؤلاء المستشرقين، فزارها عديد الرسامين من مختلف بلدان العالم

لكن اللافت للانتباه في سياق نهج الاستشراق هو كثافة الرسامين اللذين وفدوا من الولايات المتحدة الأميركية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، سواءً الذين جاؤوا مباشرة إلى تونس واستقروا بها لمدة زمنية أو ضمن جولة لبلدان شمال إفريقيا أو جولة تشمل البلدان العربية أو جزء منها أو من وفدوا على أوروبا واستقروا بها ومنها انطلقوا نحو تونس التي تُعتبر بالنسبة إليهم بوابة من بوابات الشرق.

هؤلاء الرسامون اللذين قدموا من الولايات المتحدة الأميركية ورسموا تونس في لوحاتهم، يمثلون توجهات وتيارات فكرية مختلفة على غرار الرومنسية والتعبيرية والانطباعية.

  • الرسام "جون سينغر سارغنت" صاحب اللوحة المائية الشهيرة "تونس 1880"

وسنتحدث في بداية هذا التقرير عن الرسام الشهير "جون سينغر سارغنت" (1856 ــ 1925) الذي يعتبر أحد أشهر رسامي البورتريه في جيله، فقد رسم ما يقارب 900 لوحة زيتية وأكثر من 2000 لوحة مائية، بالإضافة إلى عشرات الرسومات بالفحم.

وتوثق أعمال "جون سينغر سارغنت" أسفاره في جميع أنحاء العالم، إلى بلدان عديدة من القارات الخمس، وهو عضو الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم والأكاديمية الأميركية للفنون والآداب والأكاديمية الملكية الإنجليزية للفنون.

كرّس سارغنت سنوات البدايات إلى الإلمام بالانطباعية برسمه للمناظر الطبيعية، لكنه سرعان ما تخلص من ذلك إلى رسم الجداريات والخروج إلى الحياة اليومية وقد شجعه على ذلك معلمه "كارلوس دوران"، وقرر الإقامة في باريس وكان صديقًا للموسيقيين والكتاب مثل "فيولات باجيت" و"أوسكار وايلد" الذي كان جاره لسنوات عديدة.

اللافت للانتباه في سياق نهج الاستشراق هو كثافة الرسامين اللذين وفدوا من الولايات المتحدة الأميركية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، سواءً الذين جاؤوا مباشرة إلى تونس أو ضمن جولة لبلدان شمال إفريقيا 

وفي سنة 1897 وهو لايزال شابًا في سن الثالثة والعشرين شارك بلوحة بورتريه في صالون باريس (رسم فيها معلمه كارلوس) وقد أجازته لجنة البورتريه، واعتُبر ذلك إيذانًا بانطلاق مسيرته نحو نحت المجد الشخصي. في البداية تنقّل من فرنسا إلى زيارة إسبانيا وهناك درس لوحات "فيلاسكيز" بشغف وتعلق بالموسيقى والرقص الإسباني. ثم انتقل إلى إيطاليا فرسم البندقية وروما وفلورنسا المكان الذي ولد فيه.

 

 اللوحة المائية الشهيرة "تونس 1880" (تصميم "الترا تونس")

 

وتعد لوحة "مدام أكس" أشهر لوحة رسمها "جون سينغر سارغنت" وهي لسيدة أرستقراطية وزوجة لصيرفي فرنسي معروف، وقد أثار هذا العمل نقاشًا فنيًا وجماليًا، إذ لم يتقيد الرسام بالضوابط المتعارف عليها في رسم البورتريه.

وزار الرسام الأميركي الشهير "سارغنت" تونس سنة 1880، خلال جولة له شملت بلدان شمال إفريقيا، وقد أنجز عدة خطاطات تهم الحياة اليومية في تونس، وتعد المائية "تونس 1880" إحدى الروائع التي تركها هذا الرسام الفذ، فهي تجسد شخصية من مدينة تونس العتيقة والمتأمل لهذه اللوحة الفنية يلاحظ تأثير الإضاءة الباذخة التي تميز المناخ في تونس وتدرج الألوان بعفوية كما شاهدها في ذلك الزمن التونسي بمدينتها العتيقة. وهذا العمل المهم هو جزء من المجموعة النادرة "لأكاديمية الفنون بفيلادلفيا".

زيارة الرسام "جون سيغر سارغنت" إلى تونس جعلته مستشرقًا متميزًا، إذ استفاد مما شاهد وخزنت ذاكرته من وجوه ومعالم تراثية وما سمع من أصوات وموسيقى، فجاءت أعماله التالية برؤية متجددة لا نظير لها.

  • الرسام "بوتر وودرف" صاحب اللوحة الزيتية "شاب تونسي بالشاشية"

الرسام الأميركي "بوتر وودرف" (1894 ــ 1959) زار تونس أكثر من مرة في ثلاثينيات القرن العشرين واستقر بمدينة الحمامات الساحلية بالشمال الشرقي للبلاد التونسية التي سحرته طبيعتها وخصوصًا ذاك الالتحام العفوي والعذري بين البساتين الخضراء والبحر، وقدرة الناس على التماهي مع المكان والعيش فيه بسلام دون تحريفه وتزييفه وتمدينه. وقد أصبح "بوتر وودرف" صديقًا لأبناء الحمامات، فهو يجالسهم ويتحرك معهم في الفضاء بكل حرية.

 

 اللوحة الزيتية "شاب تونسي بالشاشية" (تصميم "الترا تونس")

 

وقد ساعده كل ذلك على فهم ضوء تونس الباهر الجاهر، ومن ثمة ترجمته في أعمال زيتية مضيئة، ويمكن أن نلمس ذلك في لوحته الزيتية الشهيرة حول تونس "شاب تونسي بالشاشية" والتي تبدو بسيطة لكنها تتسم بالعمق ووفرة العناصر التونسية: بياض رداء الشاب الذي يمثل نقاء الناس، نظرة الشاب نفسه المتسمة بالهدوء والثقة في النفس والقناعة، رمزية الشاشية كلباس تقليدي أصيل ومتوارث، المعمار والأقواس المقنطرة كعنوان للبساطة، والبحر في أقصى الأفق كعلامة على قدم الأرض. كل ذلك وسط سمفونية من الضوء التونسي الفاخر الذي يبحث عنه كل رسامي الشمال.

  • الرسام "إدموند أوبري هانت" صاحب لوحة "سوق بجانب مسجد في القيروان"

"إدموند أوبري هانت" (1855 ــ 1922) ابن مدينة "ويماوث" بماساتشوستس هو واحد من أشهر الرسامين الأميركيين عرف برسوماته الاستشراقية للمناظر الطبيعية والحياة اليومية لكل من تونس والمغرب (طنجة).

استقر بتونس نهاية القرن التاسع عشر وقد أخذته طبيعتها ومعمار مدنها الشهيرة على غرار مدينة تونس العتيقة والقيروان وآثارها الرومانية، فحول كل ذلك الزخم إلى أعمال فنية تحولت مع الزمن إلى وثائق مرجعية تهم الدراسات الأنثروبولوجية والتاريخية حول مدن بشمال إفريقيا.

"إدموند أوبري هانت" ترك مدونة جمالية مهمة حيث توجد أعماله الفنية ضمن أشهر المجموعات لمتاحف عالمية كبرى بأوروبا وبالولايات المتحدة الأميركية.

اقرأ/ي أيضًا: من مقر الخارجية الأمريكية إلى تونس.. قصة عودة بورتريه فني للمشير محمد الصادق باي

 

 

لوحة "سوق بجانب مسجد في القيروان" (تصميم "الترا تونس")

 

  • الرسام "كاليب أرنولد سلايد" صاحب لوحة "فتاة من نابل"

الرسام "كاليب أرنولد سلايد" (1882 ــ 1961) هو أحد أبرز الرسامين الانطباعيين الأميركيين، درس في جامعة براون ثم التحق برابطة طلاب الفن في نيويورك، وبعد ذلك تحول إلى باريس ودرس بأكاديمية جوليان وفي الأثناء كان يشارك في المعارض المهمة.

رسم "كاليب أرنولد سلايد" مئات المشاهد الطبيعية للعديد من البلدان الأوروبية التي زارها، كما عُدّ رسامًا مستشرقًا من خلال الزيارات التي قام بها إلى بلدان الشرقية مثل فلسطين والمغرب وتونس، ويعتبر "سلايد" من أهم الرسامين الدينيين وذلك بالنظر إلى أعماله التي تقدم مشاهدًا من الكتاب المقدس، وصوّر أيضًا مشاهدًا من الحرب العالمية الأولى هي الآن بمثابة الوثائق التاريخية المهمة، وهو أيضًا من عتاة رسامي البورتريه ومن أشهر بورتريهاته صورة لنائب الرئيس الأميركي تشارلز داوز.

اللوحة المائية الشهيرة "تونس 1880"، واللوحة الزيتية "شاب تونسي بالشاشية"، ولوحة "فتاة من نابل".. كلها أعمال فنية لمبدعين أميركيين مستشقرين، زاروا تونس وصوروا جزءًا من ثقافتها عبر رسوماتهم

زيارته إلى تونس بداية القرن العشرين كانت مطولة ومتقطعة وقد انبهر بجهة الوطن القبلي فرسم عدة أعمال تصور الحياة اليومية بمدينتي الحمامات ونابل، ومن أبرز أعماله التونسية "فتاة من نابل" و"سيدة تونسية"، وهي أعمال تصور طيبة الناس ودفء الحياة على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

أعمال الرسام الأميركي "كاليب أرنولد سلايد" تملكها متاحف فن مرموقة بالولايات المتحدة الأميركية على غرار "متحف إيزبيلا ستيوارت غاردنر" بمدينة بوسطن (حيث توجد لوحة فتاة من نابل) و"المتحف الوطني للبورتريه في واشنطن".

 

لوحة "فتاة من نابل" للرسام الرسام "كاليب أرنولد سلايد" (تصميم "الترا تونس")

 

  • الرسامة "جين بيترسون" صاحبة لوحة "زاوية مزدحمة في تونس"

"جين بيترسون" هي رسامة أميركية ولدت سنة 1876 في إلجين من ولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأميركية، وتوفيت سنة 1965 في ليوود بكنساس، درست فنون الرسم بمعهد برات بنيويورك بين 1895 و1901 وكان أستاذها المشرف آرثر ويسلي، كما التحقت فيما بعد برابطة طلاب الفن في نيويورك من أجل دراسة الرسم المائي وعمقت ذلك بمعهد ميريلاند.

وعلى غير عادة الرسامات الأميركيات سافرت "جين بيترسون" سنة 1907 إلى أوروبا وزارت أهم البلدان فيها والتحقت بمراسم كبار الفنانين على غرار "خواكيم سورولا" بمدريد و"فرانك برانغوين" في البندقية ولندن و"أندريه لوت" بباريس. وترددت على الصالونات الثقافية البارزة مثل صالون "جيرترود شتاين" حيث التقت "بيكاسو" و"ماتيس".

وأثناء إقامتها الأوروبية تنقلت "جين بيترسون" إلى بلدان شمال إفريقيا وزارت تونس سنة 1910 وتنقلت بين مدنها التاريخية وأخذها معمارها الفريد الذي يلخص كل الحضارات التي مرت بتونس. وانجذبت أيضًا إلى طبيعتها، فرسمت بأسلوب انطباعي متجدد وبألوان تتسم بالانسيابية والحرية، كل ذلك الزخم الحضاري غير المألوف في أعمال تراوح بين الطبيعة الصامتة ورصد الحياة اليومية للتونسيين وانسجام المعمار وانعكاس الضوء عليه، ومن أشهر أعمالها الفنية لوحة "زاوية مزدحمة في تونس" التي تلخص تلك الزيارة فقد نقلت من خلالها طاقة المكان وأجواءه الشرقية المليئة بالحياة.

وتمثل أعمالها التونسية والشمال إفريقية بشكل عام تجربة ثقافية وفنية مخصوصة في الرسم الاستشراقي الغربي، وتوجد أعمال الرسامة الأميركية "جيت بيترسون" ضمن أهمّ مجموعات القرن العشرين بالمتاحف العالمية المختصة في الفنون والجماليات.

 

لوحة "زاوية مزدحمة في تونس" (تصميم "الترا تونس")

 

  • الرسامة "مارتا ولتر" صاحبة لوحة "السوق التونسي"

عاشت الرسامة "مارتا ولتر" ما يناهز المائة سنة فقد ولدت في فيلادلفيا ببنسلفانيا سنة 1875 وتوفيت بغلوستر بماساتشوستس سنة 1976، ودرست الرسم بأكاديمية بنسلفانيا للفنون الجميلة تحت إشراف الرسام الشهير "ويليام ميريت تشيس" وهو أحد أبرز أعلام المدرسة الانطباعية الأميركية.

كما سافرت ولتر إلى أوروبا واستقرت بفرنسا حيث تأثرت كثيرًا بالانطباعيين الفرنسيين وأقامت مرسمًا مع فنانات أميركيات في باريس.

وتتميز لوحاتها بنقلها الانطباعى للطبيعة الزاهية، وتعرف الفنانة "مارتا ولتر" بحبها للرسم في الهواء الطلق، وقد تنقلت إلى تونس في ثلاثينيات القرن العشرين ضمن جولة شمال إفريقية، شملت أيضًا عدة مدن ليبية وهو نفس نهج الاستشراق الذي سبقها إليه العديد من رواد الرسم في الولايات المتحدة الأميركية، وقد كانت تجربتها تلك ناتجة عن وعي ثقافي وفكري وليست مجرّد تقليدًا فحسب.

أعمال هؤلاء الرسامين الأميركيين التي خصوا بها تونس والتي توجد ضمن أهم مجموعات المتاحف الأميركية والأوروبية وتعد باهظة الثمن لم تحض في تونس إلى حد اليوم بالدراسة والقراءة والبحث من أجل التعريف بها وبأصحابها وسياقاتها الفنية والفكرية والسياسية والثقافية

وتميزت لوحاتها التونسية بجرأة الطرح وبالألوان المشرقة والتركيز على الضوء وانعكاساته والحركة في اتجاه الحياة، فقد رسمت أسواق مدينة تونس في النصف الأول من القرن العشرين كما لم يرسمها أحد من قبل فتحولت معها إلى شريط وثائقي نقف فيه على اللباس والمبيع والحركات، في حفل من الألوان النادرة، ومن أشهر أعمالها المستوحاة من الثقافة التونسية "لوحة السوق التونسي".

وأنهت "مارتا ولتر" حياتها ترسم حركة الأمواج على الشواطئ بمدينة "غلوستر" بماساتشوستس.

 

لوحة "السوق التونسي"  (تصميم "الترا تونس")

 

  • الرسام "توماس هاند فورث" صاحب لوحة "مدينة صفاقس"

ولد "توماس هاند فورث" ولد بمدينة تاكوما بولاية واشنطن سنة 1897 وتوفي في لوس أنجلس سنة 1948 وهو رسام ونحات وكاتب للأطفال، درس الرسم بجامعة واشنطن ثم بمدرسة الفنون الجميلة بباريس وعاش بمدن عديدة على غرار المكسيك والهند والصين وشمال إفريقيا.

اشتهر "هاند فورث" بتقنيات الرسم بالحبر وهي تقنيات صينية بالأساس، هو ولع بالسفر وشديد التأثر بالثقافات البعيدة وقد انعكس ذلك على أعماله الإبداعية من كتابات مصورة للأطفال ورسومات ومنحوتات.

وزار تونس أواخر عشرينيات القرن العشرين، وتنقل بين مدنها وشغلته مدينة صفاقس بالجنوب التونسي فرسمها كما أراد، وتوجد أعماله بأهم المتاحف الأميركية على غرار متحف المتروبوليتان ومتحف سميثسونيان للفن الأميركي (حيث توجد لوحة لمدينة صفاقس).

 

لوحة "مدينة صفاقس" (تصميم "الترا تونس")

 

  • الرسام "فريديريك آرثر بريدجمان" صاحب لوحة "السوق" بتونس

يعد الرسام "فريديريك آرثر بريدجمان" أحد رواد المدرسة الاستشراقية الأميركية، وقد ولد بمدينة توسكيجي بولاية ألاباما سنة 1847 وتوفي بمدينة روان بفرنسا سنة 1928، وبعد وفاة والده الطبيب انقل للعيش بمدينة نيويورك، وبدأ بريدجمان حياته المهنية كرسام تخطيطي بإحدى الشركات المصرفية، ثم درس الفنون والرسم في جمعية بروكلين للفنون وبالأكاديمية الوطنية للتصميم.

سافر"بريدجمان" سنة 1866 إلى أوروبا وتحديدًا إلى فرنسا وهناك تتلمذ على يد الرسام الكبير "جون ليون جيروم" الذي دفع به إلى استكشاف عالم الاستشراق في الرسم بعد أن لمس لديه تلك الرغبة في السفر واكتشاف الثقافات الشرقية.

في البداية زار "بريدجمان" بلدان شمال إفريقيا ثم مصر فيما بعد، وقد أثمرت تلك الزيارات والرحلات الثقافية الاستكشافية مئات اللوحات والرسومات. التي تميزت برسم الملابس التقليدية والديكورات الشرقية والأغطية والمنسوجات والموجودة أساسًا بالأسواق.

تونس كانت محطة أساسية لعشرات الرسامين الذين وفدوا من الولايات المتحدة الأميركية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، ونقلوا عبر لوحاتهم ورسوماتهم وسيرهم الذاتية الثقافة التونسية في بعدها الأنثروبولوجي، كما أرّخوا للحياة اليومية التونسية في تلك الحقبة 

ويعد الرسام الأميركي "فريديريك آرثر بريدجمان" مستشرقًا صميمًا وذلك من خلال نهجه في الرسم الاستشراقي، ومن أشهر لوحاته "مشاهد الحريم والنساء الشرقيات" و"الحياة اليومية في الشوارع والأسواق".

وقد تميزت أعماله المستوحاة من المناخات الشرقية التونسية بتجميل الواقع وسكب تلك الروح الاستشراقية التي بداخله على رسوماته، وتعد لوحته "السوق" التي رسمها سنة 1874 من أهم أعماله المستوحاة من تونس.

 

لوحة "السوق" بتونس (تصميم "الترا تونس")

 

كانت تونس محطة أساسية لمئات الرسامين الاستشراقيين الذين وفدوا من الغرب الأوروبي، لكن أثبتت الدراسات التاريخية سواء المتعلقة بالاستشراق أو تاريخ الفنون الجميلة أنه من بين أولئك الرسامين نعثر على عشرات الرسامين الذين وفدوا من الولايات المتحدة الأميركية بين القرنين التاسع عشر والعشرين، ونقلوا عبر لوحاتهم ورسوماتهم وسيرهم الذاتية الثقافة التونسية في بعدها الأنثروبولوجي، كما أرّخوا للحياة اليومية التونسية في تلك الحقبة من الزمن فتحولت أعمالهم إلى وثائق مهمة.

أعمال هؤلاء الرسامين الأميركيين التي خصوا بها تونس والتي توجد ضمن أهم مجموعات المتاحف الأميركية والأوروبية وتعد باهظة الثمن لم تحض في تونس إلى حد اليوم بالدراسة والقراءة والبحث من أجل التعريف بها وبأصحابها والسياقات الفنية والفكرية والسياسية والثقافية التي رافقتها.

وقد ذهبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية بتونس في السنوات القليلة الماضية إلى التعريف بهؤلاء الرسامين وغيرهم من المثقفين والفنانين والموسيقيين الأميركيين الذين زاروا تونس في القرون الماضية والتذكير بمنجزاتهم الفنية وذلك ضمن سياستها الثقافية في تونس التي يقوم جزء منها على الدبلوماسية الثقافية من خلال صفحات السفارة على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن ذلك لا يكفي إذ يمكن لتجربة الرسامين الاستشراقيين الأميركيين بتونس ذات الأهمية التاريخية البالغة أن تتحول إلى مشروع ثقافي يستعير الأعمال من متاحفها العالمية ويقدمها في تونس ويحاورها عبر الخبراء والمختصين. هذا المشروع يمكن أن يكون  مشتركًا بين الجامعة التونسية ووزارة الشؤون الثقافية التونسية.         

الكلمات المفتاحية

فنّ العرائس في تونس.. حكايات فنانين وجدوا ذواتهم في أجساد الدمى

فن العرائس في تونس.. حكايات فنانين وجدوا ذواتهم في أجساد الدمى

في فضاء المسرح التونسي، يظلّ فنّ العرائس واحدًا من أكثر الفنون التباسًا وسوءًا للفهم. إذ يُختزل غالبًا في الترفيه السريع أو في عروض موجّهة للأطفال، بينما يُخفي في جوهره اشتغالًا معقّدًا على الصوت والجسد والخيال، وعلى تلك المنطقة الرمادية بين الإنسان وما يصنعه بيديه. في هذا الهامش بالذات، اختار محمد الأخوص وأسامة الماكني أن يغوصا في تفاصيل هذا العالم بحثًا عن معنى أعمق للفعل المسرحي


محمد نجيب الزعلوني خطاط وثقّ الخط العربي لنصف قرن صورة مريم الناصري الترا تونس

محمد نجيب الزعلوني.. خطاط تونسي وثقّ الخط العربي لنصف قرن

لم يكتف رواد الخط العربي في تونس بالكتابة على المحامل الخشبية أو القماش فقط في أعمالهم الفنية.. فالخط في تونس نُقش لا سيما في المعمار القديم منذ عشرات السنوات


هل يهدد الذكاء الاصطناعي عرش الخط العربي؟

هل يهدد الذكاء الاصطناعي عرش الخط العربي؟

"في زمنٍ باتت فيه الخوارزميات قادرة على تقليد أدق التفاصيل البصرية، يُطرح سؤالٌ ملحّ: هل يتهدد الذكاء الاصطناعي فنّ الخط العربي أم يختبر جوهره؟" هل الذكاء الاصطناعي مخيف؟ طبعًا هو كذلك. إلى درجة أن يهدّد فنًا عظيمًا كالخطّ العربي؟ هذا ما نحاول سبر أغواره في مقالنا هذا..


مسرحية الهاربات لوفاء الطبوبي.. مقاربة واقعية ببُعد فلسفي

مسرحية الهاربات لوفاء الطبوبي.. مقاربة واقعية ببُعد فلسفي

فازت مسرحية الهاربات بجائزة التانيت الذهبي وبجائزة أفضل نص، وحظيت إحدى بطلاتها لبنى نعمان بجائزة أحسن أداء نسائي ضمن المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية في دورتها الـ26 لسنة 2025.

وزارة التجارة: حجز 277 مسدسا للأطفال و 912زوج حذاء
مجتمع

مع اقتراب عيد الفطر.. إعادة تصدير وإتلاف أكثر من 18 ألف قطعة لعب أطفال

أعلنت وزارة التجارة التونسية عن نتائج عمليات المراقبة المكثفة للمنتجات الاستهلاكية خلال النصف الأول من شهر رمضان 2026، في إطار جهودها لضمان جودة وسلامة المنتجات التي يزداد الطلب عليها، بما في ذلك الملابس الجاهزة، الأحذية، لعب الأطفال وماء الجفال

حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح
مجتمع

حواجز محيطة بمقر سفارتي فرنسا والسعودية وتمثال ابن خلدون.. وزارة الداخلية توضح

وزارة الداخلية التونسية: الحواجز الإسمنية والحديدية الموجودة بمقر سفارة فرنسا ومحيط مقر سفارة المملكة العربية السعودية بالعاصمة، خاصة بمنظومة تأمين المنشآت الديبلوماسية، ولا تمثل عائقًا أمام حركة المرور أو تنقل المترجلين


عبير موسي حسن مراد Getty DeFodi Images
سیاسة

الاتحاد البرلماني الدولي: الأحكام الصادرة ضد عبير موسي قاسية وغير مبرّرة

قالت هيئة الدفاع عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في بيان، نشرته مساء الخميس 5 مارس 2026، أن "لجنة حقوق الإنسان التابعة لـالاتحاد البرلماني الدولي أصدرت قرارًا خلال دورتها الـ179 المنعقدة في جنيف من 2 إلى 18 فيفري 2026، عبّرت فيه عن إدانتها للأحكام الصادرة ضد موسي وانتقدت استمرار احتجازها.

المقرونة الخبز تونس القايدي.jpeg
مجتمع

معركة الأمعاء في رمضان.. غلاء اللحوم يدفع التونسيين لـ"انتحار غذائي" بالمعجنات

رئيسة الجمعية التونسية للتغذية الدقيقة: "الهرم الغذائي" التقليدي كان يخصص 40% من الحصة اليومية للمعجنات والنشويات، وهو المتهم الأول وراء "أمراض العصر" في تونس والعالم، وعلى رأسها مقاومة الأنسولين، السمنة المفرطة، ضعف المناعة، واكتئاب الأمعاء الناتج عن اختلال التوازن البكتيري.

الأكثر قراءة

1
میدیا

الخُطيفة.. مسلسل يُصالح المتفرج التونسي مع الدراما الرمضانية


2
مجتمع

ما حقيقة انهيار جزء من السقف في مطار تونس قرطاج الدولي؟


3
اقتصاد

ارتفاع نسبة التضخم في تونس إلى 5% خلال شهر فيفري 2026


4
سیاسة

علي العريض: أنا على يقين من براءتي التامة في ملف "التسفير" وقدّمت أدلة قاطعة


5
مجتمع

العراق يمنح تأشيرة مؤقتة للتونسيين المقيمين في دول مجاورة