ultracheck
رأي

تونس التي تعيش في كوكب آخر

12 مارس 2026
سعيّد رئيسة الحكومة
أعدت الحكومة التونسية موازنة عام 2026 بالاعتماد على سعر مرجعي في حدود 63 دولار أميركي لبرميل النفط (صورة أرشيفية)
نائلة الحامي
نائلة الحامي صحفية من تونس

مقال رأي  


كل شيء في العالم تغيّر تقريبًا منذ صباح اليوم الأخير من شهر فبراير الماضي. الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط باتت حديث الناس، وصارت الشاغل الرئيس لكل قادة العالم تقريبًا، باستثناء الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ما يبدو.

اختار سعيّد الصمت ولم يدل بتصريح واحد، حتى الآن، كما لم يجر اتصالًا هاتفيًا واحدًا في علاقة بالحرب، في خضم اتصالات لا تهدأ في المنطقة، لا للاستنكار ولا للتضامن ولا لبحث حلول من انعكاسات مرتقبة ستمسّ تونس واقتصادها الهش سريعًا.

اختار سعيّد الصمت ولم يدل بتصريح واحد، حتى الآن، كما لم يجر اتصالًا هاتفيًا واحدًا في علاقة بالحرب، في خضم اتصالات لا تهدأ في المنطقة، لا للاستنكار ولا للتضامن ولا لبحث حلول من انعكاسات مرتقبة

اكتفت تونس ببيان وحيد، متأخر كالعادة، لوزارة الخارجية، أعربت فيه عن "انشغال عميق وقلق شديد من التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة"، وأكدت فيه إدانة "كل اعتداء على أراضي أي دولة (…) ورفضها المطلق لأي استهداف لأراضي دول عربية"، دون إشارة أو ذكر لإيران أو للولايات المتحدة أو إسرائيل. ثم شارك وزير الخارجية في اجتماع وزاري (عن بعد)، واكتفى باتصال هاتفي وحيد مع وزير الخارجية العماني.

اقرأ أيضًا: تونس تؤكد رفضها استهداف دول عربية وتدعو مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته

وحتى عندما استقبل الرئيس سعيّد رئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد قبل يومين، اكتفى بلاغ رئاسة الجمهورية بتكرار كلام سئمه الكثير من التونسيين عن "التوزيع العادل للثروة" وعن تونس التي "تتوفر على كل الثروات"، دون الإشارة إلى الانعكاسات الخطيرة المرتقبة لما يجري في الشرق الأوسط على ميزانية البلاد وتوازناتها المالية.

في حقيقة الأمر، قفز الرئيس سعيّد بتطرقه، خلال الاجتماع مع رئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد، للمخطط التنموي الخماسي (2026-2030) على الأسئلة الآنية الملحة بشأن خططه للتعامل مع الارتفاع الهائل في أسعار النفط العالمية.

أعدت الحكومة التونسية موازنة عام 2026 بالاعتماد على سعر مرجعي في حدود 63 دولار أميركي لبرميل النفط. وإذا ما استمر ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، فإن كل دولار إضافي سيخلف عجزًا بنحو 180 مليون دولار في الميزانية (تصريح للخبير في مجال النفط محمود الماي لـ"ألترا تونس" بتاريخ 2 مارس/آذار 2026). سينعكس كل ذلك سريعًا على القدرة الشرائية للمواطن التونسي، الذي لن تجدي الخطابات الرئاسية عن المؤامرة أو المقاربات الجديدة نفعًا لمعالجة وضعه حينها.

اقرأ أيضًا: ما تداعيات تواصل العدوان على إيران على اقتصاد تونس؟ مختصون يجيبون

أمام حالة الحيرة والصدمة التي تهيمن على العالم، من حقّ التونسيين السؤال عن تصورات رئيس البلاد للمشاكل الاقتصادية الحقيقية، وعن أسباب السياسة الدبلوماسية التي ينتهجها في لحظة إقليمية ودولية فارقة

أمام حالة الحيرة والصدمة التي تهيمن على العالم، من حقّ التونسيين السؤال عن تصورات رئيس البلاد للمشاكل الاقتصادية الحقيقية، وعن أسباب السياسة الدبلوماسية التي ينتهجها الرئيس سعيّد في لحظة إقليمية ودولية فارقة، إذ لم يجر الرئيس، صاحب السلطات الواسعة في البلاد منذ يوليو/جويلية 2021، أي اتصال مع زعيم أجنبي (باستثناء اتصالين للتهنئة برمضان مع الرئيسين المصري والجزائري في 18 فبراير 2026) منذ 6 أشهر كاملة، حين زار الجزائر للمشاركة في معرض تجاري.

ربما تعوّد التونسيون هذا الصمت الرئاسي المتكرر، عن المواقف الواضحة وعن تقديم الحلول، كما تعودوا أخبار الإيقافات والأحكام السجنية بحق المعارضين، لكنهم يدركون جيدًا أنهم جزء من هذه الكرة الأرضية، يتأثرون بما تتأثر به الشعوب الأخرى المجاورة لهم ويهتمون بوضعهم المالي ومستقبل بلدهم الاقتصادي، حتى لو كان رئيسهم قد قال يومًا ما إنه "يشعر أحيانًا أنه من كوكب آخر" (تصريح للرئيس سعيّد بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2020 كان قد قال فيه إنه "يشعر أحيانًا أنه من كوكب آخر").

اقرأ أيضًا: 

مختص: تونس تقترب من سيناريو مخيف وسط ارتفاع سريع جدًا لأسعار النفط

خبير محاسب: ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب قد يُضاعف العجز التجاري لتونس

 

  • المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"

الكلمات المفتاحية

تثبيت أحكام قضية التآمر.. أحزاب محاكمة سياسية للمعارضة الرافضة للانفراد بالحكم

تثبيت حكم قضية التآمر في تونس.. هل من جديد؟

قرار رفض التعقيب، في الأثناء، يسدل الستار على مسار التقاضي ولكنه يؤشر على بدء مرحلة جديدة لقضية "التآمر" وهي حصره كملف سياسي في إطار النضال الحقوقي والديمقراطي لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين


حقوق حريات حزب المسار شبكة الحقوق

سؤال "ما البديل؟".. بين التّعجيز والعجز

لم يعد السّؤال عن البديل مجرّد ترف فكريّ.. والأهمّ من ذلك، أنه لم يعد من المُحرّمات في الشّارع التّونسيّ. ولعلّ الإجابة تستوجب، إعادة صياغة السّؤال ذاتِه، من "ما البديل؟" إلى "كيف نبني هذا البديل؟"


جحيم السّجون

جحيم السّجون في تونس

من التّهم الموجّهة من أنصار الرئيس سعيّد، لكلّ من يُثير مسألة الوفيّات الأخيرة، هي عدم حيازة تقرير طبّيّ يُؤكّد الحرّ سببًا للوفاة، والحال أنّه على الدّولة أن تُقدِم على تلك الإجراءات، من باب الشّفافيّة


حين يتحوّل التشخيص نفسه إلى "أمر غير طبيعي"

حين يتحوّل التشخيص نفسه إلى "أمر غير طبيعي"

طارق الكحلاوي: السلطة، حين تتعامل مع كل عطب خدماتي بوصفه اعتداءً خارجيًا أو تخريبًا داخليًا منظمًا، تحرم نفسها من الأداة الوحيدة التي تمكّنها من حل المشكلة فعليًا أي التشخيص الموضوعي

طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..

طقس تونس سحب أمطار
منوعات

طقس تونس.. حرارة مستقرة وأمطار منتظرة في بعض المناطق

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر هادئ إلى قليل الاضطراب


شركة استغلال وتوزيع المياه
مجتمع

خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة

قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..

طقس تونس Pexels
منوعات

طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تراجع إنتاج الدواجن في تونس.. نحو توريد بيض التفقيس لتعديل السوق


2
منوعات

ما هي الوجهة القادمة للاعب التونسي عمر الرقيق؟


3
اقتصاد

وكالة "فيتش رايتنغ" تثبّت التصنيف الائتماني لتونس عند "B-" مع آفاق مستقرة


4
رأي

تثبيت حكم قضية التآمر في تونس.. هل من جديد؟


5
میدیا

"دون استكمال استنطاقه".. بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي محمد اليوسفي