تونسيون لا يشاهدون كرة القدم
23 يناير 2026
في زمن قريب، هو زمن عولمة "الأشياء والكلمات" وزمن عولمة الحياة وصناعة الإنسان الجديد، "إنسان البعد الواحد"، اندلع نقاش فكري وفلسفي عالمي بخصوص رياضة كرة القدم التي تحولت من فعل رياضي نبيل محمول على القيم الأولمبية إلى فضاء استلاب حضاري يدفع نحو التنميط، ولغة رمزية للعولمة بل هي تلخيص رمزي لها.
لقد تحولت رياضة كرة القدم من رياضة صرفة إلى فعل إنساني يلخص الخصوصيات الثقافية للشعوب ويعيد تشكيلها في هوية جديدة تنسحب حسب مفهوم العولمة على كل المجتمعات المعاصرة.
وهذا النقاش العلمي والمعرفي والثقافي داخل جامعات الدنيا وفي الفضاءات العامة وعبر وسائل الإعلام والاتصال، نلاحظ أنه لم ينقطع بل استمر الآن وهنا "ما بعد العولمة" واتخذ له شكلًا جديدًا في ظل العواصف التي تثيرها في كل حين الثورة الاتصالية السارية والتي تدفع بالبشرية نحو المجهول ونحو إعادة تشكيل مفاهيم جديدة تقطع تمامًا مع منظومة القيم الكلاسيكية الرصينة الهادئة، فثمة شق في هذا النقاش يرى في كرة القدم بأنها "أفيون الشعوب" ووسيلة تلهية وتخدير لعقول البشر وعزل الفرد عن ماضيه وتاريخه وأداة تحكم سياسي واقتصادي واستغلال مالي فاحش.. وبالتالي وجب الوعي بذلك، وثمة شق ثان يرى فيها نوعًا من إعادة التنظم للأفراد وتشكل للمجتمعات على نحو متجدد يقطع مع الانتماءات القديمة المتوارثة، حيث تتحول كرة القدم مجتمع عالمي جديد ينتمي له كل الأفراد على الكوكب، إنها العقيدة الوضعية الجديدة.
هناك من يرى في كرة القدم بأنها وسيلة تلهية وتخدير للعقول وأداة تحكم سياسي واقتصادي واستغلال مالي فاحش.. وثمة من يرى فيها نوعًا من إعادة التنظم للأفراد وتشكل للمجتمعات على نحو متجدد يقطع مع الانتماءات القديمة المتوارثة
وسط زحمة هذا التفكير والنقاش الحارق حول سطوة رياضة كرة القدم، ثمة قلة من البشر -وهم استثناء- أولئك الذين لا يبالون بكرة القدم ويصنعون لأنفسهم مساحة للحياد والنقاء الداخلي والخلاص الفردي تجاه ما يحدث حولهم من تهافت مشحون ومهموم ومحموم على كرة القدم.. فثمة من يشاهدون كرة القدم أصلًا ولا يبالون ولا يهتمون ولا يناقشون.. هم مستقلون تمامًا عن موضوع كرة القدم، وتقريبًا نجدهم في كل المجتمعات، لكنهم ندرة وأقلية.
في تونس -التي تعتبر بلدًا من بلدان كرة القدم ولها نجوم يلعبون في بطولات أوروبية شهيرة- هناك من لا يشاهد كرة القدم، لا تعنيه البطولة التونسية لكرة القدم ولا البطولة العربية ولا كأس إفريقيا للأمم ولا بطولات أوروبا ولا مشاركة المنتخب التونسي في بطولة كأس العالم ولا تعنيه مشاركات الأندية التونسية الكبرى في مختلف البطولات ولا يتابع أخبار نجوم كرة القدم العالميين، هؤلاء لهم رأي مختلف ولهم تحليل مغاير، هم مستقلون عن الحشود.
"الترا تونس" التقى بعض التونسيين ممن لا يشاهدون كرة القدم ولا يهتمون بها، وكان هذا رأيهم في الموضوع:
العازفون عن مشاهدة كرة القدم: الرأسمالية أفرغت رياضة القدم من قيمها الأولمبية وحولتها إلى سلاح ناعم من أجل عولمة الإنسان والحياة
صلاح الدين بن حمودة وهو أستاذ لمادة التاريخ بأحد المعاهد الثانوية التونسية، أوضح لـ"الترا تونس" أنه لا يشاهد كرة القدم بتاتًا، لا في المنزل ولا في المقاهي، وفسر ذلك بالقول إنّ ذلك ليس كرهًا في هذه الرياضة في ذاتها وما من أجلها وجدت ذات لحظة تاريخية في الأحياء الفقيرة بالعاصمة الإنجليزية لندن، بل لأن كرة القدم تحولت إلى سلاح ناعم عابر للقارات بيد الرأسمالية العالمية بعد القيام بعملية استيلاء ممنهجة وتحويل في جوهرها وقيمها، ومن ثمة الهيمنة على الإنسان ومقدراته وثرواته الطبيعية عبر سياسات الإلهاء وتدجين عقول الأجيال والتحييد الثقافي والديني.. وأهم وسيلة تم استعمالها في ذلك هي كرة القدم بالاستناد على استراتيجيات خاصة طويلة الأمد هندسها أباطرة الإعلام والصحافة في العالم، وفقه.
واعتبر الأستاذ بن حمودة أن أنظمة الحكم في أغلب البلدان وبالخصوص ذات الاقتصاديات الفقيرة، انخرطت في تلك الأحابيل مدفوعة إلى ذلك دفعًا سواء بالترغيب أو الترهيب فنشاهد مجتمعات فقيرة تنام على الكفاف لكنها تقدس بطولات كرة القدم وتدين للنجوم العالميين فنجدهم على قمصان الشباب وعلى أغلفة كراساتهم المدرسية وتعلق صورهم في المنازل والفضاءات التي يرتادها الشباب.. وفق توصيفه.
أستاذ تاريخ لـ"الترا تونس": كرة القدم تحولت إلى سلاح ناعم عابر للقارات بيد الرأسمالية العالمية بعد القيام بعملية استيلاء ممنهجة وتحويل في جوهرها وقيمها، ومن ثمة الهيمنة على الإنسان ومقدراته وثرواته الطبيعية عبر سياسات الإلهاء وتدجين عقول الأجيال
وبيّن الأستاذ بن حمودة أنه يقوم بتفسير كل ذلك إلى تلاميذه سواء داخل الدرس أو خارجه موضحًا لهم أن كرة القدم اليوم ليست رياضة تحمل تلك الأهداف القيم القديمة بل هي واجهة لسياسة دولية يقوم بها الأقوياء من أجل الهيمنة والاستعمار الجديد.. داعيًا إياهم إلى إعمال العقل وقراءة التاريخ الاستعماري والانتباه إلى ما يحدث حولهم تحت شعارات كرة القدم.
سامي العبيدي، شاب ثلاثيني متخرج من المدرسة العليا لعلوم الإعلامية بتونس ويشتغل لحسابه الخاص، بيّن أنّه لا يشاهد كرة القدم ولا يهتم بقصص نجومها ولا يحفظ أسماءهم ولا يتابع أخبار الأندية والبطولات المحلية والدولية.. وذلك بالرغم من تحركه وسط أصدقاء متيّمين بكرة القدم ويجتمعون لمشاهدة المباريات معًا في نوع من الاحتفالية الصغيرة، وأضاف أنه يهتم اهتمامًا عقلانيًا بالرياضات الفردية المتنوعة وينجذب إلى نجومها ويتابع تصريحاتهم وتحاليلهم ومواقفهم الإنسانية ويرى أنهم قادرون على التأثير أكثر من نجوم كرة القدم الذين وصفهم بقليلي الثقافة والمواقف.
وأشار العبيدي إلى أنّ الرياضات الجماعية بما فيها كرة القدم تمّ السطو عليها من قبل مؤسسات الإشهار العابرة للقارات وإفراغها من محتواها القيمي والترفيهي والتثقيفي وتدويرها في مسالك المال والأعمال من خلال سلعنتها والاتجار بها وبيعها.. وضرب سامي العبيدي مثالًا حيًا على ذلك ويتمثل في احتكار شركات البث التلفزي العالمية والإقليمية لبطولات كرة القدم الشهيرة وبيع الفرجة بمقابل بواسطة اشتراكات، الأمر الذي خلق حالة تجارية غير طبيعية في بعض المجتمعات تشبه الابتزاز الفاضح للناس ولجماهير هذه اللعبة ومنها تونس.
اقرأ/ي أيضًا: ولهم في المقاهي مآرب أخرى..
وأوضح أنّ الاشتراكات يقتنيها أيضًا أصحاب المقاهي وقاعات الشاي فيقومون هم بدورهم بابتزاز الزبائن وشباب كرة القدم، فهناك بعض المقاهي في تونس تفرض على الزبائن المتابعين للمباريات استهلاكًا مضاعفًا بين الشوطين أو يفرضون منذ البداية اقتناء قنينة ماء لكل جالس حتى ولو كانت مجموعة من الأصدقاء حول طاولة واحدة، أضف إلى ذلك أن ثمن القنينة يتضاعف مقارنة بثمنها في المحلات التجارية الأخرى. وهناك بعض المقاهي التي ترفع الأسعار بمناسبة كأس العالم البطولات الأوروبية أو الإفريقية أو العربية.. بلا أخلاق ومن دون رقابة، وفق قوله.
شاب ثلاثيني لـ"الترا تونس": الرياضات الجماعية بما فيها كرة القدم تمّ السطو عليها من قبل مؤسسات الإشهار العابرة للقارات وإفراغها من محتواها القيمي والترفيهي والتثقيفي وتدويرها في مسالك المال والأعمال من خلال سلعنتها والاتجار بها وبيعها
السيدة شيراز (وقد خيّرت عدم ذكر لقبها) وهي موظفة بمؤسسة اتصالات خاصة أشارت في بداية حديثها لـ"الترا تونس" إلى أنّ النساء في تونس وتحديدًا في مدنها الكبرى يشاهدون كرة القدم ويتابعون تفاصيلها ويعلمون دقائق الأمور التي تهم البطولة التونسية ومشاركات المنتخبات وأخبار المحترفين في البطولات العالمية وذلك رغبة منهم نتيجة للبيئة المجتمعية والتعليمية التي نشأن فيها أو عن طريق محيط العائلة التي تتابع كرة القدم باهتمام.. لكنها شخصيًا لا تحب كرة القدم ولا تشاهدها فهي ترى فيها مضيعة للوقت وتفتيتًا للأعصاب، ومثيرة للتشنج. وأوضحت السيدة شيراز أن شبكات التواصل الاجتماعي انخرطت في صناعة الصورة التي عليها كرة القدم اليوم كما انخرطت في صناعة أجيال تبجل كرة القدم على أحلامها الذاتية الكبرى.. جماهير كرة القدم اليوم تتشابه مع اختلاف الألوان فقط، وفق تعبيرها.
اقرأ/ي أيضًا: الإعداد البدني في كرة القدم وفي القاعات.. مظالم وأخطاء وانزلاقات
وذكرت السيدة شيراز أنها "كلما اشتدت البطولات والمقابلات الكبرى وكلما علا صوت الجماهير وكلما علا صوت المعلقين في المقاهي التونسية، أنأى بنفسي عن هذه المناخات وأنطلق نحو منزل والدي في ريف بنزرت وهناك أخلو إلى نفسي فأرتّب أصص أبي بالحديقة العائلية وأتأمل عصافير شجرة السرو السامقة أمام منزلنا.. فبدل الصراخ والعنف المنبعث من المقابلات أناجي الطبيعة وأنشد لنفسي بعض السلام الداخلي".
علم النفس الاجتماعي: الأشخاص الذين لا يشاهدون كرة القدم هم على قدر كبير من الاستقلالية
المختصة في علم النفس والباحثة بالجامعة التونسية الأستاذة سوسن درين، أشارت في البداية إلى أنّ ظاهرة متابعة كرة القدم هي ظاهرة عالمية وموجودة في كل المجتمعات وعالميتها كانت نتيجة حتمية لتحالف رأس المال والسياسة والرياضة من أجل صناعة الإنسان النموذج وترسيخها تطلّب عقودًا من الزمن وقد سرّعت الإنترنت في ذلك.
وأضافت محدثتنا بأن الأجيال الجديدة أصبحت تعيش في عالم كرة القدم وقلة هم الذين يفلتون من شباكها وقد يعيشون نوعًا من الغربة أمام الحشود الكبيرة من أبناء كرة القدم.
وبالنسبة للأشخاص الذين لا يشاهدون كرة القدم فهم على قدر كبير من الاستقلالية الذاتية والقوة في مواجهة طوفان أصوات المعلقين المتشابهين المتأتية من المقاهي والمنازل في كل وقت وكل حين، وأهازيج وأصوات أغاني المشجعين، وفقها.
وأوضحت الأستاذة درين أن عالم النفس الاجتماعي "غوستاف لوبون" تطرق في كتابه "سيكولوجية الحشود" إلى هذه المسألة مشيرًا إلى تلك القلة التي تكون في مواجهة "وثنية الجماهير" وهي قلة لا تتأثر كثيرًا بالبيئة المحيطة بل تخلق لها بيوت دفاع خاصة مثل التشبث بالفنون أو السفر أو البحث أو التطوع.
مختصة في علم النفس الاجتماعي لـ"الترا تونس": الأشخاص الذين لا يشاهدون كرة القدم هم على قدر كبير من الاستقلالية الذاتية والقوة وهم من القلة التي تكون في مواجهة "وثنية الجماهير" أي أنها فئة لا تتأثر كثيرًا بالبيئة المحيطة
وحاولت المختصة في علم النفس تقسيم الجماعة التي لا تشاهد كرة القدم إلى عدة شخصيات بتركيبات نفسية مختلفة فمنهم المنشغل بذاته ولا يميل للحماس المشترك والعواطف الجماعية المتشابهة ومنهم من كانت له تجربة سيئة في متابعة كرة القدم سواء كان من نشطاء المجموعات التي تشجع الفرق وفجأة قرر الانقطاع نتيجة لصدمة نفسية أو عنف اجتماعي.. ومنهم من يتحمس نصف حماسة أي الشخص الذي لا ينجرف بسهولة أمام أجواء كرة القدم فيذهب مثلًا إلى مشاهدة شريط سينمائي ولا يشاهد مباراة مع مجموعة من الأصدقاء.
وذكرت المختصة في علم النفس أن الأشخاص الذين لا يشاهدون كرة القدم في تونس هم عنصر توازن أمام الزحف الكبير لماكينة الإشهار العالمية التي تدفع بهذه الظاهرة في كل الاتجاهات وهم من يعول عليهم في قادم الأيام من أجل كسر هذا الجدار السميك وذلك بنشر قيم الاختلاف فيما يتعلق بالترفيه والرياضة.
إن الأشخاص الذين لا يشاهدون كرة القدم في تونس يبدو أنهم يمثلون "المعارضة" القيمية في مواجهة دكتاتورية كرة القدم التي استحوذت على عقول الشباب ومنعت نماء أحلامهم بشكل سليم كما سطّحت تفكيرهم وأفرغت سلة قيمهم التي ملؤوها من المدرسة والعائلة وتاريخ البلد.
الكلمات المفتاحية
ليلة القدر بين العبادة والتقاليد.. كيف يحيي التونسيون أقدس ليالي رمضان؟
مع دخول العشر الأواخر من رمضان، يبدأ المسلمون في كلّ بقاع الأرض في تحرّي ليلة القدر التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وحثّ فيها على الاجتهاد في العبادات والطاعات لما تحمله في طيّاتها من عفو ومغفرة وتغيير للأقدار
جامع الزيتونة.. علوّ السماحة والتاريخ على أرض تونس
جامع الزيتونة في تونس، سردية كبرى للتأمل العميق والتنوير الخيالي المليء بالأسرار وعلوّ السماحة على أرض تونس، وتتميز قاعة صلاة الجامع بأعمدة جلبت من الآثار بجهة قرطاج ويصل عددها إلى 184 عمودًا رخاميًا بألوان متباينة تحمل تيجانًا بزخارف قرطاجنية ورومانية متنوعة ومختلفة..
مسلسلات رمضان 2026 في تونس.. تنافس شديد في سباق الدراما
من بين مسلسلات رمضان 2026 الدرامية التي ستعرض في تونس، نجد أركان حرب وحياة والخطيفة وأكسيدون.. وغيرها
مندوب الفلاحة بتطاوين: استعدادات لمواجهة الجراد الصحراوي تحسبًا لعودته
أفاد المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بتطاوين، المنجي شنيتر، يوم الخميس 12 مارس 2026، بأنّ المصالح المكلفة بمتابعة الجراد الصحراوي بالجهة في حالة استعداد ويقظة متواصلتين تحسّبًا لإمكانية عودته خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا تواصل عمليات الرصد والمتابعة اليومية لتحركاته على مستوى المنطقة الصحراوية، إلى جانب متابعة نشرات اليقظة الخاصة بهذه الآفة
نائب: الحليب المدعّم في تونس يذهب لغير مستحقيه وندعو إلى توجيه الدعم للفلاحين
أثار النائب بالبرلمان حسن الجربوعي، رئيس لجنة الفلاحة، جملة من الإشكاليات المتعلقة بقطاع الألبان في تونس، خلال جلسة عامة عقدت صباح الجمعة 13 مارس 2026، موجّهًا أسئلة شفاهية إلى عز الدين بالشيخ وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، حول تراجع الإنتاج وجودة الحليب وآليات توزيع الدعم في المنظومة
السفارتان التونسيتان بالكويت وقطر تعلنان عن رحلات عودة للمواطنين العالقين
أعلنت السفارة التونسية بالكويت لأفراد الجالية الراغبين في السفر إلى تونس عبر المملكة العربية السعودية، أنه على إثر تواصلها مع شركة طيران الجزيرة بشأن انطلاقها في تسيير رحلات من مطار القيصومة بالمملكة العربية السعودية، الذي يبعد عن الحدود الكويتية حوالي 250 كلم
أطفال ينتظرون سماع العالم.. رحلة زراعة القوقعة في تونس
لا يسمع الأصوات، لكنّه يشعر بها في صمته. عالمٌ كبير يحيط به، يتحرّك ويضجّ بالحياة، لكنّه يمرّ أمامه بلا صوت. ينتظر زراعة القوقعة، لا ليُجري عملية جراحية فحسب، بل ليعبر إلى العالم والحياة التي تنبض بالأصوات. وكغيره من عشرات الأطفال في تونس، يعيش هذا الصغير انتظارًا طويلًا لعملية زراعة قوقعة قد تغيّر مسار حياته بالكامل