تونسيون في لبنان لـ"الترا تونس": الوضع صعب بسبب الحرب ونناشد السلطات لإجلائنا
7 مارس 2026
"أعيش أنا وعائلتي ظروفًا صعبة بعد أن تركنا منزلنا ونزحنا من جنوب لبنان إلى بيروت، والآن كل أملنا أن تتحرك السلطات التونسية لإجلائنا في أقرب وقت ممكن"، بهذه الكلمات تحدث محمد بيضون لـ"الترا تونس"، عن وضعية الجالية التونسية في لبنان في ظل التصعيد العسكري الخطير.
ويقول الشاب محمد بيضون، وهو من أم تونسية وأب لبناني، إنهم غادروا منزلهم عقب قصف إسرائيلي استهدف أحياء قريبة منهم من دون سابق إنذار، ليجد نفسه نازحًا ينام في السيارة برفقة والده، فيما لجأت والدته وشقيقته إلى منزل أقاربهم المكتظ أصلًا.
محمد بيضون: نعيش على أمل إجلائنا
وكان محمد من بين نحو 22 تونسيًا وقّعوا على عريضة عاجلة موجهة إلى رئاسة الجمهورية، دعوا فيها الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى التحرك لنجدتهم وإجلائهم، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية القاسية التي يشهدها لبنان.
محمد بيضون لـ"الترا تونس": لقد أصبح وجودنا في هذا البلد محفوفًا بالمخاطر المباشرة، خاصة بعد أن طال القصف مناطق مدنية مأهولة بالسكان، بما فيها مناطق لم تُستهدف سابقًا في أي نزاع
وجاء في العريضة: "لقد أصبح وجودنا في هذا البلد محفوفًا بالمخاطر المباشرة، خاصة بعد أن طال القصف مناطق مدنية مأهولة بالسكان، بما فيها مناطق لم تُستهدف سابقًا في أي نزاع، وظهور تهديدات واضحة بضرب البنى التحتية والمدن بشكل عشوائي بهدف الضغط على لبنان".
في هذا السياق، يقول بيضون لـ"الترا تونس" إن الحرب الدائرة حاليًا لا تشبه سابقاتها فعليًا، خصوصا مع الاستهداف المستمر لمناطق كانت تُصنّف على أنها آمنة مثل طرابلس وصيدا، إلى جانب القصف العشوائي والانتقامي الذي يستهدف مناطق مدنية مأهولة.
اقرأ/ي أيضًا: تونس تدعو مواطنيها بدول الخليج والشرق الأوسط إلى الالتزام بتعليمات بلدان إقامتهم
ويضيف محمد، وهو صحفي فقد عمله بسبب الحرب، أنّ أغلب الجالية التونسية تعيش في المناطق المصنفة خطرة مثل جنوب لبنان، الضاحية، والبقاع، وأن معظمهم أصبحوا نازحين الآن، يقيمون أغلبهم في الشوارع نتيجة امتلاء مراكز الإيواء بالكامل.
وإلى جانب امتلاء مراكز الإيواء، يواجه الباحثون عن منازل للإيجار استغلالًا فاحشًا، حيث وصل سعر إيجار منزل عادي إلى نحو 1200 دولار، مع مطالبة المالك بدفع ثلاثة إلى أربعة أشهر مقدمًا، وهي مبالغ خيالية لا يستطيع التونسيون أو اللبنانيون تحمّلها، نظرًا لخروجهم من حرب سابقة خسروا خلالها أموالهم ومنازلهم ووظائفهم، وفق ما صرح به محدّث "الترا تونس".
إضافة إلى ذلك، يقول محمد بيضون إن مطار بيروت أصبح يعمل بشكل محدود، وتعتمد معظم رحلاته على شركة الطيران الوطنية اللبنانية، ما أدى إلى ضغط هائل على الحجوزات وارتفاع أسعار التذاكر بشكل يفوق قدرة معظم المواطنين على تحمله، وهو ما يجعل الإجلاء الذاتي أمرًا شبه مستحيل.
محمد بيضون لـ"الترا تونس": الحرب الدائرة حاليًا لا تشبه سابقاتها فعليًا، خصوصا مع الاستهداف المستمر لمناطق كانت تُصنّف على أنها آمنة، ووقّعنا على عريضة عاجلة لسعيّد لإجلائنا
ويأمل محمد أن تتحرك السلطات الرسمية في تونس، من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الخارجية، لوضع خطة عاجلة لإجلائهم وإنقاذهم من الظروف المأساوية التي يعيشونها بمختلف أعمارهم، مؤكدًا أنه على تواصل مع نحو 250 تونسيًا، جميعهم يرغبون في العودة إلى تونس.
وأكد محمد، أنه قام حاليًا بجمع بعض الأموال وتقسيمها على التونسيين لشراء بعض الأغذية والأدوية، داعيًا كل التونسيين من داخل وخارج لبنان إلى التبرع لدعم الجالية التونسية.
تونسية مقيمة في لبنان: نعيش ظروفًا مأساوية
بدورها، تناشد أميرة عرفاوي، تونسية مقيمة في لبنان، السلطات التونسية بإجلائهم في أسرع وقت ممكن، بعد أن نزحت برفقة زوجها من الجنوب إلى بيروت واضطرت للسكن مع أقاربهم.
وقالت أميرة، باكية، إنها باتت تخشى على حياتها في ظل القصف العشوائي الذي يستهدف جميع المناطق في لبنان، حتى تلك التي كانت تُصنّف آمنة، مشيرة إلى أنهم يعيشون ظروفًا مأساوية بسبب النزوح والتهديدات المستمرة وقلة النوم بسبب أصوات القصف التي لا تتوقف.
أميرة عرفاوي (تونسية مقيمة في لبنان) لـ"الترا تونس": نعيش ظروفًا مأساوية بسبب النزوح والتهديدات المستمرة وقلة النوم بسبب أصوات القصف التي لا تتوقف
وأكدت أنّ الوضع في لبنان صعب للغاية، وأن آلاف المدنيين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في هذا البرد القارس، مشددة على أن لا مطلب لها سوى الاستجابة لاستغاثاتهم ونداءاتهم وإجلائهم بشكل عاجل.
كما أضافت أن عشرات التونسيات يعشن ظروفًا قاسية مع أطفالهن، وفشلن في إيجاد ملاذ آمن وسط تراجع درجات الحرارة وحلول شهر رمضان، مؤكدة أن الجميع يعيش حالة من الذعر والترقب في ظل ارتفاع أسعار الإيجار بشكل مبالغ فيه.
اقرأ/ي أيضًا: منظمة تونسية: العدوان يتجاوز حدود إيران ويوسّع حرب الإبادة الوحشية في المنطقة
وتابعت: "سفارة تونس في لبنان تواصلت مع عدد من التونسيين المقيمين هنا وأنا من بينهم، وطلبت منا تقديم معطياتنا الشخصية وأوصونا بالابتعاد عن المناطق المستهدفة، لكنهم لم يؤكدوا ما إذا كان سيتم إجلاؤنا أم لا، مازلنا ننتظر ولن نفقد الأمل".
تواصل حديثها قائلة: "لا مطلب لنا في الوقت الحالي سوى التسريع بإجلائنا لنعود سالمين إلى وطننا، خصوصًا وأنني أعاني من نوبات خوف وهلع بسبب أصوات القصف التي لا تتوقف".
مها موسى: لم تعد هناك مناطق آمنة في لبنان
من جهتها، تقول مها موسى، تونسية مقيمة في لبنان، إنّ الجالية التونسية تعيش على أمل إجلائها في أسرع وقت ممكن، بعد أن ترك أفرادها منازلهم وممتلكاتهم ووجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع.
ووفق مها، فإنّ لبنان لم يعد فيها مكان آمن حيث يعمد الاحتلال لقصف الأحياء والمناطق المأهولة بالسكان بطريقة عشوائية لبث الرعب في صفوف السكان، مؤكدة أنها تضطر لأخذ مهدئات للنوم وتهدئة أطفالها.
مها موسى (تونسية مقيمة في لبنان) لـ"الترا تونس": الجالية التونسية تعيش على أمل إجلائها في أسرع وقت ممكن، بعد أن ترك أفرادها منازلهم وممتلكاتهم ووجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع
كما أكدت محدثة "الترا تونس"، ارتفاع أسعار إيجار المنازل بطريقة جنونية وهو ما حال دون تمكن التونسيين من استئجار منازل تأويهم وعائلاتهم من برد الشتاء وخطر الطريق، في ظل نقص أو امتلاء مراكز الإيواء بلبنان.
وبداية مارس/آذار، دعت سفارة تونس في بيروت كافة أبناء الجالية التونسية المقيمة في لبنان إلى توخي الحيطة والحذر والبقاء في المناطق المصنفة آمنة، لكنها لم تكشف ما إذا كانت ستسيّر رحلات إجلاء في هذا الوضع الأمني الدقيق أم لا.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية التونسية، في بلاغ لها، كافة أفراد الجالية التونسية المقيمين بدول منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط، إلى توخّي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بتعليمات سلطات بلدان الإقامة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي قصف مناطق عدة في لبنان لليوم السادس على التوالي مخلّفًا دمارًا هائلًا وعشرات الشهداء والجرحى، كما أجبر جميع سكان جنوب لبنان على النزوح قسريًا، ما تسبب في امتلاء مراكز الإيواء بالكامل وازدحام الطرقات، في وضع إنساني قاسٍ.
الكلمات المفتاحية
الطريق إلى الطين.. رحلة الحرفيات مع الوجع والجمال
في قرى الشمال التونسي، صناعة الفخار ليست مجرد حرفة، بل هي هوية. فكل آنية "قلة" أو "طاجين" أو "مبخرة" هي سجل للمسافات التي قُطعت، والبرد الذي استُحمل، والجوع الذي أُجّل. هي شاهدة على نساء جعلن من الطين ذهبًا، ومن الوجع فنًا
"الهجرة المهنية الآمنة" نحو أوروبا.. هل تحدّ من موجات الهجرة غير النظامية؟
تحول البحر المتوسط في السنوات الأخيرة إلى مسرح لمآسٍ متكررة، بعد تسجيل وفاة عشرات المهاجرين غرقًا خلال محاولات العبور، وهو ما يعيد طرح التساؤلات حول نجاعة البرامج الحالية في تقديم بدائل حقيقية وآمنة
السل في تونس.. "قنبلة موقوتة" تهدد المستهلكين و60% من الإصابات مصدرها الحيوان
جرثومة "السل خارج الرئة" تعيش طويلاً في الحليب ولا تموت إلا عند غليه في درجة حرارة تفوق 60 درجة مئوية لمدة لا تقل عن 25 دقيقة، وهو ما يجعل الألبان والأجبان غير المبسترة تشكّل خطرًا حقيقيًا، وفق الدكتورة ريم عبد الملك
عبد الله السعيد يمثل الثلاثاء للمرة الثانية أمام القضاء وسط دعوات لإطلاق سراحه
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: تضامن تام ولامشروط مع عبد الله السعيد وعائلته، وما يتعرض له يأتي في سياق تضييق ممنهج على العمل المدني وتجريم التضامن الإنساني، وندعو إلى الإفراج الفوري عنه
البارالمبي التونسي وجدي البوكحيلي يحرز ذهبية سباق ماراطون بوسطن الدولي
الجامعة التونسية لرياضة المعوقين: سجّل وجدي البوكحيلي توقيتًا مميزًا زمنه 2:23.39، متفوقًا على أبرز ملاحقيه ومنافسيه المباشرين، البطل الإسباني والمغربي محمد أمين الشنتوف
منع أمين مال منظمة حقوقية تونسية من السفر.. ما القصة؟
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: منع أمين مال المنتدى من مغادرة البلاد عبر مطار تونس قرطاج، فيما كان متوجهًا للمشاركة في نشاط يتعلق بتقديم حكم محكمة الشعوب في قضايا الهجرة
خبز النخالة في تونس.. تقشف مخفي أم قرار صحي؟
خبز النخالة يثير نقاشًا في تونس بعد قرار اعتماده وتوزيعه في الأسواق.. هل الأمر يتعلق بخبز صحي لا غير أو هناك أمر مخفي خلف ترويجه؟