ultracheck
مجتمع

تنديد واسع برفض مطلب إيقاف نشاط الوحدات الصناعية الملوِّثة بقابس وتوجّه للطعن

28 فبراير 2026
تنديد واسع برفض مطلب إيقاف نشاط الوحدات الصناعية الملوِّثة بقابس وتوجّه للطعن
حملة "أوقفوا التلوّث": سنطعن في قرار رفض طلب وقف النشاط الصناعي، لـ"عدم ثبوت الضرر"، وسنواصل العمل الميداني والتعبئة الشعبية (فيسبوك)
فريق التحرير
فريق التحرير

عقب إصدار المحكمة الابتدائية بقابس، بتاريخ 26 فيفري/شباط 2026، حكمها في الدعوى الاستعجالية التي رفعها الفرع الجهوي لنقابة المحامين بقابس ضدّ المجمع الكيميائي التونسي أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقضت برفض طلب وقف النشاط الصناعي، لـ"عدم ثبوت الضرر"، سارعت عدة جمعيات إلى استنكار هذا الحكم، وندّدت به، قبل أن يقع الإعلان عن الذهاب في الطعن فيه.

  • حملة "أوقفوا التلوّث": سنواصل العمل الميداني والتعبئة الشعبية

فعبّرت حملة "أوقفوا التلوّث" (Stop Pollution)، وفق بيان أصدرته ليل الجمعة 27 فيفري/شباط 2026، عن تفاجئها واستنكارها لقرار المحكمة الابتدائية بقابس، رفض الدعوى الاستعجالية الرامية إلى وقف نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي، بدعوى عدم ثبوت الضرر والحاجة إلى مزيد من البحوث العلمية، وقالت إنه حكم "يتجاهل عقودًا طويلة من التلوّث الموثّق علميًا والواقع المعيشي الذي تعانيه مدينة قابس وسكّانها منذ أكثر من نصف قرن".

حملة "أوقفوا التلوّث": رفض مطلب إيقاف نشاط الوحدات الصناعية الملوِّثة بقابس، حكمٌ يتجاهل عقودًا طويلة من التلوّث الموثّق علميًا والواقع المعيشي الذي تعانيه مدينة قابس وسكّانها منذ أكثر من نصف قرن

وفي هذا الإطار، أكدت الحملة "مواصلة المسار القانوني والطعن في هذا القرار، إلى جانب مواصلة العمل الميداني والتعبئة الشعبية"، مشيرة إلى أنّ "المعركة من أجل قابس لم تكن يومًا معركة قضائية فقط، بل هي معركة مجتمع كامل من أجل الحق في الحياة والكرامة والبيئة السليمة".

وأشارت في هذا السياق، إلى أنّه "في الوقت الذي تُرفض فيه دعوى وقف التلوّث، تتواصل في المقابل ملاحقة النشطاء البيئيين الذين تحرّكوا سلميًا دفاعًا عن حقهم في الحياة وفي بيئة سليمة، حيث صدرت أحكام غيابية بالسجن لمدة سنة في حق 13 ناشطًا على خلفية تحركات سنة 2020"، ولفتت إلى أنّ "هذا التناقض الصارخ بين التساهل مع الملوِّثين وتشديد الملاحقات ضد المدافعين عن البيئة يطرح تساؤلات جدية حول العدالة البيئية في تونس".

ولفتت إلى أنّ "أهالي قابس قد عبّروا بوضوح عن إرادتهم عندما خرج أكثر من 135 ألف مواطن ومواطنة في أكبر مسيرة بيئية في تاريخ المنطقة العربية، مطالبين بإنهاء التلوّث وتفكيك الوحدات الملوِّثة" وفق نص البيان. مشددة على أنّ "هذه الإرادة الشعبية لن تتراجع، وستتواصل التعبئة بمختلف الأشكال المتاحة والمشروعة، والتعبئة الميدانية". 

اقرأ/ي أيضًا: أحكام غيابية بالسجن في حق نشطاء بيئيين بقابس.. استنكار وتنديد واسع

وأشارت الحملة إلى أنّ قابس تعيش منذ خمسين سنة "تحت وطأة نشاط صناعي ملوِّث دمّر منظومتها البيئية، وألحق أضراراً جسيمة بالخليج الذي فقد 93% من تنوعه البيولوجي جرّاء الكميات الرهيبة من مادة الفوسفوجيبس التي يبقى منها يوميًا 16000 طن في البحر دون أدنى معالجة، والواحة التي تعاني من خطر الاندثار جراء استنزاف النشاط الصناعي للطبقة المائية وتراكم المواد السامة في أجوائها وتربتها". 

كما انتقدت حملة "أوقفوا التلوّث" أيضًا، "الآثار الصحية الخطيرة على السكّان بتفشي الأمراض الخطيرة والمستعصية كالسرطنات وهشاشة العظام والأمراض التنفسية وغيرها.. وقد وثّقت العديد من الدراسات العلمية المنشورة في مجلات دولية العلاقة بين التلوث الصناعي في قابس وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والسرطانات والتشوّهات الخلقية".

حملة "أوقفوا التلوّث": تقارير رسمية، من بينها تقرير التدقيق البيئي الصادر في جويلية 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمجمع نفسه، أقرت بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة للمعايير البيئية والقانونية

كما أن تقارير رسمية، من بينها تقرير التدقيق البيئي الصادر في جويلية/يوليو 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمجمع نفسه، أقرت بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة للمعايير البيئية والقانونية، وفق الحملة، التي اعتبرت أنّ "هذه المعطيات، إلى جانب شهادات الأهالي ومعاناة العائلات في قابس، تجعل الحديث عن (عدم ثبوت الضرر) أمرًا يصعب قبوله أخلاقيًا وواقعيًا"، وفقها.

واعتبرت أنّ "التحركات الشعبية التي فرضت شرعيتها وعرّت زيف الوعود وحقيقة هذه المنظومة، تبقى دومًا الخيار الأقوى والأهم في سبيل تحقيق مطلبنا في العيش بكرامة بمنوال تنموي بديل يحترم البيئة والإنسان، ومن أجل تفكيك كل الوحدات" وفق نص البيان.

 

 

  • جمعية تقاطع: قابس تختنق.. والأحكام تنفي وجود "الضرر"

قالت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، وفق بيان أصدرته الجمعة 27 فيفري/شباط 2026، إنّ "رفض طلب وقف النشاط الصناعي، استنادًا إلى حجة (عدم ثبوت الضرر)، يتجاهل معطيات ثابتة وموثقة تؤكد حجم التلوث والانبعاثات الخطيرة الصادرة عن وحدات المجمع. كما يتغافل عن تقرير التدقيق المنجز في جويلية/يوليو 2025 والمنشور على الموقع الرسمي للمؤسسة" وفقها.

وقد أقر هذا التقرير، "بوجود إخلالات جسيمة وعدم مطابقة عدد من الوحدات للمعايير البيئية التونسية. فضلًا عن حالات الاختناق المتكررة في صفوف التلاميذ منذ سبتمبر/أيلول 2025 واستمرار انبعاث الغازات السامة والدخان وما رافق ذلك من تفشي أمراض خطيرة وتضرر الغطاء النباتي والحيواني وخليج قابس ومصادر رزق البحارة" وفق الجمعية.

وفي هذا السياق، اعتبرت جمعية تقاطع أنّ هذا الحكم "يمثّل تراجعًا خطيرًا في منظومة حماية البيئة والصحة العامة، وتجاهلًا فاضحًا للوقائع الموثّقة، لا سيما تفشّي ظاهرة التلوّث البيئي في ولاية قابس، وتواصل انبعاث الغازات السامّة والأدخنة الكثيفة من وحدات المجمع الكيميائي، وتسجيل حالات اختناق يومية في صفوف السكان والتلاميذ منذ أواخر السنة المنقضية، فضلًا عن اعتراف السلطة التنفيذية ذاتها بحجم الكارثة البيئية التي تعيشها الجهة".

جمعية تقاطع: هذا القرار لا يمثّل مجرّد إخفاق قضائي معزول، بل يكرّس صراحةً منطق الإفلات من المساءلة، ويمثّل تجاهلًا فاضحًا للوقائع الموثّقة، لا سيما تفشّي ظاهرة التلوّث البيئي في ولاية قابس

ورأت الجمعية أنّ هذا القرار "لا يمثّل مجرّد إخفاق قضائي معزول، بل يكرّس صراحةً منطق الإفلات من المساءلة، ويؤثر المصالح الصناعية والتجارية على حساب حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية في العيش في بيئة سليمة. وهو بذلك يُعدّ انتهاكًا للحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في بيئة آمنة، كما كفلتها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس، وفي مقدّمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وعلى هذا الأساس، أعربت جمعية تقاطع عن رفضها القاطع لهذا الحكم، وأكدت "وقوفها الراسخ إلى جانب أهالي قابس في مواصلة نضالهم القانوني والحقوقي دفاعًا عن حقهم في بيئة سليمة وحياة كريمة. كما طالبت بمحاسبة جميع الجهات المسؤولة عن عقود من التلوث الممنهج وما خلّفه من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، لا سيما حق السكان في الصحة، والماء النظيف، والهواء النقي".

وإذ أكدت الجمعية أن هذا الحكم يشكّل امتدادًا لاستمرار الأزمة البيئية، خاصةً عند قراءته في ضوء الدستور التونسي لسنة 2022 الذي يقرّ صراحةً بعدم التعارض بين التنمية الاقتصادية والبيئة السليمة، فإنّها أكدت أنّ الفصل السابع والأربعين من الدستور، يُلزم الدولة صراحةً بضمان الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، والمساهمة في سلامة المناخ، وتوفير الوسائل الكفيلة بالقضاء على التلوث البيئي. وما صدر من حكم اليوم لا يمثّل إلا نقيضًا لهذا الالتزام الدستوري، وفقها.

واعتبرت الجمعية أنّ "ما يزيد هذا الحكم خطورة هو ازدواجية المعايير الواضحة بينه وبين الأحكام الصادرة ضد الناشط البيئي خير الدين دبية، ومن معه من المواطنين (وعددهم 12) الذين تم الحكم عليهم بسنة سجن بسبب تجمع سلمي ومطالبتهم بالإغلاق الفوري لما بات يُعرف لدى الأهالي بـ(مجمع الموت). في مقابل رفض مساءلة المجمع بدعوى عدم ثبوت الضرر، وهو ما يعكس انقلابًا في الأدوار حيث يتحول الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية".

 

 

  • المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

من جهته، أورد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنّ الحكم في القضية الاستعجالية ضد المجمع الكيميائي التونسي بقابس، يمثّل "انحدارًا خطيرًا في التعاطي مع أكثر ملفات التلوث البيئي ثقلًا في البلاد، كما أنّ قرينة عدم ثبوت الضرر لا يمكن اعتبارها سوى تجاهل صارخ لمعطيات ثابتة وموثقة، ذلك أن التلوث الصادر عن وحدات المجمع ليس ادعاء، بل هو ثابت بموجب تقارير رسمية، فضلًأ عن حالات الاختناق التي يتعرض إليها التلاميذ بشكل يومي منذ شهر سبتمبر/أيلول 2025 وتواصل انبعاثات الغازات السامة والدخان من وحدات المجمع الملوثة".

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: هذا الحكم يطرح بجدية مسألة مدى استقلالية القرار القضائي عندما يتعلق الأمر بقضايا ضد منشآت عمومية أو خاصة غايتها العليا مواصلة تحقيق الأرباح دون اعتبار للكلفة البيئية

وقال المنتدى إنّ "هذا الحكم لا يعكس فقط قراءة ضيقة لملف بيئي خطير، بل يكرس مناخًا من الإفلات من المساءلة والعقاب ويبعث برسالة سلبية مفادها أن حماية البيئة والصحة العامة يمكن أن توضع في مرتبة ثانوية أمام اعتبارات أخرى غير معلنة. كما أنه يطرح بجدية مسألة مدى استقلالية القرار القضائي عندما يتعلق الأمر بقضايا ضد منشآت عمومية أو خاصة غايتها العليا مواصلة تحقيق الأرباح دون اعتبار للكلفة البيئية وما ينتج عنها من تداعيات اجتماعية وخيمة". 

وإذ عبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عن "استنكاره لهذا الحكم فإنه أكد مواصلة دعمه اللا مشروط لأهالي قابس في هذا المسار القانوني بكل الوسائل المتاحة"، مؤكدًا أنّ "ما صدر يجسد أزمة ثقة عميقة في مسار التقاضي البيئي، ويعزز الانطباع بوجود تأثيرات وضغوطات تتجاوز المعايير القانونية، بما يمس من جوهر العدالة ويقوض حق المواطنين في بيئة سليمة وآمنة" وفق نص البيان. 

 

 

وكان المحامي منير العدوني رئيس الفرع الجهوي للمحامين بقابس، قد أكد لـ"الترا تونس" أن المحكمة الابتدائية بقابس أصدرت الخميس 26 فيفري/شباط 2026 حكمها بشأن الدعوى الاستعجالية المرفوعة من طرف الفرع الجهوي للمحامين لإيقاف نشاط وحدات المجمع الكيميائي بقابس.

وأفاد العدوني في حديثه لـ"الترا تونس" بأن المحكمة الابتدائية بقابس رفضت مطلب إيقاف نشاط وحدات المجمع الكيميائي لعدم ثبوت الضرر في القضية الاستعجالية المرفوعة ضدّ المجمع.

الكلمات المفتاحية

طلبة

ماذا نعرف عن التوجيه الجامعي في تونس لسنة 2026؟

تمثل عملية التوجيه الجامعي في تونس مرحلة أساسية في المسار الدراسي للناجحين في امتحان الباكالوريا..


النزل الاصطياف تونس فتحي بلعيد أ ف ب Getty

ارتفاع أسعار النزل والاصطياف في تونس سنة 2026 يثقل كاهل الأسر

تتواصل خلال صائفة 2026 موجة ارتفاع أسعار خدمات النزل والاصطياف في تونس، وسط شكاوى من غلاء تكلفة العطلة الصيفية مقارنة بالموسم الماضي..


المراحيض العمومية Getty

عن أزمة المراحيض العموميّة في تونس

ما الذي يجعل كاتبًا أو صحفيًّا أو مدوّنًا يهتمّ بمشغل سفليّ بسيط في ظنّ الكثيرين لا يرقى عمقًا ودقّة وخطورة إلى القضايا السياسيّة والأمنيّة والفنيّة؟


النوفيام

بين الدراسة والرياضة.. قصة التوائم الثلاث المتفوقات في "النوفيام"

عاشت عائلة الشتيوي قصة نجاحٍ استثنائية توّجت بتفوق الشقيقات التوائم الثلاث في مناظرة ختم التعليم الأساسي العام دورة 2026 "النوفيام".. تعرّف عليها

منجي مرزوق.jpg
مجتمع

كيف علّق وزير طاقة سابق على إجراء القطع المتعمَّد للكهرباء في تونس؟

منجي مرزوق: تونس تُعد نموذجًا جيدًا لدولة حققت وصولاً شبه شامل للكهرباء، لكنها ما زالت تلجأ إلى تخفيف (تقنين) موسمي ومحدد النطاق للكهرباء

محمد بالحاج محمود
منوعات

محمد بالحاج محمود رسميًا في الترجي الرياضي

أعلن الترجي الرياضي التونسي، اليوم الأربعاء 15 جويلية/يوليو 2026، عن إتمام كافة الإجراءات المُتعلّقة بالتعاقد مع..


طلبة
مجتمع

ماذا نعرف عن التوجيه الجامعي في تونس لسنة 2026؟

تمثل عملية التوجيه الجامعي في تونس مرحلة أساسية في المسار الدراسي للناجحين في امتحان الباكالوريا..

هيثم المكي وإلياس الغربي بلعيد.jpg
میدیا

تنديد بالحكم الصادر ضد الإعلامي هيثم المكي ودعوات لنقضه

نقابة الصحفيين التونسيين: ندعو السلطات إلى احترام المعايير الدستورية والدولية الضامنة لحرية التعبير، ووضع حد للملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفيين والإعلاميين خارج الضمانات التي يقرّها القانون

الأكثر قراءة

1
سیاسة

وزير خارجية تونس يقدّم التعازي لأمير قطر في قصر لوسيل


2
منوعات

صبري اللموشي يكشف كواليس نهاية تجربته مع المنتخب التونسي


3
مجتمع

رفض مطلب الإفراج عن الناشط عبد الله السعيد وتأجيل القضية


4
منوعات

12 ولاية تونسية ضمن مستوى إنذار مرتفع.. ما القصة؟


5
مجتمع

انقطاعات واسعة ومتكررة للكهرباء بتونس.. استياء كبير و"الستاغ" توضّح الأسباب