ultracheck
اقتصاد

تعليق التداول في بورصة تونس.. إجراء وقائي أم مؤشر خطر؟

30 يوليو 2026
اقتصاد جيتي.jpg
المختص في الاقتصاد آرام بلحاج: فرضية التصحيح الفني العابر في بورصة تونس تتأكد يومًا بعد يوم أكثر من فرضية وجود تشكيك أو عزوف مستمر (صورة توضيحية/Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

أثار قرار تعليق التداول في بورصة تونس، خلال حصتي التداول يومي الثلاثاء 28 والأربعاء 29 جويلية/يوليو 2026، اللتين شهدتا تراجعًا تجاوز 3 بالمائة في الحصة الواحدة لمؤشر "توناندكس"، تساؤلات عديدة في الساحة المالية والاقتصادية في البلاد، خاصة حول أسباب اتخاذ مثل هذا القرار وتداعياته المحتملة.

  • تراجع مؤشر "توناندكس" بأكثر من 3%

وفي شرحها لهذا القرار، تقول بورصة تونس، إن تعليق التداول مؤقتًا إثر تراجع مؤشر "توناندكس" بأكثر من 3%، يأتي تطبيقًا للآلية المنصوص عليها بالفصل 3.7 من النظام الداخلي للتداول.

وتوجهت بورصة تونس، إلى الوسطاء بالبورصة وإلى العموم، في بلاغ لها يوم الثلاثاء 28 جويلية/يوليو 2026، بقولها إنّ آلية إيقاف التداول تم تفعيلها بعد تجاوز المؤشر عتبة الانخفاض المحددة بـ3 بالمائة، مما استوجب تعليق عمليات التداول وفقًا للإجراءات المعمول بها.

أثار قرار تعليق التداول في بورصة تونس، خلال حصتي التداول ليومي 28 و29 جويلية 2026، اللتين شهدتا تراجعًا تجاوز 3% في الحصة الواحدة لمؤشر "توناندكس"، تساؤلات عديدة في الساحة المالية والاقتصادية في البلاد

  • مسؤولون: آلية التعليق الآلي للتداول إجراء وقائي

من جانب آخر قالت هيئة السوق المالية، إن اجتماعًا انعقد يوم الأربعاء 29 جويلية/يوليو 2026، في إطار متابعة تطورات السوق المالية، وقد حضره ممثلون عن وزارة المالية والبنك المركزي التونسي، إلى جانب المسيرين الأول للبنوك والمؤسسات المالية المدرجة بالبورصة، ورئيس المجلس البنكي والمالي، ورئيسة مجلس إدارة بورصة الأوراق المالية بتونس ومديرها العام، ورئيسة الجمعية المهنية لوسطاء البورصة، ومسيري شركات الوساطة بالبورصة.

اقرأ/ي أيضًا: بورصة تونس تعلّق التداول بعد تراجع مؤشر "توناندكس" بأكثر من 3%
 

وقالت الهيئة في بيان لها إن المشاركين في الاجتماع، شددوا على أن تفعيل آلية التعليق الآلي للتداول من قبل بورصة الأوراق المالية بتونس يُعد إجراء احترازيًا ووقائيًا معمولًا به في مختلف البورصات العالمية.

وأشاروا، إلى أن هذا الاجراء يهدف إلى الحد من التقلبات وإتاحة الوقت اللازم للمستثمرين لاتخاذ قراراتهم على أسس موضوعية، بما يعزز حمايتهم وحسن سير السوق، وأوضحوا أن تداول المؤشر المرجعي للبورصة استعاد نسقه العادي خلال حصة 29 جويلية/يوليو 2026.

هيئة السوق المالية: تفعيل آلية التعليق الآلي للتداول من قبل بورصة الأوراق المالية بتونس يُعد إجراء احترازيًا ووقائيًا معمولًا به في مختلف البورصات العالمية، وهو يهدف إلى الحد من التقلبات وإتاحة الوقت اللازم للمستثمرين

وأكد المشاركون على أن السوق المالية التونسية ترتكز على إطار تشريعي وترتيبي ورقابي متين، يمكنها من استيعاب التقلبات الظرفية ومواصلة أداء دورها في تمويل الاقتصاد. كما أكدت هيئة السوق المالية أن مصالحها تواصل متابعة تطورات السوق عن كثب، داعية المستثمرين إلى اعتماد الموضوعية والاستناد إلى المعطيات والمؤشرات الاقتصادية والمالية الوجيهة، وتجنب الانسياق وراء الإشاعات أو الردود الانفعالية، وفقها.

  • ما رأي المختصين؟

في تعليقه على قرار تعليق التداول، اعتبر الأستاذ بالجامعة التونسية والمختص في الاقتصاد، أن "ما حدث في بورصة تونس يعطي إشارات خطر حقيقي ويعكس خطر تمدد الشلل من الاقتصاد الحقيقي إلى القطاع البنكي".

وقال الشكندالي في تدوينة له مساء الثلاثاء 28 جويلية/يوليو 2026، إن "بورصة تونس شهدت حتى منتصف جويلية/يوليو 2026 حالة من الانتعاش الاستثنائي، حيث قفز حجم التداول بنسبة تجاوزت 60%. لكن هذا الرقم لا يعكس تعافيًا في المصانع أو الفلاحة أو الخدمات (الاقتصاد الحقيقي)، بل يعكس "ريعًا ماليًا".. فالمحرك الرئيسي لهذه السيولة كان القطاع البنكي الذي حقق أرباحًا قياسية لم تأتِ من تمويل استثمارات خاصة تخلق الثروة ومواطن الشغل، بل جاءت أساسًا من إقراض الدولة لتمويل عجز ميزانيتها عبر رقاع الخزينة. هذا الوضع خلق أثر مزاحمة (Effet d'éviction)، حيث امتصت الدولة السيولة المتاحة، وتُرك القطاع الخاص يعاني من شح التمويل وارتفاع تكلفته".

وبين الأستاذ بالجامعة التونسية والمختص في الاقتصاد أن الأسواق المالية تتغذى دائمًا على التوقعات، (Anticipations)  وبمجرد صدور المرسوم الذي يُلزم البنوك باقتطاع 8% من أرباحها لتمويل قروض للشباب بفوائد صفرية ودون ضمانات، أدرك المستثمرون حقيقتين أن جزءًا من الأرباح التي كانت ستوزع عليهم سيذهب لتمويل هذه الآلية. وبما أن هذه القروض على الشرف وبدون ضمانات، هناك إمكانية تعثر شريحة من هذه القروض وهو ما سيجبر البنوك لاحقًا على رصد مدخرات إضافية (Provisions) لتغطية الديون المشكوك فيها على حساب أرباحها ورؤوس أموالها"، وأضاف أن "هذا التغير المفاجئ في قواعد اللعبة أدّى إلى موجة ذعر عقلانية حيث سارع المستثمرون للتخلص من أسهمهم البنكية لجني الأرباح التي حققوها سابقاً ولحماية محافظهم، مما أدى لانزلاق مؤشر توننداكس بأكثر من 3% وتفعيل الإيقاف الآلي للتداول".

المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي: ما حدث في بورصة تونس يعطي إشارات خطر حقيقي ويعكس خطر تمدد الشلل من الاقتصاد الحقيقي إلى القطاع البنكي.. ما وقع ليس مجرد أزمة شاشات حمراء في البورصة، بل له ارتدادات عميقة

واعتبر الشكندالي أن "ما وقع ليس مجرد أزمة شاشات حمراء في البورصة، بل له ارتدادات عميقة، منها تصلب ائتماني محتمل (Credit Crunch) للتعويض عن المخاطر المفروضة عليها في نسبة الـ 8%، قد تتجه البنوك إلى التشدد أكثر في منح القروض للقطاع الخاص والمؤسسات، مما سيزيد من خنق الاستثمار، فضلًا عن صعوبات في تمويل الدولة، فإذا تراجعت المردودية البنكية وتآكلت سيولتها، قد تجد الدولة نفسها مستقبلًا أمام قطاع بنكي غير قادر على الاكتتاب في رقاع الخزينة بنفس الوتيرة، مما يعمق أزمة تمويل الميزانية، وأخيرًا ضربة لمناخ الثقة، حيث إن التدخل المباشر في توجيه أرباح الشركات المدرجة يبعث برسالة سلبية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن القواعد الجبائية والتشريعية غير مستقرة ويمكن تغييرها بصفة رجعية أو مفاجئة"، وفق قوله.

ومن جانبه قال المختص في الاقتصاد العربي بن بوهالي، إنه "إذا أقدم النظام المصرفي على تحمل مخاطر أكبر من خلال تمويل العجز الحكومي المزمن وتقديم قروض بدون فوائد، فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع الأرباح وانخفاض قيمة الأسهم، وبالتالي تراجع مؤشر بورصة تونس، نظرًا لأن القطاع المالي يمثل 70% من القيمة السوقية للبورصة".

وبين أن "البنوك تتحمل علاوة على ذلك، مخاطر مفرطة وتجد تجد نفسها في موقف دقيق للغاية، إذ تواجه موازنة صعبة بين تمويل العجز الحكومي المزمن وبين تمويل القطاع الخاص، وذلك دون تعريض نفسها لمخاطر تكبد خسائر فادحة، أو المساس بنسب الملاءة والاحترازات المصرفية أو زيادة مستويات القروض المتعثرة التي بلغت بالفعل مستويات مرتفعة".

وأضاف أن "المشكلة الحقيقية تكمن في السياسة المالية للحكومة التونسية، وليس في امتناع البنوك التجارية عن إقراض القطاع الخاص. فإذا قامت الحكومة التونسية بإصلاح المالية العامة، وإصلاح نظام الدعم وتقليصه، ومعالجة الاقتصاد الموازي الذي يمثل 40% من النشاط الاقتصادي، وإدخال السيولة النقدية البالغة 29,000 مليون دينار إلى النظام المصرفي، والتوقف عن الاقتراض بمبالغ ضخمة من البنوك التجارية؛ فعندئذٍ فقط ستتوفر لدى البنوك التجارية سيولة أكبر لإقراض القطاع الخاص وتحفيز النمو الاقتصادي، مما سيسمح بخفض معدل البطالة إلى 12% ومعدل التضخم إلى 3% سنويًا"، وفق قوله.

أما المختص في الاقتصاد آرام بلحاج فيقول إن "فرضية التصحيح الفني العابر في بورصة تونس تتأكد يومًا بعد يوم أكثر من فرضية وجود تشكيك أو عزوف مستمر. ولكن، وفي نفس الوقت، تبقى السوق ضيقة جدًا وعرضة لاهتزازات ما لم يتم تعزيز عمق وسيولة البورصة بشكل هيكلي والقيام بالإصلاحات الضرورية. وكل هذا يضع المسؤولية على عاتق الدولة والحكومة المعنية بتسيير دواليبها ودعم اقتصادها".

المختص في الاقتصاد آرام بلحاج: فرضية التصحيح الفني العابر في بورصة تونس تتأكد يومًا بعد يوم أكثر من فرضية وجود تشكيك أو عزوف مستمر. ولكن، وفي نفس الوقت، تبقى السوق ضيقة جدًا وعرضة لاهتزازات ما لم يتم تعزيز عمق وسيولة البورصة بشكل هيكلي والقيام بالإصلاحات الضرورية

وأضاف في تدوينة له، يوم الخميس 30 جويلية/يوليو 2026: "لطالما طالبنا بإصلاحات هيكلية، مالية ونقدية، تعزز الدور المحوري لبورصة تونس وتدعم صمود الاقتصاد الوطني. من بين هذه الإصلاحات: تسريع برنامج إدراج المؤسسات العمومية بفتح جزء من رأس مالها، وإعطاء حوافز ضريبية مهمةً لفائدةً الشركات العائلية الكبرى التي تفضل البقاء خارج السوق لأسباب متعلقة بالشفافية والحوكمة، وتفعيل دور صناديق التقاعد والتأمين كمستثمرين مؤسساتيين، وتسهيل نفاذ المستثمر الأجنبي بتبسيط إجراءات التحويل ومعالجة قيود الصرف، مع وضع بنود حماية (des clauses de sauvegarde) في نفس الوقت إبان الأزمات الحادة..".

وخلص إلى القول: "إلى جانب كل هذا، وجب التنبّه إلى أن الرافعة الأعمق لبورصة تونس ليست "بورصية بحتة". فعمق أي سوق مالية في العالم مرتبط بشكل مباشر بحجم الاقتصاد الحقيقي وبمعدل الادخار المحلي المتجه نحو الاستثمار الإنتاجي بدل الاستهلاك أو العقار. وبالتالي، من المهم أن يتم معالجة هشاشة المالية العمومية في تونس والحاجة المتزايدة لتمويل عجز الميزانية. وهذا يتطلب إصلاح منظومة الدعم والمؤسسات العمومية والاقتصاد الموازي ومراجعة نظام الصرف وإعادة النظر بشكل جدي في المنظومة الجبائية لجعلها أكثر مساواة بين "الكبار" المتواجدين خارج هذه المنظومة و"ضحايا" نفس المنظومة"، وفق تعبيره.

الكلمات المفتاحية

"باقون ما بقي الزيتون".. قصة تونسي يقود مبادرة استثنائية لتشجير أراضٍ في غزة

"باقون ما بقي الزيتون".. قصة تونسي يقود مبادرة استثنائية لتشجير أراضٍ في غزة

صاحب المبادرة التونسي عماد الرمضاني لـ"الترا تونس": الهدف لا يقتصر على دعم المزارعين لاستعادة نشاطهم الزراعي، بل يتجاوز ذلك إلى المساهمة في تثبيت الغزيين في أرضهم، في مواجهة مخططات التهجير القسري..


انقطاع الكهرباء في تونس.. أزمة هيكلية أم بوّابة انفجار اجتماعي؟

فاتورة الظلام.. عندما يدفع الفلاحون وصغار المهنيّين ضريبة العجز الطاقي

لم يعد القطع المتكرر للتيار الكهربائي في عدة مناطق تونسية مجرد إزعاج عابر يثير تذمر المواطنين في بيوتهم، بل تحوّل إلى نزيف اقتصادي يومي يُهدّد بإفلاس مئات الحرفيين وصغار المستثمرين


الدولار أفب.jpg

قرض جديد بـ500 مليون دولار يثير الجدل في تونس.. هل سيموّل الاستثمار أم الاستهلاك؟

كانت وزيرة المالية التونسية مشكاة سلامة قد أكدت أمام البرلمان أنّ هذا القرض يندرج في إطار التمويل مباشرة في إطار تعبئة الموارد الخارجية المبرمجة صلب قانون المالية. وشددت على أنّ القرض ليس استهلاكيًا.. وهو ما ينفيه مختصون ونواب بالبرلمان


أبواب محلات موصدة.. حين تتحول "واجهات الأناقة" إلى مساحات مهجورة

أبواب موصدة.. حين تتحول محلات الملابس الجاهزة إلى مساحات مهجورة

العديد من محلات بيع الملابس الجاهزة في عدّة مركبات تجارية أغلقت وتم تسريح العاملين فيها، وأغلب أصحاب تلك المحلات يتفقون أنّ القطاع يشكو منذ سنوات عدّة مشاك

أمطار تونس منخفض جوي تقلبات جوية بلعيد.jpg
منوعات

درجة إنذار تتطلب الحذر.. أمطار رعدية ورياح قوية تشمل 18 ولاية تونسية

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تصل إلى 41 درجة بالجنوب الغربي

البطولة العربية لألعاب القوى
منوعات

تونس تحصد 17 ميدالية في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة

اختتمت تونس يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 مشاركتها في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 18 سنة، التي احتضنتها مصر من 5 إلى 9 سبتمبر الجاري، بحصيلة جملية ناهزت 17 ميدالية


مدرج المنار.jpg
مجتمع

جامعة التعليم العالي: ندعو إلى مفاوضات عاجلة والترفيع في منحة العودة الجامعية

الجامعة العامة للتعليم العالي: تنامي أعداد الدكاترة الباحثين العاطلين عن العمل يظل مؤشرًا آخر على غياب التخطيط الكفيل بتحقيق التوازن بين منظومة التكوين الجامعي وحاجيات سوق الشغل

طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..

الأكثر قراءة

1
منوعات

إطلاق برنامج "مدرب المواهب" لاكتشاف براعم الكرة في تونس.. ما التفاصيل؟


2
سیاسة

تونس تُحذّر بجنيف من اختلالات النظام الدولي وتدعو لإصلاح مجلس الأمن


3
سیاسة

السالمي: الوضع الحالي في تونس متأزم وخطير والسلطة اختارت صدّ الأبواب


4
مجتمع

تقلبات جوية منتظرة في تونس.. دعوات لرفع درجة التأهب واليقظة


5
سیاسة

حراك "يزي" يعلن هويته السياسية: نرفض حكم الفرد في تونس