تصويت الأمنيين والعسكريين.. سابقة عربية تونسية بعد جدل حادّ

تصويت الأمنيين والعسكريين.. سابقة عربية تونسية بعد جدل حادّ

387 مشاهدة
تونس هي أول بلد عربي يمنح الأمنيين والعسكريين حق الانتخاب (ياسين القايدي/وكالة الأناضول)

الترا تونس - هيئة التحرير

 

36 ألف أمني وعسكري مسجّلين في القوائم الانتخابية مدعوون للتوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 29 أفريل/نيسان القادم في الانتخابات البلدية، في أول مشاركة لهم في استحقاق انتخابي، وذلك قبل أسبوع واحد من يوم الاقتراع العام 6 ماي/آيار القادم.

وكان قد أثار قبول تصويت الأمنيين والعسكريين في الانتخابات المحلية جدلًا حادًا بين القوى السياسية وهو ما أدى لتأخير المصادقة على القانون الانتخابي لشهور طويلة، وذلك قبل التوافق لتكون تونس أول بلد عربي يمنح الأمنيين والعسكريين حق الانتخاب.

اقرأ/ي أيضًا: ذوو الاحتياجات الخاصة في الانتخابات البلدية.. حطب بلا دخان

عودة للجدل حول تصويت الأمنيين والعسكريين

رغم تلقّي مجلس نواب الشعب منذ مارس/آذار 2016 مشروع قانون الحكومة لتنقيح القانون الانتخابي لملاءمته مع خصوصيات الانتخابات البلدية، فإنه لم يقع المصادقة عليه إلا نهاية جانفي/كانون الثاني 2017 وذلك بسبب الخلاف بين الكتل البرلمانية حول تصويت الأمنيين والعسكريين. وكان قد سقط حينها الفصل السادس الذي تناول هذه المسألة في جلسة برلمانية عامة في شهر جوان/يونيو 2016 ما أدى لتعطيل التصويت على بقية الفصول لاحقًا.

أدى عدم توافق الكتل البرلمانية حول منح الأمنيين والعسكريين حق التصويت لتعطيل المصادقة على القانون الانتخابي لمدة 6 أشهر على الأقل

وقد أيدت حينها كتل نداء تونس وآفاق تونس والحرّة مشروع تونس وأيضًا كتلة الجبهة الشعبية، إقرار حق الأمنيين والعسكريين في التصويت، وذلك بالاستناد على عديد الحجج منها تكريس الدستور للمساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، ووجود تجارب مقارنة في العالم، إضافة وأن المنتسبين للجيش وقوات الأمن سيشاركون فقط في التصويت دون حق الترشح.

كما استندت هذه الكتل على أن التصويت يتعلق بانتخابات محلية لمجالس بلدية وليس بانتخابات تشريعية أو رئاسية، أي لا توجد خشية من إقحام الأمنيين والعسكريين في النزاعات السياسية بما يخرجهم عن واجبي الحياد والانضباط. وقد لقيت هذه الكتل مساندة من النقابات الأمنية التي قالت إنها تدافع عن حق منتسبيها في ممارسة حقهم الدستوري في الانتخاب.

اشتركت كتل البرلمان في الاستناد على المبادئ الدستورية ولكن بين فريق مؤيد لحق تصويت الأمنيين والعسكريين يشير لمبدأ المساواة بين المواطنين وآخر معارض يؤكد على مبدأ حياد قوات الأمن والجيش

في المقابل، دافعت كتل حركة النهضة وأحزاب حراك تونس الإرادة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب على عدم منح إمكانية الانتخاب للأمنيين والعسكريين مستندين بدورهم على سلسلة حجج منها ما هو دستوري كذلك والحديث عن تنصيص الدستور على مبدأ حياد قوات الأمن والجيش، وعلى ضرورة التزامهما بالنظام الجمهوري بما يعني ضرورة عدم مشاركتها في الحياة السياسية، وذلك وفق وجهة نظر هذا الفريق. كما استند هذا الرأي على هشاشة الانتقال الديمقراطي، وبأن الديمقراطية التونسية لا تزال ناشئة وبالتالي يجب حمايتها من خلال عدم إقحام حاملي السلاح في التجاذبات السياسية.

اقرأ/ي أيضًا: استثناء الجيش التونسي في منطقة الانقلابات.. لماذا استمر في حياده السياسي؟

وقد لاقى هذا الفريق دعمًا ضمنيًا من المؤسسة العسكرية، على النحو الذي عكسته حينها رسالة موجهة إلى الرأي العام بإمضاء قائد أركان جيش البر السابق محمد صالح الحامدي الذي دعا لترك القوات الحاملة للسلاح بعيدًا عن السياسة.

وقد برزت وقتها بعض المقترحات التوفيقية مثل تعليق مشاركة الأمنيين والعسكريين لمدة زمنية محددة، غير أنها فشلت ليعطّل الفصل السادس من القانون الانتخابي، ذائع الصيت حينها سنة 2016، المصادقة على تنقيح القانون، وبالتالي تعطيل تنظيم أول انتخابات بلدية لمدة شهور طويلة، وذلك قبل توافق الكتل على منح الأمنيين والعسكريين حق الاقتراع، لتنتهي واحدة من أكثر النقاط جدلًا بين الفرقاء السياسيين.

احتجت النقابات الأمنية على عدم فرض يوم صمت انتخابي قبل تصويت الأمنيين والعسكريين وذلك على غرار الناخبين العاديين

لكن في الحقيقة انتقل الجدل ليكون بين النقابات الأمنية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خلفية عدم تحديد يوم صمت انتخابي قبل اقتراع الأمنيين والعسكريين، واعتبرت النقابات أن ذلك يشكل إخلالًا قانونيًا ويساهم في التشويش على عملية الاقتراع على منتسبيها وسط تهديدات بمقاطعة الانتخابات. في المقابل، أكدت هيئة الانتخابات أنه لا يمكن ماديًا فرض يوم صمت انتخابي قبل تصويت الأمنيين والعسكريين، وثم استئناف الحملة الانتخابية في اليوم الموالي لمدة أسبوع قبل يوم الصمت الانتخابي العامّ.

كيف سيصوّت الأمنيون والعسكريون؟

سينتخب الأمنيون والعسكريون ممثّليهم في المجالس البلدية قبل أسبوع من الانتخاب العامّ، على النحو السابق ذكره، أي يوم الأحد 29 أفريل/نيسان. وقد خصصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مركز اقتراع يضم مكتبًا وحيدًا في كل الدوائر البلدية الـ350 وذلك مع إضافة مكتب في القيروان وقفصة و7 مكاتب في دائرة تونس العاصمة، ليكون إجمالي عدد مكاتب الاقتراع 359 مكتبًا موزّعة على مختلف مناطق الجمهورية.

خصوصيات في عملية تصويت الأمنيين والعسكريين منها عدم نشر قائمات الناخبين وعدم تصويرهم وعدم استعمال الحبر وذلك لاعتبارات أمنية

ولاعتبارات أمنية، وخلافًا للناخبين العاديين، سوف لن يتمّ تعليق قائمة الناخبين من الأمنيين والعسكريين بمراكز الاقتراع، كما يجب على الصحفيين بمناسبة التغطية الإعلامية الالتزام بحماية المعطيات الشخصية للأمنيين والعسكريين وبمقتضيات حماية الأمن العام والدفاع الوطني، وفق ما كشفت هيئة الانتخابات في دليل الاقتراع والفرز. وفي نفس الإطار، لن يتم استعمال الحبر الانتخابي.

ولضمان عدم معرفة الاتجاهات الانتخابية للأمنيين والعسكريين، قضت هيئة الانتخابات بعدم فرز صناديق الاقتراع إلا يوم 6 ماي/آيار القادم أي مع أصوات الناخبين العاديين، وسيتم الفرز في مكاتب اقتراع مدمجة في كل دائرة بلدية. ويظلّ الرّهان هو تحقيق نسبة مشاركة محترمة للأمنيين والعسكريين في أول فرصة لهم لإبداء أرائهم عبر صندوق الاقتراع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل تتلاعب مؤسسات سبر الآراء بالرأي العام التونسي؟

إحداث خطة موفق إداري عسكري.. تعرّف على مهامه