تصاعد نسق الاحتجاجات في تونس.. 2387 تحركًا منذ بداية سنة 2025
7 يوليو 2025
أكد المرصد الاجتماعي التونسي التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره للسداسي الأول لسنة 2025، من شهر جانفي/يناير إلى جوان/يونيو 2025، إلى أن النصف الأول من السنة الحالية، سجل 2387 تحركًا احتجاجيًا مقابل 1161 تحركًا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية أي بزيادة بنسبة 105.6 بالمائة، توزعت بين 1132 تحركًا خلال الثلاثي الأول و1254 تحركًا خلال الثلاثي الثاني.
ولفت المرصد في تقريره الصادر يوم الاثنين 7 جويلية/يوليو 2025، والذي اطّلع "الترا تونس" على نسخة منه، إلى أن "عودة الفاعل الاجتماعي للتحرك والمطالبة والاحتجاج في تونس خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025، تأكدت أكثر، واتسمت أشهر أفريل/نيسان وماي/أيار وجوان/يونيو بدورها بمنسوب مرتفع في نسق التحركات الاجتماعية على غرار الربع الأول من السنة نفسها".
منتدى الحقوق: النصف الأول من سنة 2025، سجل 2387 تحركًا احتجاجيًا مقابل 1161 تحركًا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية أي بزيادة بنسبة 105.6%
المطالب المهنية والعمالية تتصدر الاحتجاجات
وقال المنتدى في تقريره إن "التحركات العمالية والمهنية ومطالب تسوية الوضعيات الشغلية والحق في الانتداب وحالات التسريح والملفات المهنية العالقة بقطاع التربية والتشغيل الهش تبقى وراء الجزء الأكبر من التحركات المسجلة، كما لم يغب على فضاءات ومساحات الاحتجاج والغضب، تعبيرات وتحركات نشطاء وممثلي المجتمع المدني الذين يواصلون التشبث بحقهم في التظاهر السلمي وفي النقد والتنديد والرفض رغم محاولات التضييق"، وفقه.
وتشكل الاحتجاجات العمالية والنقابية المنظمة، المرتبطة بتطبيق الاتفاقيات العالقة وتحسين ظروف العمل وتسوية الوضعيات المهنية وصرف المستحقات المالية من أجور وحوافز، أكثر من نصف التحركات الاجتماعية المرصودة على امتداد السداسي الأول لسنة 2025. وفي المقابل يشير المنتدى إلى أن الجانب الرسمي، "يواصل اعتماد نفس الخطاب المبني على مفاهيم السيادة للشعب، والمؤامرة، ومهاجمة ما يسميه بمنظومة الفساد عبر الدعوة إلى تطهير البلاد والقضاء والإدارة والتشكيك في الاحتجاج ودوافعه".
كما لفت المنتدى إلى أن "النصف الأول لسنة 2025، شهد تواصل نفس المسار السياسي الذي بدأ ما بعد 25 جويلية/يوليو 2021، فيتم اعتماد القوانين والمحاكم لاستهداف المعارضين، وسجلت الفترة اعتقالات ومتابعات قضائية جديدة لنشطاء على خلفية تعبيرهم على آرائهم"، وفق ذات التقرير.
وأشار المنتدى إلى "تواصل متابعة حالة عدم الرضا لدى عموم التونسيين، بسبب تردي الأوضاع داخل المؤسسات التربوية والصحية ورداءة الطرقات والمسالك الفلاحية وارتفاع الأسعار سوء البنية التحتية وتردي الوضع البيئي وغيرها والخدمات الإدارية العمومية وضعف أسطول النقل، وتواصل انقطاع مياه الشرب وتذبذب نسق التزود بها"، كما لفت إلى تواصل حراك الشارع التونسي في علاقة بالقضية الفلسطينية لتتضاعف أنشطة المساندة من قبل التونسيين وتتخذ في كل مرة أشكالاً ثقافية واقتصادية أكثر تنوعًا على غرار المقاطعة.
ووفقًا للتقرير فإن الفاعل الاحتجاجي حافظ على نسق شبه مستقر في توزع التحرك والاحتجاج على امتداد أشهر النصف الأول من العام. فكان المستوى متقاربًا في الحصيلة الشهرية، أين شهد شهر جانفي/يناير 483 تحركًا احتجاجيًا في حين شهد فيفري/شباط 432 تحركًا وسجل مارس/آذار 217 تحركاً، أما شهر أفريل فقد عرف 422 تحركًا وبلغ النسق في شهر ماي/أيار أوجه بـ451 تحركًا وفي شهر جوان/يونيو سجل المرصد الاجتماعي التونسي 379 تحركًا احتجاجيًا.
منتدى الحقوق: التحركات العمالية والمهنية ومطالب تسوية الوضعيات الشغلية والحق في الانتداب وحالات التسريح والملفات المهنية العالقة بقطاع التربية والتشغيل الهش تبقى وراء الجزء الأكبر من التحركات المسجلة
80 % من التحركات الاحتجاجية ميدانية ومعظمها في العاصمة
وتواصل تونس العاصمة بما تعكسه من مركزية للقرار، احتلال المرتبة الأولى من حيث الجهات التي تعرف تحركات احتجاجية حيث شهدت لوحدها نحو 25% من مجموع الاحتجاجات المسجلة، تليها ولاية القيروان التي شهدت 161 تحركًا ثم ولاية توزر بـ 147 تحركًا، ولا تستثن خارطة الاحتجاجات أيًا من الولايات التونسية، وكان المنسوب الأضعف في كل من ولاية الكاف التي سجلت 34 تحركًا وأريانة بـ 32 تحركًا زغوان التي شهدت 26 تحركًا.
وكانت التحركات الاحتجاجية المرصودة في أكثر من 80% ميدانية، تم خلالها أساسًا اعتماد الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والإضراب عن العمل فضلاً عن تعطيل النشاط وإضرابات الجوع وغلق الطرقات وحمل الشارة الحمراء وأيام الغضب وحرق العجلات ومقاطعة الامتحانات ومسيرات نحو العاصمة، في حين جاءت بقية التعبيرات الغاضبة في الإطار الرقمي، على شكل نداءات وعرائض وبيانات تنديد عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
واتجه الفاعل الاحتجاجي في أكثر من 90% من التحركات التي خاضها نحو السلط الرسمية من الرئاسة التونسية ورئاسة الحكومة والسلط الجهوية والوزارات والبلديات والولاة، أما البقية فكانت موزعة بين السلط القضائية والأمنية وأصحاب العمل.
ومثلت الوقفات الاحتجاجية الشكل الاحتجاجي الأكثر اعتمادًا من قبل الفاعلين الاجتماعيين، من خلال تسجيل 611 وقفة احتجاجية خلال النصف الأول للسنة، يأتي إثرها الإضراب كشكل احتجاجي الذي نُفّذ في 383 مناسبة.
وتشير الأرقام إلى أن الموظفين والعمال والمعلمين والأساتذة، احتلوا المرتبة الأولى فيما يهم الفاعلين الذين نظموا تحركات خلال السداسي الأول للسنة بنصف التحركات المسجلة، يليهم في ذلك النشطاء والحقوقيون والطلبة والمساجين والصحفيون والعاطلون عن العمل، الذين شكلوا ربع التحركات التي شهدتها الساحات والميادين منذ بداية سنة 2025.
وفقًا للتقرير الصادر عن المرصد الاجتماعي، فقد عرفت نفس الفترة تحركات للسكان والفلاحين والتجار وسواق النقل الفردي والنقل العمومي والتلاميذ والأولياء وأعوان الصحة وغيرهم من الفاعلين.

رصد 65 بين حالة ومحاولة انتحار ونسق العنف في تفاقم
وخلال النصف الأول لسنة 2025، رصد فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي، 65 بين حالة ومحاولة انتحار خلال النصف الأول لسنة 2025، ومثلت الفئة المنتجة والناشطة من المجتمع الجزء الأكبر من المقدمين على إيذاء النفس أين شكل الشباب والكهول نسبة 70% من المقدمين على الانتحار أو محاولة الانتحار وبلغ عدد الأطفال 17 طفلاً، وكان عدد كبار السن 3 حالات.
وتشمل حالات الانتحار المرصودة من قبل فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي 16 حالة انتحار، في صفوف النساء و49 حالة في صفوف الرجال، وشهدت ولاية القيروان العدد الأكبر منها بـ14 حالة، تليها ولاية نابل بـ9 حالات وتونس بـ8 حالات.
منتدى الحقوق: رصد 65 بين حالة ومحاولة انتحار خلال النصف الأول لسنة 2025، ومثلت فئة الشباب والكهول نسبة 70% من المقدمين على الانتحار أو محاولة الانتحار
وأكد المنتدى من جهة أخرى أن نسق العنف خلال النصف الأول من سنة 2025، يستمر في التفاقم ويظهر بأشكال متعددة، من عنف فردي، وعنف جماعي، وعنف مؤسسي، وعنف رمزي، معتبرًا أن "حالة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية (البطالة، الفقر، غلاء المعيشة) ساهمت في تصاعد وتيرة الغضب المجتمعي، كما أدى ضعف الدولة في فرض القانون إلى تزايد مظاهر وحالات الإفلات من العقاب".
ويشكل العنف الإجرامي النسبة الأعلى من ناحية الحالات المرصودة ويتوزع بين محاولات قتل وبراكاجات وعمليات سرقة وتحويل وجهة واغتصاب، وسجل السداسي الأول لسنة 2025، حالات من العنف المدرسي الذي تفيد التقارير أنه يعرف تصاعدًا في السنوات الأخيرة، سواء بين التلاميذ أنفسهم أو بين التلاميذ وأوليائهم والإطار التربوي.
ومثل الفضاء العام من طرقات ومؤسسات خدماتية ومستشفيات ومؤسسات تربوية، الإطار الأول لممارسة العنف، ومنها العنف الأمني، خاصة أثناء التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، كما تستمر مظاهر العنف السيبرني في الانتشار بشكل مستمر، وذكّر المرصد الاجتماعي في تقريره بأن "العنف في تونس ليس ظاهرة معزولة، بل هو نتاج أزمة مركبة، تجمع بين الاقتصادي والاجتماعي والتربوي، ويقابلها ضعف في السياسات العمومية الوقائية أو الردعية".
وأمام ما تعرف الظاهر من "تفاقم مطرد"، جدد المرصد الاجتماعي التونسي دعوته إلى ضرورة اعتماد مقاربات علمية في مواجهة "تفشي ظاهرة العنف بمختلف أشكاله، عبر تعزيز التربية على المواطنة واللاعنف في المناهج، وتطوير آليات التدخل المبكر داخل المؤسسات التربوية والعائلية، وإصلاح المنظومة الأمنية والقضائية بما يضمن العدالة والردع دون تجاوزات".

الكلمات المفتاحية

ارتفاع نسق الاحتجاجات في تونس.. منظمة: زيادة بـ83% وزخم سياسي ومدني
المرصد الاجتماعي: مثّل شهر نوفمبر 2025، شهر العنف التربوي بامتياز، مع تضاعف عدد حالات ومحاولات الانتحار

من الابتدائي إلى الإعدادي.. خلل منظومة التعليم يكشف فجوة في مكتسبات التلميذ التونسي
يشتكي عدد من الأولياء والأساتذة من مستويات تلاميذ السابعة أساسي في تونس.. وللوقوف على حقيقة هذا الوضع، وتحليل أسبابه تحدث "الترا تونس" مع أولياء ومختصين في الشأن التربوي والبيداغوجي

الصمت العقابي.. حين يتحوّل التواصل السلبي بين الشريكيْن إلى ابتزاز نفسي مدمّر
أخصائية علاقات لـ"الترا تونس": "الصمت العقابي ليس مجرّد انقطاع مؤقت عن الكلام، بل هو أخطر أساليب العنف النفسي التي تُمارَس داخل العلاقات تحت غطاء المعاتبة أو الحفاظ على الطرف الآخر".. ماذا تعرف عنه؟

تفكيك شبكة دولية للمخدرات تُدار من خارج تونس
أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني، يوم الخميس 4 ديسمبر 2025، أنّ وحداتها تمكنت، إثر عمل استخباراتي، من الكشف عن شبكة دولية مختصة في توريد وترويج المواد المخدرة. وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة لمكافحة مسك واستهلاك وترويج المخدرات وتعقّب العناصر الضالعة في هذا النشاط

محامٍ لـ"الترا تونس": تأجيل النظر في قضيتين ضد عبير موسي
شهدت المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الجمعة، انعقاد جلستين منفصلتين لرئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي، في قضيتين منشورتين ضدها، قبل أن يُقرَّر تأجيلهما إلى مواعيد لاحقة

جمعية القضاة: نستنكر بشدة إيقاف العياشي الهمامي وهيمنة السلطة السياسية على القضاء
جمعية القضاة التونسيين: هذه الأحكام "تصدر في سياق جُرِّد فيه القضاء من كل مقومات الاستقلالية وأصبح يرزح تحت الهيمنة الكاملة للسلطة التنفيذية بعد حل المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء القضاة وتولي السلطة التنفيذية الإدارة المباشرة للمسارات المهنية للقضاة.."

السفارة الأميركية بتونس تعلن الحدّ من أعمالها تبعًا لقانون الشغل المنقّح
سفارة الولايات المتّحدة الأميركية بتونس: "السفارة ستحدّ من أعمالها ابتداءً من يوم 8 ديسمبر 2025، تبعًا للأثر الناجم عن تغيّرات طرأت على قانون الشغل التونسي"

