تشكيل الحكومة: الجملي يتجه نحو حكومة كفاءات بعد فشل المفاوضات مع الأحزاب

تشكيل الحكومة: الجملي يتجه نحو حكومة كفاءات بعد فشل المفاوضات مع الأحزاب

اجتماع قيس سعيّد برباعي الأحزاب قبل إعلان الجملي توجهه لتكوين حكومة كفاءات مستقلة

الترا تونس - فريق التحرير

 

أعلن رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي، خلال ندوة صحفية عقدها مساء الاثنين 23 ديسمبر/ كانون الأول 2019، عقب لقائه برئيس الجمهورية قيس سعيّد، أنه قرّر تكوين حكومة كفاءات وطنية من خارج الأحزاب بما فيها حركة النهضة مؤكدًا أنه لم يستشر النهضة، التي كلّفته بتشكيل الحكومة، عند اتخاذ قراره.

الجملي متفاجئ

وأفاد الجملي أن رئيس الجمهورية لا علم له بما يدور في الكواليس حول "حكومة الرئيس" مبينًا أن اللقاء الذي جمعه بقيس سعيّد في قصر قرطاج كان للتباحث والاستشارة بخصوص حقيبتي الدفاع والخارجية طبقًا لما جاء به الدستور التونسي.

وأضاف أنه سيتوجه للبرلمان بحكومته التي سيعلن عنها قريبًا دون البحث عن غطاء سياسي، بعد أن استقبل في قصر الضيافة بقرطاج ممثلي مختلف الأحزاب وممثلي المنظمات الوطنية، إضافة إلى ثلة من الشخصيات والكفاءات من خارج الأحزاب على امتداد شهر وعشرة أيام.

وفي تعليقه على أسباب فشل ماراطون المفاوضات، وخاصة تلك المرحلة المتعلقة باجتماعه مع الرباعي يومي الجمعة والسبت الماضيين (حركة النهضة وحركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي وحركة تحيا تونس)، أكد الجملي أنه تفاجأ بقرارات أحزاب، رغم تقدم المفاوضات معها وبلوغها مرحلة تقديم الترشحات بخصوص الحقائب الوزارية.

الحبيب الجملي: قراري بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلّة راجع إلى تشبث بعض الأطراف السياسية بشروطها القصوى

وأوضح أن قراره بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلّة راجع إلى تشبث بعض الأطراف السياسية بشروطها القصوى، رغم تنازله أكثر من مرة لفائدتها حرصًا منه على تشكيل الحكومة في أقرب الآجال، مبينًا أن هذه الأطراف فاجأته اليوم بعد الرجوع إلى هياكلها برفض المشاركة في تشكيل الحكومة.

وأشار إلى أن فكرته المبدئية كانت تتمثل في تشكيل حكومة إنجاز تتكون من كفاءات وطنية مقتدرة لحلّ مشاكل البلاد، وتكون متخلّصة من الاعتبارات السياسية بمعيّة عدد "رمزي" من الوزراء "المتحزبين"، مبرزًا أن نفس الأحزاب التي كانت تطالب سابقًا بالنأي عن المحاصصة الحزبية والتجاذبات، اشترطت عددًا مهمًا من الحقائب الوزارية.

وقال الجملي إن "هناك أحزابًا تتشدّق بمعارضتها للمحاصصة الحزبية، وإن الشعب التونسي لم يعد يحتمل تلك المحاصصة، لذلك أقدمت على خطوة تكوين حكومة كفاءات وطنية من خارج الأحزاب".

وبيّن أن مقاييسه في تشكيل حكومته المرتقبة تتمثل في الكفاءة والنزاهة ونظافة اليد والاستقلالية عن كافة الأحزاب والقدرة على التسيير، معتبرًا أن الوضع لم يعد يحتمل لا سيما مع ما تعيشه البلاد من وضع صعب على المستويين الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي المتردي.

وانتقد رئيس الحكومة المكلّف المشهد السياسي الذي أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة، واصفًا إياه بـ"الاستثنائي" والذي "لا يقارن بنتائج 2014 ولا 2011"، وبأنه مثّل "معضلة كبيرة وخلق تنافرًا وتجاذبًا بين الأحزاب، كما اتسم بالتجاذب داخل الأحزاب في حدّ ذاتها".

وأضاف الجملي أنه وفي صورة ما إذا أخطأ في أي اعتبار أي عضو في الحكومة فإنه سيغيّره "في أية مرحلة من مراحل العمل الحكومي"، قائلًا "لن أتردد في أن أعفي أي وزير مهما كان انتماؤه، وأي وزير لا يكون على قدر المسؤولية أو عليه شبهات فساد.. ولن أستشير أحدًا في ذلك"، وفق ما جاء في وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية).

فحوى اجتماع سعيّد بالرباعي الحزبي

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد استقبل رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي في اجتماع طارئ لم يدم طويلًا ليغادر الجملي القصر الرئاسي مسرعًا ويتوجه إلى قصر الضيافة ويعلن عن انعقاد ندوة صحفية عاجلة. وقد غادر الحبيب الجملي القصر الرئاسي قبيل انعقاد اجتماع قيس سعيّد بكلّ من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وأمين عام التيار الديمقراطي محمد عبو وأمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي ورئيس حركة تحيا تونس يوسف الشاهد.

زهير المغزاوي: الحكومة القادمة ليست حكومة كفاءات

وقد انعقد هذا الاجتماع بهدف البحث عن توافقات جديدة والخروج من أزمة تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق.

وفي هذا الإطار، قال أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي إن رئيس الجمهورية قيس سعيّد إن كان حريصًا خلال الاجتماع على عودة الحوار بين الأحزاب الأربعة، مفيدًا أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أعلمه أن الوقت انتهى بخصوص المشاورات بشأن تشكيل الحكومة ولم يعد هناك أي إمكانية للعودة إلى الحوار بخصوص هذا الشأن.

واعتبر المغزاوي، في تصريح لإذاعة موزاييك، أن الحكومة القادمة ليست حكومة كفاءات كما قال رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي وإنما هي "خدعة وكذبة كبيرة وهي حكومة حركة النهضة وحزب قلب تونس"، حسب تعبيره.

وأضاف أن الغنوشي كان مصرًّا على الذهاب إلى السيناريو الذي أعلن عنه الحبيب الجملي وهي خطة حركة النهضة منذ البداية حتى في الوقت الذي كانت تتفاوض فيه مع الأحزاب الأربع ولهذا اختارت حركة الشعب والكتلة الديمقراطية المعارضة، وفق تصريحاته.

حكومة كفاءات بدعم من النهضة و"قلب تونس"؟

وفي علاقة بتوجه الجملي لتكوين حكومة كفاءات، كانت قد أعلنت حركة النهضة، في بيان مكتبها التنفيذي الإثنين، "تعهدها بتقديم حكومة كفاءات وطنية مفتوحة أمام الجميع في الأيام القليلة القادمة".

وذكّر بدوره حزب "قلب تونس" في بيان مكتبه السياسي الأحد الماضي بموقفه الدّاعي إلى تشكيل "حكومة كفاءات قادرة على مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والنأي بها عن منطق المحاصصة الحزبية وتحييد وزارات السيادة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

محكمة المحاسبات: نسبة إيداع القائمات التشريعية لحساباتها لم تتجاوز 30.2 %

حركة النهضة: مشاورات تشكيل الحكومة لم تفشل