تزكيات مدلسة لمترشحين للانتخابات الرئاسية.. ما القصة؟

تزكيات مدلسة لمترشحين للانتخابات الرئاسية.. ما القصة؟

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمام جدل التزكيات المدلسة للمترشحين للانتخابات الرئاسية (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

 

بمجرّد ما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات توفير خدمة إرسالية قصيرة تمكّن الناخب من معرفة إن قام بتزكية مترشح للانتخابات الرئاسية من عدمه (*195*رقم بطاقة التعريف#)، تتالت شكاوى الناخبين على مواقع التواصل الانتخابي بعد اكتشاف ورود أسمائهم ضمن قائمة التزكيات لمترشحين دون علمهم، وهو ما طرح مسألة مصداقية هذه التزكيات وسبل مواجهة المدلسة منها خاصة في ظل سكوت القانون الانتخابي.

رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية شوقي قداس، صرح مساء الخميس 15 أوت/أغسطس 2019، أن كل من ثبت لديه أنه تم استعمال رقم بطاقة تعريفه الوطنية لتزكية أحد المترشحين دون رغبة منه، يمكنه إيداع شكاية لدى وكيل الجمهورية في انتحال الصفة أو إيداع شكوى لدى الهيئة.

شوقي قداش: كل من ثبت لديه أنه تم استعمال رقم بطاقة تعريفه الوطنية لتزكية أحد المترشحين دون رغبة منه يمكنه إيداع شكاية لدى وكيل الجمهورية في انتحال الصفة أو إيداع شكوى لدى الهيئة

ودعا قداس، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، كل شخص تعرض إلى هذا الموقف، إلى إجراء معاينة من قبل عدل منفذ على هاتفه الجوال وتضمينها في ملف الشكوى قبل التوجه الى القضاء.

وفي هذا الإطار، نشر نائب رئيس جمعية "عتيد"، المختصة في الشأن الانتخابي، على حسابه، نموذجًا لشكاية بخصوص التزكيات المدلسة يمكن لكل من وجد اسمه دون علمه في قائمات التزكيات توجيهها إلى وكيل الجمهورية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

أما المدير التنفيذي السابق لـ"أنا يقظ" مهاب القروي فقد دعا للإسراع في تقديم الشكايات على اعتبار أن وكيل الجمهورية سيحيل نسخًا منها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تحيلها بدورها لقاضي نزاعات الترشح الذي يمكن له إلغاء ترشح الشخص النزور للتزكيات وفق قوله، مبينًا أن قاضي الترشحات يمكن له في حالة شكايات جدية ومتعددة حول سلامة التزكيات أن يتخذ قرارًا دون انتظار الحكم الجزائي في قضية التزوير.

من جهته، طالب العضو السابق في هيئة الانتخابات زكي الرحموني الهيئة الحالية بمقارنة جميع معطيات النسخ الرقمية للتزكيات مع المعطيات الورقية المدخلة يدويًا ومعالجة الفوارق بينها، داعيًا إلى نشر قائمات المزكين على موقعها الالكتروني.

 ودعا، على حسابه في موقع فيسبوك، إلى تخصيص قنوات لتلقي الشكاوى عبر تحسين تطبيقة التثبت بإضافة خيار التبليغ عن حالات عدم وجود التزكية أو وجود تزكية مغلوطة. واعتبر أن "أي تهاون في معالجة مسألة التزكيات التي يثبت تدليسها يؤدي لانعدام الثقة في الانتخابات برمتها" وفق قوله.

فيما اعتبر المحامي أكرم الزريبي، تعليقًا على جدل التزكيات المدلسة، أن "التزكيات الإلكترونية والتزكيات غير الممضاة بكتب ثابت التاريخ معرف به لدى ضابط الحالة المدنية لا تصلح لمجتمع كالمجتمع التونسي"، وقال على حسابه في فيسبوك، إنه "من المفروض أن من قدّم تزكية واحدة ثبت أنها مدلسة يسقط حقه في الترشح فمنصب رئيس الجمهورية لا ينبغي أن يسند للمخادعين والكذّابين" وفق تعبيره.

في المقابل، أشار البعض إلى إمكانية وجود أخطاء بشرية من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في إدخال التزكيات. واعتبر، في نفس السياق، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون أن الشكاوى القضائية قد تكون مجرد حملات تشويه للمترشحين المقبولين أوليًا.

ولكن قال، للوكالة الرسمية، إنه إذا صح تدليس التزكيات، يمكن للمواطنين المتضررين التوجه إلى النيابة العمومية، لافتًا الى أن ذلك من شأنه التأثير على ملف المترشح المعني في صورة معالجة الملف في آجال معقولة، وفق قوله.

في المقابل، أوضح الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس سفيان السليطي أن آجال معالجة مثل هذه الشكاوى المتعلقة بالتزكيات ليست ثابتة، مشيرًا إلى أنها تتراوح عادة بين أسبوع وشهر وأنه لا وجود لمقاييس استثنائية في مثل هذه الحالات.

وفي هذا الجانب، انتقد رئيس منظمة "أنا يقظ" أشرف عوادي عدم إصدار أحكام قضائية حول التزكيات المدلسة في انتخابات 2014، معتبرًا على حسابه على "فيسبوك" أن "الأيادي المرتعشة للقضاة هي أخطر على الديمقراطية من معظم المترشحين".

 

اقرأ/ي أيضًا:

بين الخطايا والسجن.. تعرّف على تفاصيل المخالفات الانتخابية

الانتخابات الرئاسية: هذه قائمة المترشحين المقبولين أوليًا