"تزايد التبعية الخارجية".. العجز التجاري لتونس يتجاوز 16 مليار دينار منذ بداية 2025
13 أكتوبر 2025
تفاقم العجز التجاري لتونس إلى موفّى سبتمبر/أيلول 2025، ليتجاوز 16 مليار دينار، وفق المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، وقدّرت قيمته بـ16728.3 ملايين دينار، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، وذلك مقابل 13497.4 ملايين دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2024.
تراجع نسبة تغطية الواردات بالصادرات
وكشفت نشرية التجارة الخارجية بالأسعار الجارية لشهر سبتمبر/أيلول 2025، الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، أن العجز التجاري لتونس نتج عن زيادة بـ0.03% في الصادرات، مقابل ارتفاع بـ5.4% في الواردات، كما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات بالصادرات 73.5% إلى موفى سبتمبر/أيلول 2025، مقابل 77.5% خلال نفس الفترة من سنة 2024.
معهد الإحصاء: العجز التجاري لتونس يتعمق إلى 16728.3 ملايين دينار، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، ونسبة تغطية الواردات بالصادرات تتراجع إلى 73.5%
وسجلت المبادلات التجارية التونسية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 ما قيمته 46419.8 ملايين دينار على مستوى الصادرات و63148.1 مليون دينار على مستوى الواردات.
وأبرزت نتائج متابعة تطور المبادلات التجارية التونسية مع الخارج بالأسعار الجارية خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، أنّ قيمة الصادرات قد بلغت 46419.8 ملايين دينار، إلى موفى سبتمبر/أيلول 2025، مقابل 46404.6 ملايين دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024.
أما الواردات فقد بلغت 63148.1 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مقابل 59902 مليون دينار تم تسجيلها خلال نفس الفترة من سنة 2024.

تراجع صادرات الطاقة والفلاحة
كشفت نشرية معهد الإحصاء، أن الصادرات سجلت ارتفاعًا في قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة +8%، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة +6.4%، فيما شهدت مقابل ذلك تراجعًا في قطاع الطاقة بنسبة -34.2%، نتيجة تراجع صادرات المواد المكررة (610.4 ملايين دينار مقابل 1466.2م ملايين دينار) وقطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة -14.6%، نتيجة التراجع المسجل في قيمة مبيعات زيت الزيتون (2915.2 مليون دينار مقابل 4038.5 ملايين دينار) وكذلك قطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة -1.3%.
ارتفاع الواردات
أما على مستوى الواردات وفق مجموعة المواد، فقد شهدت ارتفاعًا في مواد التجهيز بنسبة +16.2%، والمواد الأولية ونصف المصنعة بنسبة +8.1%، كما سجلت واردات المواد الاستهلاكية ارتفاعًا بنسبة +11.4%، وفي المقابل سجلت الواردات تراجعًا في مواد الطاقة بنسبة 11.8% والمواد الغذائية بنسبة -3.5%.

عجز الميزان الطاقي يبلغ 8106.4 ملايين دينار
وأفاد معهد الإحصاء بأن عجز الميزان التجاري للسلع الذي تجاوز 16 مليار دينار على المستوى الجملي للمبادلات، يعود بالأساس إلى العجز المسجل في الطاقة (-8106.4 ملايين دينار)، والمواد الأولية والنصف مصنعة (-4990.8 ملايين دينار)، ومواد التجهيز (-2693.7 ملايين دينار)، والمواد الاستهلاكية (-1557.4 ملايين دينار)، في حين سجلت المواد الغذائية فائضًا (+620 مليون دينار).
معهد الإحصاء: تراجع صادرات قطاع الطاقة بنسبة -34.2%، وقطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة -14.6%، وارتفاع واردات مواد التجهيز بـ +16.2% والمواد الاستهلاكية بنسبة +11.4%
كما تبرز النتائج أن عجز الميزان التجاري دون احتساب قطاع الطاقة ينخفض إلى حدود (-8621.9 ملايين دينار)، فيما بلغ العجز التجاري لقطاع الطاقة (-8106.4 ملايين دينار) خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مقابل (-8422.1 مليون دينار) خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024.
التوزيع الجغرافي للصادرات والواردات
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، فقد بلغت الصادرات التونسية مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 (70.3% من جملة الصادرات) ما قيمته 32622.6 ملايين دينار، مقابل 32284.3 ملايين دينار، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024.
ووفق مؤشرات معهد الإحصاء فقد ارتفعت الصادرات مع ألمانيا بنسبة (+11.2%) ومع فرنسا بنسبة (+8.4%) ومع هولندا بنسبة (+7.2%)، وفي المقابل انخفضت الصادرات مع بعض الشركاء الأوروبيين منها إيطاليا بنسبة (-10.1%) وإسبانيا بنسبة (-20.3%).
وعلى الصعيد العربي، تبرز النتائج ارتفاع الصادرات مع ليبيا بنسبة (+7.4%)، مع المغرب بنسبة (+35.9%)، ومع الجزائر بنسبة (+11.6%) ومع مصر بنسبة (+33.5%).
معهد الإحصاء: العجز التجاري لقطاع الطاقة في تونس، يبلغ -8106.4 ملايين دينار، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025
وبخصوص الواردات، من الاتحاد الأوروبي (43.2% من إجمالي الواردات) فقد بلغت ما قيمته 27306.2 مليون دينار مقابل 26138.2 مليون دينار، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2024.

وقد ارتفعت الواردات مع العديد من الشركاء الأوروبيين منها فرنسا بنسبة (+12.7%) وألمانيا بنسبة (+8.6%)، وفي المقابل انخفضت مع إيطاليا بنسبة (-2.4%) ومع اليونان بنسبة (-29.1%) ومع بلجيكيا بنسبة (-7,1%).
وسجلت الواردات من خارج الإتحاد الأوروبي ارتفاعًا مع الصين بنسبة (+29.4%) ومع تركيا بنسبة (+17.7%)، في حين تراجعت مع روسيا بنسبة (-22.8%) ومع أكرانيا (-36.5%).
"خلل" في بنية المبادلات وقطاع الطاقة "نقطة سوداء"
وفي قراءة للأرقام الصادرة عن معهد الإحصاء، تعتبر الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، أن "تراجع نسبة تغطية الواردات بالصادرات من 77.5% إلى 73.5%، يعدّ مؤشرًا سلبيًا، ويعكس تزايد التبعية الخارجية وتراجع قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل وارداته من خلال صادراته. ويُعزى هذا التدهور أساسًا إلى ضعف أداء بعض القطاعات التصديرية التقليدية، وعلى رأسها قطاع الطاقة والمنتجات الفلاحية".
جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة: تراجع نسبة تغطية الواردات بالصادرات يعدّ مؤشرًا سلبيًا، ويعكس تزايد التبعية الخارجية وتراجع قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل وارداته من خلال صادراته، وقطاع الطاقة يمثل النقطة السوداء في الميزان التجاري
وتشدد الجمعية على أن "قطاع الطاقة يمثل النقطة السوداء في الميزان التجاري، إذ تكبدت تونس عجزًا هيكليًا في قطاع الطاقة بلغ 8.1 مليار دينار، وهو ما يمثل قرابة نصف العجز التجاري الإجمالي. وقد تراجعت صادرات المواد المكررة بنسبة 34.2%، لتنتقل من 1.46 مليار دينار إلى 610.4 مليون دينار فقط، وهو ما يعكس تأثير انخفاض إنتاج المصافي المحلية وارتفاع الطلب الداخلي على الطاقة. وفي المقابل، ورغم تراجع واردات الطاقة بنسبة 11.8%، إلا أن قيمتها بقيت مرتفعة نسبيًا، مما زاد الضغط على الميزان التجاري".
وتشير في المقابل إلى أن الصناعات الميكانيكية والكهربائية تواصل تحقيق نمو مطّرد بنسبة 6.4%، مدعومة بزيادة الطلب الأوروبي على المكونات الإلكترونية وقطع السيارات، كما انتعشت صادرات الفسفاط ومشتقاته بنسبة 8%، بفضل تحسن الطلب الخارجي وتحسن نسبي في الإنتاج المحلي بعد فترة ركود طويلة.
وقالت الجمعية إن نشرية معهد الإحصاء، تكشف عن "خلل واضح في بنية المبادلات التجارية، حيث تتركز الصادرات في عدد محدود من القطاعات المعرضة للتقلبات المناخية أو الطاقية، في حين تتنوع الواردات بين حاجيات أساسية وتجهيزية واستهلاكية. وهذا الوضع يجعل العجز التجاري هيكليًا أكثر منه ظرفيًا، ويستلزم تدخلًا استراتيجيًا يعيد التوازن بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الداخلي".
مقترحات حلول قصيرة ومتوسطة المدى
وشددت الجمعية في بيان لها، ليل الأحد 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن "معالجة هذا الوضع تتطلب ترشيد واردات الطاقة عبر تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، ودعم الصناعات الميكانيكية والكهربائية التي تُظهر ديناميكية إيجابية. كما يُنصح بتعزيز القيمة المضافة الزراعية من خلال تصنيع وتعبئة زيت الزيتون محليًا لتصديره بأسعار أفضل".
جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة: هناك خلل واضح في بنية المبادلات التجارية، حيث تتركز الصادرات في عدد محدود من القطاعات المعرضة للتقلبات المناخية أو الطاقية، وهذا الوضع يجعل العجز التجاري هيكليًا أكثر منه ظرفيًا
أما على المدى المتوسط، فتؤكد الجمعية أن "تنويع الأسواق الخارجية، وتحسين مناخ الاستثمار في الصناعات التصديرية، وخلق شبكات لوجستية فعالة، يعتبر من الركائز الأساسية لتقليص العجز التجاري وتعزيز مناعة الاقتصاد الوطني".
وخلصت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى أن نتائج الميزان التجاري لشهر سبتمبر/أيلول 2025، تكشف أن "الاقتصاد التونسي يقف أمام مفترق طرق: فبينما تُظهر بعض القطاعات الصناعية مؤشرات إيجابية، تواصل قطاعات أخرى استنزاف الموارد الخارجية"، معتبرة أن "تحقيق توازن تجاري مستدام يمرّ عبر رؤية إنتاجية جديدة تُركّز على القيمة المضافة، التصدير الذكي، والاعتماد الأقل على الواردات الطاقية".

الكلمات المفتاحية

البنك المركزي يُبقي على نسبة الفائدة دون تغيير.. ما التداعيات الممكنة؟
البنك المركزي التونسي يقرّر الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند 7%، ويشدد على أنه "من الضروري مواصلة جهود مكافحة التضخم بهدف إعادته إلى متوسطه على المدى الطويل"

جامعة الحرفيين: ندعو لإصلاح حكومي لإنقاذ النسيج الاقتصادي
وجّهت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة مراسلة، يوم الاثنين 9 فيفري 2026 إلى الرئاسة التونسية، عبّرت فيها عن متابعتها للتطورات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وسلطت الضوء على الصعوبات المتزايدة التي يواجهها الحرفيون وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

جمعية: المشرّع لم يقم بدوره في مراجعة قانون الكمبيالة وسط تقصير من البنوك
الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة: القطاع البنكي لم يقم بدوره الوطني، لا في تسهيل إجراءات التسوية ولا في التعامل الإيجابي مع المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تواجه ضغوطًا مالية غير مسبوقة

عمال شركة "Sanofi" يقرّون إضرابًا إثر اعتزام الشركة إيقاف نشاطها بتونس
الاتحاد الجهوي للشغل بتونس يمدّد بقرار شركة "سانوفي أفانتيس تونس" (Sanofi) إيقاف نشاطها في تونس، وهو القرار الذي وصفته الهياكل النقابية بالتعسفي وغير المبرر اقتصاديًا

هل تدق أمطار 2026 صفارة الإنذار؟ مختصّون يفكّكون أزمة التخطيط في تونس
رئيس غرفة الباعثين العقاريين لـ"الترا تونس": المشكل الأساسي يكمن في تفشي البناء العشوائي، الذي تمثّل نسبته 54% من البنايات المنجزة دون رخصة بناء.. وأصغر مثال تهيئة في تونس عمره 16 سنة

قصر صقانس بالمنستير.. ذاكرة التحديث في تونس البورقيبية
قصر صقانس بالمنستير جاء تشييده في سياق الرؤية التحديثيّة التي كانت تسكن العقل السياسي للزعيم الحبيب بورقيبة، وقد صرّح بذلك في أكثر من مكان. وقد حازت مدينة المنستير مسقط رأس الزعيم النصيب الأوفر من إنجازات المهندس المعماري "كاكوب".

حماية الشريط الساحلي: 1000 اعتداء على السواحل سنويًا و"الكوكو بيتش" غير قانونية
يشهد الشريط الساحلي في تونس "تصاعدًا في وتيرة التعديات، ما يهدد توازنه البيئي ويقوّض حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشواطئ"، وفق وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وقد تم "تسجل المصالح الرقابية نحو 1000 مخالفة سنويًا"، بحسب ما أفاد به مدير إدارة الملك العمومي البحري بالوكالة، محمد الأسعد الدوفاني

