تداعيات الوضع الليبي على تونس.. خطة للطوارئ ويقظة سياسية وأمنية

تداعيات الوضع الليبي على تونس.. خطة للطوارئ ويقظة سياسية وأمنية

تحذير من تبعات الصراع العسكري في ليبيا على الوضع الأمني في تونس (عبد الرزاق بن خليفة/أ.ف.ب)

 

حوّلت التطورات الميدانية والديبلوماسية المتسارعة في ليبيا عديد الأجهزة والمؤسسات المعنية في تونس إلى غرفة عمليات كبيرة للتشاور والتنسيق مع تفعيل خطة الطوارئ الأمنية والإنسانية خاصة على الحدود الشرقية للبلاد.

"ألترا تونس" استطلع آراء الجهات المعنية التي أكدت أن الوضع المتوتر في الجارة ليبيا صعب التنبؤ من حيث تطوراته وانعكاساته المحتملة على تونس بما يفترض اتخاذ التدابير الأمنية والمدنية اللازمة مع المتابعة السياسية لاحتواء الأزمة.

اقرأ/ي أيضًا: مع دق طبول الحرب.. أي دور تونسي في الميدان الليبي؟

رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان: منشغلون بالوضع في ليبيا

أفاد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان عماد الخميري لـ"ألترا تونس" أنه تقرر عقد جلسة استماع يوم الاثنين المقبل لممثلين عن رئاسة الجمهورية لمتابعة التطورات في ليبيا، مع تحديد جلسة لاحقًا لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية حول مدى استعداد القوات العسكرية والأمنية والاستراتيجيات المعتمدة. وقال إن هذه الجلسة ستكون مفتوحة إلا إذا قررت اللجنة يومها أن تكون مغلقة.

عماد الخميري لـ"ألترا تونس": لجنة الأمن والدفاع منشغلة إزاء الأوضاع في حدودنا الشرقية وارتداداتها المحتملة على الوضع في تونس

وأفاد محدّثنا أن هذه الجلسات تتنزّل في إطار الصلاحية الرقابية للجنة، وفي ظلّ انشغالها إزاء الأوضاع في حدودنا الشرقية وارتداداتها المحتملة على الوضع في تونس. وأضاف أن اللجنة ستصدر توصياتها بالنهاية حول هذا الملف.

وأكد أن لجنة الأمن والدفاع في مجلس نواب الشعب تعبّر عن إرادة الشعب في استجلاء طبيعة المخاطر والتهديدات الخارجية المتوقعة منها النازحين على الأراضي التونسية ونقل المصابين، إضافة للاستراتيجيات الدفاعية وما أعدته تونس في مقابل هذه المعطيات الميدانية ودور الدبلوماسية التونسية فيما يتعلق بالوضع في ليبيا.

ورجّح الخميري، في حديثه معنا، إمكانية قيام أعضاء اللجنة البرلمانية بزيارة ميدانية للمنطقة الحدودية مع ليبيا لمعاينة الوضع على الميدان.

تجنّد مؤسسات الدولة لمواجهة المستجدات 

وفي قصر قرطاج، أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد على اجتماع مجلس الأمن القومي بحث تطوّرات الوضع الإقليمي خاصّة في ليبيا، وشدّد على ضرورة أن تتولّى وزارة الشؤون الخارجية الاتصال بعدد من المنظمات الدولية ومن العواصم خاصّة منها الأوروبية في إطار خطة الطوارئ التونسية الأممية.

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية خطة الطوارئ المشتركة التونسية - الأممية التي ستعمل على تنفيذها في مجال الهجرة واللجوء للإحاطة باللاجئين الوافدين من ليبيا

وفي السياق ذاته، أشرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد على مجلس وزاري خصٌص لمتابعة التطورات الأخيرة في ليبيا والتدفق المحتمل للمهاجرين واللاجئين على البلاد التونسية عبر الحدود.

فيما أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية، بتاريخ 8 جانفي/كانون الثاني 2020، خطة الطوارئ المشتركة التونسية - الأممية التي ستعمل على تنفيذها بالتعاون مع الوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في مجال الهجرة واللجوء للإحاطة باللاجئين الوافدين من ليبيا.

وتشمل الخطة خاصة وضع خلية يقظة وخلية للإنصات والمرافقة، وضبط حاجيات الوافدين وتمكين المنظمات من تقديم الدعم والمساندة مع تحديد استراتيجية للإحاطة بالتونسيين العائدين من ليبيا.

كما أشرف، مؤخرًا، كاتب الدولة المكلف بتسيير وزارة الشؤون الخارجية صبري باش طبجي على اجتماع تنسيقي تونسي أممي خصص لبحث سبل إحكام الاستعدادات الميدانية المتعلقة بخطة الطوارئ المشتركة، تحسبًا لأي تدفق بشري جماعي من ليبيا.

وأكد في الاجتماع، الذي تم بحضور كل من المنسق المقيم للأمم المتحدة بتونس دييغو زوريلا وممثلين عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة و"اليونيسيف" ومنظمة الصحة العالمية وممثلين عن الوزارات التونسية، على ضرورة تسريع نسق الاجتماعات التنسيقية بين كل الهياكل والأطراف المتدخلة والاستعداد الفعلي لأي تداعيات إنسانية محتملة لتدهور الوضع الأمني في البلد المجاور.

رمضان بن رمضان (منتدى الحقوق الاقتصادية): نرفض إقامة مخيّم للاجئين

وعبّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من جهته، عن رفضه إقامة مخيم للاجئين بمنطقة "بئر الفطناسية " التي تبعد 15 كم جنوبي مدينة رمادة من ولاية تطاوين، مدينًا السياسات الدولية وخاصة الأوروبية "التي عمقت الأزمة في ليبيا وأغلقت حدودها البحرية في وجه الفارين من المأساة في ليبيا ليلقى العبء على تونس في ظرف سياسي واقتصادي واجتماعي صعب".

وأرجع المكلف بالإعلام بالمنتدى رمضان بن عمر في حديثه لـ"ألترا تونس" الاحتراز على إقامة المخيم بالتجربة السابقة في علاقة بمخيّم الشوشة الذي تحملت فيه تونس العبء الأكبر حتى إنها مازالت تتحمل عبء 35 لاجئًا إلى غاية اليوم بعد تنصّل المفوضية عن واجباتها، وفق تأكيده.

رمضان بن عمر لـ"ألترا تونس": قدوم 2000 لاجئ فقط من ليبيا سيشكل أزمة في تونس نظرًا لنقص الإمدادات وأماكن الإيواء

اقرأ/ي أيضًا: السياسة التونسية تجاه ليبيا تحت مجهر البحث والدراسة

وأوضح محدثنا أن سبب رفض مخيم اللاجئين أيضًا يتمثل في موقعه النائي مما يحول دول سهولة الإمدادات اللوجستية بالإضافة إلى المناخ السيء للمنطقة ورطوبتها العالية.

وأكد محدثنا التخوف من هروب المجتمع المدني وتنصّله من التزاماته لاحقًا مشددًا أن المسألة سياسية أيضًا على اعتبار أن الدول الأوروبية هي جزء من الأزمة لكنها ليست طرفًا في الحل ولا تعمل على إعادة توطين اللّاجئين، وفق قوله.

وعن السيناريوهات المحتملة، قال بن عمر إن قدوم 2000 لاجئًا فقط من القطر الليبي سيشكل أزمة نظرًا لنقص الإمدادات وأماكن الإيواء، منبهًا من عدم اعتماد اجراءات خاصة بالليبيين، الذين يختلفون عن النازحين سنة 2011، وذك بالنظر إلى وضعهم الاقتصادي الصعب وهو ما يتطلب مجهودًا إضافيًا، حسب تأكيده.

ودعا المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى تشريك أكبر عدد ممكن من مكونات المجتمع المدني في خطة دعم اللاجئين واطلاعهم على برنامجها، واطلاع الرأي العام على تفاصيل هذه الخطة دون الاكتفاء بالعموميات بخصوصها، وفق تعبيره.

كما عبّر عن رفض المنتدى إغلاق الحدود أمام الحرب المحتملة في ليبيا تماهيًا مع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس لكن مع ضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.

وقال إن التحركات الدبلوماسية التي تبحث من خلالها القوى الإقليمية عن موقع لها على الميدان الليبي تنبؤ بتدهور أمني سيجعل من تونس بوابة برية للفارين من الحرب وأيضًا في وضعية إنقاذ أو انتشال جثث غارقين للفارين من ليبيا في اتجاه شمال المتوسط بحرًا.

عبد الله العبيدي (ديبلوماسي سابق): الوضع مرجّح للتأزم في ليبيا

من جانبه، أكد الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عبد الله العبيدي، في حديثه لـ"ألترا تونس"، أن الوضع في ليبيا مرجّح للتأزم مشيرًا إلى أن خطة الطوارئ لها ما يبررها في هذا الوضع المهتز.

واعتبر أن اكتشاف مخابئ أسلحة متطوّرة هو مؤشّر على وجود مخابئ أخرى محذرًا من إمكانية تسلّل عناصر إرهابية فارّة من الحرب الدائرة إلى الحدود التونسية خصوصًا، مبينًا أن تونس هي أقرب منطقة للمواقع المستهدفة في ليبيا.

وأرجع العبيدي التذبذب في الموقف الرسمي التونسي إلى أن بعض العناصر مفقودة، مشيرًا إلى تحالفات ممكنة بين فائز السراج وخليفة حفتر، مؤكدًا أن القانون الدولي ليس له دور كبير وأن القوة لها الكلمة الفصل، وفق قوله.

وقال إن اتخاذ موقف قاطع ونهائي في هذه الحال سيكون له تبعات مباشرة على تونس مذكرًا أن ليبيا كانت الشريك الثاني لتونس بعد الاتحاد الأوروبي وكانت سوقًا لاستقطاب 200 ألف من اليد العاملة التونسية.

آخر التطورات في ليبيا

وبخصوص آخر التطورات الميدانية، واصلت مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعومة بمرتزقة متعددي الجنسيات، القصف بصواريخ "الجراد" على منازل المدنيين في أحياء طرابلس وسوق الجمعة، بعد حادثة مقتل 30 طالبًا في الغارة التي استهدفت مبنى الكلية العسكرية بطرابلس.

عبد الله العبيدي (ديبلوماسي سابق): الوضع في ليبيا مرجّح للتأزم وخطة الطوارئ لها ما يبررها في هذا الوضع المهتز

وأفاد، في الأثناء، بيان لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تلقت "ألترا تونس" نسخة منه، أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة يرحّب بالدعوات الأخيرة لوقف إطلاق النار في ليبيا من قبل عدد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، والتي كان آخرها الدعوة المشتركة التي أطلقها الرئيس التركي والرئيس الروسي.

كما رحّبت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بدورها بهذه الدعوة مؤكدة، في بيان لها، حرصها على حقن الدماء وسلامة الوحدة الوطنية واعتماد الحل السياسي لإنهاء الأزمة، معلنة ترحيبها بأي دعوة جادة لاستئناف العملية السياسية واستبعاد شبح الحرب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اغتيال قاسم سليماني والمشهد السياسي التونسي.. أي تفاعل؟

الأحزاب التونسية والأزمة الليبية.. اختلافات حد التناقض