تجمّع عمالي ومسيرة لاتحاد الشغل وتلويح بتحركات احتجاجية قادمة في تونس
21 أغسطس 2025
نفّذ نقابيو الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس 21 أوت/أغسطس 2025، تحركًا احتجاجيًا في تونس العاصمة، انطلق بتجمع عمالي أمام مقر الاتحاد ثم تحول إلى مسيرة في شارع الحبيب بورقيبة، وشارك في التحرك عدد من الناشطين في الساحة المدنية والحقوقية والسياسية في تونس، تعبيرًا منهم عن مساندتهم للمنظمة الشغلية.
وفي كلمته أثناء التجمع العمالي في ساحة محمد علي، شدد أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، على أن "تونس تمر اليوم بمرحلة دقيقة"، مضيفًا أنه سيكون للاتحاد "خطوات نضالية قادمة".
وقال الطبوبي في كلمته: "تمر تونس اليوم بمرحلة دقيقة، انهارت فيها كل أسس الحياة السياسية والمدنية، وتسممت مناخاتها بل تصحّرت، وزاد ذلك تعقيدًا، التحريض الممنهج وبث خطاب الكراهية وضرب الحريات والحق النقابي والحق في محاكمة عادلة، حتى أن الوضع بات قاب قوسين من الانفجار".
نور الدين الطبوبي: تونس تمر اليوم بمرحلة دقيقة، انهارت فيها كل أسس الحياة السياسية والمدنية، وزاد ذلك تعقيدًا، التحريض الممنهج وبث خطاب الكراهية وضرب الحقوق والحريات حتى أن الوضع بات قاب قوسين من الانفجار
وأضاف أمين عام اتحاد الشغل: "مناخات العمل تدهورت ودخل الاقتصاد التونسي في حالة ركود، وتدهور الوضع الاجتماعي بشكل غير مسبوق في ظل الاحتكار وزيادة الضرائب، والشعب المفقر والمهمش هو أول المتضررين، أمام رفض السلطة الحاكمة أي إمكانية للحوار".
ولفت الطبوبي إلى "غياب أي استراتيجيات لدى السلطة الحاكمة واستمرار تكريس سياسة التداين والارتجال والحلول الترقيعية، واستمرار العجز في تلبية انتظارات التونسيين.."، مشددًا على أن "السعي المحموم لمحاولة تعليق هذا الفشل على اتحاد الشغل، والعمل على تأليب الرأي العام ضدّه لن يجدي البلاد نفعًا، بل سيزيد الأوضاع اختناقًا واحتقانًا وتوترًا.."، وفق قوله.
اقرأ/ي أيضًا: لوّح بإضراب عام.. اتحاد الشغل يقرر الاحتجاج "ضد الهجوم على مقره وتعطيل التفاوض"
وشدّد في كلمته على أن "الحق النقابي وحق التفاوض واجب"، داعيًا الحكومة مرة أخرى إلى "فتح جولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية التي تعطلت منذ شهر ماي/أيار الفارط، لبحث زيادات مجزية لأعوان القطاع العام والوظيفة العمومية وتحيين الأجر الأدنى المضمون لتحسين أوضاع المتقاعدين".
وأضاف أمين عام اتحاد الشغل: "لن ترهبنا التهديدات، ولن نصمت أمام حملات تشويه النقابيين الذين دفعوا غاليًا ثمن نضالهم ضدّ الفساد"، وشدّد على أنه "ستكون للاتحاد خطوات نضالية أخرى قادمة بعدما وجد تعنتًا وصدًا ورفضًا للحوار وإنكارًا لحقوق العمال".
نور الدين الطبوبي: لن ترهبنا التهديدات، ولن نصمت أمام حملات تشويه النقابيين، وستكون للاتحاد خطوات نضالية قادمة بعدما وجد تعنتًا وصدًا ورفضًا للحوار وإنكارًا لحقوق العمال
واعتبر الطبوبي أنه "من حق النقابيين أن يغضبوا ويرفضوا ويحتجوا ضدّ كل من أساء لاتحاد الشغل"، مضيفًا أن "تونس في حاجة إلى اتحاد صلب ومستقل وموحّد، للدفاع عن الحقوق والحريات".
وإثر كلمة أمين عام اتحاد الشغل، توجه النقابيون الذين تجمعوا في ساحة محمد علي، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، منذ نحو الساعة التاسعة صباحًا بالتوقيت المحلي لتونس، في مسيرة إلى شارع الحبيب بورقيبة، رافعين شعارات عديدة للتعبير عن تضامنهم مع المنظمة النقابية والتنديد بالوضع العام في البلاد وخاصة "تعطلّ الحوار الاجتماعي والمفاوضات" ووضع الحقوق والحريات وفي مقدمتها الحق النقابي.
كما نشرت عديد المكاتب الجهوية والمحلية لاتحاد الشغل في مختلف الولايات التونسية، صورًا لمشاركة منخرطيها وقياداتها في التحرك المركزي والمسيرة العمالية في تونس العاصمة.
اقرأ/ي أيضًا: جمعيات ومنظمات: مساعي السلطة لتدجين اتحاد الشغل تعدّ فصلاً خطيرًا في مسار الاستبداد
ومن ضمن الشعارات المرفوعة خلال المسيرة الاحتجاجية العمالية: "بالروح بالدم نفديك يا اتحاد"، و"عاش عاش الاتحاد، على دربك يا حشاد"، و"يا حكومة عار عار والأسعار شعلت نار"، و"يا حكومة الفشل الرحيل هو الحل"، و"لا ميليشيا لا روابط، الاتحاد ديما ثابت"، و"هايلة البلاد، قمع واستبداد"، و"الحق النقابي، واجب، حق الإضراب واجب، حق التفاوض، واجب"، و"حريات، حريات دولة البوليس وفات"، و"فاشل، فاشل الرئيس يحكم فينا بالبوليس"، وغيرها من الشعارات. ويذكر أن عددًا من المنظمات والجمعيات التونسية والشخصيات الحقوقية والسياسية كانت قد عبرت عن مساندتها للاتحاد ومشاركتها في التحرك الاحتجاجي المنتظم يوم الخميس بدعوة من اتحاد الشغل.
ويذكر أن الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقدة يوم الاثنين 11 أوت/أغسطس 2025، برئاسة أمين عام المنظمة، نور الدين الطبوبي، قررت تنظيم تجمع عمالي ومسيرة يوم الخميس 21 أوت/أغسطس الجاري، "دفاعًا عن الحق النقابي وضد تعطيل التفاوض وإلغاء الحوار والهجوم على مقر الاتحاد، كما قررت البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة المستجدات وتحديد موعد الإضراب العام "المقرر مبدؤه منذ سنة 2024 في حال تواصل غلق باب التفاوض وضرب الحق النقابي والاعتداء على اتحاد الشغل".
اقرأ/ي أيضًا: الاتحاد الدولي للنقابات: نحمّل الحكومة مسؤولية تقويض الحريات النقابية في تونس
ويشار إلى أن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، كان قد بين أن التجمع النقابي والمسيرة الوطنية ليوم الخميس 21 أوت/أغسطس 2025 تحت شعار "دفاعًا عن الاتحاد العام التونسي للشغل واستقلاليته وعن الحق النقابي وحقوق العمال"، لها دوافع عديدة تتمثل خاصة في "تمسك الاتحاد بالدفاع عن الحق النقابي والحوار الاجتماعي وصون استقلاليته، إلى جانب تأكيد حق العمال بالفكر والساعد في القطاع الخاص والوظيفة العمومية والقطاع العام في الدخول في جولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية".
كما تهدف المسيرة، وفق الاتحاد، إلى "المطالبة بتحسين جرايات المتقاعدين، والتشديد على ضرورة احترام وتطبيق الاتفاقيات الممضاة مع بقية الأطراف الاجتماعية"، وبيّن اتحاد الشغل أن التحرك المنتظر يأتي كذلك ردًا على ما وصفه بـ"الهجمة الشرسة" ضده، وللتأكيد على التمسك بالمجلس الوطني للحوار الاجتماعي والإصرار على تفعيله، فضلًا عن مواجهة التدهور المتواصل في المقدرة الشرائية والارتفاع الجنوني للأسعار، وأضاف أن هذه المسيرة تندرج أيضًا في إطار الدفاع عن الحريات العامة والفردية التي يعتبرها الاتحاد من الثوابت الأساسية لنضاله.
وتشهد العلاقة بين السلطة واتحاد الشغل، توترًا في الفترة الأخيرة، خاصة بعد خطاب الرئيس التونسي قيس سعيّد بشأن محاولة الاعتداء على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، في حادثة أثارت موجة تضامن واسعة مع المنظمة الشغلية، ومنشور حكومي أعاد إثارة الجدل، في علاقة بإلغاء التفرغ النقابي في تونس.

الكلمات المفتاحية

محاكمة أحمد صواب.. دعوات متجددة للإفراج عنه تزامنًا مع أولى جلسات الاستئناف
نفّذ عدد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين وقفة تضامنية أمام المحكمة صباح الخميس، طالبوا من خلالها بإطلاق سراح القاضي السابق والمحامي أحمد صواب تزامنًا مع جلسة محاكمته أمام أنظار محكمة الاستئناف

نقابيون معارضون: نسبة نجاح المؤتمر القادم لاتحاد الشغل ضعيفة جدًا
دعت مجموعة من النقابيين المعارضين للمكتب التنفيذي الحالي إلى "تشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم النقابيين المعارضين، من أجل الإعداد لمؤتمر وطني استثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل"

اتحاد الشغل: إيقاف الخصم المباشر من الأجور يعدّ اعتداءً سافرًا على الحق النقابي
الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل: ندين بشدّة قرار إيقاف العمل بآلية الخصم المباشر والطوعي للاشتراكات النقابية، ونعتبره اعتداءً سافرًا على الحقّ الدستوري في التنظّم النقابي

عمال شركة "Sanofi" يقرّون إضرابًا إثر اعتزام الشركة إيقاف نشاطها بتونس
الاتحاد الجهوي للشغل بتونس يمدّد بقرار شركة "سانوفي أفانتيس تونس" (Sanofi) إيقاف نشاطها في تونس، وهو القرار الذي وصفته الهياكل النقابية بالتعسفي وغير المبرر اقتصاديًا

هل تدق أمطار 2026 صفارة الإنذار؟ مختصّون يفكّكون أزمة التخطيط في تونس
رئيس غرفة الباعثين العقاريين لـ"الترا تونس": المشكل الأساسي يكمن في تفشي البناء العشوائي، الذي تمثّل نسبته 54% من البنايات المنجزة دون رخصة بناء.. وأصغر مثال تهيئة في تونس عمره 16 سنة

قصر صقانس بالمنستير.. ذاكرة التحديث في تونس البورقيبية
قصر صقانس بالمنستير جاء تشييده في سياق الرؤية التحديثيّة التي كانت تسكن العقل السياسي للزعيم الحبيب بورقيبة، وقد صرّح بذلك في أكثر من مكان. وقد حازت مدينة المنستير مسقط رأس الزعيم النصيب الأوفر من إنجازات المهندس المعماري "كاكوب".

حماية الشريط الساحلي: 1000 اعتداء على السواحل سنويًا و"الكوكو بيتش" غير قانونية
يشهد الشريط الساحلي في تونس "تصاعدًا في وتيرة التعديات، ما يهدد توازنه البيئي ويقوّض حق المواطنين في الولوج الحر إلى الشواطئ"، وفق وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي وقد تم "تسجل المصالح الرقابية نحو 1000 مخالفة سنويًا"، بحسب ما أفاد به مدير إدارة الملك العمومي البحري بالوكالة، محمد الأسعد الدوفاني

